التنبؤ بالطلب المدعوم بالذكاء الاصطناعي هو الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتقدير الطلب المستقبلي على المنتجات أو الخدمات. ويعمل ذلك عبر تحليل البيانات اللحظية والتاريخية، إلى جانب العوامل الخارجية ذات الصلة، لتقديم تنبؤات ورؤى قابلة للتنفيذ تساعد المؤسسات على اتخاذ قرارات مستنيرة.
يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الأخرى—بما في ذلك خوارزميات التعلّم الآلي، والتحليلات التنبؤية، والأتمتة—المساهمة في تحسين دقة وكفاءة جهود التنبؤ. وقد تستخدم المؤسسات التنبؤ بالطلب المدعوم بالذكاء الاصطناعي لتحسين مستويات المخزون، وتعزيز إدارة سلسلة التوريد، أو لاتخاذ قرارات بشأن الإنتاج والتسعير والتخطيط الاستراتيجي.
هذا النهج في تخطيط الطلب يتجاوز الطرق التقليدية، إذ يستفيد من مجموعات بيانات ضخمة وتحليلات أكثر تقدماً للتكيف مع تغيّر ظروف السوق وسلوك المستهلك. وهو يتيح للمؤسسات الاستجابة بسرعة للاضطرابات، والحد من نفاد المخزون، وتقليل فائضه، والحفاظ على ميزة تنافسية.
النشرة الإخبارية الخاصة بالمجال
ابقَ على اطلاع دائم على أبرز الاتجاهات في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والبيانات، وغيرها الكثير من خلال رسالة Think الإخبارية. راجع بيان الخصوصية لشركة IBM.
سيصلك محتوى الاشتراك باللغة الإنجليزية. ستجد رابط إلغاء الاشتراك في كل رسالة إخبارية. يمكنك إدارة اشتراكاتك أو إلغاء اشتراكك من هنا. لمزيد من المعلومات، راجع بيان خصوصية IBM.
يقدّم التنبؤ بالطلب توقعات حول طلب العملاء استناداً إلى تحليل البيانات والأنماط. وتعتمد الشركات عليه للتنبؤ بالطلب المستقبلي كي تتمكن من مواءمة توافر المنتجات وعمليات الشراء والتوزيع مع اتجاهات السوق.
بدون تنبؤ دقيق بالطلب، تُخاطر المؤسسات بزيادة المخزون (مما يجمّد رأس المال في منتجات زائدة) أو بنقصه (مما يؤدي إلى خسارة المبيعات بسبب عدم توافر المنتجات). أما التوقعات الدقيقة فتُحسّن رضا العملاء من خلال ضمان توفر المنتجات التي يريدونها، في المكان والوقت المناسبين.
غالباً ما تعجز أساليب التنبؤ التقليدية التي تعتمد على تحليل البيانات الأساسية عن التعامل مع التحولات المفاجئة في السوق أو الاضطرابات غير المتوقعة. قد لا تتمكّن الأساليب التقليدية من التعامل مع التحديات المرتبطة بالمنتجات الجديدة التي ليس لديها سجلاً تاريخياً للمبيعات يمكن الاستناد إليه. لكن من خلال دمج نماذج الذكاء الاصطناعي وخوارزميات التعلّم الآلي، تستطيع المؤسسات الاستفادة من نطاق أوسع من مصادر البيانات، بما في ذلك البيانات اللحظية من أجهزة إنترنت الأشياء (IoT)، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمؤشرات الاقتصادية، وحتى توقعات الطقس.
تُعد حلول التنبؤ بالطلب المدعومة بالذكاء الاصطناعي أسرع وأكثر كفاءة في كثير من الحالات. فعلى سبيل المثال، استخدمت شركة Idaho Forest Group تحسينات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتقليل وقت التنبؤات من أكثر من 80 ساعة إلى أقل من 15 ساعة فقط. كما تتفوق حلول وقدرات الذكاء الاصطناعي في تحسين دقة التنبؤ بوجه عام - فقد أظهرت دراسة أن الذكاء الاصطناعي ساعد في تقليل أخطاء التنبؤ بنسبة تصل إلى 50%1 وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الحلول قابلة للتوسّع، مما يجعلها قادرة على التكيف مع نمو احتياجات الأعمال.
