مع تطور النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs)، تتجاوز منصات التطوير الحديثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي إمكانات الإكمال التلقائي الأساسية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، لتنتقل إلى أنظمة قادرة على التخطيط للمهام المعقدة وتنفيذها. وأصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل تؤدي دورًا أقرب إلى الشريك المتعاون مع المطورين، ما يُتيح لهم تطوير ميزات كان إنجازها يستغرق أسابيع أو حتى أشهرًا، في غضون ثوانٍ.
وكما يُشير الاسم، تتمحور البرمجة القائمة على الوكلاء حول وكلاء البرمجة، وهم أنظمة ذكاء اصطناعي تجمع بين قدرات الاستدلال التي توفرها النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) وإمكانية الوصول إلى أدوات البرمجة وبيئات التنفيذ. وعلى عكس واجهات الدردشة البسيطة، يعمل وكلاء البرمجة عبر طبقات متعددة من منظومة التطوير.
كانت أدوات البرمجة الأولى المدعومة بالذكاء الاصطناعي تركِّز أساسًا على تعزيز الإنتاجية، مثل الإكمال التلقائي والاقتراحات المضمنة داخل بيئة التطوير المتكاملة (IDE) أو بيئة التطوير. وكانت هذه الأدوات تحلل البنية الحالية للتعليمات البرمجية والتعليمات البرمجية المجاورة لاقتراح السطر التالي. أما الأنظمة الحديثة، فقد تجاوزت ذلك بكثير.
فالمنصات التي تعتمد على النماذج اللغوية الكبيرة، مثل تلك التي طورتها OpenAI وAnthropic وGemini وIBM، تستطيع تفسير الطلبات المكتوبة باللغة الطبيعية، والاستدلال على مستوى مستودعات التعليمات البرمجية بالكامل، وإنشاء مهام منظمة لتنفيذها. ويُتيح هذا التطور لأنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل تنسيق عمليات تطوير معقدة. فعلى سبيل المثال، قد يطلب أحد المطورين من وكيل برمجة ما يلي:
"أضِف المصادقة إلى الواجهة الأمامية، وحدِّث واجهة برمجة التطبيقات (API)، وأدرِج اختبارات الوحدات".
ويصبح تنفيذ هذا التسلسل من المهام بصورة آلية ممكنًا بفضل استخدام وكيل ذكاء اصطناعي.كما يمكن للوكيل الاستعانة بوكلاء فرعيين متخصصين يركِّز كل منهم على مهمة محددة. ومن خلال تنسيق عمل عدة وكلاء، تستطيع هذه الأنظمة تحسين جودة التعليمات البرمجية بسرعة.
احصل على رؤى منسقة حول أهم أخبار الذكاء الاصطناعي وأكثرها إثارةً للاهتمام. اشترِك في خدمة رسائل Think الإخبارية الأسبوعية. راجع بيان الخصوصية لشركة IBM.
ويعكس الانتشار المتزايد لمصطلحات مثل البرمجة القائمة على الوكلاء، والبرمجة بالشعور العام، والهندسة القائمة على الوكلاء تحولًا أوسع في طريقة تفاعل المطورين مع الذكاء الاصطناعي.ومع ذلك، فمن السهل الخلط بين هذه المصطلحات المختلفة المرتبطة بالبرمجة بمساعدة الذكاء الاصطناعي، خاصةً مع ظهور مصطلحات جديدة كل عام. وللتفريق بين أكثر هذه المصطلحات شيوعًا، يمكن النظر إليها على أنها تقع ضمن طيف متدرج.
تقع البرمجة بالشعور العام في الطرف غير الرسمي من هذا الطيف، إذ تعتمد على المطالبات المكتوبة باللغة الطبيعية، وغالبًا ما تعطي الأولوية للسرعة والاستكشاف على حساب التنظيم أو الصرامة. أما البرمجة القائمة على الوكلاء، فتضيف قدرًا أكبر من الانضباط؛ حيث ينسِّق المطورون عمل وكلاء الذكاء الاصطناعي وفق أدوار وقيود محددة لإنتاج تعليمات برمجية يمكن اختبارها وتطويرها بصورة متكررة.
وتتجاوز الهندسة القائمة على الوكلاء ذلك، إذ تتعامل مع هذه الأنظمة بوصفها برمجيات جاهزة للاستخدام في بيئات الإنتاج. ويركِّز هذا الطرف الأكثر تقنية من الطيف على تصميم الأنظمة والموثوقية وقابلية الملاحظة والتعاون بين عدة وكلاء وبشر. وعمليًا، لا تُعَد هذه الأساليب متعارضة. فغالبًا ما تبدأ الفِرق باستخدام البرمجة بالشعور العام لإنشاء نماذج أولية بسرعة، ثم تنتقل إلى البرمجة القائمة على الوكلاء، وصولًا إلى الهندسة القائمة على الوكلاء كلما ازدادت أهمية المشروع وتعقيده.
ويُعَد توليد التعليمات البرمجية أحد أكثر حالات استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي شيوعًا. وفي مهام سير العمل القائمة على الوكلاء، يمكن لوكلاء البرمجة فعل ما يلي:
ولا تقتصر قدرات وكلاء البرمجة على كتابة التعليمات البرمجية فحسب، بل يمكنهم أيضًا تحسين جودتها والمساهمة في تحسين دورة تطوير البرمجيات. وتُتيح هذه الإمكانات للمطورين التركيز على المهام التي تتطلب فهمًا عميقًا وخبرة متخصصة.
