الوكيل الانعكاسي البسيط هو أبسط أنواع وكلاء الذكاء الاصطناعي، قادر على الاستجابة مباشرةً لبيئته الحالية القابلة للملاحظة استنادًا إلى قواعد محددة مسبقًا. لا يأخذ الوكلاء الانعكاسيون البسطاء في الاعتبار تجارب الماضي أو العواقب المستقبلية المحتملة.
يعمل هؤلاء الوكلاء باستخدام منطق "إذا حدث هذا، فافعل هذا". وعلى عكس الوكلاء الأكثر تطورًا، فإنهم غير قادرين على معالجة اللغة الطبيعية (NLP) أو صناعة القرارات المستنيرة. ولكن على الرغم من بساطتهم، فإن هولاء الوكلاء ممكن أن يكونوا مفيدين للغاية، خاصةً عند إقرانهم بأنواع أخرى من الوكلاء في نظام متعدد الوكلاء.
يتم استخدام الوكلاء الانعكاسيين في سيناريوهات واقعية لعقود، بدءًا من منظِّمات الحرارة ووصولًا إلى المكانس الكهربائية الروبوتية، منذ زمن طويل قبل أن يصبح الذكاء الاصطناعي الوكيل كما نعرفه اليوم قابلًا للتطبيق. لكن أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل الحديثة قادرة على الاستفادة بشكل جيد من الوكلاء الانعكاسيين.
يعمل الوكيل الانعكاسي البسيط من خلال اتباع خريطة مباشرة قائمة على القواعد بين ما يدركه والإجراء الذي يتخذه. يتم توجيه عمله بواسطة قواعد الشرط–الإجراء: "إذا تحقق الشرط، فنفِّذ الإجراء". يتم تحديد سلوك الوكيل من خلال تصوُّره للحالة الحالية للنظام.
الآلية الأساسية للوكيل الانعكاسي البسيط هي عنصر الأداء الخاص به، الذي يعالج المدخلات من المستشعرات ويُطلق إجراء الوكيل من خلال مشغِّل. من الأمثلة على هذه الإجراءات تشغيل إشارة المرور أو إطلاق إنذار أمني أو عرض إعلان على موقع ويب. على عكس الوكلاء الأكثر تقدُّمًا، ليست لديهم حالة داخلية؛ لذا يمكنهم العمل فقط في البيئات القابلة للملاحظة حيث تتوفر جميع المعلومات اللازمة. هذا التصميم يجعل الوكلاء الانعكاسيين البسطاء سريعين وقابلين للتنبؤ؛ لأنهم لا يحتاجون لحساب نتائج متعددة أو تخزين المعلومات.
نظرًا لطبيعتهم القائمة على القواعد، فإن الوكلاء الانعكاسيين البسطاء مناسبون تمامًا للبيئات التي تتميز بقواعد واضحة وثابتة. من الأمثلة الشائعة هو وكيل المكنسة الكهربائية: "إذا لاحظت الأوساخ، فنظِّف؛ وإذا كانت المنطقة نظيفة، فتحرَّك". رغم محدودية الوكلاء الانعكاسيين في المرونة والتكيف، فإنهم يتفوقون في المهام المتكررة والواضحة حيث تكون الاستجابة السريعة أهم من عمليات صناعة القرار المتقدمة.
في بيئة المصنع، يساعد الوكلاء الانعكاسيون البسطاء على ضمان السلامة من خلال أنظمة المراقبة. على سبيل المثال، قد تتم برمجة الجهاز لإيقاف التشغيل تلقائيًا إذا اكتشف المستشعر حرارة أو اهتزازًا مفرطين. بما أن هذه القرارات لا تعتمد على الذاكرة أو التنبؤ، فهي قادرة على العمل بشكل موثوق به في الوقت الفعلي.
