يُحدث الذكاء الاصطناعي التوليدي تحولًا في طريقة كتابة المطورين للتعليمات البرمجية، حيث ينتقل من كونه مساعدًا سلبيًا إلى شريك برمجي نشط. حيث يُسهم في تعزيز قدراتهم ويساعد على رفع الكفاءة العامة وجودة دورة حياة تطوير البرمجيات (SDLC).
أظهر استطلاع أجرته شركة الاستشارات الإدارية McKinsey أن مؤسسات البرمجيات عالية الأداء حققت مكاسب تتراوح بين 16% و0% في مؤشرات مثل إنتاجية الفريق وسرعة الوصول إلى السوق، بالإضافة إلى تحسن يتراوح بين 31% و45% في جودة البرمجيات بفضل الذكاء الاصطناعي.1 لكن الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يخلو أيضًا من بعض العيوب. في تقرير حول تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي في تطوير البرمجيات، فوجئ باحثو برنامج DORA التابع لـ Google Cloud بأن زيادة تبنّي الذكاء الاصطناعي قد تؤثِّر سلبًا في أداء تسليم البرمجيات.2 ويرجِّح الباحثون أن السبب يعود إلى قيام الذكاء الاصطناعي بإنتاج كميات ضخمة من الكود بسرعة، ما قد يؤدي إلى إبطاء عمليات مراجعات التعليمات البرمجية، ويزيد من احتمالية التسبب في عدم استقرار عمليات تسليم البرمجيات.2
هذه الوعود والتحديات بدأت بالفعل في الظهور على أرض الواقع. شارك Gabe Goodhart، كبير مهندسي AI Open Innovation في IBM، أنَّه حتى مع وجود عدة مساعدي ذكاء اصطناعي مدمجين في كل خطوة تقريبًا من سير العمل التطويري الخاص به، فإنه لا يزال يحتفظ بالحكم والمسؤولية، ويقوم بمراجعة كل جزء من التعليمات البرمجية التي يولِّدها الذكاء الاصطناعي قبل اعتمادها. وأشار Peter Staar، مدير البرمجيات والقائد التقني لمشروع Docling في IBM، إلى تجربة مشابهة، موضِّحًا أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تساعد على زيادة الإنتاجية والسرعة، لكن الإشراف الدقيق يظل أمرًا ضروريًا.
تشكِّل النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) الأساس الذي يقوم عليه الذكاء الاصطناعي التوليدي في البرمجة. تعتمد هذه النماذج على نوع من نماذج التعلم العميق مبني على بنية شبكات عصبية تُعرَف باسم المحوِّل، والتي تتميز بكفاءتها في معالجة البيانات المتسلسلة. يتم تدريب النماذج اللغوية الكبيرة للبرمجة على مجموعات بيانات ضخمة من التعليمات البرمجية المصدر، ما يمنحها القدرة على فهم بنية وصياغة لغات البرمجة.
يتم تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي مسبقًا على مجموعات بيانات ضخمة تتضمن أمثلة متنوعة من التعليمات البرمجية المكتوبة بلغات برمجة مختلفة. خلال مرحلة التدريب المسبق، يتعلم النموذج التنبؤ بالكلمة أو الرمز التالي في تسلسل التعليمات البرمجية استنادًا إلى سياق الرموز المميزة السابقة. تمكِّن هذه العملية النموذج من استيعاب البنية النحوية والدلالات والأنماط المتأصلة في لغات البرمجة المختلفة.
يمكن أيضًا ضبط نماذج التعلم الآلي باستخدام مستودعات التعليمات البرمجية الخاصة بالمؤسسة والبيانات المرتبطة بها، ما يُتيح لها اكتساب معرفة متخصصة بالمجال.
عند تزويده بمطالبة أو استفسار برمجي، يعالج نموذج الذكاء الاصطناعي التوليدي المدخلات ويستفيد من معارفه المكتسبة لفهم السياق والهدف المطلوب. يراعي النموذج العلاقات بين عناصر التعليمات البرمجية المختلفة، مثل المتغيرات والوظائف وهياكل التحكم، لإنشاء تعليمات برمجية ذات صلة وصحيحة من حيث الصياغة.
