النسخ الاحتياطي كخدمة (BaaS) هو خدمة لحماية البيانات تعتمد على السحابة، يتولى فيها مزوِّد خدمة خارجي إدارة عمليات النسخ الاحتياطي والتخزين واستعادة بيانات المؤسسة.
في هذا النموذج من الخدمات السحابية، يتولى مزوِّد BaaS إدارة العمليات اليومية، بما في ذلك برامج النسخ الاحتياطي والتخزين ومراقبة أمن البيانات. وفي الوقت نفسه، تحتفظ المؤسسات بالتحكم في سياسات النسخ الاحتياطي، ويمكنها تحديد مستوى الإدارة الذي تريد إسناده إلى مزوِّد الخدمة.
يُشار إلى BaaS أحيانًا باسم النسخ الاحتياطي عبر الإنترنت أو النسخ الاحتياطي السحابي، وقد تم استخدامه في البداية كأداة للنسخ الاحتياطي والتعافي من الكوارث (BCDR). وغالبًا ما يتم استخدامه إلى جانب التعافي من الكوارث كخدمة (DRaaS) وغيرها من حلول التعافي من الكوارث، إلا أنه تطور ليصبح عنصرًا أساسيًا في استراتيجية أشمل لحماية البيانات.
يوفر مزوِّدو الخدمة اليوم إمكانات لاكتشاف التهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب قدرات الاستعادة السريعة للبيانات، بما يساعد المؤسسات على الحفاظ على استمرارية الأعمال بعد أعطال الأجهزة أو الكوارث الطبيعية أو الهجمات الإلكترونية أو البرمجيات الضارة أو غيرها من الاضطرابات الكبرى.
وفقًا لمؤسسة Fortune Business Insights، من المتوقع أن ينمو السوق العالمي لحلول BaaS من 14.49 مليار دولار أمريكي في عام 2026 إلى 132.02 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2034، بمعدل نمو سنوي مركب (CAGR) يبلغ 31.81%.1 ويعكس هذا النمو التوسع في اعتماد السحابة الهجينة، إلى جانب الزيادة المستمرة في أحجام بيانات المؤسسات في قطاعات مثل الرعاية الصحية والخدمات المالية وتجارة البيع بالتجزئة.
ابقَ على اطلاع دائم على أبرز الاتجاهات في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والبيانات، وغيرها الكثير من خلال رسالة Think الإخبارية. راجع بيان الخصوصية لشركة IBM.
تُنشئ المؤسسات اليوم البيانات وتخزِّنها بوتيرة تتجاوز قدرة البنية التحتية التقليدية للنسخ الاحتياطي على مواكبتها. كما أسهمت أعباء عمل الذكاء الاصطناعي والبيئات متعددة السحابات وانتشار البيانات عبر الأنظمة المحلية والبيئات السحابية، في زيادة تعقيد بيئات النسخ الاحتياطي، ما أدى إلى ازدياد الطلب على BaaS. كذلك تجد المؤسسات التي تنفِّذ مبادرات لتحديث البيانات أن أساليب النسخ الاحتياطي التقليدية لم تَعُد قادرة على مواكبة حجم وتعقيد بيئات البيانات الحديثة.
بالإضافة إلى ذلك، أصبحت الخسائر الناجمة عن فقدان البيانات، سواء بسبب أعطال الأجهزة أو الهجمات الإلكترونية، أكثر تكلفة من أي وقت مضى. ووفقًا لتقرير تكلفة اختراق أمن البيانات لعام 2025 من IBM، بلغ متوسط التكلفة العالمية لاختراق أمن البيانات 4.4 ملايين دولار أمريكي.
تُعَد هجمات برامج الفدية مصدر قلق متزايدًا آخر. فكثيرًا ما تستهدف عناصر التهديد أنظمة النسخ الاحتياطي مباشرةً، لذلك تحتاج المؤسسات إلى نسخ بيانات غير قابلة للتعديل ومعزولة عن الشبكة، بحيث لا يمكن تشفيرها أو حذفها. ويوفر معظم مزوِّدي BaaS هذه الآليات الوقائية، إلى جانب إمكانات الفحص المؤتمت التي تكتشف الأنشطة المشبوهة في مراحل مبكرة، وهو ما جعل تكرار النسخ الاحتياطية عنصرًا محوريًا في التخطيط لاستراتيجيات المرونة الإلكترونية والأمن الإلكتروني.