من حالات الاستخدام الرئيسية الأخرى لوكلاء الذكاء الاصطناعي هي مراقبة الجودة والتفتيش. يستخدم العديد من المصانع مستشعرات بصرية أو مستشعرات الوزن لاكتشاف العناصر المعيبة على خط الإنتاج. قد تتم برمجة الوكيل الانعكاسي على النحو التالي: "إذا كان المنتج أخف من الوزن المطلوب، يجب إبعاده عن السير الناقل". بالمثل، إذا اكتشفت الكاميرا جزءًا مفقودًا، يمكن للنظام رفض المنتج. تساعد هذه الأنظمة في الحفاظ على الاتساق في الإنتاج مع تقليل تكاليف العمالة.
الوكلاء الانعكاسيون البسطاء مفيدون أيضًا في أتمتة العمليات وتخصيص الموارد. على سبيل المثال، يمكن أن يتوقف السير الناقل إذا تم اكتشاف عائق، أو قد تتحرك ذراع روبوتية عند وصول جسم إلى موضع محدد. قد يعمل الوكيل الانعكاسي البسيط على تحسين استهلاك الطاقة عن طريق إيقاف السير الناقل غير الضروري كلما تجاوز استهلاك الطاقة حدًا محددًا، ما يعزز الحفاظ على الموارد عبر سير العمل. تُتيح هذه الاستجابات الانعكاسية التنسيق السلس بين الآلات المختلفة.
يُستخدَم الوكلاء الانعكاسيون عادةً في مراقبة البيئة داخل المصانع، مثل التحكم في جودة الهواء أو درجة الحرارة أو الرطوبة. إذا اكتشفت المستشعرات جزيئات هواء تتجاوز حدًا معينًا، يتم تفعيل المراوح أو الفلاتر تلقائيًا. وبالمثل، إذا انخفضت مستويات الرطوبة إلى حد منخفض جدًا، فقد يعمل نظام الرشّ تلقائيًا.
يتمتع الوكلاء الانعكاسيون بعدد من الفوائد التي يفتقر إليها نظراؤهم الأكثر تطورًا.
نظرًا لأنهم يعتمدون على قواعد الشرط–الإجراء مباشرةً، فإن الوكلاء الانعكاسيين البسطاء لا يستهلكون الكثير من الموارد الحسابية. فهم يتطلبون الحد الأدنى من طاقة المعالجة والذاكرة، ما يجعلهم مفيدين في البيئات محدودة الموارد.
على عكس الوكلاء القائمين على الأهداف والوكلاء المتعلمين، يتخذ الوكلاء الانعكاسيون الإجراءات تقريبًا على الفور؛ إذ لا حاجة لديهم إلى عمليات استدلال معقدة. وهذا يجعلهم مفيدين في البيئات التي تكون فيها الاستجابة في الوقت الفعلي أولوية، مثل السيارات ذاتية القيادة.
الوكلاء الانعكاسيون البسطاء أيضًا موثوق بهم. فمع المدخلات نفسها، سيولدون دائمًا المخرجات نفسها. وهذا الاتساق مطلوب في العديد من حالات الاستخدام.
كما أن تكلفتهم في التركيب والصيانة منخفضة نسبيًا؛ إذ لا يلزم وجود خوارزميات تعلم آلي متقدمة أو موارد حاسوبية كبيرة أو مجموعات بيانات كبيرة للعمل.
رغم فعاليتهم في سياقات محدودة، فإن الوكلاء الانعكاسيين البسطاء لا يمتلكون نموذجًا للعالم ويفتقرون إلى ذاكرة للأحداث السابقة. تؤدي هذه البساطة إلى قيود تمنع استخدامهم في المهام المعقدة أو في البيئات الديناميكية.
على عكس الأنواع الأخرى من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على استخدام النماذج اللغوية الكبيرة أو نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي لحل المشكلات متعددة الخطوات، يمكن للوكيل الانعكاسي البسيط النظر فقط في حالته الحالية. وقد يكون هذا مشكلة في البيئات التي تتطلب معرفة بالأحداث السابقة لاتخاذ قرارات سليمة. على سبيل المثال، قد يحتاج روبوت الزراعة الذي يتنقل في الحقل إلى تذكُّر المواقع التي زارها سابقًا، وهو ما لا يستطيع الوكيل الانعكاسي البسيط القيام به.
