شخصان جالسان على مكتب مشترك، كل منهما يعمل على جهاز كمبيوتر، مع وجود تعليمات برمجية ظاهرة على شاشتهما في مكتب حديث

التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي: ما هو وما أهميته؟

تعريف التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

يشير التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي إلى الشراكة بين الذكاء البشري وأنظمة  الذكاء الاصطناعي  لإنجاز المهام التي لا يمكن لأي منهما إنجازها بمفرده بالكفاءة ذاتها. وبدلاً من استبدال العاملين البشريين، يركز هذا النهج على نقاط القوة التكميلية حيث يعمل البشر وأنظمة الذكاء الاصطناعي جنبًا إلى جنب.

تكمن أهمية هذا التعاون في حقيقة أساسية: يمتلك كل من البشر والآلات إمكانات مختلفة ومتكاملة. وفقًا لبحث أجرته شركة McKinsey مؤخرًا، تطورت تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى درجة أنه بإمكانها نظريًا أتمتة أكثر من نصف ساعات العمل المطبقة حاليًا في الولايات المتحدة.

لكن الحصول على هذه القيمة، كما تقول المؤسسة، يعتمد إلى حد كبير على مدى فعالية تعلم البشر العمل مع هذه التقنيات—ومدى جودة دمجها في سير العمل الحساسة. يتوافق هذا الاستطلاع مع بحث صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي توصل إلى أن أصحاب العمل يتوقعون أن 39% من المهارات الأساسية المطلوبة في سوق العمل ستتغير خلال السنوات الأربع القادمة.

تتفوق أنظمة الذكاء الاصطناعي في معالجة كميات هائلة من البيانات وتحديد الأنماط وأداء المهام المتكررة باستمرار. وفي الوقت نفسه، يتفوق البشر في التفكير الإبداعي والحدس ومراعاة السياق والذكاء العاطفي والتفكير الأخلاقي والتعاطف. ويسمح هذا النهج التعاوني للمؤسسات بتعزيز الإنتاجية مع الحفاظ على التقدير البشري وحل المشكلات الإبداعي اللازمين لصناعة القرار المعقدة.

كما أنه يوفر عملاً أكثر جدوى للبشر من خلال أتمتة المهام الروتينية. ويضمن تصميم علاقات مدروسة بين الإنسان والآلة أن تظل أنظمة الذكاء الاصطناعي خاضعة للمساءلة ومتوافقة مع القيم الإنسانية من خلال الرقابة المستمرة. 

لقد أصبح التدريب على التآزر بين الإنسان والآلة أولوية رئيسية للمؤسسات التي تأمل في تنفيذ أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفقًا لمعهد IBM Institute for Business Value، يقدر كبار المسؤولين التنفيذيين أن 40% من القوى العاملة ستحتاج إلى إعادة تدريب (PDF) نتيجة لتطبيق الذكاء الاصطناعي والأتمتة

وللتعامل مع الوضع على أفضل وجه، أعادت رئيسة الموارد البشرية في شركة IBM، Nickle LaMoreaux، مؤخرًا تصميم ممارسات توظيف المبتدئين. وفي حين يتوقع البعض أن وظائف المبتدئين قد تختفي قريبًا من الوجود بسبب الأتمتة، ضاعفت LaMoreaux عدد الوظائف الشاغرة للمبتدئين في شركة IBM ثلاث مرات.

على سبيل المثال، قالت LaMoreaux للحضور في قمة Charter Leading with AI التي عقدت في نيويورك إن المبرمجين المبتدئين يقضون وقتًا أقل في البرمجة ووقتًا أطول في التفاعل مع الفرق الداخلية والعملاء. ومن خلال تدريب العاملين المبتدئين على التعاون الفعال مع التقنيات الجديدة وتنمية مهارات تركز على الإنسان في وقت مبكر، تأمل LaMoreaux أن تحظى IBM بموظفين قادرين على تحقيق النجاح في المستقبل.

تقول LaMoreaux: "الشركات التي ستحقق أكبر نجاح خلال الثلاث إلى الخمس سنوات القادمة هي التي تضاعف عدد وظائف المبتدئين". فنتائج الأعمال هي ما قدمته بالأمس. أما المهارات فهي ما ستقدمه لي في المستقبل".

في هذه اللحظة التي تشهد تحولاً واسع النطاق، سيكون قادة الأعمال الذين يستثمرون في الأنظمة التعاونية هم الأكثر حظًا في جني المزايا المرجوة من تقنيات الذكاء الاصطناعي. كما أنهم سيكونون أقرب للابتكار من خلال نماذج التشغيل الجديدة التي تغير بشكل جذري كيفية إنجاز الأعمال.

تطور التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

لقد تطورت العلاقة بين البشر والذكاء الاصطناعي بشكل كبير مع تطور التكنولوجيا، ما استلزم أشكالاً أكثر دقة من التعاون بين البشر والآلات. وفي حين كانت أنظمة الأتمتة المبكرة تعالج مهامَّ بسيطة قائمة على القواعد، فإن الذكاء الاصطناعي يدير بشكل متزايد مهامَّ أكثر تعقيدًا أو بأقل قدر من الإشراف البشري.

على مدار العقد الماضي، مكنت تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة مهامَّ أكثر تعقيدًا مثل معالجة اللغة الطبيعية، والتعلم الآلي، وإنشاء المحتوى من خلال التطورات في الذكاء الاصطناعي التوليدي. وخلال هذه الفترة، أصبح التعاون أكثر تفاعلية، حيث تقدم أنظمة الذكاء الاصطناعي توصيات يمكن للبشر تعديلها أو رفضها.

