الذكاء الاصطناعي الحديث (AI) هو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات الأعمال والتطبيقات وعمليات صناعة القرار داخل المؤسسة ككل. ويتيح للشركات تحليل البيانات، وأتمتة مهام سير العمل، وتحسين أداء وظائف الأعمال على نطاق واسع.
يشمل الذكاء الاصطناعي المؤسسي الحديث مجموعة من القدرات، من بينها التعلم الآلي، ومعالجة اللغة الطبيعية (NLP)، ورؤية الكمبيوتر، والتحليلات التنبؤية، والذكاء الاصطناعي التوليدي. تساعد النماذج التنبؤية المؤسسات على توقع الطلب، وتحديد المخاطر، واستشراف النتائج. ويمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي إنشاء المحتوى، وتلخيص المعلومات، وإنشاء التعليمات البرمجية، ودعم العمل في مختلف الأقسام.
يُعد الذكاء الاصطناعي الوكيل جزءًا متناميًا من الذكاء الاصطناعي في المؤسسات. فعلى خلاف نماذج الذكاء الاصطناعي التقليدية التي تركز أساسًا على إنشاء المخرجات أو التنبؤات، يستطيع وكلاء الذكاء الاصطناعي الاستدلال لمعالجة المشكلات، والتخطيط للإجراءات، وتنفيذ مهام متعددة الخطوات. ويمكن لهذه الأنظمة المساعدة في أنشطة مثل دعم العملاء، وعمليات تكنولوجيا المعلومات، والتحليل المالي، وأتمتة مهام سير العمل، مع خضوعها للإشراف البشري.
تستخدم مؤسسات عديدة أيضًا روبوتات المحادثة والمساعدين الافتراضيين وواجهات الذكاء الاصطناعي الحواري المدعومة بالذكاء الاصطناعي لخدمة العملاء والموظفين. وتتيح هذه الأنظمة للمستخدمين التفاعل مع التطبيقات والبيانات وقواعد المعرفة باستخدام اللغة الطبيعية، مما يسهل الوصول إلى المعلومات والخدمات.
تمثل البيانات عنصرًا أساسيًا في الذكاء الاصطناعي الحديث . وتعتمد حلول كثيرة للذكاء الاصطناعي في المؤسسات على نماذج الأساس وتقنيات مثل التوليد المعزز بالاسترجاع (RAG)، الذي يربط أنظمة الذكاء الاصطناعي ببيانات المؤسسة الخاصة ومجموعات بياناتها ومصادر المعرفة لديها. ويساعد هذا النهج على تحسين مدى ملاءمة الاستجابات التي ينشئها الذكاء الاصطناعي ودقتها وشفافيتها.
يتزايد دمج الذكاء الاصطناعي في منصات الأعمال الأساسية ومهام سير العمل. ويتيح هذا التكامل للموظفين والأنظمة الذكية العمل معًا بفعالية أكبر في وظائف مثل المبيعات والتسويق والشؤون المالية والعمليات وخدمة العملاء.
من الأفضل النظر إلى الذكاء الاصطناعي المؤسسي بوصفه قدرة أعمال تجمع بين التكنولوجيا والعمليات والأشخاص لدعم أهداف المؤسسة. ويتطلب التنفيذ الناجح من المؤسسات معالجة قضايا جودة البيانات، وحوكمة الذكاء الاصطناعي، والأمان، والامتثال، والتكامل مع الأنظمة الحالية، حتى يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحقيق قيمة على نطاق واسع.
يشير مصطلح "على نطاق المؤسسة" إلى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على العمل بفعالية داخل مؤسسة كبيرة. ولكي يُعد الذكاء الاصطناعي من فئة المؤسسات فعلًا، يجب أن يدعم عمليات نشر واسعة النطاق وأعدادًا كبيرة من المستخدمين، وأن يتكامل مع أنظمة الأعمال، ويحقق نتائج متسقة، مع استيفاء متطلبات المؤسسة المتعلقة بالأمان والحوكمة والأداء.
تشمل الخصائص الأساسية للذكاء الاصطناعي على نطاق المؤسسة ما يلي:
يتميز الذكاء الاصطناعي المؤسسي بقدرته على معالجة المشكلات المعقدة وحلها. وأصبحت مهام سير عمل عديدة كانت تُنفذ يدويًا أو بالتتابع في السابق قائمة على البيانات ومؤتمتة. كما أصبحت القرارات التي كانت تعتمد على التقارير الدورية تستند بصورة متزايدة إلى أنظمة تستجيب للظروف المتغيرة في زمن شبه حقيقي.
