التحليل الثابت للتعليمات البرمجية (SCA) هو أسلوب لفحص التعليمات البرمجية المصدرية للكمبيوتر بحثًا عن الأخطاء البرمجية والثغرات الأمنية والتعليمات البرمجية غير المثلى، من دون تشغيل البرنامج. ويستخدم أدوات مؤتمتة لفحص التعليمات البرمجية وإجراء تحليلات متقدمة عليها في الوقت الفعلي.
ويُعرف التحليل الثابت للتعليمات البرمجية أيضًا باسم تحليل التعليمات البرمجية المصدرية، ويساعد على اكتشاف الأخطاء المنطقية وتسربات الذاكرة قبل تشغيل التطبيقات، مما يقلل الوقت اللازم لتصحيح الأخطاء. كما يفحص تلقائيًا أخطاء بناء الجملة والثغرات الأمنية الخفية التي قد لا يلاحظها الإنسان. ويعمل على فرض معايير كتابة التعليمات البرمجية، والمساعدة على ضمان الامتثال للمتطلبات التنظيمية عبر الفرق الكبيرة، وتسريع عملية التطوير بوجه عام.
وعلى خلاف التحليل الديناميكي للتعليمات البرمجية، يُجرى التحليل الثابت قبل تنفيذ التعليمات البرمجية. أما التحليل الديناميكي، فيتضمن تشغيل التطبيق ومراقبة سلوكه. في المقابل، يتعامل التحليل الثابت مع التعليمات البرمجية المصدرية باعتبارها مجموعة بيانات ذات بنية محددة، ويفحصها لاكتشاف المشكلات قبل تجميع التطبيق أو تحزيمه أو نشره. ويتيح هذا النهج نمذجة سلوك البرنامج المتوقع استنادًا إلى بنيته. وتُعد كلتا التقنيتين مهمتين ضمن ممارسات ضمان الجودة الشاملة في إطار DevOps أو DevSecOps.
ابقَ على اطلاع دائم على أبرز الاتجاهات في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والبيانات، وغيرها الكثير من خلال رسالة Think الإخبارية. راجع بيان الخصوصية لشركة IBM.
يتضمن التحليل الثابت للتعليمات البرمجية ثلاث مراحل رئيسية.
يقرأ المُحلل التعليمات البرمجية المصدرية ويقسّمها إلى رموز مميزة. ثم تُمرر هذه الرموز إلى محلل نحوي يقيّمها وفق القواعد النحوية للغة البرمجة المعنية، ويعيد تنظيمها في شجرة بنية مجردة (AST) ذات تسلسل هرمي. وترسم شجرة البنية المجردة (AST) بنية البرنامج بتنسيق يمكن للأجهزة قراءته.
بعد ذلك، ينشئ المُحلل رسمًا بيانيًا لتدفق التحكم (CFG) لرسم مسارات التنفيذ، ويجمعه مع تحليل تدفق البيانات لتتبع كيفية تغير قيم المتغيرات منذ تهيئتها وحتى استخدامها.وفي هذه المرحلة، قد يكتشف المُحلل أخطاءً مثل التعليمات البرمجية غير القابلة للوصول، أي التعليمات البرمجية التي لا يمكن تنفيذها مطلقًا.
باستخدام شجرة البنية المجردة (AST) ونماذج التدفق، تفحص الأداة التعليمات البرمجية وفق إرشادات كتابة التعليمات البرمجية والأساليب الاستدلالية. وتتراوح عمليات الفحص بين قواعد بسيطة، مثل اصطلاحات التسمية، وفحوصات أمنية أكثر تقدمًا، مثل تحليل التلوث (taint analysis)، الذي يتتبع مدخلات المستخدم غير الموثوقة التي قد تؤدي إلى هجمات حقن SQL.
في البدايات الأولى للحوسبة، كان تنفيذ التعليمات البرمجية مكلفًا، ولم يكن بمقدور المطورين إهدار موارد الحوسبة في تصحيح الأخطاء. وكانت عمليات التحقق تعتمد بالكامل على العنصر البشري، من خلال مراجعات يدوية وبطيئة للتعليمات البرمجية.
شكّل ابتكار Stephen C. Johnson لأداة Lint في Bell Labs عام 1978 بداية التحليل الثابت الحديث للتعليمات البرمجية. وطُورت Lint لنظام التشغيل Unix بهدف فحص التعليمات البرمجية المصدرية والإشارة إلى التراكيب المشبوهة قبل عملية التجميع.
وكانت Lint تحدد التعليمات البرمجية التي تنطوي على مشكلات لإزالتها من دون تغيير منطق البرنامج، مما أسهم في توفير موارد حوسبة قيّمة. وأطلق Johnson اسم Lint على الأداة تشبيهًا بالوبر الذي يتجمع في مرشح مجفف الملابس، لأن أداته كانت تزيل التعليمات البرمجية غير المرغوب فيها والمسببة للمشكلات، مثلما يُزال الوبر، من دون تغيير منطق البرنامج أو بنيته الأساسية.