يفترض هؤلاء الوكلاء أن تصورات البيئة دائمًا دقيقة وكاملة. في الواقع، يمكن أن تفشل المستشعرات أو تقدِّم بيانات مشوَّشة. يفتقر الوكلاء الانعكاسيون إلى القدرة على الاستدلال في المواقف غير المؤكدة.
يجب أن يتم تشفير جميع السلوكيات بشكل صريح في القواعد. إذا تغيرت البيئة، فقد تصبح القواعد غير فعَّالة. يَحُدّ هذا النقص في القدرة على التكيف من إمكانية التوسع والتعميم.
لا يمكن للوكلاء الانعكاسيين متابعة أهداف طويلة المدى أو إجراء موازنات بين أهداف محددة. فهم يتصرفون فقط بناءً على المحفزات الفورية دون تقييم إذا ما كانت الأفعال الممكنة تُسهم في تحقيق النتيجة المطلوبة. نظرًا لافتقارهم لعنصر التعلم، لا يمكن للوكلاء الانعكاسيين التكيف عبر التعلم المعزز أو ابتكار استراتيجيات جديدة باستخدام مولِّد المشكلات؛ لأنهم يفتقرون إلى آليات الاستكشاف.
على عكس أنظمة الذكاء الاصطناعي القائمة على التعلم، لا يمكن للوكلاء الانعكاسيين التحسن مع مرور الوقت. ففي حالة ظهور حالات جديدة، يجب على البشر إضافة قواعد جديدة يدويًا إلى النظام.
يمكن دمج الوكلاء الانعكاسيين البسطاء مع أنواع أخرى من وكلاء الذكاء الاصطناعي، مثل روبوتات المحادثة المدعومة بالنماذج اللغوية الكبيرة أو الروبوتات المخصصة لصناعة القرار، ضمن نظام متعدد الوكلاء. على سبيل المثال، في مصنع يحتوي على مكبس صناعي، يتَّبِع الوكيل الانعكاسي البسيط قاعدة: "إذا تجاوزت حرارة الماكينة 100 درجة مئوية، فأوقف التشغيل على الفور".
ويأتي فوق ذلك وكيل انعكاسي قائم على نموذج يمتلك قدرات مراقبة واعية بالسياق. على عكس الوكيل الأبسط، فإن هذا الوكيل لديه نموذج داخلي للنظام. على سبيل المثال، يعرف أن ارتفاع درجات الحرارة يكون طبيعيًا في بعض الأحيان عند بدء تشغيل الجهاز لأول مرة، ولكن ليس بعد تشغيله لمدة ساعة. ويستخدم هذه الذاكرة لتجنُّب عمليات الإيقاف غير الضرورية، ما يساعد على ضمان عدم توقف المكبس أثناء دورات الإحماء العادية.
على مستوى آخر، يعمل وكيل قائم على المنفعة على موازنة النتائج المحتملة المختلفة باستخدام دالة المنفعة؛ لتحقيق أقصى قدر من الكفاءة وتقليل التكاليف. على سبيل المثال، قد يحسِب إذا ما كان إبطاء تشغيل الماكينة قليلًا (لتقليل تراكم الحرارة) أفضل من إيقاف الإنتاج بالكامل. فهو يختار الإجراء الذي يتمتع بأعلى منفعة متوقعة.
الوكيل الانعكاسي البسيط على المستوى الأدنى هو خط الدفاع الأخير: إذا ارتفعت الحرارة إلى مستويات خطيرة، يوقِف الماكينة على الفور. معًا، تساعد هذه البنية الوكيلية على ضمان السلامة والإنتاجية على خط الإنتاج، مع قيام كل وكيل ذكاء اصطناعي بما يتقنه.
يمكنك إنشاء مساعدين ووكلاء ذكاء اصطناعي ووكلاء أقوياء يعملون على أتمتة مهام سير العمل والعمليات باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي ونشرها وإدارتها.
يمكنك بناء مستقبل عملك باستخدام حلول الذكاء الاصطناعي الجديرة بالثقة.
تساعد خدمات IBM Consulting AI في إعادة تصور طريقة عمل الشركات باستخدام حلول الذكاء الاصطناعي من أجل النهوض بأعمالها.