ينطوي التطور الأخير على تقنية الذكاء الاصطناعي الوكيل، والتي تمثل تحولاً جوهريًا في التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي. تسعى أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل إلى تحقيق الأهداف بقدر أكبر من الاستقلالية والقدرة على التكيف، حيث تقسم المهام المعقدة إلى مهام فرعية وتستخدم أدوات خارجية أو واجهات برمجة التطبيقات. وعلى عكس روبوتات المحادثة السابقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي كانت تتطلب تدخلاً بشريًا في كل خطوة، تعمل الأنظمة الوكيلة بشكل مستقل مع استمرار العمل تحت الإشراف والتوجيه البشري.

على سبيل المثال، نشرت إحدى شركات مرافق الخدمات الذكاء الاصطناعي الحواري الوكيل عبر قاعدة عملائها بالكامل. وشمل النظام وكلاء متخصصين في التحقق من هوية العملاء، وتحديد الغرض من المكالمة، وتنظيم المواعيد، وتقديم دعم الخدمة الذاتية. يتعامل هؤلاء الوكلاء الآن مع حوالي 40% من المكالمات ويحلون 80% من المشكلات من دون أي تدخل بشري. ومع ذلك، عندما يكون التصعيد ضروريًا، يُحول العملاء وسجل محادثاتهم إلى وكلاء خدمة العملاء البشريين.

يتيح النهج القائم على الوكلاء أشكالاً جديدة من التعاون، حيث يحدد البشر أهدافًا عالية المستوى وتوجهًا إستراتيجيًا، بينما يتولى وكلاء الذكاء الاصطناعي التنفيذ وصناعة القرار الروتينية. لكن هذه الأنظمة الأكثر استقلالية والمستندة إلى الذكاء الاصطناعي تتطلب اهتمامًا مدروسًا بالعلاقات بين العمال البشر ونظرائهم التقنيين.

وفقًا لشركة McKinsey، يمكن للوكلاء المدعومين بالذكاء الاصطناعي أن يحققوا قيمة اقتصادية تبلغ 2.9 تريليون دولار أمريكي سنويًا في الولايات المتحدة. لكن تحقيق تلك القيمة يتطلب من المؤسسات إعادة تصميم سير العمل بشكل جذري بدلاً من مجرد تبني تقنيات جديدة.

وكجزء من هذا التحول الجذري، ازداد الطلب على إتقان الذكاء الاصطناعي بمقدار سبعة أضعاف في العامين الماضيين فقط. وفي عصر التعاون بين البشر والذكاء الاصطناعي، ستبتكر الشركات الناجحة طرق عمل جديدة تمامًا لتلبية نقاط القوة الفردية لكل من البشر والآلات. 

أكاديمية الذكاء الاصطناعي

كن خبيرًا في الذكاء الاصطناعي

اكتسب المعرفة لتحديد أولويات استثمارات الذكاء الاصطناعي التي تدفع نمو الأعمال. ابدأ مع أكاديمية الذكاء الاصطناعي المجانية اليوم وتولَّ زمام المبادرة لتعزيز مستقبل الذكاء الاصطناعي في مؤسستك.

الموازنة بين التعاطف والكفاءة: الأدوار القائمة على نقاط القوة في التعاون بين الإنسان والآلة

أنجح أنظمة التعاون بين الذكاء الاصطناعي والإنسان هي تلك المصممة حول نقاط القوة التكميلية، بدلاً من التعامل مع الذكاء الاصطناعي كمجرد بديل للقدرات البشرية.

وفقًا لمعهد IBM Institute for Business Value (PDF)، سجلت الشركات التي تتبنى هذه الأنظمة ولديها برامج إعادة تأهيل قوية تتكيف مع تغييرات الوظائف المدفوعة بالتقنية معدل نمو أعلى في الإيرادات. وبالمقارنة مع الشركات الأخرى التي تتبنى التقنيات الجديدة فحسب، فإن معدل نمو إيرادات تلك الشركات المتبنية أعلى بنسبة 15%. ومع الذكاء الاصطناعي، تكون القيمة المضافة أكبر: يلاحظ هؤلاء المسؤولون التنفيذيون معدل نمو في الإيرادات أعلى من نظرائهم بنسبة 36%.

وتشير هذه الأرقام مجتمعةً إلى وجود ضرورة ملحة لإعادة هيكلة العمل بشكل إستراتيجي والاستفادة من نقاط قوة العمال. فبينما يقدم البشر التعاطف والإبداع، يوفر الذكاء الاصطناعي قابلية التوسع وقوة المعالجة. 

نقاط القوة البشرية

فهم السياق والفروق الدقيقة: البشر، بصفتهم كيانات واعية وديناميكية، يدركون الفوارق الدقيقة ويفهمون المواقف بشكل شامل، بدلاً من مجرد معالجة المعلومات الصريحة. فعلى سبيل المثال، إدراك أن الشذوذ في البيانات قد يظهر بسبب عطلة قريبة وليس بسبب اتجاه طويل الأجل. يسمح هذا الوعي السياقي للبشر بتفسير حالات البيانات بدقة أكبر وبطرق تراعي الظروف الأوسع نطاقًا.