وأصبح العمل موزعًا بدرجة أكبر بين الأشخاص وأنظمة الذكاء الاصطناعي. فلا يقتصر دور الموظفين على أداء المهام، بل يعملون أيضًا إلى جانب أدوات الذكاء الاصطناعي التي تصوغ المحتوى وتحلل البيانات وتنفذ الإجراءات عبر الأنظمة. يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل تنسيق أجزاء من مهام سير العمل بتدخل بشري محدود، مما يغير طريقة تنظيم الفرق وإدارتها.
تؤثر هذه التغييرات في أولويات المؤسسات. إذ يعتمد تحقيق النتائج الناجحة بدرجة أقل على العمليات اليدوية، وبدرجة أكبر على جودة تصميم الأنظمة وتكاملها وحوكمتها. وتخصص الفرق وقتًا أطول لتحديد القواعد والأهداف ومقاييس التقييم الخاصة بالعمليات المستندة إلى الذكاء الاصطناعي.
يتطلب الذكاء الاصطناعي المؤسسي أيضًا تكاملًا أعمق بين البيانات والأنظمة. فالمعلومات التي كانت معزولة سابقًا في صوامع داخل الأقسام أصبحت مترابطة من خلال المنصات المشتركة وواجهات برمجة التطبيقات (APIs) وأنظمة الاسترجاع. ويوجِد ذلك حاجة إلى توحيد البيانات وتحسين الحوكمة والحفاظ على الاتساق داخل المؤسسة ككل.
يمكن تحديث النماذج ومهام سير العمل المستندة إلى الذكاء الاصطناعي بوتيرة متكررة، مما يقصر دورات التخطيط ويقلل الفجوة بين الرؤى والإجراءات. وتعمل المؤسسات الآن ضمن حلقات تعليقات أقصر، حيث يُقاس الأداء ويُعدّل باستمرار.
تستخدم المؤسسات في مختلف القطاعات، بدءًا من التصنيع ومرورًا بالقطاع المالي ووصولًا إلى الرعاية الصحية، الذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة وأتمتة الأعمال الروتينية وتعزيز صناعة القرار وتحقيق قيمة جديدة للأعمال. وتختلف حالات استخدام الذكاء الاصطناعي باختلاف المؤسسات، إلا أن تطبيقات عديدة ترتبط بوظائف وعمليات الأعمال الشائعة.
تسلط الأمثلة التالية الضوء على بعض حالات استخدام الذكاء الاصطناعي الأكثر اعتمادًا في المؤسسات:
يحسّن الذكاء الاصطناعي تجربة العملاء من خلال تقديم تفاعلات مع العملاء أكثر سلاسة وتخصيصًا. تحلل أنظمة الذكاء الاصطناعي كميات كبيرة من بيانات العملاء لمساعدة الشركات على فهم تفضيلاتهم بصورة أفضل، وتوقع احتياجاتهم، وتخصيص تجاربهم في الوقت الفعلي.
يتيح الذكاء الاصطناعي تقديم توصيات مخصصة تساعد الشركات على عرض المنتجات والخدمات والمحتوى الملائم. ومن خلال دمج البيانات الواردة من القنوات الإلكترونية وقنوات الأجهزة المحمولة والمتاجر ووسائل التواصل الاجتماعي، تقدم المؤسسات تجارب عملاء أكثر اتساقًا عبر مختلف القنوات. ويساعد هذا الترابط العملاء على الانتقال بسلاسة بين نقاط التواصل المختلفة.
يقيّم تحليل المشاعر تعليقات العملاء ويحدد فرص تحسين رضاهم وولائهم. كما تدمج العديد من المؤسسات الذكاء الاصطناعي في أنظمة إدارة علاقات العملاء (CRM) لأتمتة المهام الروتينية، وتحسين صناعة القرار، وتعزيز مشاركة العملاء.