مع تطور الإنترنت خلال تسعينيات القرن الماضي والعقد الأول من الألفية الجديدة، ازدادت الحاجة إلى الحد من الثغرات الأمنية. فظهرت أدوات جديدة لتلبية هذه الحاجة، إلى جانب أساليب تحليل أكثر تعقيدًا تحوّل التعليمات البرمجية إلى نماذج رياضية لتتبع حركة المتغيرات. كما ظهرت أطر جديدة، مثل اختبار أمان التطبيقات الثابت (SAST)، للتصدي لهذه التهديدات، في حين أتاحت أساليب مثل اختبار أمان التطبيقات الديناميكي (DAST) تقييم التطبيقات أثناء التشغيل.
وعلى الرغم من الدقة الرياضية لهذه التقنيات، فإنها عانت من ارتفاع معدلات النتائج الإيجابية الخاطئة بسبب محدودية قدرتها على فهم السياق. وأدى ظهور التعلم الآلي والنماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) في عشرينيات القرن الحادي والعشرين إلى بدء عصر جديد من تحليل التعليمات البرمجية، إذ أصبح من الممكن تدريب النماذج على مليارات الأسطر من التعليمات البرمجية. وأكسبها هذا التدريب القدرة على استنتاج مقاصد المطورين وفهم السياق الدلالي.
تقليديًا، كان التحليل الثابت للتعليمات البرمجية يُجرى كمرحلة تحقق إلزامية قبل الإصدار، أما اليوم فيُجرى هذا التحليل على امتداد دورة حياة تطوير البرمجيات (SDLC). ويقوم نهج shift left على نقل أنشطة الاختبار إلى مراحل أبكر، لتصبح أقرب إلى مرحلة إنشاء التعليمات البرمجية.
أصبحت أدوات تحليل التعليمات البرمجية، مثل SonarQube وESLint وGitHub Advanced Security، اليوم جزءًا أساسيًا من مهام سير عمل المطورين. وتعمل هذه الأدوات داخل بيئات التطوير المتكاملة (IDEs) لاكتشاف الأخطاء في الوقت الفعلي أثناء كتابة المطور للتعليمات البرمجية. كما تعمل كنقاط تحقق مؤتمتة ضمن مسارات التكامل المستمر والنشر المستمر (CI/CD).
وأتاحت أدوات المساعدة الحديثة في كتابة التعليمات البرمجية والمدعومة بالتعلم الآلي إجراء تحليل سريع ولامركزي للتعليمات البرمجية يعمل إلى حد كبير في الخلفية، مما يساعد المطورين على اكتشاف الأخطاء مبكرًا وتحسين جودة التعليمات البرمجية في الوقت الفعلي. فعلى سبيل المثال، يتضمن IBM® Bob مهمة سير عمل باسم "Review" تعمل في لوحة منفصلة وتبحث تلقائيًا عن مؤشرات ضعف التصميم في التعليمات البرمجية، كما ترصد مخالفات معايير كتابة التعليمات البرمجية. وبعد ذلك، يمكن للمستخدمين تجاهل هذه التنبيهات أو السماح لـ IBM® Bob بمعالجتها تلقائيًا.
يمكن أيضًا إجراء التحليل استباقيًا من خلال التوجيه الاستراتيجي. فعلى سبيل المثال، بدلًا من أن يطلب المطور من أداة مساعدة لكتابة التعليمات البرمجية "البحث عن الأخطاء البرمجية"، يمكنه أن يطلب منها مراجعة مستودعات التعليمات البرمجية وفق أهداف محددة. وعند مراجعة البنية، يمكن أن يطلب منها فحص تنظيم الأدلة، ونقاط الدخول، والعلاقات بين المكونات، ومجموعة التقنيات المستخدمة بالكامل، مع إنشاء وثائق تفصيلية لكل ذلك. كما يمكن لموجّه مخصص لتحليل تصميم قاعدة البيانات أن يساعد على تحديد أهداف التحديث. ويمكن استخدام موجّهات متخصصة لمراجعة تصميم قواعد البيانات، وتحليل عمليات الترحيل، وإجراء مراجعة شاملة للدين التقني، مع تقديم توصيات حول أكثر السبل استراتيجية لمعالجة المشكلات.
تسريع تسليم البرمجيات مع IBM Bob، شريكك المدعوم بالذكاء الاصطناعي للتطوير الآمن والمدرك للنية.
تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي ونشرها وإدارتها بوتيرة أسرع باستخدام أدوات جاهزة للمؤسسات.
إعادة تصوُّر الأنظمة القديمة من خلال التحديث الذكي بالذكاء الاصطناعي.