أحدث اتجاهات الذكاء الاصطناعي، يقدمها لك الخبراء
احصل على رؤى منسقة حول أهم أخبار الذكاء الاصطناعي وأكثرها إثارةً للاهتمام. اشترِك في خدمة رسائل Think الإخبارية الأسبوعية. راجع بيان الخصوصية لشركة IBM.
الوكيل الانعكاسي القائم على نموذج (Model-based reflex agent) هو نوع من الذكاء الاصطناعي يعتمد على الاحتفاظ بنموذج داخلي للعالم والرجوع إليه. يحتوي هذا النموذج الداخلي على ذاكرة الوكيل للإدراكات السابقة، إلى جانب المعرفة التي استنتجها عن بيئته. ويساعد هذا النموذج الوكيل على اتخاذ قرارات مدروسة في المواقف التي لا يستطيع فيها إدراك جميع عناصر البيئة بشكل مباشر.
تم تصميم الوكيل الانعكاسي القائم على نموذج للعمل في البيئات الديناميكية أو القابلة للملاحظة الجزئية. ويتم تحديث النموذج المرجعي الداخلي للوكيل نتيجةً للإجراءات التي ينفذها، ما يمكِّنه من استنتاج جوانب أخرى من بيئته. وبناءً على ذلك، يستند الوكيل إلى حالته الداخلية لتوجيه إجراءاته المستقبلية.
يتمثل الفرق بين الوكلاء الانعكاسيين القائمين على النموذج والوكلاء الانعكاسيين البسطاء في أنه، رغم قدرة كِلا النوعين على استخدام إدراك وكيل الذكاء الاصطناعي للاستجابة للبيئات المتغيرة في الوقت الفعلي، فإن الوكلاء الانعكاسيين القائمين على نموذج يمتلكون ذاكرة مستمرة لبيئتهم. أما الوكلاء الانعكاسيون البسطاء، فهم شكل أقل تعقيدًا من الذكاء الاصطناعي الوكيل، ويتخذون قراراتهم اعتمادًا فقط على الحالة الحالية للبيئة.
وبما أنهم يعتمدون على الإدراك الحالي فقط، فإن قدرتهم على اتخاذ قرارات مدروسة تكون محدودة؛ إذ لا يمكنهم تذكر المعلومات السابقة أو توقع كيفية تغيُّر البيئة، سواء نتيجةً لإجراءاتهم أو لعوامل خارجية أخرى.
وعلى عكس الوكلاء الانعكاسيين البسطاء، يحتفظ الوكلاء الانعكاسيون القائمون على نموذج بحالة داخلية رمزية تسجل الإدراكات السابقة والحقائق المستنتجة عن البيئة. ويُتيح لهم هذا النموذج الداخلي التعامل بكفاءة أكبر مع البيئات القابلة للملاحظة الجزئية أو البيئات الديناميكية. كما يمكنهم التنبؤ بكيفية تأثير الإجراءات في بيئتهم، ما يُتيح عمليات اتخاذ قرار تكيفية.
احصل على رؤى منسقة حول أهم أخبار الذكاء الاصطناعي وأكثرها إثارةً للاهتمام. اشترِك في خدمة رسائل Think الإخبارية الأسبوعية. راجع بيان الخصوصية لشركة IBM.
يتكون الوكيل الانعكاسي القائم على نموذج من أربعة عناصر رئيسية:
أجهزة الاستشعار
النموذج الداخلي
عنصر الاستدلال
المحرِّكات
تمكِّن أجهزة الاستشعار الوكيل من إدراك المؤثرات والمعلومات البيئية. وقد تشمل المدخلات الحسية معلومات مادية مباشرة، مثل بث كاميرا أو قراءة درجة الحرارة، أو بيانات افتراضية مثل اتصالات واجهات برمجة التطبيقات أو التدفقات المحاكاة. ومن دون أجهزة الاستشعار، لن يتمكن الوكيل من جمع البيانات البيئية والتعلم منها.