كما تؤثِّر المتطلبات التنظيمية في الطريقة التي تدير بها المؤسسات عمليات النسخ الاحتياطي. إذ تخضع مؤسسات الرعاية الصحية والخدمات المالية والقطاع القانوني لمتطلبات صارمة تتعلق بمكان إقامة البيانات، بما في ذلك لوائح HIPAA وGDPR، التي تشترط وجود عمليات نسخ احتياطي موثقة وقابلة للتدقيق.
يعتمد العديد من المؤسسات على قدرات الامتثال المدمجة، مثل تشفير البيانات وسجلات التدقيق؛ لتخفيف العبء عن فِرق العمل الداخلية. كما تجمع المؤسسات أيضًا بين تخزين البيانات داخل مواقعها والنسخ الاحتياطي عبر السحابة العامة والسحابة الهجينة، للحفاظ على البيانات ضمن الحدود الجغرافية المطلوبة.
تحدد المؤسسات التي تعتمد نموذج النسخ الاحتياطي كخدمة (BaaS) البيانات المطلوب حمايتها، كما تضع سياسات تحدِّد عدد مرات إجراء النسخ الاحتياطي، والفترة الزمنية التي يجب الاحتفاظ بإصدارات البيانات خلالها. وبعد ذلك، يقوم BaaS بنسخ بيانات الإنتاج الخاصة بالمؤسسة بصورة مستمرة إلى البنية التحتية لمزوِّد الخدمة السحابية.
فيما يلي نظرة على كيفية عمل هذه العملية:
النسخ الاحتياطي كخدمة (BaaS) متاح في صورة عدة حلول سحابية مختلفة، وفقًا لاحتياجات الأعمال. وتشمل الخيارات الأنواع التالية من الحلول:
يتضمن النسخ الاحتياطي الكامل إنشاء نسخة كاملة من جميع البيانات المحددة في نقطة زمنية معينة.
ويُعَد هذا النوع الأسهل من حيث الاستعادة، لكنه يتطلب أكبر مساحة تخزين وأطول نافذة زمنية لإجراء النسخ الاحتياطي. وعادةً ما تنفِّذ المؤسسات نسخة احتياطية كاملة عند إعداد سياسة النسخ الاحتياطي لأول مرة، ثم تكررها وفق جدول زمني محدد.
أما النسخ الاحتياطي التزايدي، فينسخ فقط البيانات التي تغيَّرت منذ آخر عملية نسخ احتياطي.
وتستهلك هذه الطريقة مساحة تخزين أقل وتستغرق وقتًا أقصر، إلا أن استعادة البيانات تتطلب آخر نسخة احتياطية كاملة، بالإضافة إلى جميع النسخ الاحتياطية التزايدية التي تم إنشاؤها بعدها.
بينما يقوم النسخ الاحتياطي التفاضلي بنسخ جميع التغييرات التي حدثت منذ آخر نسخة احتياطية كاملة، بغض النظر عن عدد عمليات النسخ الاحتياطي التفاضلي التي تم إجراؤها بينهما.
ولأن عملية الاستعادة تتطلب فقط آخر نسخة احتياطية كاملة وأحدث نسخة احتياطية تفاضلية، فإنها تكون أسرع مقارنةً بالنهج التزايدي.
يفترض العديد من المؤسسات أن مزوِّدي خدمات البرمجيات كخدمة (SaaS) يتولون نسخ البيانات احتياطيًا بشكل تلقائي. إلا أن إمكانات حماية البيانات الأصلية (Native) في معظم المنصات تكون محدودة، وغالبًا ما لا ترقى إلى مستويات الاحتفاظ بالبيانات وخدمات الاستعادة التي تتطلبها المؤسسات.
ويعالج النسخ الاحتياطي لتطبيقات SaaS هذه المشكلة، إذ يوفر حماية للبيانات السحابية الأصلية في منصات مثل Microsoft 365 وGoogle Workspace وSalesforce من الحذف غير المقصود، وهجمات برامج الفدية، وغيرها من المخاطر.
يُعَد النسخ الاحتياطي كخدمة (BaaS) حلًا اقتصاديًا للنسخ الاحتياطي، ويوفر مجموعة من المزايا التي تدعم متطلبات المؤسسات في مجال حماية البيانات. ومن أبرز هذه المزايا ما يلي:
يجب على المؤسسات التي تعمل على تقييم النسخ الاحتياطي كخدمة (BaaS) مراعاة العوامل التالية عند اختيار مزوِّد الخدمة:
1 حجم سوق النسخ الاحتياطي كخدمة (Backup as a Service)، Fortune Business Insights، 13 أبريل 2026