سرب وكلاء الذكاء الاصطناعي هو مجموعة من وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI) تعمل معًا لإنجاز مهمة. فبدلًا من الاعتماد على وكيل ذكاء اصطناعي واحد لتنفيذ جميع أجزاء العمل، يمكن للسرب توزيع العمل على عدة وكلاء. ويركّز كل وكيل على دور أو مهارة أو جزء محدد من العمل.
تُعد أسراب وكلاء الذكاء الاصطناعي أحد أشكال الأنظمة متعددة الوكلاء. لكن مصطلح "السرب" غالبًا ما يشير إلى التعاون بين عدة وكلاء يتمتعون باستقلالية نسبية، ويتجاوز مجرد وجودهم في نظام واحد. وتُستمد هذه التسمية جزئيًا من أنظمة موجودة في الطبيعة، مثل مستعمرات الحشرات التي يتعاون فيها عدد كبير من الأفراد لإنجاز مهام معقدة.
ويُعد التنسيق السمة الأساسية التي تميّز السرب. إذ يحتاج السرب إلى آلية لتحديد العمل المطلوب، وتوزيعه، ودمج نتائجه. وبحسب تصميم السرب، قد يتولى التنسيق منسّق مركزي، أو تسلسل هرمي من الوكلاء، أو تفاعلات أكثر لامركزية.
فعلى سبيل المثال، قد يتولى أحد الوكلاء التخطيط لمشروع، بينما ينفّذ وكلاء آخرون مهام منفردة. وقد يراجع وكيل مستقل العمل قبل أن يدمج وكيل آخر النتائج. ويمكن للوكلاء العمل بالتتابع أو بالتوازي. كما يمكنهم تبادل المعلومات، وتفويض المهام، والتفاعل مع عمل الوكلاء الآخرين. أما الأسراب اللامركزية بالكامل، فتعتمد أساسًا على التفاعلات المحلية والإشارات المشتركة بدلًا من وحدة تحكم مركزية.
قد تكون أسراب الوكلاء مفيدة عندما تتألف المهمة من أجزاء متميزة يمكن تفويضها، أو عندما يستطيع وكلاء مختلفون الإسهام بقدرات متكاملة. لكن إضافة المزيد من الوكلاء لا تؤدي تلقائيًا إلى تحسين النظام. فتعدد الوكلاء يتطلب مزيدًا من التنسيق والتواصل واستهلاك الموارد؛ لذا تتوقف قيمة السرب على ما إذا كانت القدرات الإضافية تستحق ما يصاحبها من تعقيد.
ابقَ على اطلاع دائم على أبرز الاتجاهات في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والبيانات، وغيرها الكثير من خلال رسالة Think الإخبارية. راجع بيان الخصوصية لشركة IBM.
يمكن لأسراب وكلاء الذكاء الاصطناعي أن تغيّر طريقة تنظيم المؤسسة للعمل المدعوم بالذكاء الاصطناعي وإدارته. فبدلًا من الاعتماد على مساعد ذكاء اصطناعي واحد لتنفيذ عملية كاملة، تستطيع المؤسسات توزيع أجزاء من مهام سير العمل على عدة وكلاء. ويمكنها أيضًا دمج مهام سير العمل القائمة على الوكلاء في عمليات الأعمال والتطبيقات الحالية. وقد يؤثر تطبيق هذا النهج في كيفية إسناد العمل، وانتقال المهام بين مراحل العملية، ومدى الحاجة إلى التعاون البشري.
ومن الآثار المحتملة لهذا النهج تغيّر حجم العمليات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. فعندما يمكن تقسيم مهمة إلى مهام فرعية مستقلة، يستطيع عدة وكلاء العمل بالتزامن، بدلًا من معالجة كل جزء بالتتابع ضمن حلقة تشغيل وكيل واحد.
ويمكن للسرب توزيع أحمال تشغيل أكبر على عدة وكلاء، بما يتيح تنفيذ المهام المستقلة في الوقت نفسه. وقد يفيد هذا التنسيق في مهام سير العمل المعقدة أو التي تتضمن حجمًا كبيرًا من العمل.