لا تزال خدمة العملاء من أكثر مجالات تطبيق الذكاء الاصطناعي شيوعًا وقيمةً. تستخدم الشركات الذكاء الاصطناعي للإجابة عن استفسارات العملاء، وحل المشكلات الشائعة، وتقديم الدعم عبر القنوات الرقمية، بما في ذلك المواقع الإلكترونية، وتطبيقات الأجهزة المحمولة، ومنصات المراسلة، ومراكز الاتصال. وفي الواقع، أفادت المؤسسات الناضجة في تبنّي الذكاء الاصطناعي، أي التي تستخدمه في وظائف خدمة العملاء أو تعمل على تحسين استخدامه فيها، بزيادة قدرها 17% في رضا العملاء.1
تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة فهم اللغة الطبيعية، والوصول إلى قواعد المعرفة، وإرشاد العملاء خلال المهام التي كانت تتطلب في السابق مساعدة بشرية. وتستخدم شركات عديدة روبوتات محادثة لخدمة العملاء مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ووكلاء افتراضيين، وأنظمة ذكاء اصطناعي حواري قائمة على النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs)، لتقديم الدعم على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
تساعد أدوات أتمتة مراكز الاتصال فرق خدمة العملاء على العمل بكفاءة أكبر. ويستخدم موظفو مراكز الاتصال أدوات مساعدة الوكيل المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتلخيص المحادثات، واسترجاع المعلومات ذات الصلة، واقتراح الردود، وأتمتة توثيق ما بعد المكالمات. وتقلل هذه القدرات الأعباء الإدارية، وتتيح للموظفين تخصيص مزيد من الوقت لمعالجة احتياجات العملاء المعقدة.
وعند توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة فعالة، فإنه يساعد المؤسسات على تحسين سرعة الاستجابة، وخفض تكاليف الدعم، وتوفير تجربة أكثر اتساقًا عبر مختلف قنوات التواصل.
تستخدم فرق الأمن الإلكتروني وفرق مراكز عمليات الأمن (SOC) الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الأنشطة المريبة وتحديد الحالات الشاذة وكشف الاحتيال والاستجابة للتهديدات في زمن شبه حقيقي. ونظرًا إلى أن شبكات المؤسسات الحديثة تولّد كميات هائلة من سجلات الشبكة وبيانات التطبيقات وسجلات أنشطة المستخدمين، لم تعد المراجعة اليدوية خيارًا قابلًا للتوسع. تساعد خوارزميات الذكاء الاصطناعي فرق الأمن على تحليل المعلومات وتحديد الأنماط التي تشير إلى تهديدات ناشئة.
وجدت دراسة حديثة أن 58% من الرؤساء التنفيذيين البارزين يتوقعون أن يكون للذكاء الاصطناعي أثر تحولي في تعزيز الأمن وإدارة المخاطر.2 تساعد حلول الذكاء الاصطناعي فرق الأمن على اكتشاف التهديدات بكفاءة، وتحديد محاولات التصيد الاحتيالي، وإدارة الثغرات الأمنية. ومن خلال التخفيف الاستباقي للمخاطر وحماية البيانات الحساسة، يساعد الذكاء الاصطناعي فرق الأمن على احتواء التهديدات مبكرًا والحد من أثر الحوادث الأمنية.
تجمع مجموعة بيانات أكثر من أي وقت مضى. ومع ذلك، فإن استخلاص رؤى ذات مغزى يمثل تحدياً. يساعد الذكاء الاصطناعي الشركات على تحديد الأنماط والعلاقات والفرص التي قد تمر دون ملاحظة، بما يدعم اتخاذ قرارات أكثر استنارة.
تعتمد تحليلات الذكاء الاصطناعي غالبًا على استيعاب البيانات ودمجها بفعالية لجمع المعلومات من أنظمة إدارة علاقات العملاء (CRM)، ومنصات تخطيط موارد المؤسسات (ERP)، وقواعد البيانات التشغيلية، وغيرها من المصادر. يساعد هذا التكامل على تكوين رؤية أكثر شمولًا للمؤسسة. وغالبًا ما تدعم ممارسات علم البيانات هذه القدرات من خلال المساعدة على إعداد البيانات وتحليلها وتفسيرها.
ويستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل كلٍّ من البيانات المهيكلة وغير المهيكلة، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني، والمستندات، وملاحظات العملاء، والصور، وغيرها من مصادر المعلومات التي كان يصعب تاريخيًا تحليلها على نطاق واسع.
تركز التحليلات التقليدية غالبًا على إعداد تقارير عمّا حدث. أما الذكاء الاصطناعي، فيمكنه المساعدة على تفسير أسباب حدوثه، والتنبؤ بما قد يحدث لاحقًا، والتوصية بالإجراءات المناسبة. تستخدم الشركات هذه القدرات في التنبؤ، واكتشاف الحالات الشاذة، وتحليل العملاء، وتخطيط الطلب، ومقاييس الأداء، وتقييم المخاطر.
