البرمجة الثنائية بالذكاء الاصطناعي هي ممارسة تعتمد على استخدام مساعد برمجة بالذكاء الاصطناعي بوصفه شريكًا تعاونيًا أثناء العمل على الكود البرمجي. ويستند هذا المفهوم إلى البرمجة الثنائية (Pair Programming) التقليدية، حيث يعمل مطوران معًا على محطة عمل واحدة. وفي هذا الأسلوب، يؤدي أحد المطورين دور "السائق (Driver)"، فيكتب الكود ويعدله بصورة مباشرة، بينما يؤدي المطور الآخر دور "الموجِّه (Navigator)"، فيراجع الكود، وينفذ مهامًا مساندة، مثل اقتراح الأفكار أو اكتشاف الأخطاء.
وظهر مفهوم البرمجة الثنائية بوصفه ممارسة برمجية رسمية خلال تسعينيات القرن الماضي، عندما وصف Jim Coplien أسلوب "Developing in Pairs" في كتاب Pattern Languages of Program Design، إلا أن أبحاث علوم الحاسب ناقشت هذا المفهوم منذ عام 1991.1
ويعود انتشار البرمجة الثنائية إلى قدرتها على تحسين جودة الكود وزيادة إنتاجية المطورين. فعندما يكرّس أحد المطورين جهده لاكتشاف الأخطاء البرمجية والعيوب المنطقية، يستطيع المطور الآخر التركيز على كتابة الكود بحرية، مما يساعده على الحفاظ على تركيزه واستمرارية سير العمل. بدأت العديد من المؤسسات تدرك الفوائد نفسها التي توفرها البرمجة الثنائية بالذكاء الاصطناعي، عندما لا يكون المطور الثاني مهندسًا بشريًا، بل مساعد برمجة بالذكاء الاصطناعي.
استُخدمت أدوات البرمجة التي تتجاوز واجهة سطر الأوامر البسيطة حتى في البدايات الأولى للحوسبة، إلا أن ظهور بيئات برمجة غنية بالعناصر المرئية، مثل القوائم وأشرطة الأدوات، لم يصبح ممكنًا إلا في تسعينيات القرن الماضي مع الانتشار الواسع للحواسيب الشخصية. وخلال العقود التالية، ازدادت هذه الأدوات تطورًا لمواكبة التعقيد المتزايد للكود البرمجي والاتساع المستمر لقواعد الكود.
قبل ثورة الذكاء الاصطناعي التوليدي في عشرينيات القرن الحادي والعشرين، كانت أدوات البرمجة هذه تقتصر على الأتمتة والتحليل القائمين على القواعد. ولم تكن تمتلك الفهم العميق للكود الذي أصبح ممكنًا لاحقًا بفضل الذكاء الاصطناعي. وتُعد Microsoft Visual Studio Code (VS Code) مثالًا على بيئة برمجة شائعة وفرت مثل هذه الأدوات المفيدة خلال تلك الفترة.
وبدأ العصر الحديث لمساعدات البرمجة بالذكاء الاصطناعي في عام 2021 مع إطلاق GitHub Copilot، الذي كان من أوائل الأدوات الشائعة القادرة على إنشاء الكود استنادًا إلى المطالبات المكتوبة باللغة الطبيعية أو البرامج المكتوبة جزئيًا. وشهد هذا المجال توسعًا سريعًا في أواخر عام 2022 مع إطلاق ChatGPT، الذي ركز على تقديم تجربة أكثر اعتمادًا على الحوار.
وخلال الفترة نفسها، أتاح Amazon CodeWhisperer إمكانات إنشاء الكود بالذكاء الاصطناعي لمطوري خدمات AWS. وفي عام 2023، قدم Cursor محرر كود يعتمد على الذكاء الاصطناعي أولًا، ودمج المساعدة الحوارية مباشرةً داخل بيئة التطوير.أطلقت Anthropic في عام 2025 أداة Claude Code، وهي مساعد برمجة قائم على الوكلاء. ولا تقتصر قدرات وكلاء البرمجة على إنشاء الكود، بل يستطيعون أيضًا تنفيذ المهام بصورة مستقلة داخل قواعد الكود. IBM Bob هو مثال على المرحلة التالية من تطور هذه الأدوات؛ إذ يوسع نطاق المساعدة بالذكاء الاصطناعي ليتجاوز كتابة الكود إلى مختلف جوانب مسارات عمل هندسة البرمجيات المؤسسية.
وتعتمد مساعدات البرمجة بالذكاء الاصطناعي الحالية على نماذج لغوية كبيرة (LLMs) تستخدم التعلم الآلي لإنشاء كود جديد استنادًا إلى بيانات التدريب. وتتكون بيانات التدريب هذه من كميات هائلة من الكود البرمجي الواقعي، مما يمنح مساعدات الذكاء الاصطناعي معرفة متخصصة كافية لتؤدي دور شريك كفء في البرمجة الثنائية.
وفي الوقت الحالي، يستطيع المطور ببساطة أن يطلب من المساعد تنفيذ المهام باستخدام اللغة الطبيعية، فيعمل الذكاء الاصطناعي بوصفه مساعدًا مشاركًا، فينفذ مسارات عمل كاملة، أو حتى يطور تطبيقات انطلاقًا من مطالبة واحدة. ومع ذلك، تعتمد معظم عمليات المساعدة البرمجية على عملية تكرارية تقوم على التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي. وخلال بضع سنوات فقط، أصبحت البرمجة الثنائية بالذكاء الاصطناعي أحد الأساليب القياسية الجديدة في تطوير البرمجيات.