ويوجد العديد من الطرق التي تمكِّن البرمجة القائمة على الوكلاء بها مهندسي البرمجيات من زيادة إنتاجيتهم واستثمار وقتهم بصورة أكثر فاعلية. فيمكن للمطورين استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنجاز الجوانب الروتينية من البرمجة التي كانت تستغرق ساعات من العمل المركَّز، مثل إنشاء الهيكل الأولي لوحدة Python أو توليد وثائق Markdown. ويمنح ذلك المهندسين مزيدًا من الوقت للتركيز على المشكلات التي تتطلب حكمًا بشريًا، مثل تصميم الأنظمة وحل المشكلات الإبداعي.
وقد أثبتت أدوات مثل GitHub Copilot وChatGPT بالفعل قدرة الذكاء الاصطناعي الحواري على تسريع التطوير على مستوى الدوال البرمجية. إلا أن الأنظمة القائمة على الوكلاء تتجاوز ذلك، إذ تستفيد من نافذة سياق موسَّعة للاستدلال على مستوى قاعدة التعليمات البرمجية بالكامل. كما أسهمت النماذج وأطر العمل مفتوحة المصدر في خفض عوائق الدخول، ما أتاح للفِرق، بمختلف أحجامها، تجربة مهام سير العمل القائمة على الوكلاء ونشره دون الحاجة إلى استثمارات كبيرة في البنية التحتية.
ومع ذلك، هناك بعض الجوانب التي ينبغي مراعاتها عند العمل مع التعليمات البرمجية التي يُنشئها الذكاء الاصطناعي. فقد تُنتج أدوات الذكاء الاصطناعي تعليمات برمجية تبدو صحيحة، لكنها تحتوي على أخطاء دقيقة أو ثغرات أمنية، لذلك ينبغي التعامل مع كل مخرجاتها بوصفها مسودة أولية تتطلب مراجعة دقيقة.
ومن دون وجود ضوابط مناسبة (Guardrails)، قد تواجه الفِرق خطر إدخال أخطاء تؤثِّر في وظائف كانت تعمل بصورة صحيحة، أو تعريض الأنظمة الحساسة لسلوكيات غير مقصودة. وهناك أيضًا خطر الإفراط في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي؛ إذ قد يؤدي تفويض جزء كبير من عملية التفكير إلى أدوات الذكاء الاصطناعي إلى تراجع المهارات الأساسية للمطورين تدريجيًا.
ولتحقيق أقصى استفادة من البرمجة القائمة على الوكلاء، ينبغي الالتزام بعدد من المبادئ الأساسية.
يجب تحديد بوضوح ما يُسمح للوكلاء بفعله وما لا يُسمح لهم به داخل بيئة العمل بوضوح. وتقييد صلاحيات الكتابة، واشتراط اجتياز الاختبارات قبل دمج التغييرات، وتسجيل جميع الإجراءات التي ينفِّذها الوكلاء.
يجب الحرص على أن يبقى الإنسان ضمن دورة اتخاذ القرار للتحقق من مخرجات الوكلاء، خاصةً في المهام ذات الأثر الكبير، مثل دمج التغييرات في بيئة الإنتاج أو تعديل البنية التحتية.
يجب تسجيل قرارات الوكلاء، واستدعاءات الأدوات، والمخرجات الوسيطة. وتُعد هذه الرؤية ضرورية لتسهيل اكتشاف الأخطاء ومعالجتها.
رغم قوة وكلاء الذكاء الاصطناعي، فإنهم لا يستطيعون قراءة الأفكار. لذلك، يجب الحرص على تحديد معايير نجاح واضحة، وتوفير أحدث إصدارات التعليمات البرمجية ووثائق بنية النظام للحد من الهلوسة.
يجب التعامل مع أدوات البرمجة القائمة على الوكلاء بوصفها شريكًا في العمل. ويجب تقديم تعليقات وملاحظات تساعد على تحسين مخرجاتها وتصحيحها.
وكما هو الحال مع أي أداة قوية، فإن القيمة التي تقدِّمها البرمجة القائمة على الوكلاء تعتمد على مدى حُسن استخدامها. فالفِرق التي تستثمر في بناء عمليات عمل فعَّالة ستكون الأكثر قدرة على الاستفادة من هذه التقنية مع استمرار تطورها. ويعني ذلك مراجعة التعليمات البرمجية التي يُنشئها الذكاء الاصطناعي بنفس المستوى من الدقة الذي يتم تطبيقه على أي طلب سحب (Pull Request)، والإبقاء على العنصر البشري ضمن القرارات الجوهرية، وعدم استبدال الفهم الحقيقي بالأتمتة.
تسريع عملية تسليم البرامج مع Bob، شريكك المدعوم بالذكاء الاصطناعي للتطوير الآمن والمدرك للأهداف.
عزّز كفاءة تطوير البرمجيات باستخدام أدوات موثوقة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تساعد في تقليل الوقت المستغرق في كتابة التعليمات البرمجية، وتصحيح الأخطاء، وإعادة هيكلة التعليمات البرمجية، وإكمالها تلقائيًا—مما يمنح المطورين مساحة أكبر للابتكار.
أعدّ ابتكار عمليات ومهام سير العمل الحساسة بإضافة الذكاء الاصطناعي لتعزيز التجارب وصنع القرارات في الوقت الفعلي والقيمة التجارية.