يمثل النموذج الداخلي الفهم الحالي للوكيل لبيئته، بما في ذلك الخبرات السابقة، والحالات غير المرئية التي استنتجها، والتنبؤات المتعلقة بكيفية تأثير الإجراءات المحتملة في تلك البيئة.
ويتخذ عنصر الاستدلال القرارات استنادًا إلى البيانات الموجودة في النموذج الداخلي. وغالبًا ما يعتمد استدلال الوكيل على قواعد محددة مسبقًا، مثل قاعدة الشرط والإجراء (Condition-action rule) التي تحدِّد كيفية تصرف الوكيل.
وتعتمد قاعدة الشرط والإجراء على سلسلة من عبارات "إذا - فـ" التي توضِّح للوكيل الإجراء الذي يجب اتخاذه في موقف معين. فعلى سبيل المثال، في السيارة ذاتية القيادة، قد تنص قاعدة الشرط والإجراء على أن يضغط الوكيل على المكابح عند اكتشاف عائق أمام المركبة. أما إذا كان الوكيل يدير منزلًا ذكيًا، فقد يشغِّل نظام تكييف الهواء عندما يسجِّل منظم الحرارة درجة حرارة محددة.
وتستخدم عناصر استدلال أخرى نموذج الحالة والإجراء (State-action model)، الذي يحدد الحالات المحتملة للنظام، إلى جانب الإجراءات أو الأحداث التي قد تتسبب في انتقاله بين تلك الحالات. وفي مجال الرعاية الصحية، يمكن لنماذج الحالة والإجراء التنبؤ بكيفية تحسُّن حالة المريض أو تدهورها مع العلاجات المحتملة.
أما المشغِّلات (Actuators)، أو عناصر التنفيذ، فهي الوسائل التي يؤثِّر بها الوكيل في بيئته. وقد تكون الإجراءات مادية أو افتراضية، مثل مخرجات البرامج أو استدعاءات واجهات برمجة التطبيقات. وفي مجال الروبوتات، يتمثل المشغِّل في الروبوت الفعلي الذي يتحكم فيه الوكيل. وفي المنزل الذكي، يُعَد نظام التحكم في المناخ أحد المشغِّلات. وبالنسبة إلى المساعد الافتراضي، فقد تتمثل المشغِّلات في اتصالات واجهات برمجة التطبيقات مع الأدوات ذات الصلة، مثل التقويم.
يعمل معظم الوكلاء الانعكاسيين القائمين على نموذج وفق حلقة سلوكية مكونة من أربع مراحل:
الاستشعار
النمذجة الداخلية
صناعة القرار
تنفيذ الإجراء
بعد كل إجراء، يُعيد النموذج بدء الحلقة، ويعمل على تقييم البيئة من جديد، وتحديث نموذجه الداخلي، ثم يتخذ قرارًا جديدًا. وتُعَد هذه الحلقة غير قائمة على التعلم؛ إذ يتم تحديث النموذج الداخلي للوكيل، بينما تظل قواعده دون تغيير.
يستخدم الوكيل أجهزة الاستشعار لإدراك بيئته وجمع البيانات القابلة للملاحظة. فعلى سبيل المثال، يمكن لوكيل يدير أسطولًا من روبوتات التوصيل استخدام كاميرات تلك الروبوتات لاكتشاف المشاة وحركة المرور.
وبالاعتماد على البيانات البيئية التي يدركها، يُنشئ الوكيل نموذجًا داخليًا لبيئته الواقعية أو يحدِّثه. ويستخدم هذا النموذج البيانات القابلة للملاحظة لاستنتاج حالة الجوانب غير القابلة للملاحظة في البيئة. كما يحدِّد النموذج الداخلي الإجراءات المحتملة التي يمكن للوكيل تنفيذها، ويتنبأ بكيفية تأثيرها في البيئة.
