يغيّر الذكاء الاصطناعي الطريقة التي يكتب بها مطورو البرمجيات التعليمات البرمجية، ويعزز إنتاجية المطورين الأفراد وفِرقهم. ويمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي، على وجه الخصوص، أن يعزز إنتاجية فِرق تطوير البرمجيات. وفي استطلاع أجرته شركة الاستشارات الإدارية McKinsey، حققت مؤسسات البرمجيات عالية الأداء تحسنًا بنسبة تتراوح بين 16% و30% في إنتاجية الفِرق، ومكاسب تتراوح بين 31% و45% في جودة البرمجيات بفضل الذكاء الاصطناعي.1
ومع ذلك، فإن إنتاجية هندسة البرمجيات لا تقتصر على السرعة والكفاءة. فهي تشمل أيضًا الفاعلية، وجودة التعليمات البرمجية، وتجربة المطور. وفي بعض هذه الجوانب، قد يعرقل الذكاء الاصطناعي العمل بدلًا من أن يساعد عليه.
فقد كشفت دراسة أجرتها مؤسسة الأبحاث غير الربحية METR عن أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تبطئ المطورين فعليًا في بعض الحالات. وأشار المشاركون في الدراسة إلى عدد من العوامل التي قد تفسر هذا التراجع في السرعة، منها ضعف أداء أدوات الذكاء الاصطناعي في بيئات التطوير الكبيرة والمعقدة، وافتقار هذه الأدوات إلى السياق أو المعرفة الضمنية الحيوية.
وكشف استطلاع المطورين لعام 2025 من Stack Overflow عن نتائج مشابهة. فقد ذكر المشمولون في الاستطلاع أن أكبر مصدر لإحباطهم عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي هو التعامل مع حلول "قريبة من الصواب، لكنها ليست صحيحة تمامًا"، يلي ذلك الوقت الطويل اللازم لتصحيح أسطر التعليمات البرمجية التي يولّدها الذكاء الاصطناعي. وقال المطورون المشاركون في الاستطلاع أيضًا إنهم لا يزالون يلجؤون إلى شخص آخر طلبًا للمساعدة عندما لا يثقون في إجابات الذكاء الاصطناعي، أو عندما تكون لديهم مخاوف أخلاقية أو أمنية بشأن التعليمات البرمجية، أو عندما يرغبون في تعلم أفضل الممارسات، أو عندما يواجهون مشكلة عالقة لا يستطيعون شرحها.
وهذا يجعل العنصر البشري أكثر أهمية في بناء مطورين منتجين وذوي أداء عالٍ. أصبح الذكاء الاصطناعي أداة لا غنى عنها في تطوير البرمجيات، لكنه ليس حلًا سحريًا. فلا يزال تطوير البرمجيات يحتاج إلى مساهمة البشر حتى يكون فعالًا. وفيما يلي ست طرق لتعزيز إنتاجية مطوري البرمجيات، باستخدام الذكاء الاصطناعي وما يتجاوزه.
احصل على رؤى منسقة حول أهم أخبار الذكاء الاصطناعي وأكثرها إثارةً للاهتمام. اشترِك في خدمة رسائل Think الإخبارية الأسبوعية. راجع بيان الخصوصية لشركة IBM.
يمكن لبعض مراحل عملية تطوير البرمجيات أن تستفيد من الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتُعد DevOps مثالًا واضحًا على ذلك، إذ تؤتمت دورة تطوير مرنة من خلال التكامل المستمر والتسليم المستمر (CI/CD).
وبالاستفادة من نهج DevOps، يمكن لفرق هندسة البرمجيات أتمتة المهام المتكررة أو الروتينية لتسريع مهام سير العمل وتبسيطها، وتوجيه جهودها نحو أعمال أكثر إنتاجية، مثل تحسين التعليمات البرمجية أو تطوير ميزات جديدة. فعلى سبيل المثال، يمكن لأدوات البنية التحتية كتعليمات برمجية (IaC) أتمتة عمليات الإعداد والتهيئة، بما يسرّع انضمام المطورين الجدد، ويضمن الاتساق بين بيئات التطوير والاختبار والإنتاج.