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدعم التنبؤ بالطلب واتخاذ القرارات القائمة على البيانات بعدة طرق. فهو يمكّن الشركات من دمج مصادر بيانات أوسع، واكتشاف الأنماط الدقيقة، والتكيف بسرعة مع الظروف المتغيرة. فيما يلي بعض الطرق الرئيسية التي يُطبّق بها الذكاء الاصطناعي:
استخدام نماذج متقدمة مثل الشبكات العصبية والتعلّم العميق لرصد العوامل المعقدة وغير الخطية المؤثرة في الطلب. هذه النماذج مفيدة عندما تكون البيانات التاريخية محدودة، كما في حالة إطلاق منتج جديد أو دخول سوق غير مألوف. هذه القدرة على "التنبؤ بما لا يمكن التنبؤ به" هي ما يميز الذكاء الاصطناعي عن الطرق التقليدية التي تفشل عادةً عند غياب السجلات التاريخية الطويلة.
توسيع نطاق البيانات: تركز الأساليب التقليدية عادةً على بيانات المبيعات التاريخية وسجلات المخزون وبعض المؤشرات الاقتصادية. بينما يوسّع الذكاء الاصطناعي هذا النطاق بشكل كبير، إذ يمكنه استيعاب وتوحيد بيانات خارجية من مصادر منظمة وغير منظمة على حد سواء: مثل سجلات المعاملات، وبيانات ولاء العملاء، وحركة المستخدمين على الموقع الإلكتروني، والتقييمات، ومحادثات وسائل التواصل الاجتماعي، وتقارير الطقس، وتأخيرات الشحن، وحتى التطورات الجيوسياسية.
ومن خلال ربط هذه المصادر معاً، يبني الذكاء الاصطناعي صورة أكثر شمولية للقوى التي تشكّل أنماط الطلب.
على عكس النماذج الإحصائية الثابتة، تتعلّم أنظمة التنبؤ المدعومة بالذكاء الاصطناعي ديناميكيًا، أي بشكل تكراري ودائم التحسّن. إذ تحدد خوارزميات التعلّم الآلي علاقات داخل البيانات تكون معقدة أو غير خطية، يصعب أو يستحيل على الطرق التقليدية اكتشافها.
على سبيل المثال، قد تكشف هذه الخوارزميات أن تغيراً طفيفاً في المزاج العام على الإنترنت، مقترناً بنمط طقس غير معتاد، يتنبأ بشكل موثوق بارتفاع الطلب على فئات معينة من المنتجات. وبمرور الوقت، تتحسن هذه النماذج من خلال التعليقات المستمرة، فتُحدّث نفسها كلما تدفقت بيانات جديدة.
التحليلات التنبؤية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تتجاوز مجرد التنبؤ باتجاهات خطية. فهي تأخذ في الاعتبار عوامل مثل الموسمية، وأنشطة المنافسين، وتغيرات التسعير، والحملات التسويقية، إلى جانب عوامل أقل وضوحاً مثل عدم اليقين الاقتصادي أو تقلبات سلسلة التوريد. وهذا يساعد المؤسسات على الانتقال من التخطيط التفاعلي ("ماذا حدث العام الماضي؟") إلى اتخاذ قرارات استباقية ("ما الذي سيحدث على الأرجح بعد ذلك—ولماذا؟").
تواجه الأساليب التقليدية في تخطيط الطلب تأخيراً دائماً بين جمع البيانات واتخاذ القرارات، في حين يقلل الذكاء الاصطناعي هذا الفجوة بدرجة كبيرة. فمن خلال معالجة المعلومات في الوقت الفعلي، يتيح للشركات اكتشاف التقلّبات المفاجئة في الطلب والاستجابة لها مباشرةً—سواء كان ذلك عبر تعديل استراتيجيات الترويج، أو إعادة توزيع المخزون، أو إعادة توجيه عمليات النقل والخدمات اللوجستية. وتُعد هذه المرونة ذات قيمة عالية في الأسواق سريعة التغيّر مثل الأزياء، والإلكترونيات، والتجارة الإلكترونية.