التفكير الإبداعي: بينما يمكن للذكاء الاصطناعي توليد تركيبات جديدة من العناصر الموجودة، يتفوق البشر في الإبداع الحقيقي والتفكير النقدي: ربط المفاهيم المختلفة، وإنشاء نماذج جديدة، أو التفكير في طرق تكسر الأنماط الثابتة.

التفكير الأخلاقي والحكم الأخلاقي: اتخاذ قرار بشأن كيفية الموازنة بين المصالح المتعارضة للأطراف المعنية أو كيفية التعامل مع الآثار الاجتماعية المعقدة يتطلب مساءلة بشرية. وتتضمن صناعة القرار الأخلاقية التفكير القائم على القيم الذي يتجاوز التحسين ومطابقة الأنماط.

الذكاء العاطفي والتعاطف: تُعد القدرة على بناء العلاقات أو التعامل مع الديناميكيات الاجتماعية المعقدة مما يميز البشر، لا سيما في البيئات التعاونية. فقد يطمئن عامل الرعاية الصحية مريضًا قلقًا أو قد يدرك المعلم المواقف التي يحتاج الطالب فيها إلى التشجيع بدلاً من النقد. يساعد هذا التناغم العاطفي البشر على الاستجابة للمواقف بشكل مناسب وبناء الثقة والتواصل.

التعامل مع الغموض وفق التقدير البشري: عند مواجهة ظروف غير عادية أو معلومات غير مكتملة، يمكن للبشر إصدار أحكام معقولة بالاعتماد على تجارب الحياة. ولا يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي تقليد هذا المستوى من الحدس بسهولة.

نقاط قوة الذكاء الاصطناعي

التوافر المستمر: تؤدي أنظمة الذكاء الاصطناعي المهام نفسها في أي وقت من اليوم، وغالبًا بالطريقة نفسها ومن دون التباين الناتج عن الإرهاق أو التشتت. ويُعد هذا التوافر المستمر مثاليًا للمراقبة الروتينية أو ضبط الجودة.

معالجة البيانات وتحليلها: تسمح القوة الحاسوبية للذكاء الاصطناعي بمعالجة وتحليل مجموعات بيانات ضخمة تتجاوز القدرة البشرية، وتحديد أنماط وارتباطات قد يكون من المستحيل على البشر اكتشافها بمفردهم. كما تسمح له هذه العملية بتصفية الملايين من نقاط البيانات، واكتشاف العلاقات والتوجهات الخفية التي قد تكون غير مرئية للمحللين البشريين.

التحسين: تتفوق أنظمة الذكاء الاصطناعي في تقييم آلاف الحلول الممكنة لإيجاد أفضل الطرق لحل المشكلات المعقدة—على سبيل المثال، عند توجيه مركبات التوصيل أو جدولة عمليات التصنيع. وتشمل ميزة التحسين هذه تخصيص الموارد والتخطيط اللوجستي، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي إيجاد أفضل حل من بين العديد من الاحتمالات.

السرعة والمعالجة في الوقت الفعلي: يمكن للذكاء الاصطناعي تنفيذ العمليات الحسابية واسترجاع المعلومات واتخاذ أنواع معينة من القرارات في الوقت الفعلي تقريبًا. تسمح هذه الإمكانات للأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي بالتعامل مع المهام الحساسة للوقت التي قد يصعب على الإنسان إدارتها يدويًا. 

مزايا فرق التعاون بين الذكاء الاصطناعي والإنسان

تسريع وتيرة الابتكار

تتسارع وتيرة الابتكار عندما يتمكن البشر من تبادل الأفكار وبناء واختبار مفاهيم أو نماذج أولية جديدة بسرعة. ويؤدي الجمع بين الإبداع البشري وقدرة الذكاء الاصطناعي على التكرار السريع إلى تقليل الوقت المستغرق في الانتقال من الفكرة إلى التنفيذ. 

تقديم خدمة أفضل للعملاء

تتيح أنظمة الذكاء الاصطناعي للمؤسسات إمكانية تلبية توقعات العملاء الحديثة المتمثلة في الحصول على دعم فوري وشخصي ومتاح دائمًا. وفي الوقت نفسه، يوفر التعاون البشري الفعال مع هذه الأنظمة نوعًا من اللمسة التعاطفية التي تجعل تجربة العملاء ممتعة. ومن خلال دمج اتساق الذكاء الاصطناعي القابل للتوسع مع مهارات بناء العلاقات البشرية، تقدم المؤسسات تجارب عملاء فعالة ومرضية في الوقت نفسه. 

تسجل المؤسسات التي تحسن الذكاء الاصطناعي وتدمجه في وظائف خدمة العملاء لديها—والمعروفة باسم الشركات المتبنية "الناضجة"—درجات رضا عملاء أعلى بنسبة 17%. وفي الوقت نفسه، توصل المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية (NBER) إلى أن إنتاجية موظفي دعم العملاء زادت بنسبة تقارب 14% بعد تزويدهم بوكلاء الذكاء الاصطناعي.

تحسين عملية اتخاذ القرار

يمكن أن يؤدي التقدير البشري المدعوم بإمكانات الذكاء الاصطناعي التحليلية إلى اتخاذ قرارات أفضل عبر المجالات. فعلى سبيل المثال، يتخذ قادة الأعمال قرارات إستراتيجية أكثر استنارة من خلال الوصول إلى معارف مجمعة بالذكاء الاصطناعي، بينما ينشئ المستشارون الماليون محافظ استثمارية أكثر قوة من خلال الجمع بين التحليل الخوارزمي والفهم الشخصي لاحتياجات العملاء. 

