المباني الذكية هي هياكل تعتمد على التكنولوجيا الرقمية لأتمتة جوانب عمليات البناء التي كان يتم إجراؤها يدويًا بشكل تقليدي.
بالاعتماد على التطورات في إنترنت الأشياء (IoT) والذكاء الاصطناعي (AI)، تعمل منصات المباني الذكية على أتمتة العمليات اليدوية، وتحسين أداء المباني، وزيادة الراحة، والمساعدة على تقليل تكاليف الطاقة.
بدأ مصطلح "المبنى الذكي" بالظهور لأول مرة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لوصف كيف أثَّر صعود البنية التحتية الشبكية (وفي وقت لاحق، استخدام أجهزة إنترنت الأشياء) في تصميم المباني التجارية.
على الرغم من أن هذه التقنيات لا تزال تدعم المباني الذكية اليوم، فإنها تطورت لتكتسب قدرات جديدة ترتبط في المقام الأول بخوارزميات التعلم الآلي (ML).خوارزميات التعلم الآلي هي مجموعات من القواعد التي تسمح لأنظمة الذكاء الاصطناعي بالتعرُّف على الأنماط في بيانات التدريب واستخدام تلك الأنماط لإجراء تنبؤات دقيقة على البيانات الجديدة.
مع استمرار تطوُّر تقنيات الشبكات وإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، يستمر الطلب على المباني الذكية التي يمكنها استخدام أحدث التطورات في النمو. وفقًا لتقرير حديث، من المتوقع أن ينمو السوق العالمي للمباني الذكية بمقدار 76.8 مليار دولار أمريكي خلال السنوات الخمس المقبلة. وتعني هذه الزيادة معدل نمو سنوي مركَّبًا يبلغ 11.3%. 1
النشرة الإخبارية الخاصة بالمجال
ابقَ على اطلاع دائم على أبرز الاتجاهات في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والبيانات، وغيرها الكثير من خلال رسالة Think الإخبارية. راجع بيان الخصوصية لشركة IBM.
سيصلك محتوى الاشتراك باللغة الإنجليزية. ستجد رابط إلغاء الاشتراك في كل رسالة إخبارية. يمكنك إدارة اشتراكاتك أو إلغاء اشتراكك من هنا. لمزيد من المعلومات، راجع بيان خصوصية IBM.
تعتمد المباني الذكية على شبكة متطورة من الأجهزة وأجهزة الاستشعار التي يمكنها أتمتة المهام اليدوية، وتبسيط العمليات، ومساعدة الفِرق على تقليل استهلاك الطاقة وتكاليف التشغيل. فيما يلي نظرة فاحصة على العناصر وعناصر التصميم التي تدعم وظائف المباني الذكية.
هندسة المباني الذكية هي ممارسة تصميم تستفيد من الأنظمة المترابطة (أو الطبقات) التي تشارك البيانات في الوقت الفعلي عبر الشبكات من أجل زيادة كفاءة المباني الحديثة وأمنها. يشتمل تصميم المباني الذكية على خمس طبقات رئيسية: الطبقة المادية، وطبقة الشبكة، وطبقة البيانات، وطبقة التطبيقات، وطبقة المستخدم.
من خلال استخدامها المكثف لتقنية إنترنت الأشياء والأتمتة، تساعد المباني الذكية المؤسسات على تحسين العمليات، وتقليل استهلاك الطاقة، وخفض التكاليف المرتبطة بإدارة المباني. وفيما يلي نظرة على بعض أهم فوائد المباني الذكية على مستوى المؤسسات.
تساهم المباني الذكية في زيادة كفاءة الطاقة للشركات التي تديرها، ما يساعد على تحسين التدفئة والإضاءة والتحكم في جودة الهواء. ومن خلال ربط أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء وأنظمة الإضاءة وأجهزة استشعار الإشغال، يمكن لأنظمة المباني الذكية أن تكتشف تلقائيًا المساحات المستخدمة في المبنى. كما يمكنها تعديل درجة الحرارة والإضاءة في تلك الغرف للحفاظ على الموارد.
يساعد هذا النهج المؤسسات الكبيرة على أن تصبح أكثر كفاءة في استخدام الطاقة وتقليل التكاليف والنفايات حتى تتمكن من تحقيق أهدافها المتعلقة بالاستدامة. وفقًا تقرير حديث، تستهلك المباني 30% من الطاقة العالمية وأكثر من نصف الكهرباء المستخدمة.2 يساعد تصميم المباني الذكية على التخفيف من هذه المشكلة.
بفضل أنظمة التدفئة والتبريد وتحسين جودة الهواء المؤتمتة، تساعد المباني الذكية على توفير بيئة عمل مريحة لجميع الموظفين. وتُتيح منصات المباني الذكية الحديثة للمستخدمين تخصيص تفضيلاتهم فيما يتعلق بدرجة الحرارة والإضاءة وتدفق الهواء داخل كل غرفة على حدة. يُتيح هذا النهج القابل للتخصيص بدرجة عالية تغيير ظروف الغرفة وفقًا لاحتياجات شاغليها.
من خلال الاستفادة من البيانات في الوقت الفعلي، يمكن لبعض أنظمة المباني الذكية الأكثر تطورًا ضبط تدفق الهواء وأنظمة الترشيح للحفاظ على مستويات ثاني أكسيد الكربون والجسيمات ضمن المعدلات الصحية. ويمكن لهذه الأنظمة أيضًا ضبط الإضاءة في الغرف بحيث تحاكي الضوء الطبيعي بطريقة تدعم الإيقاع اليومي للمستخدم.