وتشمل أدوات الأتمتة الأخرى أدوات الفحص التنسيقي وأنظمة مراجعة التعليمات البرمجية بالذكاء الاصطناعي، التي تحلل التعليمات البرمجية للكشف عن مشكلات الأسلوب وأخطاء البرمجة، إضافةً إلى منصات الأمان المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحديد الثغرات الأمنية، وتطبيقات اختبار التعليمات البرمجية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي للتحقق من الوظائف والجودة والأداء.
عندما تُسند إلى المطورين مهمة ما، يميلون غالبًا إلى البدء في البرمجة مباشرة. لكن وضع التصميم أولًا، قبل تحويله إلى تعليمات برمجية، يمكن أن يوفر كثيرًا من الوقت لاحقًا، لأنه يقلل الحاجة إلى تصحيح الأخطاء أو إعادة هيكلة حلول دون المستوى المطلوب. حتى المخطط الانسيابي التقريبي، أو المسودة العامة، أو المخطط البنيوي يمكن أن يساعدك على التفكير في الحل واختيار أفضل طريقة لتنفيذه.
ويجب على قادة الفِرق أيضًا تحديد أهداف واضحة عند إسناد المهام إلى المطورين الأفراد، حتى يتمكنوا من توزيع وقتهم وجهدهم بما يتوافق مع النتائج المتوقعة. كما أن منح مهندسي البرمجيات مساحة من الاستقلالية في معالجة المشكلات بطريقتهم يعزز لديهم الشعور بالملكية والهدف، لأنهم يساهمون بفاعلية في تحسين البرمجيات التي يبنونها وتطويرها. وقد تساعد هذه المساحة الحرة للاستكشاف المطورين على الانتقال من مجرد تحسين الحلول إلى ابتكارها.
يُنتج كثير من المبدعين أفضل أعمالهم عندما يدخلون في حالة من التركيز العميق، تلك الحالة التي تساعدهم على تقديم أعلى مستويات الأداء. وبما أن البرمجة يمكن أن تُعد بدورها شكلًا من أشكال الإبداع، فإن إطلاق طاقة مهندس البرمجيات الإبداعية يتطلب منحه الوقت والمساحة الكافيين للوصول إلى حالة التدفق الذهني والحفاظ عليها.
وبالنسبة إلى المطورين، يعني ذلك تحديد الساعات التي يكونون فيها في أعلى درجات الإنتاجية، وتخصيصها لكتابة التعليمات البرمجية دون مقاطعة. وخلال هذه الفترة، من الأفضل تقليل المشتتات قدر الإمكان للحفاظ على التركيز، مثل إيقاف إشعارات البريد الإلكتروني والرسائل مؤقتًا. ومن المهم أيضًا إدراج فترات راحة بين جلسات العمل لتجديد الطاقة.
أما بالنسبة إلى قادة هندسة البرمجيات، فيعني ذلك احترام الحدود التي يضعها كل عضو في الفريق لحماية وقت التركيز العميق الخاص به. بل يمكنهم تخصيص فترات زمنية في تقويمات الفريق لساعات البرمجة المركزة، أو جلسات العمل العميق المشتركة، أو جولات البرمجة القصيرة.
هناك عوامل كثيرة يمكن أن تربك يوم المطوّر، من بينها الاجتماعات غير الضرورية، والمشكلات عالية الخطورة، والإصلاحات العاجلة. وللتعامل مع ذلك، يلجأ المطورون غالبًا إلى التنقل بين سياقات عمل متعددة والعمل على أكثر من مهمة في الوقت نفسه. لكن هذا التشتت المتكرر قد يستنزف طاقتهم الذهنية ويؤدي إلى الاحتراق الوظيفي.