تعزيز الموثوقية

يؤدي الجمع بين الاتساق القابل للتوسع للذكاء الاصطناعي والإشراف البشري إلى إنشاء أنظمة موثوقة وقابلة للتكيف. تستفيد التطبيقات الحساسة مثل تطبيقات إدارة شبكات الطاقة من المراقبة المستمرة للذكاء الاصطناعي، إلى جانب التقدير البشري في الحالات الاستثنائية. يضمن هذا التعاون التزام العمليات الروتينية بمعايير عالية، بينما تحظى الظروف غير العادية بالاهتمام المدروس الذي تحتاجه، ما يحسن أداء النظام بشكل عام. 

تحسين إمكانية الوصول

يمكن أن تساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على التغلب على العوائق، ما يعزز المهارات ويزيد من سهولة الوصول إلى المعلومات. فعلى سبيل المثال، تدعم إمكانات الترجمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي التعاون العالمي، بينما يمكن للأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي أن تجعل الأنظمة المعقدة أكثر سهولة للأشخاص غير المدربين تدريبًا متخصصًا.

تحسين تجربة الموظفين

يمكن أن يزداد الرضا الوظيفي والرفاهية عندما يتولى الذكاء الاصطناعي تنفيذ المهام الروتينية والمتكررة التي قد يجدها الأفراد غير مُرضية. كما أنه يسمح للبشر بقضاء المزيد من الوقت في الجوانب الإبداعية والتفاعلية في عملهم، والتي تميل إلى أن تكون أكثر جاذبية وجدوى.

يمكن للعاملين في مجال الرعاية الصحية التركيز على رعاية المرضى أكثر من التركيز على الأعمال الورقية، ويمكن للمحللين قضاء وقت أطول في التفسير بدلاً من معالجة البيانات. فمن خلال معالجة الجوانب الروتينية للعمل، يمكّن الذكاء الاصطناعي البشر من تلبية متطلبات العمل التي يجدونها أكثر إرضاءً. 

زيادة الإنتاجية والكفاءة

يمكن أن تؤدي سير العمل المصممة بعناية والتي تتضمن الاستخدام المناسب للذكاء الاصطناعي إلى زيادة الإنتاجية بشكل كبير. في هذا السيناريو، يعالج الذكاء الاصطناعي المهام الروتينية التي تستغرق وقتًا طويلاً، بينما يسمح للبشر بالتركيز على الأنشطة ذات القيمة العالية. 

أنواع التفاعلات في التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

دراسة التعاون بين الإنسان والآلة لها باع طويل، ويتوصل الباحثون باستمرار إلى طرق جديدة للتفاعل بين أنظمة الذكاء الاصطناعي والعاملين من البشر. مؤخرًا، نشرت McKinsey ورقة بحثية تستكشف التحول من المساعدين السلبيين إلى "زملاء العمل الافتراضيين" وتوقعت أن مستقبل العمل سيتضمن شراكات بين أشخاص مدعومين بالذكاء الاصطناعي والوكلاء والروبوتات. وتبرز فرص للتعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي عبر نطاق إمكانات الذكاء الاصطناعي بأكمله، والذي يشمل ما يلي: 

  • الأتمتة، كما هو الحال في إدخال البيانات أو استخراجها
  • التصنيف، كما هو الحال في تقسيم الجمهور أو تصفية الرسائل غير المرغوب فيها
  • التوليد، كما هو الحال في إنشاء المحتوى أو كتابة التعليمات البرمجية
  • التفاعل، كما هو الحال في روبوتات المحادثة أو المساعدين
  • التنبؤ، كما هو الحال في التوقع أو التخصيص
  • التوصية، كما هو الحال في موجز أخبار وسائل التواصل الاجتماعي أو الخوارزميات
  • التعرف، كما هو الحال في التحليل التنبئي

ومع تطور التقنيات، تصبح كل وظيفة أكثر تعقيدًا. فعلى سبيل المثال، مع الذكاء الاصطناعي التوليدي، توسعت إمكانات إنشاء المحتوى لتشمل وظائف مثل التلخيص ووضع السياق. ومع الذكاء الاصطناعي الوكيل، تتخذ الأتمتة أشكالاً جديدة حيث ينفذ الوكلاء إجراءات متعددة الخطوات بأقل قدر من التدخل.

يُعد التعاون بين الإنسان والآلة مجالاً ديناميكيًا ومتناميًا باستمرار، ولكن من بين أبسط الطرق التي يُنشر بها ما يلي: 

الذكاء الاصطناعي في تقديم المشورة

في نموذج المستشار، يقدم الذكاء الاصطناعي توصيات أو معارف بينما يتخذ البشر القرارات النهائية. فقد يحلل الذكاء الاصطناعي البيانات ويقترح مسارات العمل، ولكن يحتفظ الأشخاص بالسلطة الكاملة على المنتج النهائي. على سبيل المثال، في العيادات الطبية، قد يشير الذكاء الاصطناعي إلى الحالات المحتملة، بينما يتخذ الأطباء قرارات العلاج. وفي مجال التوظيف، قد يفحص الذكاء الاصطناعي السير الذاتية، بينما يجري البشر المقابلات ويقدمون العروض. 