تنشئ المؤسسات كميات كبيرة من المستندات والسجلات وتديرها. ويساعد الذكاء الاصطناعي على أتمتة استخراج المعلومات من المستندات المهيكلة وغير المهيكلة، وتحليلها، وتوجيهها، مما يساعد المؤسسات على تبسيط عمليات الأعمال الرئيسية.
تجمع أنظمة معالجة المستندات الحديثة بين تقنيات مثل التعرف البصري على الأحرف (OCR)، ومعالجة اللغة الطبيعية (NLP)، والذكاء الاصطناعي التوليدي لفهم العقود والفواتير وأوامر الشراء ونماذج المطالبات وغيرها من مستندات الأعمال. يمكن للذكاء الاصطناعي استخراج المعلومات الأساسية، وتصنيف المستندات، وتحديد الحالات الاستثنائية، وتوجيه العمل إلى الموظفين أو الأنظمة المناسبة.
وتستخدم المؤسسات أيضًا الذكاء الاصطناعي لأتمتة سير عمل الأعمال الذي كان يتطلب في السابق مراجعة يدوية مكثفة. وتشمل التطبيقات الشائعة معالجة الفواتير، وتحليل العقود، وسير عمل المشتريات، وتهيئة الموظفين الجدد، ووثائق الامتثال، ومعالجة مطالبات التأمين.
ويمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي والأتمتة الذكية تبسيط هذه العمليات بدرجة أكبر من خلال تنسيق الإجراءات عبر أنظمة متعددة ومساعدة الموظفين على إنجاز المهام بكفاءة أكبر.
تستخدم فرق الشؤون المالية الذكاء الاصطناعي لتحسين التخطيط المالي، وأتمتة العمليات الروتينية، وإدارة المخاطر، والعمل بكفاءة أكبر.
يمكن للذكاء الاصطناعي أتمتة عمليات الحسابات الدائنة والحسابات المدينة، واستخراج المعلومات من الفواتير والمستندات المالية، وتسوية المعاملات، ودعم أنشطة الإقفال المالي. كما تستخدم فرق الشؤون المالية الذكاء الاصطناعي لتحليل أنماط الإنفاق، والتنبؤ بالإيرادات، ونمذجة سيناريوهات الأعمال، وتحديد فرص تحسين الربحية.
تراقب أنظمة كشف الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي المعاملات باستمرار لتحديد السلوكيات المريبة والحالات الشاذة، والإشارة إلى المخاطر المحتملة لمراجعتها. وتساعد هذه القدرات المؤسسات على تعزيز الضوابط الداخلية، وتقليل الخسائر، وتحسين الامتثال. يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي في الخدمات المالية أيضًا المساعدة على إعداد التقارير المالية، وتلخيص المستندات، وتحليل كميات كبيرة من البيانات المالية.
تستخدم فرق الموارد البشرية الذكاء الاصطناعي لتحسين التوظيف و استقطاب المواهب، ودعم الموظفين، وتخطيط القوى العاملة، وتنمية المواهب. وتتيح أتمتة المهام الإدارية لمتخصصي الموارد البشرية التركيز بدرجة أكبر على الاستراتيجية وتفاعل الموظفين.
يُعد التوظيف إحدى حالات استخدام الذكاء الاصطناعي واسعة الانتشار. يمكن للذكاء الاصطناعي تقليص المدة اللازمة للتوظيف ومساعدة المؤسسات على إدارة أعداد كبيرة من المتقدمين. كما يمكنه المساعدة على تحديد المرشحين المؤهلين، وفرز طلبات التوظيف، ومواءمة المهارات مع متطلبات الوظائف. تُحسّن روبوتات المحادثة المخصصة للموارد البشرية التواصل طوال عملية التوظيف. ومع ذلك، ينبغي للمؤسسات الحفاظ على الإشراف البشري للمساعدة على معالجة المخاوف المتعلقة بالإنصاف والشفافية والامتثال.
وفي مجال تنمية الموظفين وتخطيط القوى العاملة، يستطيع الذكاء الاصطناعي تحديد فجوات المهارات، و تخصيص فرص التدريب ، ومساعدة الموظفين على استكشاف خيارات التطور المهني. كما تستطيع فرق الموارد البشرية استخدام تحليلات القوى العاملة لفهم احتياجات التوظيف، ومخاطر الاحتفاظ بالموظفين، والاتجاهات داخل المؤسسة بصورة أفضل.