ويمكن لقادة الفِرق المساعدة في إدارة الأولويات والأعمال قيد التنفيذ. ومن المفيد، مثلًا، إعداد جدول أسبوعي أو نصف شهري لأعضاء الفريق المكلّفين بالتحقق من المشكلات عالية الخطورة وإصلاحها. كما ينبغي الاقتصار في الاجتماعات على الأعضاء الضروريين فقط، وتحديد جدول أعمال واضح وموجّه منذ البداية.
أعِدّ قوالب لحلول منظّمة يمكن استخدامها مع المشكلات الصعبة أو المهام الشائعة، حتى يتمكن أعضاء الفريق من إعادة استخدامها بدلًا من البدء من الصفر في كل مرة. وضَع إرشادات واضحة لمعايير البرمجة وأفضل الممارسات الأخرى، بما يساعد المطورين على تحديد النهج المناسب بسرعة وتجنب إرهاق اتخاذ القرار. وحافظ على تحديث توثيق التعليمات البرمجية لتقليل الوقت الذي يقضيه المطورون في فهم قاعدة التعليمات البرمجية والتنقل داخلها. وفي كثير من هذه السيناريوهات، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدّم دعمًا ملموسًا، مثل وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يحافظون على اتساق التوثيق مع الحالة الحالية للمستودع، أو مساعدي البرمجة المدعومين بالذكاء الاصطناعي مثل Claude Code وCursor وGitHub Copilot وIBM Bob، والتي تطبّق تلقائيًا أنماط البرمجة ومعاييرها المطلوبة وتسهّل مهام سير عمل طلبات السحب.
ومن خلال تقليل العبء المعرفي، يستعيد المطورون مساحة ذهنية أكبر للبرمجة وحل المشكلات.
إن بيئة العمل في هندسة البرمجيات التي تعزز التعلم وتشجع النمو لا تطور مهارات المطورين فحسب، بل يمكنها أيضًا أن ترفع مستوى حماسهم ودافعيتهم. ووفقًا لاستطلاع PwC لعام 2025 حول آمال ومخاوف القوى العاملة العالمية، فإن "العاملين الذين يشعرون بأنهم يتلقون دعمًا لتطوير مهاراتهم أكثر تحفزًا بنسبة 73% مقارنةً بمن يقولون إنهم يتلقون أدنى مستوى من الدعم".2 ومن المرجح أن يكون المبرمجون المتحمسون أكثر تفاعلًا وإنتاجية، وهو ما قد يعزز بدوره رضا المطورين ويساعد على الاحتفاظ بهم.
تشمل فرص تطوير المهارات المعتادة الالتحاق بدورات عبر الإنترنت وحضور المؤتمرات وورش العمل ذات الصلة. وتتضمن منهجيات التحسين المستمر الأخرى مراجعات التعليمات البرمجية، والإرشاد، والبرمجة الثنائية. وتتيح هذه التجارب العملية لأعضاء الفريق مشاركة الاختصارات والأساليب والرؤى، بما يسهم في بناء ثقافة تقدّر التعاون والدعم والعمل الجماعي.
تُعد مهارات البرمجة والخبرة المتخصصة في المجال ضرورية، لكن المبرمجين يحتاجون أيضًا إلى توظيف هذه المهارات والخبرات من خلال أدوات عالية الجودة. ويشمل ذلك بيئات التطوير المتكاملة (IDEs)، ولغات البرمجة وأطر العمل، وبرامج إدارة المشروعات، وأنظمة التحكم في الإصدارات، على سبيل المثال لا الحصر.
احرص على أن تندمج هذه الأدوات بسلاسة مع مهام سير عمل التطوير وعمليات تسليم البرمجيات، بما يساعد على تسريع بناء البرمجيات وتقليل ما قد يعيق عمل المطورين أثناء التطوير. واختر تقنيات حديثة أثبتت نجاحها عمليًا، لتجنّب الدين التقني المرتبط بالأنظمة القديمة والبنى الأحادية الضخمة.
وعند اختيار أطر العمل ولغات البرمجة، لا تكتفِ بالنظر إلى مدى توافقها مع نتائج الأعمال ومتطلبات المشروع، بل تأكد أيضًا من ملاءمتها لقدرات فريقك. كما يمكن أن يساعد التوثيق القوي على حل المشكلات بسرعة، بينما يوفّر المجتمع النشط دعمًا إضافيًا عند الحاجة.