ويستخدم الوكيل المعلومات الموجودة في نموذجه الداخلي، إلى جانب منطق عنصر الاستدلال، لاتخاذ قرار بشأن الإجراء المناسب. فعلى سبيل المثال، إذا اكتشف روبوت توصيل إشارةً تسمح بالعبور ولم يرصد حركة مرور قادمة، فقد يقرر عبور الشارع.
وفي مرحلة التنفيذ، يستخدم الوكيل المشغِّلات (Actuators) لتنفيذ القرار الذي تم اتخاذه في مرحلة اتخاذ القرار. ففي مثال روبوت التوصيل، يشغِّل الوكيل المحرك لنقل الطاقة إلى العجلات، فيعبر الشارع ويواصل طريقه.
يُعَد الوكلاء الانعكاسيون القائمون على نموذج فعَّالين في البيئات التي تتطلب استشعارًا مستمرًا واتخاذ قرارات في الوقت الفعلي، مثل الروبوتات والمركبات ذاتية القيادة وذكاء الألعاب الاصطناعي الذي يعمل في الوقت الفعلي.
ففي تطبيقات الروبوتات والمركبات ذاتية القيادة، يساعد هؤلاء الوكلاء على التنقل داخل البيئات الديناميكية لتقليل المخاطر وتوجيه الروبوت أو المركبة إلى وجهتها. أما في الألعاب، فيمكن لوكلاء اللعب التنبؤ بإجراءات المستخدم والاستجابة لها بما يحقق مستوى التحدي المطلوب الذي حدده مصمم اللعبة.
وفي حالات استخدام أتمتة المؤسسات واسعة النطاق، يساعد الوكلاء الانعكاسيون القائمون على نموذج على زيادة الكفاءة من خلال تعديل الإنتاج وإدارة المخزون استجابةً للظروف المتغيرة.
ولا يُعَد الوكلاء الانعكاسيون النوع الوحيد من وكلاء الذكاء الاصطناعي. تشمل الأنواع الأخرى من الوكلاء ما يلي:
الوكلاء القائمون على الأهداف
الوكلاء القائمون على المنفعة
الوكلاء المتعلمون
الوكلاء الهرميون
يعمل الوكلاء القائمون على الأهداف لتحقيق هدف محدد. وبينما يعمل الوكلاء الانعكاسيون عادةً بصورة تفاعلية اعتمادًا على مجموعة من قواعد "إذا-فـ"، يستخدم الوكلاء القائمون على الأهداف تقنيات حل المشكلات لتحديد أفضل طريقة لتحقيق أهداف معينة. وتتكون الخطة من سلسلة من الإجراءات والمهام المحددة التي من المرجح أن تؤدي إلى تحقيق الهدف.
ويستخدم هؤلاء الوكلاء خوارزميات التعلم الآلي للبحث والتخطيط، مثل A\* أو Stanford Research Institute Problem Solver (STRIPS)، لإنشاء تسلسل من الإجراءات يهدف إلى تحقيق الهدف.
يتشابه الوكلاء القائمون على المنفعة مع الوكلاء القائمين على الأهداف، لكنهم يركزون على الكفاءة. إذ تحلِّل دالة المنفعة (Utility function) الحالات المستقبلية المحتملة لتحديد أكثرها فاعلية، وتُسنِد قيمة رقمية لكل نتيجة للحد من عدم اليقين. وتكون الاستراتيجية المثلى هي التي تحقق أعلى منفعة متوقعة من قرارات الوكيل. ولذلك يركِّز الوكلاء القائمون على المنفعة على تحقيق أفضل النتائج على المدى الطويل.
يتضمن الوكلاء المتعلمون عنصرًا للتعلم يعمل على تحسين سلوك الوكيل وآليات اتخاذ القرار لديه بالاستفادة من نتائج قراراته السابقة. كما يقترح عنصر توليد المشكلات (Problem generator) استراتيجيات استكشافية جديدة، ما يساعد الوكيل على اكتشاف سلوكيات أفضل بدلًا من تكرار السلوكيات السابقة. وتتحسن كفاءة هؤلاء الوكلاء بمرور الوقت.