الذكاء الاصطناعي لتعزيز القدرات

عندما يعزز الذكاء الاصطناعي قدرات العمال البشريين، فإنه يعزز القدرات البشرية في الوقت الفعلي. فبدلاً من تقديم توصيات منفصلة، يعمل الذكاء الاصطناعي جنبًا إلى جنب مع البشر لتحسين الأداء. قد يكون من بين الأمثلة على التحسين أدوات الترجمة، التي تساعد على تدفق المراسلات متعددة اللغات بشكل طبيعي، أو مساعدو الكتابة الذين يساعدون الموظفين على تحسين عملهم. وفي بيئات خدمة العملاء، يُستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد لعرض بيانات العميل في الوقت الفعلي واقتراح مسارات عمل للعاملين في مراكز الاتصال. 

التفويض إلى الذكاء الاصطناعي

يمثل التفويض سير عمل يخصص فيه البشر مهامَّ محددة لأنظمة الذكاء الاصطناعي، والتي تعمل بعد ذلك بشكل مستقل ضمن معايير محددة. يضع البشر الأهداف والقيود، لكنهم لا يشرفون على كل عمل. تتفوق أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل الحديثة في هذا النمط، حيث تتعامل مع المهام المعقدة متعددة الخطوات مثل إجراء الأبحاث، وتحسين جدولة صيانة المعدات، أو إدارة استفسارات العملاء الروتينية.

وكما ذكرنا سابقًا، يتخذ "زملاء العمل" من أنظمة الذكاء الاصطناعي أشكالاً متعددة، في مختلف المجالات والوظائف. في الوقت الحالي، تتضمن بعض الطرق الأكثر شيوعًا التي تعمل بها أدوات الذكاء الاصطناعي كأعضاء في الفريق ما يلي: 

الذكاء الاصطناعي كمحلل

يعمل الذكاء الاصطناعي كمحلل من خلال معالجة وتجميع كميات كبيرة من البيانات، ما يكشف عن معارف لتوجيه صناعة القرار البشري. وفي هذه الأنواع من التفاعلات، يحدد البشر الأسئلة المهمة ويترجمون المعارف إلى أفعال. والأهم من ذلك، أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل التفكير التحليلي البشري، بل يرتقي به. فقد يستخدم المحلل المالي الذكاء الاصطناعي لفحص الملايين من نقاط البيانات بحثًا عن الأنماط، ثم يطبق فهمه البشري لتقييم ما إذا كانت تلك الأنماط قابلة للتنفيذ. 

الذكاء الاصطناعي كصانع محتوى

يتضمن أحد أبرز الأدوار في التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي عمل الذكاء الاصطناعي كصانع محتوى—على سبيل المثال، إنتاج مسودات أو تعليمات برمجية أو محتوى أو تصميمات. ثم يعمل البشر على تحسين وتوجيه وتقييم إدخال الذكاء الاصطناعي. وفي هذا النوع من التفاعلات، يعمل البشر كمخرجين مبدعين وفنيين لضمان الجودة، بينما يعمل الذكاء الاصطناعي على إنتاج كميات هائلة من المواد الخام.

على سبيل المثال، قد يطلب مدير التسويق من الذكاء الاصطناعي إنشاء 50 نسخة من النصوص الإعلانية، أو قد يطلب مهندس برمجيات من الذكاء الاصطناعي إنشاء تعليمات برمجية لمهمة معينة.  

الذكاء الاصطناعي كباحث

يُحدث الذكاء الاصطناعي تحويلاً جذريًا في مجال الأبحاث عبر المجالات والأدوار الوظيفية، ويعمل كشريك قوي. فبينما كانت الأبحاث التقليدية تتطلب من البشر قراءة وتجميع المصادر يدويًا على مدى فترات زمنية طويلة، أصبح الذكاء الاصطناعي يعالج كميات هائلة من المعلومات في الوقت الفعلي تقريبًا. ويمكن أن يساعد على التلخيص وتحديد الأنماط وتسليط الضوء على الروابط عبر جميع المعلومات، ما يوفر وقت الباحثين.

الذكاء الاصطناعي كخبير إستراتيجي

على نحو متزايد، لم تعد أنظمة الذكاء الاصطناعي تكتفي بتحليل البيانات السابقة فحسب، بل تعمل على نمذجة السيناريوهات المستقبلية وتقييم الخيارات الإستراتيجية. وفي هذا الدور، تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي على تقييم السيناريوهات الإستراتيجية المتعددة بسرعة، مثل خطط التوسع في الأسواق أو التدخلات الطبية.

قد تُظهر أدوات الذكاء الاصطناعي هذه مخاطر أو ارتباطات قد لا تكون واضحة للخبراء الإستراتيجيين البشريين. لذلك، قد تزدهر في حالات مثل اكتشاف الأدوية حيث قد يكون من المستحيل على شخص واحد استيعاب جميع البيانات المتاحة. تظل الأدوار البشرية في هذه التعاونات مهمة، حيث لا يستطيع الذكاء الاصطناعي استنتاج القيم أو الأولويات بمفرده. ويظل التقدير البشري المتعلق بديناميكيات العالم الحقيقي والاعتبارات الأخلاقية أمرًا أساسيًا. 

أمثلة على التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

إنشاء المحتوى والتسويق

يستخدم الكتاب والفنانون والمصممون الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد كمتعاون، مستخدمين التقنية كشريك لتبادل الأفكار أو كمولد أفكار أولية. ثم يستخدم المبدع البشري بعد ذلك إبداعه وتقديره لتحويل المحتوى الذي ينشئه الذكاء الاصطناعي إلى شيء أصيل. وفي مجال التصميم، يعمل الفنانون باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التي يمكنها توليد نماذج وأشكال مختلفة لمفاهيم التصميم قبل الالتزام الكامل بالرؤية الإبداعية.