كما يتم تزويد العديد من النماذج بقدرات التوليد المعزز بالاسترجاع (RAG). يساعد RAG على إثراء الاستفسارات والمطالبات بمعلومات مستمدة من أحدث إصدارات واجهات برمجة التطبيقات والتضمينات الخاصة بقواعد الأكواد البرمجية وإرشادات أسلوب البرمجة والأطر البرمجية والمكتبات ومعايير البرمجة الآمنة والوثائق التقنية، ما يوفر سياقًا أكثر ثراءً وحداثة.
اعتمادًا على الأنماط التي تعلمها وفهمه للسياق، يُنشئ النموذج مقتطفات برمجية كمخرجات. تستند التعليمات البرمجية التي تم توليدها إلى المطالبة التي تم إدخالها، وتلتزم ببنية وأسلوب لغات البرمجة التي تدرَّب عليها النموذج.
غالبًا ما تتضمن نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي آليات تُتيح لها التكيف والتحسن استنادًا إلى تعليقات وملاحظات المستخدمين. يمكن للمطورين تقديم ملاحظات حول التعليمات البرمجية التي تم توليدها، ما يساعد النموذج على تحسين فهمه وتعزيز جودة مخرجاته المستقبلية. تُسهم دورة التعليقات والملاحظات التكرارية هذه في تعزيز قدرة النموذج على إنتاج أكواد أكثر دقة وملاءمة للسياق بمرور الوقت.
احصل على رؤى منسقة حول أهم أخبار الذكاء الاصطناعي وأكثرها إثارةً للاهتمام. اشترِك في خدمة رسائل Think الإخبارية الأسبوعية. راجع بيان الخصوصية لشركة IBM.
هناك العديد من الطرق التي يمكن للذكاء الاصطناعي من خلالها تبسيط مهام سير عمل تطوير البرمجيات. وفيما يلي بعض حالات الاستخدام الأكثر شيوعًا:
اكتشاف الأخطاء
وثائق البرمجة
إعادة هيكلة التعليمات البرمجية
مراجعة التعليمات البرمجية
اقتراح التعليمات البرمجية
اختبار التعليمات البرمجية
ترجمة التعليمات البرمجية
إعداد النماذج الأولية
يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي دعم فِرق هندسة البرمجيات في تصحيح الأخطاء البرمجية واكتشاف العيوب البرمجية وحتى إصلاحها تلقائيًا. ويُسهم ذلك في تطوير برمجيات أكثر موثوقية ومتانة وتسريع دورات التطوير.
يساعد الذكاء الاصطناعي التوليدي على أتمتة توثيق التعليمات البرمجية من خلال اقتراح تعليقات داخلية، وتسهيل تحديث الوثائق لتعكس تغييرات التعليمات البرمجية بسرعة، وتطبيق معايير الأسلوب والبنية. ويساعد ذلك في الحفاظ على وثائق مشروع واضحة ومحدَّثة باستمرار.
يمكن لأدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تسريع إعادة هيكلة التعليمات البرمجية من خلال اقتراح تحسينات على التعليمات الحالي عبر تحديد الأجزاء المكررة أو غير الفعَّالة. يساعد ذلك في الحفاظ على أكواد برمجية عالية الجودة وتحسين الأداء بمرور الوقت. يمكن اكتشاف المشكلات التي قد يكون من الصعب تحديدها بسرعة أكبر ومعالجتها بشكل فوري من خلال تطبيق حلول يقترحها الذكاء الاصطناعي، وقد يتم تنفيذ ذلك تلقائيًا أيضًا.
يمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي أن تعمل كمراجعين أوليين للتعليمات البرمجية، حيث تقوم بتقييمها من حيث الوظائف والأسلوب والجودة. ويمكنها تحديد المشكلات المحتملة واقتراح طرق لمعالجتها.
يمكن لمساعدي البرمجة المدعومين بالذكاء الاصطناعي دعم المبتدئين من خلال تقديم شروحات واعية بالسياق وإرشادات واقتراحات في الوقت الفعلي أثناء كتابة التعليمات البرمجية. ويساعد ذلك على تقليل منحنى التعلم للمطورين الجُدُد.
يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي تحليل التعليمات البرمجية وإنشاء حالات اختبار تلقائيًا. ويمكنه إنشاء بيانات اختبار تعكس الاستخدام والسلوك الواقعيين، ووضع سيناريوهات اختبار تفصيلية -حتى لحالات الحافة- ما يساعد على تحسين تغطية الاختبار.