ويستخدم الوكلاء المتعلمون أساليب مثل التعلم الخاضع للإشراف، والتعلم غير الخاضع للإشراف، والتعلم المعزز لتحسين سلوكهم.
فعلى سبيل المثال، إذا طُلب من وكيل متعلم إنشاء نظام للتسعير الديناميكي، فسيحلل استجابة المستهلكين ومستويات الطلب لتعديل الأسعار مستقبلًا. كما يمكن للوكلاء المتعلمين التكيف مع تفضيلات مستخدم واحد، باستخدام معالجة اللغة الطبيعية (NLP) وواجهة روبوت محادثة لمعالجة المدخلات والتعليقات.
يتم استخدام الوكلاء الهرميين في الأنظمة متعددة الوكلاء؛ حيث يقسِّم الوكلاء ذوو المستوى الأعلى المهام المعقدة إلى مهام فرعية، ثم يوزعونها على الوكلاء ذوي المستوى الأدنى لتنفيذها. وقد يكون الوكلاء الأعلى مستوى نماذج لغوية كبيرة (LLMs) أكثر تعقيدًا، بينما يستخدم الوكلاء الأدنى مستوى بنى أبسط لتنفيذ المهام المسندة إليهم. ومع ذلك، يمكن للأنظمة القائمة على الوكلاء الهرميين أن تضم وكلاء بمستويات مختلفة من التعقيد.
ويعمل الفريقان معًا، بحيث تصبح مخرجات أحدهما مدخلات للآخر، والعكس صحيح. ويتولى سير العمل القائم على الوكلاء (Agentic workflow) تنسيق الاتصال والتعاون بين مستويات الوكلاء المختلفة داخل نظام الذكاء الاصطناعي.
ورغم أن الوكلاء الانعكاسيين القائمين على نموذج يوفرون قدرًا كبيرًا من المرونة، فإنهم لا يناسبون جميع التطبيقات. ومن أبرز قيودهم ما يلي:
متطلبات الحوسبة: يتطلب الاحتفاظ بالنموذج الداخلي وتحديثه باستمرار موارد حوسبة كبيرة، ما قد يقلل قدرة الوكيل على الاستجابة السريعة في البيئات الحساسة للوقت.
الاعتماد على النموذج الداخلي: تعتمد فاعلية الوكيل الانعكاسي القائم على نموذج بالكامل على دقة نموذجه الداخلي. فإذا ابتعد هذا النموذج عن ظروف العالم الحقيقي، فقد يتخذ الوكيل قرارات غير مثالية أو حتى غير صحيحة.
محدودية القدرة على التكيف: لا يستطيع الوكلاء الانعكاسيون القائمون على نموذج التعلم بصورة مستقلة أو تحديث مجموعة قواعدهم. فإذا تغيرت البيئة بما يتجاوز الحالات التي تمت برمجة الوكيل للتعامل معها، فلن يتمكن من التكيف.
غياب التخطيط طويل المدى: يتسم الوكلاء الانعكاسيون القائمون على نموذج بطبيعتهم التفاعلية. وعلى عكس الوكلاء القائمين على الأهداف أو الوكلاء المتعلمين، لا يمكنهم تطوير استراتيجيات طويلة المدى لتحقيق أهداف أوسع.
التركيز على غرض واحد: تم تصميم الوكلاء الانعكاسيون القائمون على نموذج لتنفيذ وظيفة محددة واحدة، ولا يمكنهم الموازنة بين أهداف أو توجيهات متعددة أو متعارضة.
يمكنك إنشاء مساعدين ووكلاء ذكاء اصطناعي ووكلاء أقوياء يعملون على أتمتة مهام سير العمل والعمليات باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي ونشرها وإدارتها.
يمكنك بناء مستقبل عملك باستخدام حلول الذكاء الاصطناعي الجديرة بالثقة.
تساعد خدمات IBM Consulting AI في إعادة تصور طريقة عمل الشركات باستخدام حلول الذكاء الاصطناعي من أجل النهوض بأعمالها.