و في مجال إدارة التغيير، يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل ملاحظات الموظفين، وتحديد تحديات تبني التغيير، والتوصية بالتدريب أثناء التحولات المؤسسية. وتساعد هذه الرؤى القادة على فهم جاهزية القوى العاملة ودعم الموظفين عند إدخال التقنيات والعمليات الجديدة.
تستخدم المنصات الحديثة لعمليات تكنولوجيا المعلومات ومنصات الذكاء الاصطناعي لعمليات تقنية المعلومات (AIOps) التعلم الآلي والتحليلات التنبؤية والذكاء الاصطناعي التوليدي، للانتقال بإدارة تكنولوجيا المعلومات من معالجة المشكلات بعد وقوعها إلى العمليات الاستباقية.
تراقب هذه المنصات بيئات تكنولوجيا المعلومات المعقدة باستمرار، بما فيها البنية التحتية السحابية الهجينة، وتجمع البيانات من مختلف الأنظمة لتقديم رؤية موحدة للحالة التشغيلية. وبدلًا من الاعتماد على حدود يتم تحديدها يدويًا، يستخدم الذكاء الاصطناعي الكشف عن الحالات الشاذة في الوقت الفعلي لتحديد مشكلات الأداء بسرعة، ودعم الصيانة التنبؤية، والكشف عن المخاطر قبل أن تتسبب في انقطاعات الخدمة وفترات التعطل.
يتيح مساعدو الذكاء الاصطناعي لعمليات تكنولوجيا المعلومات للفرق الهندسية التفاعل مع بيانات الأنظمة المعقدة باستخدام اللغة الطبيعية. ويساعد ذلك على تسريع تحليل الأسباب الأساسية، كما يمكنه أتمتة أجزاء من مهام سير العمل المتعلقة بمعالجة الحوادث، وتسليم البرامج، والتبديل التلقائي عند التعطل، والتعافي من الكوارث.
ومن خلال الجمع بين المراقبة التنبؤية وقدرات الاستجابة والتعافي المؤتمتة، يمكن للمؤسسات تعزيز المرونة، والحفاظ على استمرارية الأعمال، وزيادة القيمة المحققة من استثمارات التحول الرقمي.
تستخدم الفرق القانونية وفرق الامتثال الذكاء الاصطناعي لتبسيط مراجعة المستندات، وإدارة المتطلبات التنظيمية، وتقليص الوقت اللازم لإنجاز العمليات القانونية وعمليات الحوكمة المعقدة. وتتيح أتمتة الأعمال الروتينية باستخدام الذكاء الاصطناعي للمتخصصين القانونيين التركيز على الأنشطة الأعلى قيمة.
يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل العقود، واستخراج البنود الأساسية، وتحديد الالتزامات، والإشارة إلى البنود التي قد تنطوي على مخاطر ضمن كميات كبيرة من المستندات القانونية. تستخدم المؤسسات هذه القدرات لدعم إدارة العقود، والعناية الواجبة، ومراجعة السياسات، والبحوث القانونية. كما يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي المساعدة على تلخيص المستندات، ومقارنة الإصدارات، وتسريع إعداد المواد القانونية.
تستخدم فرق الامتثال الذكاء الاصطناعي لمتابعة التغييرات التنظيمية، وتقييم مدى الالتزام بالسياسات، وتحديد المخاطر المحتملة قبل تفاقمها. ويمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي المساعدة على تنظيم وثائق التدقيق، وتتبع متطلبات الامتثال، وتحليل البيانات التشغيلية بحثًا عن مؤشرات تدل على عدم الامتثال. وتعزز هذه القدرات مستوى الرؤية، وتدعم الحوكمة، وتساعد المؤسسات على إدارة التزاماتها التنظيمية بكفاءة أكبر.
تستخدم فرق التسويق الذكاء الاصطناعي لإنشاء المحتوى، وتحليل سلوك العملاء، وتحسين أداء الحملات التسويقية. ويساعد الذكاء الاصطناعي التوليدي المسوّقين على إعداد المقالات ورسائل البريد الإلكتروني والإعلانات ومحتوى وسائل التواصل الاجتماعي والمواد الإبداعية بكفاءة. كما تساعد أدوات التحليل على تحديد اتجاهات الجمهور وقياس مستوى التفاعل.