يمكن للتطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي ترجمة التعليمات البرمجية من لغة برمجة إلى أخرى، ما يؤدي إلى تسهيل عمليات تحويل الأكواد أو مشروعات تحديث التطبيقات. وتشمل الأمثلة تحديث التطبيقات القديمة عبر تحويل COBOL إلى Java أو إعادة كتابة الأكواد القديمة تدريجيًا من C إلى Python.
يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي المساعدة على تصميم نماذج أولية صغيرة وبسيطة، ما يؤدي إلى تسريع عملية توليد الأفكار لفِرق هندسة البرمجيات ويمكِّنها من استكشاف خوارزميات مبتكرة وحلول إبداعية بسرعة. يمكن للفِرق بعد ذلك مراجعة وتحسين النماذج الأولية التي يولِّدها الذكاء الاصطناعي لتتناسب مع متطلباتها.
يُعَد الذكاء الاصطناعي التوليدي أداة إضافية في أدوات المطور. يوفر هذا عدة مزايا لفِرق هندسة البرمجيات:
أتمتة العمل الروتيني.
تحسين إنتاجية المطورين.
تحسين دورات التطوير.
تخصيص بيئات التطوير.
توفير واجهات باللغة الطبيعية.
تتضمن البرمجة أحيانًا مهام روتينية مملة، وهنا تبرز قوة تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي. يمكن تسريع الأعمال الروتينية مثل كتابة الوظائف القياسية عبر ميزات الإكمال التلقائي للتعليمات البرمجية. ويمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي اقتراح أسطر من التعليمات البرمجية أو وظائف كاملة بناءً على أوصاف بلغة طبيعية. كما تساعد المبرمجين على الالتزام بتنسيقات توثيق التعليمات البرمجية المحددة.
من خلال أتمتة المهام الروتينية، يُتيح الذكاء الاصطناعي التوليدي للمطورين التركيز على الجوانب الاستراتيجية عالية المستوى في تطوير البرمجيات، مثل الأمن والبنية وتصميم الأنظمة. يمكن أن يؤدي ذلك إلى تعزيز إنتاجية المطورين وربما تحسين الرضا الوظيفي.
يمكن أن يؤدي دمج الذكاء الاصطناعي في دورة حياة تطوير البرمجيات (SDLC) إلى عمليات إصدار أكثر سلاسة. في مسار التكامل المستمر/التسليم المستمر (CI/CD)، يمكن لفِرق DevOps استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لأتمتة مهام البنية التحتية مثل موازنة الأحمال والتوسع، واكتشاف مشكلات الأداء في الوقت شبه الفعلي لتقليل التوقف، أو التنبؤ بالأعطال المحتملة في المسار لتجنُّب الانقطاعات.
يساعد الذكاء الاصطناعي التوليدي على إنشاء بيئات تطوير متكاملة مخصصة IDEs تتكيف مع أسلوب البرمجة وتفضيلات كل مطور. يمكن أن يُسهم ذلك في تعزيز تجربة المطور الإيجابية، ما يمكِّن المبرمجين من تقديم أفضل ما لديهم.
يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي تمكين واجهات باللغة الطبيعية لأدوات تطوير البرمجيات. يمكن للمبرمجين التفاعل مع بيئات التطوير المتكاملة (IDEs) وأنظمة التحكم في الإصدارات باستخدام أوامر بلغة طبيعية، ما يجعلها أكثر سهولة لمن لا يمتلكون خبرة برمجية واسعة.
رغم أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يُعَد أداة قوية، فإنه لا يُعَد بديلًا عن إبداع وقدرات المطورين البشر. فهو يهدف إلى دعمهم ومساعدتهم أثناء البرمجة، لكن يجب على المبرمجين استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي بمسؤولية.
فيما يلي بعض التحديات التي قد تواجهها فِرق هندسة البرمجيات عند دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في عملية تطوير البرمجيات:
عدم الدقة
الحاجة إلى مراجعات أكثر شمولًا للتعليمات البرمجية
الاعتماد المفرط
الثغرات الأمنية
قد تنتج التطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي نتائج غير دقيقة أو مضللة، أو وظائف غير مُحكمة، أو أكواد غير محسَّنة قد تؤثِّر سلبًا في الأداء. وهذا يعني أنه يجب على المطورين التحقق من التعليمات البرمجية التي تم توليدها واختبارها بشكل شامل قبل اعتمادها.