ابقَ على اطلاع دائم على أبرز الاتجاهات في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والبيانات، وغيرها الكثير من خلال رسالة Think الإخبارية. راجع بيان الخصوصية لشركة IBM.
يُعد التعاون في الوقت الفعلي مع مساعد ذكاء اصطناعي مثالًا واضحًا على الكيفية التي يعزز بها الذكاء الاصطناعي قدرات العاملين، بدلًا من أن يحل محلهم. وغالبًا ما يتضمن تطوير البرمجيات مهامًا متكررة أو مملة، مثل كتابة الكود النمطي، وإنشاء نماذج البيانات، وتنسيق واجهات برمجة التطبيقات، أو تنفيذ الاختبارات الآلية. ويستطيع مساعد الذكاء الاصطناعي إنجاز كثير من هذه المهام في غضون ثوانٍ. ويتيح ذلك لمهندسي البرمجيات تخصيص وقت أكبر للتركيز على تصميم البنية المعمارية، ووضع منطق الأعمال داخل الكود.
ويمكن أن يؤدي استخدام شريك برمجة بالذكاء الاصطناعي إلى تقصير دورات التطوير بصورة ملحوظة، وتمكين المؤسسات من تسليم البرمجيات بوتيرة أسرع. ومن بين المهام التي يستطيع مساعد البرمجة بالذكاء الاصطناعي تنفيذها:
إكمال الكود.
المساعدة في تصحيح الأخطاء.
إنشاء اختبارات الوحدات.
فحص الثغرات الأمنية.
الحد من الديون التقنية
تأهيل المطورين الجدد.
تحسين الأداء
وتعتقد كثير من المؤسسات أن البرمجة الثنائية بالذكاء الاصطناعي ليست سوى وسيلة لتسريع كتابة الكود، ورغم صحة ذلك، فإن تحسين كفاءة المطورين ليس سوى إحدى مزاياها. وينبغي للمؤسسات الكبرى النظر إلى مساعدات البرمجة بالذكاء الاصطناعي، ليس باعتبارها أدوات لإنشاء الكود فحسب، بل بوصفها منصات تُسرّع تسليم البرمجيات، وتُرسّخ أفضل الممارسات الهندسية على امتداد دورة حياة تطوير البرمجيات.
وتتجاوز قيمتها الاستراتيجية بكثير مجرد زيادة إنتاجية المطور الفرد. فالمؤسسات الكبيرة غالبًا ما تواجه تحديات تتمثل في عزلة الفرق، وعدم اتساق الممارسات، والاعتماد على مسارات عمل يدوية. قد تتبع بعض الفرق أسلوبًا معينًا في العمل، بينما تتبع فرق أخرى أسلوبًا مختلفًا. ويتيح دمج البرمجة الثنائية بالذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسة للذكاء الاصطناعي أن يؤدي دور المصدر المرجعي لكل ما يتعلق بعمليات تأهيل المطورين الجدد، والتوثيق، وغير ذلك. ويشكّل ذلك طبقة تمتد إلى جميع الإدارات وجميع العاملين، فتوجّههم تدريجيًا نحو نهج موحد واستراتيجية متكاملة.
وبهذه الطريقة، تمثل البرمجة الثنائية بالذكاء الاصطناعي تطورًا كبيرًا مقارنةً بعمل مطورين معًا فحسب. إذ يصبح أحد شريكي البرمجة ممثلًا للمعرفة الجماعية للمؤسسة، ويوجه مختلف المطورين نحو أسلوب أكثر توحيدًا وكفاءة في تطوير الكود.
وينبغي للمؤسسات وضع سياسات تحدد كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، والصلاحيات الممنوحة لها عند تنفيذ إجراءات داخل قواعد الكود. كما ينبغي معالجة الجوانب المتعلقة بالأمن، والامتثال، وحماية الملكية الفكرية، وخصوصية البيانات في المراحل المبكرة من تبني هذه الأدوات.
وتشير حوكمة الكود إلى مجموعة القواعد وآليات الإشراف التي تعتمدها المؤسسة لإدارة تطوير البرمجيات. وتطبق المؤسسات اليوم سياسات حوكمة تحدد الحالات التي يجوز فيها استخدام الكود الذي ينشئه الذكاء الاصطناعي، وآلية مراجعته، وخطوات التحقق المطلوبة قبل نشره. ومع وجود السياسات والآليات المناسبة، ستواصل هذه الطبقة الجديدة من المساعدة البرمجية إحداث تحول جذري في أساليب تطوير البرمجيات.
تسريع تسليم البرمجيات مع IBM Bob، شريكك المدعوم بالذكاء الاصطناعي للتطوير الآمن والمدرك للنية.
تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي ونشرها وإدارتها بوتيرة أسرع باستخدام أدوات جاهزة للمؤسسات.
إعادة تصوُّر الأنظمة القديمة من خلال التحديث الذكي بالذكاء الاصطناعي.
1. Agile Alliance, “Pair Programming,” last modified March 8, 2023.