ويدعم الذكاء الاصطناعي أيضًا تقسيم العملاء إلى شرائح، والتخصيص، وتحسين الحملات التسويقية. وتستطيع فرق التسويق استخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد الجمهور المستهدف، واقتراح الرسائل، وتحديد القنوات الأكثر قدرة على تحقيق التفاعل. وتساعد التحليلات التنبؤية على التنبؤ بأداء الحملات، بينما تستطيع أدوات الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي إدارة الأنشطة التسويقية وتحسينها عبر قنوات متعددة.
ومع تزايد كميات بيانات العملاء التي تجمعها المؤسسات، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة مهمة لتحسين فعالية التسويق، وزيادة معدلات التحويل، وتقديم تجارب عملاء أكثر ملاءمة.
تستخدم فرق تطوير المنتجات الذكاء الاصطناعي لتسريع الابتكار وطرح المنتجات في السوق بكفاءة أكبر. يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل كميات كبيرة من بيانات العملاء والسوق والعمليات، مما يساعد المؤسسات على تحديد الفرص، وتعزيز الابتكار، ومواءمة المنتجات مع احتياجات العملاء.
كما يمكنه تحليل تعليقات العملاء وبيانات استخدام المنتجات واتجاهات السوق لتحديد الفرص الناشئة ودعم استراتيجية المنتجات. يستخدم مديرو المنتجات الذكاء الاصطناعي لدعم الأبحاث، وصياغة المتطلبات، وتقييم الميزات، وتحسين عمليات التخطيط.
وتستخدم الفرق الهندسية مساعدي البرمجة المدعومين بالذكاء الاصطناعي لتسريع تطوير البرامج، وأتمتة الاختبارات، وتحسين جودة التعليمات البرمجية. يدعم الذكاء الاصطناعي أيضًا تقنيات المحاكاة والنمذجة والتوأم الرقمي، التي تتيح للمؤسسات تقييم التصميمات واختبار السيناريوهات وتحسين الأداء قبل النشر. وتساعد هذه القدرات على خفض تكاليف التطوير، وتقليص دورات تطوير المنتجات، وزيادة احتمالات نجاح طرحها في السوق.
يمكن للذكاء الاصطناعي في المبيعات أتمتة المهام الروتينية وتوفير رؤى قابلة للتنفيذ، مما يمنح متخصصي المبيعات مزيدًا من الوقت لبناء العلاقات وإتمام الصفقات.
و يساعد الذكاء الاصطناعي فرق المبيعات على تحسين استهداف العملاء المحتملين من خلال تحديد العملاء المحتملين ذوي الجودة العالية وترتيب أولوياتهم، وتخصيص أساليب التواصل، والتفاعل معهم بفاعلية أكبر. كما تستطيع المساعدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحليل سلوك العملاء، وتأهيل العملاء المحتملين، وتزويد مندوبي المبيعات برؤى ذات صلة قبل الاجتماعات.
يحسّن الذكاء الاصطناعي اتصالات المبيعات من خلال التوصية بالرسائل المناسبة، والتوقيت، والجمهور المستهدف استنادًا إلى التفاعلات السابقة. بالإضافة إلى ذلك، يساعد المؤسسات على تحسين معدلات التحويل من خلال تحديد النقاط التي يخرج عندها العملاء المحتملون من مسار المبيعات والتوصية بإجراءات تصحيحية. تمكّن التنبؤات الاستباقية الفرق من تركيز الموارد على الفرص الأرجح في تحقيق الإيرادات. في المتوسط، يتوقع المديرون التنفيذيون للمبيعات الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لجذب العملاء المحتملين وتسجيل نقاطهم نموًا في الإيرادات يزيد بنسبة 25%.3
يعزز الذكاء الاصطناعي تمكين المبيعات من خلال تقديم توصيات ومحتوى ورؤى في الوقت المناسب، ومخصصة لكل مشترٍ وفقًا لقطاعه وأولوياته ومرحلته في رحلة الشراء. تستخدم فرق المبيعات مساعدي الذكاء الاصطناعي لتلخيص الاجتماعات، وصياغة رسائل المتابعة، وإعداد الأبحاث المتعلقة بالحسابات، وتحديث أنظمة إدارة علاقات العملاء تلقائيًا. تساعد التحليلات التنبؤية على توقّع أداء مسار فرص المبيعات، وتحسين التخطيط، وتحديد المخاطر المحتملة.