ينطبق على إنتاجية المطورين المبدأ نفسه: ما لا تقيسه، لا يمكنك تحسينه. وقد طرحت شركات التقنية والمؤسسات البحثية مقاييس مختلفة لهذا الغرض، وتُعد DORA وSPACE من أبرز المعايير المستخدمة لقياس إنتاجية المطورين.
وبوصف DORA برنامجًا بحثيًا طويل الأمد من Google Cloud، فهو يهدف إلى "فهم القدرات التي تعزز أداء تسليم البرمجيات وتشغيلها". وفيما يلي مقاييسه الخمسة الرئيسية:
يقيس زمن إنجاز التغيير، المعروف أيضًا باسم زمن الدورة، المدة التي يستغرقها أي تغيير أو اعتماد في التعليمات البرمجية حتى يصل إلى بيئة الإنتاج.
يقيس تكرار النشر عدد المرات التي ينشر فيها الفريق تغييرات إلى بيئة الإنتاج.
يقيس زمن التعافي من فشل النشر ، المعروف سابقًا باسم متوسط وقت التعافي (MTTR)، المدة اللازمة للتعافي من حالات فشل النشر.
تمثل مقاييس DORA قياسات كمية يمكن أن تكشف مواضع التعطّل في استقرار تغييرات البرمجيات ومعدل إنجازها.
وفي المقابل، وضع باحثون في GitHub وMicrosoft إطار عمل SPACE، الذي يتألف من مقاييس الإنتاجية الآتية:
الرضا والرفاهية
الأداء
النشاط
التواصل والتعاون
الكفاءة والتدفق
قد يكون قياس مقاييس SPACE أصعب، لأنها تميل إلى الجوانب النوعية والذاتية بدرجة أكبر. ويمكن أن تساعد الاستطلاعات في الوقت الفعلي على ذلك، إذ تجمع البيانات في نقاط زمنية محددة.
ويوفر الجمع بين القياسات الكمية والنوعية صورة أكثر توازنًا عن أداء الأفراد وأداء الفريق ككل. ضع مقاييس مرجعية يمكنك المقارنة بها بمرور الوقت، وفكّر في تنفيذ لوحة معلومات أو اعتمادها لعرض مقاييس إنتاجية المطورين بصورة أوضح. وتجنّب التعلق بمقياس واحد، واختر المقاييس الأكثر أهمية لفريقك حتى يركّز على ما يستحق القياس فعلًا.
والأهم من ذلك كله أن تتعامل مع المقاييس بوصفها أدوات إرشاد، لا أهدافًا بحد ذاتها. وإلا فقد ينشغل المطورون بتحقيق هذه المقاييس بدلًا من التركيز على تقديم قيمة فعلية، فتتحول المقاييس من وسيلة لدعم الإنتاجية إلى عامل يعيقها. وتوضح نتائج هذه القياسات الجوانب التي تحتاج إلى تحسين، وتضعك على بداية الطريق نحو بناء فريق هندسة برمجيات أكثر إنتاجية.
تسريع عملية تسليم البرامج مع Bob، شريكك المدعوم بالذكاء الاصطناعي للتطوير الآمن والمدرك للأهداف.
عزّز كفاءة تطوير البرمجيات باستخدام أدوات موثوقة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تساعد في تقليل الوقت المستغرق في كتابة التعليمات البرمجية، وتصحيح الأخطاء، وإعادة هيكلة التعليمات البرمجية، وإكمالها تلقائيًا—مما يمنح المطورين مساحة أكبر للابتكار.
أعدّ ابتكار عمليات ومهام سير العمل الحساسة بإضافة الذكاء الاصطناعي لتعزيز التجارب وصنع القرارات في الوقت الفعلي والقيمة التجارية.
1. Unlocking the value of AI in software development, McKinsey, 3 November 2025
2. Global Workforce Hopes and Fears Survey 2025, PwC, 12 November 2025