كما يمكن للأسراب تغيير طريقة تنظيم العمل المتخصص. فيمكن للوكلاء المختلفين تولي البحث أو التحليل أو المراجعة، كلٌّ بحسب قدراته. وبهذه الطريقة، يمكن توزيع مهام سير العمل المعتمدة على الذكاء الاصطناعي على أدوار ذات مسؤوليات مختلفة، بدلًا من الاعتماد على وكيل واحد لتنفيذ جميع أجزاء العملية.
لكن هذا التأثير لا يكون إيجابيًا دائمًا. فزيادة عدد الوكلاء تزيد عدد المكونات التي يجب إدارة تفاعلها. وتحتاج المؤسسات إلى إدارة التواصل بين الوكلاء، وتسليم العمل من وكيل إلى آخر، والتعامل مع النتائج المتضاربة التي قد يقدمونها. وقد يؤدي تشغيل عدة وكلاء أيضًا إلى زيادة التكاليف، خصوصًا عندما تتكرر التفاعلات بينهم.
كذلك قد تغيّر الأسراب دور الأشخاص في مهام سير العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي. فقد يقضي الموظفون وقتًا أطول في تحديد أهداف الذكاء الاصطناعي، ومراجعة النتائج، وإدارة الاستثناءات، بدلًا من إنجاز كل مهمة بأنفسهم. وقد يقلّل هذا التحول في المسؤوليات العمل البشري في بعض العمليات، لكنه يستدعي مزيدًا من الإشراف والإدارة.
وتؤثر هذه التغييرات في كيفية تنظيم المؤسسات لمهام سير العمل، وتخصيص الموارد، وإشراك الأشخاص في العمل المدعوم بالذكاء الاصطناعي. ومن المهم مراعاة هذه الآثار عند تقييم مدى ملاءمة السرب لمهمة محددة.
تضم أسراب وكلاء الذكاء الاصطناعي والأنظمة متعددة الوكلاء عدة وكلاء ذكاء اصطناعي يعملون ضمن نظام واحد. ويُستخدم المصطلحان أحيانًا بالتبادل، لكن النظام متعدد الوكلاء هو المصطلح الأشمل عمومًا.
ولا يكون الفرق بين المصطلحين واضحًا دائمًا. فقد يُعد النظام الذي يضم عدة وكلاء مستقلين نظامًا متعدد الوكلاء دون أن يعمل كسرب، في حين يمكن تنظيم السرب بطرق مختلفة. وعمليًا، غالبًا ما يتداخل استخدام المصطلحين، مع تركيز مصطلح "السرب" بدرجة أكبر على التنسيق بين أنشطة الوكلاء.
ينظّم سرب وكلاء الذكاء الاصطناعي العمل بحيث يسهم عدة وكلاء في تحقيق هدف مشترك. وتختلف تفاصيل العملية بحسب تصميم السرب، لكن معظم الأنظمة تحتاج إلى الإجابة عن أربعة أسئلة:
لنفترض أن شركة ترغب في دراسة سوق جديدة. قد يتولى أحد وكلاء السرب وضع خطة البحث، بينما يدرس عدة وكلاء جوانب مختلفة من السوق بالتوازي، ويتولى وكيل آخر مراجعة نتائجهم ودمجها. ويتيح هذا التنظيم تنفيذ أجزاء مختلفة من البحث في الوقت نفسه، مع تحديد نطاق واضح لمسؤولية كل وكيل.
يحتاج السرب أولًا إلى تقسيم الهدف العام إلى مهام أصغر. وقد يتولى وكيل تخطيط هذا التقسيم مباشرةً، أو تُحدَّد المهام مسبقًا ضمن مهام سير العمل.
وتعتمد طريقة تقسيم العمل على طبيعة المشكلة. فبعض المهام يمكن تنفيذها باستقلالية وإسنادها إلى عدة وكلاء في وقت واحد. وتعتمد مهام أخرى على نتائج سابقة، ولذلك يجب تنفيذها بالتتابع. فعلى سبيل المثال، قد يحتاج وكيل البحث إلى إكمال عمله قبل أن يتمكن وكيل آخر من تحليل النتائج.
ويمكن للوكلاء أيضًا تولي أدوار متخصصة. فقد يركّز أحدهم على جمع المعلومات، بينما يحلّل آخر البيانات أو يتحقق من جودة العمل. ويمكن لموجّه النظام تحديد تعليمات الوكيل أو سلوكه، بينما تحدد أدواته وقدراته الأخرى العمل الذي يستطيع تنفيذه. ويتيح التخصص للسرب إسناد العمل بما يتناسب مع تعليمات كل وكيل أو أدواته أو قدراته.