تستفيد فرق التسويق من التعاون مع الذكاء الاصطناعي في إنشاء حملات أكثر فعالية—وكذلك في الوصول إلى الجماهير بشكل أكثر فعالية. تحلل أنظمة الذكاء الاصطناعي بيانات سلوك المستهلكين وتحدد شرائح الجمهور بناءً على بيانات ديموغرافية معقدة. ثم يستخدم المسوقون هذه المعارف لتطوير الإستراتيجيات واتخاذ قرارات إبداعية بشأن توجيه الحملات. ويمكن للذكاء الاصطناعي توليد عدة نسخ من النصوص الإعلانية أو منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، والتي يحسنها المسوقون البشريون لتتماشى مع أسلوب العلامة التجارية وأهداف الحملات. 

خدمة العملاء

تطورت عمليات خدمة العملاء الذكية إلى تعاون متقدم بين وكلاء الذكاء الاصطناعي، ومساعدي الذكاء الاصطناعي، والوكلاء البشريين. يتعامل وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلون مع الاستفسارات الروتينية، مقدمين ردودًا فورية على الأسئلة الشائعة. وقد يوجه مساعدو الذكاء الاصطناعي المتخصصون في التعامل مع الموظفين ممثلي خدمة العملاء من خلال تفاعلات العملاء، وعرض البيانات ذات الصلة، واقتراح وظائف لحل المشكلات. يسمح هذا التعاون للوكلاء البشريين بالتركيز على المشكلات المعقدة أو المواقف الحساسة عاطفيًا.

من الناحية المثالية، يكون هذا التعاون سلسًا من وجهة نظر العميل: فقد يتعامل الذكاء الاصطناعي مع الاتصال الأولي، ويجمع المعلومات ذات الصلة ويحل المشكلات المباشرة. وعندما تتطلب المواقف تقديرًا بشريًا، ينتقل الذكاء الاصطناعي بسلاسة إلى وكيل بشري، ويزوده بسجل المحادثة والسياق ذي الصلة حتى لا يحتاج العملاء إلى تكرار ما يقولونه. 

الرعاية الصحية

مع تبني المراكز الطبية لنهج التعاون بين الإنسان والآلة، أصبحت الرعاية الصحية تظهر بعض حالات الاستخدام الواعدة لهذه التقنية. في أحد الأمثلة البارزة، نشرت عيادة Mayo Clinic الذكاء الاصطناعي في قسم الأشعة التابع لها، حيث أضافت مئات من نماذج الذكاء الاصطناعي لدعم التحليل وزادت عدد موظفيها بأكثر من النصف منذ عام 2016. في هذه العيادة، يساعد الذكاء الاصطناعي اختصاصيي الأشعة في المهام الروتينية مثل قياس حجم الكلى أو تحليل الفحوصات غير الطبيعية، بينما يفسر الأطباء النتائج.

وفي مجال اكتشاف الأدوية، تحلل أنظمة الذكاء الاصطناعي الهياكل الجزيئية وتتنبأ بالمركبات التي قد تستهدف أمراضًا معينة بشكل فعال، وهي عملية قد تستغرق سنوات من الباحثين البشر. ثم يطبق الباحثون خبراتهم العلمية للتحقق من صحة المرشحين الواعدين وتصميم التجارب السريرية.

تساعد أنظمة الدعم التشخيصي المدعومة بالذكاء الاصطناعي الأطباء من خلال تحليل الأعراض واقتراح الحالات المحتملة التي يجب أخذها في الحسبان. ووفقًا لمعهد IBM Institute for Business Value، يستخدم أربعة من كل عشرة مسؤولين تنفيذيين في مجال الرعاية الصحية الذكاء الاصطناعي بالفعل لمراقبة المرضى الداخليين ولتوفير علامات الإنذار المبكرة. يدمج الأطباء هذه الاقتراحات مع الفحص السريري والفهم الشامل للحالة الصحية للمريض، ما يؤدي في النهاية إلى تقديم نوع الرعاية التعاطفية والدقيقة التي لا يمكن لأحد أن يقدمها سوى الإنسان. 

تحديث تكنولوجيا المعلومات والبرمجة

يمثل قطاع التكنولوجيا نفسه ساحة رئيسية للتعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي. يُحدث الذكاء الاصطناعي تغييرًا جذريًا في طريقة كتابة البرمجيات وكيفية تحديث الأنظمة القديمة. ويُمكِّن التعاون بين الذكاء الاصطناعي والبشر المهندسين من التعامل مع مشاريع أكثر طموحًا بشكل أسرع وتقديم حلول أكثر فعالية.

في مجال تطوير البرمجيات اليومية، أصبح مساعدو البرمجة المدعومون بالذكاء الاصطناعي شركاء تعاونيين حساسين للعديد من المطورين. يمكن لزملاء العمل من أنظمة الذكاء الاصطناعي هؤلاء، الذين يعكسون سيناريوهات "المهندس المزدوج" السابقة، تحقيق مزايا كبيرة. فبدلاً من كتابة كل سطر من التعليمات البرمجية يدويًا، يصف المهندسون ما يحتاجون إليه، بينما ينشئ الذكاء الاصطناعي تعليمات برمجية وظيفية يعمل البشر بعد ذلك على مراجعتها وتنقيحها.