تمنح المباني الذكية مديري المرافق رؤية موحَّدة لعمليات المبنى، ما يسمح لهم باكتشاف المشكلات ومعالجتها بشكل استباقي. في الماضي، كان مديرو المرافق يمارسون الصيانة التفاعلية، ما يسمح بتعطُّل العناصر قبل إصلاحها. لكن مع توفُّر البيانات في الوقت الفعلي وقدرات المراقبة المؤتمتة في منصات المباني الذكية الحديثة، يتم تطبيق الصيانة التنبؤية.
تساهم الصيانة التنبؤية، التي تستخدم البيانات في الوقت الفعلي لاكتشاف ومعالجة مشكلات الصيانة قبل تعطُّل العناصر، في زيادة دورات حياة الأصول وتساعد المؤسسات على تجنُّب فترات التعطل المكلِّفة.
تساعد قدرات الأتمتة في منصات المباني الذكية الحالية المؤسسات على تقليل تكاليف الطاقة والتشغيل، واكتشاف فرص تحسين العمليات. وتعمل أنظمة إدارة المباني والطاقة على جمع وتحليل البيانات التاريخية حتى يتمكن المديرون من تحسين استخدام الطاقة بناءً على الوقت من السنة أو اليوم، والإشغال، وعوامل أخرى.
تتحكم الأنظمة الآلية في أنظمة الإضاءة والتهوية وتكييف الهواء، ما يقلل من هدر الطاقة عندما تكون المساحات غير مشغولة، والحاجة إلى العمل اليدوي، والتكلفة الإجمالية لإجراءات الصيانة.
تساعد المباني الذكية المؤسسات على مراقبة الانبعاثات واستخدام الطاقة عن كثب حتى تتمكن من تتبُّع التقدم المحرز نحو أهداف الاستدامة. من خلال تحليل البيانات التي تجمعها أجهزة إنترنت الأشياء مثل منظِّمات الحرارة الذكية وأنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء، توفِّر أنظمة إدارة المباني وأنظمة أتمتة المباني للأطراف المعنية صورة في الوقت الفعلي عن كيفية أداء مبانيهم. وتساعد البيانات الفورية التي توفِّرها أنظمة إنترنت الأشياء الأطراف المعنية على اتخاذ خيارات حاسمة بشأن تحديث المباني القائمة بعناصر وعمليات أكثر كفاءة في استخدام الطاقة.
أيضًا، بالنسبة إلى المؤسسات العالمية التي تحتاج إلى الامتثال للوائح في أكثر من منطقة، فإن المباني الذكية تعمل على أتمتة الامتثال من خلال جمع البيانات والمراقبة. علاوةً على ذلك، يمكنها أيضًا إنشاء التقارير.
على مستوى المؤسسات، تعمل تكنولوجيا المباني الذكية على تغيير طريقة إدارة الشركات لمبانيها التجارية وغيرها من المرافق. وفيما يلي خمس حالات استخدام للمباني الذكية يجب مراعاتها عند تقييم التكنولوجيا لتلبية احتياجات العمل.
لقد ساهمت التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في جعل المباني الذكية أكثر استقلالية وانسيابية، وهو توجُّه لا يُظهر أي مؤشر على التباطؤ. وقد أدَّى نمو الحوسبة الحافة والروبوتات وشبكات إنترنت الأشياء إلى إضافة قدرات جديدة، ما جعل منصات المباني الذكية من بين أكثر التطبيقات المتاحة تقدُّمًا.
فيما يلي نظرة على ثلاثة مجالات ستكون حيوية لاستمرار تطوير الصناعة.
يستمر تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي في إحداث تأثير عميق في تكنولوجيا المباني الذكية. ويتحقق ذلك من خلال تحويل هذه الأنظمة - من آلات بسيطة قادرة على أداء مهمة واحدة إلى منصات متقدمة ومتعددة الأوجه يمكنها القيام بمهام متعددة سعيًا وراء هدف واحد.
مع ازدياد استقلالية أنظمة الذكاء الاصطناعي، تصبح المهام التي يمكنها القيام بها أكثر تعقيدًا، ما يقلل الحاجة إلى العمل اليدوي في عمليات البناء.
لا تقتصر التطورات التكنولوجية على المباني فحسب، بل تشمل أيضًا مدنًا بأكملها. مع استمرار هذا التطور، توقَّع أن تتشارك المناطق التجارية في المناطق الحضرية الشبكات والموارد وأن تصبح أكثر تكاملًا مما هي عليه الآن.
من المرجّح قريبًا أن تتشارك عدة مبانٍ ذكية بنية تحتية رقمية موحَّدة يمكن التحكم بها من خلال منصة واحدة، بهدف تحسين العمليات، وتقليل استهلاك الطاقة، وخفض التكاليف.
تواكب التطورات في القدرات التقنية زيادة في المخاطر إلى جانب العوائد المحتملة؛ فكلما أصبحت المباني أكثر اعتمادًا على التقنيات الرقمية، أصبحت أكثر عرضة إلى الهجمات الإلكترونية.
سيصبح الأمن الإلكتروني -وهو ممارسة حماية الأفراد والأنظمة والبيانات من الهجمات الإلكترونية- أولوية أكبر من أي وقت مضى لدى المؤسسات التي تستثمر في المباني الذكية.
1. Smart buildings market size forecast, TechNavio, 2024
2. Energy efficiency policy toolkit 2025, International Energy Agency (IEA), 2025