بعد تقسيم العمل، يحتاج الوكلاء إلى الوصول إلى المعلومات اللازمة لإتمام مهامهم. ويمكن تبادل هذه المعلومات بينهم بطرق مختلفة.
فقد يرسل الوكلاء رسائل مباشرة بعضهم إلى بعض. ويمكنهم أيضًا استخدام استدعاء الدوال للاستعانة بأدوات أو أنظمة خارجية، وتمرير المعلومات الناتجة إلى مهام سير العمل. يمكن أن تسمح مساحة العمل أو الذاكرة المشتركة لعدة وكلاء بالوصول إلى نفس المعلومات.
ويمكن للوكلاء كذلك تمرير الملفات، أو نتائج البحث، أو التعليمات البرمجية، أو غيرها من المخرجات عند الانتقال من مهمة إلى أخرى. وقد تزوّد أنظمة الاسترجاع الوكلاء بسياق خارجي من مصادر مثل المستندات، أو قواعد البيانات، أو قواعد المعرفة المتصلة. وتتيح أساليب مثل البحث بالمتجهات والتوليد المعزز بالاسترجاع القائم على الرسوم البيانية (RAG) استرجاع المعلومات ذات الصلة بطرق مختلفة، بحسب بنية البيانات الأساسية.
ولحجم المعلومات المتبادلة أهمية كبيرة. فتزويد كل وكيل بالسجل الكامل للمهمة قد يستنفد نافذة السياق لديه، ويزيد حجم المعلومات التي يحتاج النظام إلى معالجتها. وفي المقابل، قد يؤدي تزويده بسياق غير كافٍ إلى عمل ناقص أو غير متسق. لذلك، يجب أن يتضمن تصميم السرب آلية لتزويد الوكلاء بالمعلومات التي يحتاجون إليها، دون تحميل النظام أعباء غير ضرورية.
ولا يكفي التواصل وحده لضمان فعالية السرب. إذ يحتاج النظام أيضًا إلى تنسيق الخطوات التالية.
وقد يتولى وكيل مركزي أو طبقة لتنسيق الوكلاء إسناد المهام، ومراقبة التقدم، وتحديد متى تصبح النتائج جاهزة للدمج. وفي الأنظمة الأكبر، تساعد قابلية الملاحظة الفِرق على تتبّع أنشطة الوكلاء، واستدعاءات الأدوات، وعمليات تسليم المهام، والنتائج. وفي تصميمات أخرى، يستطيع الوكلاء تحديد إجراءاتهم التالية استنادًا إلى الرسائل، أو الحالة المشتركة، أو نتائج الوكلاء الآخرين.
وقد يشمل التنسيق أيضًا مراجعة العمل. فقد يتحقق وكيل من مخرجات وكيل آخر قبل إدراجها في النتيجة، أو قد تستلزم مهام سير العمل موافقة بشرية قبل أن يتخذ الوكيل إجراءً. وإذا كان العمل غير مكتمل، يمكن للسرب إعادة المهمة لمحاولة أخرى، أو إسنادها إلى وكيل مختلف.
وتتمثل الخطوة الأخيرة في دمج المخرجات المنفردة. فقد يجمع أحد الوكلاء النتائج ويصوغها في تقرير نهائي، بينما قد يدمج نظام آخر المخرجات تلقائيًا. والهدف هو دمج أجزاء العمل المنفصلة في نتيجة واحدة تلبّي متطلبات المهمة الأصلية.
فسرب الوكلاء ليس مجرد مجموعة من وكلاء الذكاء الاصطناعي. بل يقوم على عملية منسّقة يُقسَّم فيها العمل، وتُتبادَل المعلومات بين الوكلاء، وتسهم النتائج المنفردة في تحقيق هدف مشترك. وتحدد طريقة تنظيم هذه الأنشطة سلوك السرب وأنواع المهام التي يستطيع تنفيذها.
تختلف بنية سرب وكلاء الذكاء الاصطناعي بحسب المهمة، والعلاقات بين المهام، ومستوى التنسيق المطلوب. وتندرج هذه الخيارات ضمن بنية أشمل متعددة الوكلاء؛ فبعض الأنماط يحدد كيفية تنفيذ العمل، بينما يحدد بعضها الآخر كيفية تنظيم الوكلاء أو تعاونهم واتخاذهم القرارات. ويمكن أيضًا الجمع بين هذه الأنماط داخل السرب نفسه.