مع تولي الذكاء الاصطناعي التوليدي جزءًا كبيرًا من مهام البرمجة، يتحول التركيز نحو التحقق والمراجعة. قد تحتاج التعليمات البرمجية التي تم توليدها بالذكاء الاصطناعي إلى عدة مراحل من التقييم التفصيلي للتأكد من جاهزيتها للإطلاق. وهذا يضيف مزيدًا من الوقت والجهد إلى عملية مراجعة التعليمات البرمجية.
قد يؤدي الاستخدام المستمر لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى الاعتماد المفرط عليها. فقد يتعامل المطورون مع هذه الأدوات باعتبارها أكثر من مجرد وسيلة دعم، بل قد يعتمدون عليها بشكل أساسي وبشكل مفرط. وقد يؤدي ذلك إلى تآكل مهارات التفكير النقدي أو حل المشكلات لديهم. لِذا، يجب على المبرمجين دعم مخرجات الذكاء الاصطناعي التوليدي بخبراتهم وفهمهم الخاص.
من أبرز المخاطر في البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي احتمال إدخال ثغرات أمنية. وقد يُنتج كودًا لا يلتزم بممارسات البرمجة الآمنة، أو يستخدم تبعيات قديمة أو غير آمنة، أو يكشف أو يعالج بيانات حساسة بشكل غير مقصود.
يجب تدريب المطورين على معايير البرمجة الآمنة واكتشاف الأسرار ليعرفوا ما يجب الانتباه إليه. قد تحتاج الفِرق إلى إضافة خطوة مراجعة تركِّز على أمن التعليمات البرمجية.
يتوفر العديد من الخيارات لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تطوير البرمجيات. عند اختيار الأداة المناسبة، يجب على الفِرق مراعاة مدى توافقها مع حزمة التقنيات لديهم ومدى سلاسة دمجها في مهام سير العمل لديهم. كما يجب وضع سياسات واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي المسؤول وتطبيق ضوابط للحفاظ على الأمان. يتطلب تعزيز التبنّي ورش عمل تطبيقية وشروحات حول كيفية عمل هذه الأدوات، إلى جانب تدريب على مهارات مثل هندسة المطالبات.
يتجاوز وكلاء البرمجة ومساعدو البرمجة المدعومون بالذكاء الاصطناعي مجرد توليد التعليمات البرمجية. ويمكنهم أيضًا إنشاء طلبات سحب وتصحيح الأخطاء وإعادة هيكلة التعليمات البرمجية وتحديث الوثائق. ومن أبرز هذه الأدوات: Claude Code، وCline مفتوح المصدر، وCodex من OpenAI، وCursor، وGitHub Copilot، وIBM Bob، وKiro من AWS، وTabnine، وWindsurf.
يمكن لبعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي إجراء مراجعة أولية للتعليمات البرمجية، وتحديد المشكلات الشائعة والأخطاء الدقيقة التي قد يتم تجاهلها في المراجعات اليدوية. تشمل هذه التطبيقات Codacy وCodeRabbit وGraphite وGreptile وQodo.
يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي الحواري دعم العصف الذهني وشرح التعليمات البرمجية والبحث في الخوارزميات وتلخيص الوثائق. تشمل أمثلة روبوتات المحادثة التي تقدِّم دعمًا للمطورين: Claude من Anthropic، وGoogle Gemini، وMicrosoft Copilot، وChatGPT من OpenAI، وPerplexity.
تتفوق بعض أدوات الذكاء الاصطناعي في إنشاء نماذج أولية من خلال المطالبات النصية. وتشمل هذه الأدوات Bolt وLovable وReplit وv0.
تسريع عملية تسليم البرامج مع Bob، شريكك المدعوم بالذكاء الاصطناعي للتطوير الآمن والمدرك للأهداف.
عزّز كفاءة تطوير البرمجيات باستخدام أدوات موثوقة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تساعد في تقليل الوقت المستغرق في كتابة التعليمات البرمجية، وتصحيح الأخطاء، وإعادة هيكلة التعليمات البرمجية، وإكمالها تلقائيًا—مما يمنح المطورين مساحة أكبر للابتكار.
أعدّ ابتكار عمليات ومهام سير العمل الحساسة بإضافة الذكاء الاصطناعي لتعزيز التجارب وصنع القرارات في الوقت الفعلي والقيمة التجارية.
1. إطلاق قيمة الذكاء الاصطناعي في تطوير البرمجيات، McKinsey، بتاريخ 3 نوفمبر 2025.
أثر الذكاء الاصطناعي التوليدي في تطوير البرمجيات، DORA، بتاريخ 13 أبريل 2026.