مؤخرًا، أشارت Gartner إلى أنه بحلول عام 2028، سيستخدم 75% من مهندسي البرمجيات في المؤسسات مساعدي البرمجة المدعومين بالذكاء الاصطناعي هؤلاء. وكما كتبت الشركة الاستشارية سابقًا، فإن هذا الترتيب سيؤدي إلى سيناريو "يعمل فيه المطورون كمدققين ومنسقين للعناصر والتكاملات الخلفية والأمامية". يعمل هذا التعاون على تسريع عملية التطوير بشكل كبير، بينما يظل دور المطور البشري محوريًا.

يقول Gerry Leitão، شريك في IBM Consulting: "الذكاء الاصطناعي التوليدي لن يبني كل قطعة من التعليمات البرمجية المتاحة. بل سيكون مضاعفًا للقوة عندما يقترن بإنسان. على سبيل المثال، شهدت IBM تحسينات تصل إلى 45% في إنتاجية البناء الأولية بعد تنفيذ توصيات مولدة بالذكاء الاصطناعي لمهندسي تطوير Ansible Playbook.

التصنيع

لقد تبنت العديد من المصانع الحديثة نهج التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي. تراقب أنظمة الذكاء الاصطناعي خطوط الإنتاج في الوقت الفعلي، ما يؤدي إلى تحسين استهلاك الطاقة والتنبؤ بأعطال المعدات قبل حدوثها (PDF). وفي الوقت نفسه، يركز المشغلون والمهندسون البشريون على استكشاف المشكلات المعقدة وإصلاحها وتنفيذ تحسينات العمليات.

في مجال إدارة سلاسل التوريد، تتنبأ أنظمة الذكاء الاصطناعي بحجم الطلب، وتحسن مستويات المخزون، وتوجه الشحنات بكفاءة من خلال معالجة كميات هائلة من البيانات، بما في ذلك أداء الموردين وأنماط الطقس. كما تقلل أنظمة الذكاء الاصطناعي من عبء الامتثال وحفظ السجلات.

في الآونة الأخيرة، استخدمت شركة التصنيع العالمية Channell أدوات تسمح للمخططين بإنشاء تقارير قائمة المواد تلقائيًا لكل مشروع، ما قلل من أوقات اتخاذ القرارات البشرية من أيام إلى ساعات. ومع ازدياد كفاءة العمل اليدوي الروتيني وخلوه من الأخطاء، يستطيع مديرو سلاسل التوريد البشريون تقديم توجيهات أكثر إستراتيجية والتعامل مع الاضطرابات التي تتطلب حلولاً إبداعية للمشكلات. 

التغلب على التحديات الشائعة في نهج التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

بناء الكفاءة والثقة في الذكاء الاصطناعي

للحفاظ على شراكات فعالة وواقعية بين الإنسان والآلة، يجب على المؤسسات الاستثمار في بناء الكفاءة والثقة في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. ويتطلب بناء هذه الثقة الشفافية بشأن إمكانات الذكاء الاصطناعي وعمليات صناعة القرار، بالإضافة إلى إنشاء آليات للتغذية الراجعة لمساعدة المستخدمين على معرفة متى يجب أن يثقوا في الذكاء الاصطناعي ومتى يجب عليهم تطبيق المزيد من التدقيق. وعادة ما تُبنى هذه الكفاءة من المستويات الإدارية العليا، ويجب على قادة الأعمال أن يوضحوا ما تفعله أنظمة الذكاء الاصطناعي جيدًا ومواطن التحديات.

كما أن التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي يعتمد على جودة بيانات التدريب المستخدمة في نماذج الذكاء الاصطناعي، ما يجعل حوكمة البيانات الفائقة أمرًا ضروريًا. ويجب على المؤسسات وضع سياسات واضحة حول البيانات التي يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي الوصول إليها، وكيفية جمع البيانات وتخزينها، ومن يملك البيانات الناتجة عن التعاون مع الذكاء الاصطناعي.

يمكن أن تؤدي حوكمة البيانات الضعيفة إلى اتخاذ أنظمة الذكاء الاصطناعي القرارات بناءً على بيانات قديمة أو غير مكتملة. وأيضًا، تحتاج الشركات إلى آليات لضمان استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي للبيانات بشكل مناسب وتوفير نماذج ذكاء اصطناعي واضحة وموثوقة وقابلة للتفسير. 

تنفيذ إدارة التغيير الفعالة

يتطلب إدخال التعاون مع الذكاء الاصطناعي في المؤسسات إدارة تغيير مدروسة تتجاوز التدريب التقني. يحتاج الموظفون إلى وضوح حول أدوارهم المتغيرة وتواصل واضح حول كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي في وظائفهم—بالإضافة إلى مقاييس ذات صلة وقابلة للتنفيذ لقياس مدى نجاح المبادرة.

تشمل إدارة التغيير الفعالة إنشاء أدوار داخل الفرق يمكنها نمذجة التعاون الناجح مع الذكاء الاصطناعي وإنشاء قنوات تغذية راجعة مستمرة. ويجب أن يصوغ القادة رؤية مقنعة حول كيفية تعزيز التعاون مع الذكاء الاصطناعي لعمل المستخدمين البشريين بدلاً من تقليصه. 