تستخدم المؤسسات الذكاء الاصطناعي لتحسين مستوى الرؤية والكفاءة في إدارة سلسلة التوريد. تحلل أنظمة الذكاء الاصطناعي البيانات الواردة من الموردين ومقدمي الخدمات اللوجستية والمستودعات والأنظمة التشغيلية، لمساعدة الشركات على توقع الاضطرابات بصورة أفضل والاستجابة سريعًا للظروف المتغيرة.
ويدعم الذكاء الاصطناعي التنبؤ بالطلب، وتحسين إدارة المخزون، وتخطيط الخدمات اللوجستية. وتستطيع المؤسسات استخدام التحليلات التنبؤية لتحديد حالات النقص المحتملة وتحسين مسارات النقل. وتُستخدم الرؤية الحاسوبية، والروبوتات، والوكلاء الأذكياء في المستودعات ومراكز التوزيع لأتمتة تتبع المخزون وتنفيذ الطلبات.
كما يساعد الذكاء الاصطناعي فرق المشتريات على فحص أداء الموردين واتجاهات الأسعار وبيانات الشراء، بما يدعم قرارات التوريد وإدارة المخاطر وتحسين الكفاءة.
يعتمد الذكاء الاصطناعي المؤسسي على مجموعة من التقنيات والمنصات والأدوات التي تتيح للمؤسسات تحليل البيانات، وأتمتة العمليات، ودعم صناعة القرار. وعلى الرغم من اختلاف أساليب التنفيذ باختلاف القطاعات وحالات الاستخدام، تشكل التقنيات التالية أساس العديد من مبادرات ومنصات الذكاء الاصطناعي المؤسسي:
يمثل تطبيق الذكاء الاصطناعي المؤسسي جهدًا مؤسسيًا مستمرًا، لا مشروعًا تقنيًا يُنفذ مرة واحدة. وتجمع المؤسسات الأكثر نجاحًا بين الحوكمة القوية، والبيانات عالية الجودة، والتحسين المستمر، إلى جانب استراتيجية واضحة للذكاء الاصطناعي والتركيز على نتائج الأعمال.
تتمثل الخطوة الأولى في تحديد نتائج الأعمال التي تسعى المؤسسة إلى تحقيقها. وقد تشمل الأهداف تحسين الإنتاجية، وتعزيز خدمة العملاء، وخفض التكاليف، أو تسريع صناعة القرار. وتساعد الأهداف الواضحة على توجيه خيارات التكنولوجيا وتحديد مقاييس النجاح.
تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي على الوصول إلى بيانات موثوقة وخاضعة لحوكمة سليمة. وينبغي للمؤسسات تقييم جودة البيانات وإمكانية الوصول إليها وأمانها، مع وضع سياسات للحوكمة والخصوصية والامتثال.
تبدأ مؤسسات عديدة بحالات استخدام محددة تحقق أثرًا قابلًا للقياس، ولا تنطوي على مستوى من التعقيد يصعب إدارته عند التنفيذ. وتشمل نقاط البداية الشائعة مساعدي خدمة العملاء، وإدارة المعرفة، وأتمتة مهام سير العمل، والتحليلات التنبؤية.
ينبغي دمج الحوكمة في عملية التنفيذ منذ البداية. وتحتاج المؤسسات إلى سياسات تتناول الأمان والامتثال والإشراف على النماذج والوصول إلى البيانات والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي. وتكتسب هذه الاعتبارات أهمية خاصة عند نشر الذكاء الاصطناعي التوليدي ووكلاء الذكاء الاصطناعي.
تتطلب مبادرات الذكاء الاصطناعي الناجحة مشاركة الأطراف المعنية من وظائف الأعمال والتكنولوجيا والبيانات والشؤون القانونية والأمن. ويمكن أن تضم الفرق متعددة الوظائف علماء البيانات والمهندسين وقادة الأعمال الذين يساعدون على مواءمة قدرات الذكاء الاصطناعي مع المتطلبات التشغيلية وأولويات المؤسسة.
ينبغي للمؤسسات اختيار التقنيات التي تتوافق مع أهدافها وبنيتها التحتية الحالية واستراتيجيتها طويلة الأجل. ويمكن أن تشمل مجموعة التقنيات هذه نماذج الأساس، والمنصات السحابية، ومنصات البيانات، وأدوات تطوير الذكاء الاصطناعي، وأطر عمل الوكلاء، والتقنيات مفتوحة المصدر.