التنبؤ بالطلب المدعوم بالذكاء الاصطناعي يقدّم العديد من المزايا، من أبرزها:
تحسين دقة التنبؤات، مما يقلل من مخاطر فائض المخزون أو نفاده. مع زيادة الدقة، تحصل الشركات على رؤى قابلة للتنفيذ تساعد بشكل أفضل في دعم التخطيط الاستراتيجي والقرارات القائمة على البيانات.
القدرة على التكيف السريع مع تغيّرات السوق والاضطرابات، وهو ما يساعد الشركات على البقاء في موقع تنافسي والاستجابة بفعالية لتغيّر الطلب.
خفض التكاليف التشغيلية وتحسين الكفاءة المالية الشاملة، من خلال تقليل فائض المخزون وتحسين تخصيص الموارد.
تحسين تجربة العملاء من خلال ضمان توافر المنتجات التي يريدونها في الوقت والمكان المناسبين، مما يعزز ولاءهم للعلامة التجارية.
كشف الأنماط والاتجاهات الخفية باستخدام الذكاء الاصطناعي، مما يمكن الشركات من اتخاذ قرارات استراتيجية مبنية على رؤى قابلة للتنفيذ.
تبسيط عمليات سلسلة التوريد وإدارة المخزون عبر أتمتة المهام المتكررة وتوفير الوقت والجهد.
وعلى الرغم من هذه الفوائد، فإن التنبؤ بالطلب المعتمد على الذكاء الاصطناعي لا يخلو من التحديات:
يمكن أن تؤدي بيانات المبيعات التاريخية غير الدقيقة أو غير المكتملة إلى إضعاف حتى أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدما. كما أن الاعتماد على البيانات الخارجية - مثل آراء العملاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي - يمكن أن يسبب مشكلات إذا كانت مصادر البيانات غير موثوقة أو متحيزة.
تبنّي حلول الذكاء الاصطناعي ودمجها مع أنظمة الأعمال القائمة قد يكون معقداً أو يتطلب استثمارات كبيرة في التقنية والخبرة.
يجب على الشركات التي تعتمد الذكاء الاصطناعي معالجة قضايا خصوصية البيانات وأمنها، وضمان الامتثال للوائح المتغيرة المتعلقة بالبيانات.
ومع ذلك، فإن التطورات المستمرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي تساعد على تجاوز الكثير من هذه التحديات، مما يجعل التنبؤ بالطلب المعتمد على الذكاء الاصطناعي أكثر سهولة وموثوقية.
تشير الدراسات إلى أن نحو 88% من المديرين التنفيذيين في قطاع التجزئة يعتبرون التنبؤ بالطلب مجالاً أساسياً لتحسين الأداء من خلال الذكاء الاصطناعي. فالمتاجر تستخدم أدوات التنبؤ المدعومة بالذكاء الاصطناعي للتنبؤ بطلب العملاء، وتحسين مستويات المخزون، والتخطيط للحملات التسويقية. فعلى سبيل المثال، تبنّت Walmart نظام استشعار الطلب المدعوم بالذكاء الاصطناعي (AI-powered demand sensing) لتحليل الطقس، والأحداث المحلية، واتجاهات الشراء، مما ساهم في تحسين دقة التنبؤات.2 كما ساعدت خوارزميات الذكاء الاصطناعي كبار تجار التجزئة التجزئة على دمج البيانات في الوقت الفعلي من المبيعات عبر الإنترنت والمتاجر، لتعديل المخزون بشكل ديناميكي.
وفي قطاع الطاقة، تستخدم الشركات أنظمة الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالطلب على الكهرباء والوقود، آخِذةً في الاعتبار ديناميكيات السوق، وأنماط الطقس، وسلوك المستهلك. وتساعد هذه التنبؤات على موازنة العرض والطلب، ومنع الانقطاعات، والتخطيط لفترات الذروة.