الاستثمار في تنمية المهارات والتعلم المستمر

مع توسع إمكانات الذكاء الاصطناعي، تتطور المهارات المطلوبة للتعاون الفعال معه باستمرار، ما يجعل تنمية المهارات باستمرار أمرًا ضروريًا. قد يحتاج العمال إلى تطوير كفاءات جديدة في مجالات مثل هندسة المطالبات وتقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي. ويجب أن تكون مبادرات تنمية المهارات مستمرة وليست مؤقتة، مع إدراك أن إمكانات الذكاء الاصطناعي ستواصل التقدم. تنشئ المؤسسات التي تتعامل مع التعلم كعملية مستمرة قوى عاملة مرنة تتكيف مع تطور التقنيات. 

تحويل نماذج تشغيل الأعمال من أجل التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

بشكل متزايد، يعتمد الطريق نحو التعاون الفعال بين الإنسان والذكاء الاصطناعي على نموذج تشغيل المؤسسة بقدر ما يتعلق بتبني التقنية نفسها. ومن غير المرجح أن تؤدي أتمتة بعض العمليات إلى تحقيق مكاسب إنتاجية كبيرة أو تسهيل أنواع عمليات تحول الأعمال الواسعة التي يمكن أن يدعمها الذكاء الاصطناعي.

وفقًا لمعهد IBM Institute for Business Value (PDF)، فإن المؤسسات التي تنظر إلى نموذج التشغيل كالمحرك الأساسي للتحول قد تفوقت في الربحية، ونمو الإيرادات، والابتكار، والاحتفاظ بالموظفين. وغالبًا ما تكون هذه الميزة التنافسية مدفوعة بالاستثمار في البنية التحتية والمنصات التي تُمكّن التعاون على نطاق واسع عبر النظام البنائي.

في الآونة الأخيرة، تحدثت Allie K. Miller، المدير التنفيذي لشركة Open Machine، إلى David Levy من IBM، وعارضت اعتبار الذكاء الاصطناعي مجرد أداة إنتاجية بسيطة تحاكي الإجراءات البشرية. تقول: "إذا كنت لا تزال تفكر في أشياء صغيرة تتعلق بالكفاءة والإنتاجية، وإذا كنت تفكر فقط في كتابة رسائل البريد الإلكتروني بشكل أسرع أو كتابة استعلامات SQL بشكل أسرع، فإنك لا تزال تكتب رسائل البريد الإلكتروني ولا تزال تكتب استعلامات SQL بنفسك."

وأضافت: "ربما يكون هناك عالم لا ينبغي لك فيه أن تكتب رسائل البريد الإلكتروني هذه من الأساس. ولا يجب أن تكتب فيه استعلامات SQL من الأساس."

يتطلب تحقيق القيمة الحقيقية تغييرًا جذريًا في كيفية تنظيم الشركات وعملها. غالبًا ما تصبح نماذج التشغيل التقليدية المصممة حول سير العمل البشري البحت عقبات عندما تحاول المؤسسات دمج التعاون مع الذكاء الاصطناعي. تفرض هذه الحالة على قادة الأعمال إعادة تصميم سير العمل وعمليات صناعة القرار لتمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من التعامل مع القرارات الروتينية بشكل مستقل، مع ضمان فرض الرقابة البشرية المناسبة على الخيارات عالية المخاطر.

قد تصبح إعادة هيكلة الفرق والأدوار ضرورية مع تولي الذكاء الاصطناعي المهام التي كان يؤديها البشر سابقًا. ولكن بدلاً من إلغاء المناصب، ستعيد المؤسسات ذات الرؤية المستقبلية تعريف الأدوار للتأكيد على الإسهامات البشرية الفريدة.

تتطلب مواجهة هذه التحديات من القادة، قبل كل شيء، تعزيز ثقافة التجريب والتعلم. ومن خلال تحديد مسار الابتكار والحفاظ على التركيز على النتائج، يمكن للشركات أن تهيئ نفسها للحصول على قيمة من التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي على المدى الطويل.

أو كما قالت Miller عندما ظهرت في بودكاست IBM "AI in Action": "إذا كنت تركز فقط على جعل الخيول تتحرك بسرعة أكبر، فسوف تفوتك السيارات." 

المؤلفون

Molly Hayes

Staff Writer

IBM Think

Amanda Downie

Staff Editor

IBM Think

حلول ذات صلة
®IBM® watsonx.ai

تدريب الذكاء الاصطناعي التوليدي والتحقق من صحته وضبطه ونشره، وكذلك قدرات نماذج الأساس والتعلم الآلي باستخدام IBM watsonx.ai، وهو استوديو الجيل التالي من المؤسسات لمنشئي الذكاء الاصطناعي. أنشئ تطبيقات الذكاء الاصطناعي في وقت قصير وباستخدام جزء بسيط من البيانات.

استكشف watsonx.ai
حلول الذكاء الاصطناعي

استفِد من الذكاء الاصطناعي في عملك بالاستعانة بخبرة IBM الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي ومحفظة حلولها التي ستكون بجانبك.

استكشف حلول الذكاء الاصطناعي
الاستشارات والخدمات في مجال الذكاء الاصطناعي

تساعد خدمات IBM Consulting AI في إعادة تصور طريقة عمل الشركات باستخدام حلول الذكاء الاصطناعي من أجل النهوض بأعمالها.

استكشف خدمات الذكاء الاصطناعي
اتخِذ الخطوة التالية

باستخدام الذكاء الاصطناعي، يكشف IBM Concert عن رؤى مهمة حول عملياتك ويقدم توصيات خاصة بالتطبيق من أجل التحسين. اكتشف كيف يمكن لمنصة Concert تعزيز نمو أعمالك.

  1. استكشف Concert®
  2. استكشف حلول أتمتة عمليات الأعمال