تتيح البرامج التجريبية للمؤسسات التحقق من صحة الافتراضات، وجمع التعليقات، وقياس النتائج قبل توسيع نطاق التبني. وتساعد المشروعات المبكرة على تحديد التحديات التقنية ومتطلبات الحوكمة والاعتبارات المتعلقة بتبني المستخدمين، إلى جانب إعداد دراسات حالة داخلية يمكن الاسترشاد بها في عمليات النشر المستقبلية.
يحقق الذكاء الاصطناعي أكبر أثر عندما يُدمج في عمليات الأعمال اليومية. وغالبًا ما يتضمن هذا التكامل ربط أنظمة الذكاء الاصطناعي بتطبيقات المؤسسة ومصادر المعرفة الداخلية ومهام سير العمل التشغيلية.
يمثل تبني الموظفين عاملًا حاسمًا في تحقيق النجاح على المدى الطويل. وينبغي للمؤسسات توفير التدريب، ووضع إرشادات للاستخدام، ومساعدة الموظفين على فهم كيفية دعم الذكاء الاصطناعي لعملهم. كما يمكن لممارسات إدارة التغيير الفعالة تسريع تبني الذكاء الاصطناعي.
يتطلب الذكاء الاصطناعي المؤسسي إشرافًا مستمرًا. وينبغي للمؤسسات مراقبة الأداء، وتقييم النتائج، وتحديث الأنظمة مع تطور احتياجات الأعمال. ويشمل ذلك مراجعة النماذج والموجّهات وأنظمة الاسترجاع وسلوك الوكلاء طوال دورة حياة الذكاء الاصطناعي، للحفاظ على فعاليته بمرور الوقت.
أصبح الذكاء الاصطناعي المؤسسي أكثر اندماجًا في أساليب عمل المؤسسات. كما أن الجمع بين الذكاء الاصطناعي التوليدي والتحليلات التنبؤية والأنظمة القائمة على الوكلاء يجعل الذكاء الاصطناعي طبقة متكاملة داخل مهام سير العمل.
وستدعم أنظمة الذكاء الاصطناعي العمل بدرجات متزايدة من الاستقلالية. يستطيع وكلاء الذكاء الاصطناعي بالفعل تنفيذ عمليات متعددة الخطوات عبر تطبيقات الأعمال، ومن المتوقع أن تتوسع قدراتهم مع ازدياد تطور الأنظمة. لن تحل الأنظمة القائمة على الوكلاء محل صناعة القرار البشري، لكنها ستتولى على الأرجح المهام المنظمة، بينما يركز الموظفون على الاستراتيجية والإشراف.
ويُعد تقارب الذكاء الاصطناعي مع بيانات المؤسسات وبنيتها التحتية اتجاهًا مهمًا آخر. تربط المؤسسات مزيدًا من مصادر البيانات من خلال المنصات السحابية وواجهات برمجة التطبيقات وأنظمة الاسترجاع، مما يتيح للذكاء الاصطناعي الوصول إلى معلومات أكثر توحيدًا. وسيدعم ذلك تحقيق نتائج أكثر اتساقًا وتحسين الوعي بالسياق.
بمرور الوقت، من المرجح أن يصبح الذكاء الاصطناعي المؤسسي قدرة أساسية للأعمال. وستكون المؤسسات التي تجمع بفعالية بين الذكاء الاصطناعي والبيانات والخبرة البشرية أكثر كفاءة وقدرة على المنافسة واستعدادًا للتكيف مع احتياجات الأعمال المتغيرة.
تدريب الذكاء الاصطناعي التوليدي والتحقق من صحته وضبطه ونشره، وكذلك قدرات نماذج الأساس والتعلم الآلي باستخدام IBM watsonx.ai، وهو استوديو الجيل التالي من المؤسسات لمنشئي الذكاء الاصطناعي. أنشئ تطبيقات الذكاء الاصطناعي بسرعة أكبر وببيانات أقل.
استفد من الذكاء الاصطناعي في عملك بالاستعانة بخبرة IBM الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي ومحفظة حلولها المتوفرة لك.
أعدّ ابتكار عمليات ومهام سير العمل الحساسة بإضافة الذكاء الاصطناعي لتعزيز التجارب وصنع القرارات في الوقت الفعلي والقيمة التجارية.
1. AI Impact in Customer Service, IBM Institute for Business Value (IBV), 23 March 2025
2.. 5 mindshifts to supercharge business growth: Move from productivity to performance with agentic AI, IBM Institute for Business Value (IBV), 2025
3. AI-powered productivity: Sales, IBM Institute for Business Value (IBV) data story, 2025