يمكن لأُطر العمل تطبيق هذه الأنماط والجمع بينها بطرق مختلفة. ويوفر OpenAI Agents SDK أدوات لبناء الوكلاء، وإدارة تسليم المهام، وتنسيق مهام سير العمل متعددة الوكلاء. ويوفر AutoGen مكونات لبناء التطبيقات متعددة الوكلاء وتنسيق عملها.ويوفر LangChain أدوات لبناء تطبيقات تعتمد على النماذج اللغوية والوكلاء، بما يشمل مهام سير العمل متعددة الوكلاء. وتتبع أُطر العمل هذه أساليب مختلفة؛ لذا لا تمثل الأنماط التي تدعمها تصنيفًا موحّدًا وشاملًا للبنى.
ولا يستبعد استخدام أحد هذه الأنماط استخدام الأنماط الأخرى. فقد يستخدم السرب هيكل تنسيق هرميًا لإسناد العمل، وينفّذ المهام المستقلة بالتوازي، ويكرر المراجعة قبل تقديم النتيجة النهائية. لذلك، ينبغي فهم البنى وأنماط التنفيذ بوصفها خيارات تصميم يمكن الجمع بينها وفق متطلبات مهام سير العمل.
يمكن لأسراب وكلاء الذكاء الاصطناعي تقديم مزايا عندما تستفيد مهام سير العمل من التنسيق بين عدة وكلاء. وتنبع قيمتها من فعالية الجمع بين قدرات الوكلاء أكثر مما تنبع من عددهم. وبحسب حالة الاستخدام، يمكن للأسراب تحسين السرعة، أو القدرة على استيعاب العمل، أو المرونة، أو جودة المخرجات. وفي بعض مهام سير العمل، قد يظل استخدام وكيل واحد الخيار الأبسط والأكثر فعالية.
قد تتعرض أسراب الوكلاء لأشكال مختلفة من الإخفاق أثناء انتقال العمل بين الوكلاء. فقد يقدّم أحد الوكلاء نتيجة خاطئة أو غير مكتملة. وقد يعتمد وكيل آخر على تلك النتيجة، أو يتوصل وكلاء مختلفون إلى استنتاجات متعارضة.
وتنشأ المشكلات أيضًا عندما يتلقى الوكلاء سياقًا غير مناسب، أو يفقدون معلومات بين الخطوات، أو يتخذون إجراءات غير مقصودة. وقد تصعّب هذه الإخفاقات تشخيص المشكلات في سلوك السرب ومعالجتها والتحكم فيه.
قد يفيد سرب وكلاء الذكاء الاصطناعي عندما يحقق تقسيم المهمة على عدة وكلاء ميزة واضحة مقارنةً بتنفيذها باستخدام وكيل واحد أو نهج آخر. وفي التطبيقات الأكثر تعقيدًا، قد يساعد إثبات المفهوم (POC) على تحديد ما إذا كانت الفوائد تستحق متطلبات التنسيق والموارد والتعقيد الإضافية، قبل نشر السرب على نطاق أوسع. فكّر في استخدام سرب من الوكلاء في الحالات التالية:
وقد لا يكون السرب مناسبًا عندما تكون المهمة بسيطة، أو تعتمد كل خطوة بدرجة كبيرة على سابقتها، أو لا يحقق التنسيق الإضافي بين عدة وكلاء سوى فائدة محدودة. وفي هذه الحالات، قد يكون استخدام وكيل واحد أو مهام سير عمل مؤتمتة تقليدية أبسط، وأسهل في تطبيق الحوكمة، وأقل تكلفةً في التشغيل.
يمكنك إنشاء مساعدين ووكلاء ذكاء اصطناعي ووكلاء أقوياء يعملون على أتمتة مهام سير العمل والعمليات باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي ونشرها وإدارتها.
يمكنك بناء مستقبل عملك باستخدام حلول الذكاء الاصطناعي الجديرة بالثقة.
تساعد خدمات IBM Consulting AI في إعادة تصور طريقة عمل الشركات باستخدام حلول الذكاء الاصطناعي من أجل النهوض بأعمالها.