أما المطاعم وشركات تصنيع الأغذية، فتعتمد على نماذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالطلب الموسمي وتجنّب فائض المخزون من المواد سريعة التلف. اعتمدت سلاسل الوجبات السريعة وتجار التجزئة في قطاع البقالة على التنبؤ المدعوم بالذكاء الاصطناعي لنمذجة التغيّرات في الطلب المرتبطة بالأحداث الرياضية، والعطلات، بل وحتى الاتجاهات الغذائية التي تُطلقها وسائل التواصل الاجتماعي.3
كما تستخدم المستشفيات وشركات الأدوية الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالطلب على المستلزمات الطبية، بما يضمن توفر مخزون كافٍ أثناء الطوارئ أو فترات الزيادة الموسمية. وخلال جائحة كوفيد-19، ساعدت منصات التحليلات التنبؤية في تقدير الاحتياجات من معدات الحماية الشخصية (PPE) وتوزيع اللقاحات، مما ساهم في الحد من النقص في المناطق الحرجة وتحسين تواصل الجهات الصحية مع الجمهور.
أما الشركات الصناعية، فتلجأ إلى التنبؤ المدعوم بالذكاء الاصطناعي لمواءمة جداول الإنتاج مع الطلب المستقبلي، وتقليل الهدر، ورفع الكفاءة. فعلى سبيل المثال، استعانت شركة Novolex، المتخصصة في صناعة مواد التغليف، بحلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي ساعدتها على خفض فائض المخزون بنسبة 16% وتقليص دورات التخطيط من أسابيع إلى أيام معدودة. ومن خلال الجمع بين بيانات المبيعات التاريخية وبيانات سلسلة التوريد والمؤشرات السوقية الخارجية، أصبح بإمكان المصنّعين الاستجابة بشكل استباقي لتغيّرات الطلب بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل بعد وقوع الاضطرابات.
تساعد نماذج التنبؤ المعتمدة على الذكاء الاصطناعي الأطراف المعنية في سلسلة التوريد على التعامل مع التحديات عبر تقديم رؤى في الوقت الفعلي حول الطلب والعرض وظروف السوق. وبهذا يتمكّن قادة سلاسل التوريد من الحفاظ على مستويات الخدمة حتى في ظل عوامل خارجية مثل تأخّر الشحنات أو نقص التوريد أو فترات التعطل.
وتستخدم شركات الطيران والفنادق أيضاً التنبؤات القائمة على الذكاء الاصطناعي لتحسين استراتيجيات التسعير، وإدارة القوى العاملة، وتخصيص الموارد. فعلى سبيل المثال، تستعين مجموعات الفنادق بأدوات الذكاء الاصطناعي لمواءمة توافر الغرف وأسعارها مع ذروة الطلب خلال المؤتمرات الكبرى أو المواسم السياحية، مما يزيد معدلات الإشغال والإيرادات.
لقد أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم عنصراً أساسياً في تخطيط الطلب للشركات التي تسعى إلى مواكبة تغيّرات السوق والحفاظ على ميزتها التنافسية. ووفقاً لاستطلاع أجرته IBM، يتوقع 90% من المديرين التنفيذيين أن تتضمن مهام سير العمل في سلاسل التوريد دعماً من مساعدي الذكاء الاصطناعي والأتمتة بحلول عام 2026.
لتحقيق نتائج ناجحة من التنبؤ بالطلب المدعوم بالذكاء الاصطناعي، ينبغي للشركات الالتزام بما يلي:
احصل على تخطيط أعمال متكامل مدعوم بالذكاء الاصطناعي وتمتع بالحرية في النشر في البيئة التي تدعم أهدافك بأفضل شكل.
تمكَّن من إحداث تحوّل في قطاع التمويل باستخدام IBM® AI for Finance - المدعوم بالأتمتة الذكية والتحليلات التنبؤية لتعزيز العمليات المالية بشكل أذكى وأسرع وأكثر مرونة.
أعِد تصوُّر قطاع التمويل مع IBM Consulting - من خلال الجمع بين الخبرة والحلول المستندة إلى الذكاء الاصطناعي لوظيفة مالية أكثر كفاءة واستراتيجية.