الذكاء الاصطناعي ومستقبل الموارد البشرية

امرأة ترتدي سماعة رأس وتجلس أمام جهاز كمبيوتر وهي تضحك

المؤلفون

Molly Hayes

Staff Writer

IBM Think

Amanda Downie

Staff Editor

IBM Think

ما المقصود بالذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية؟

يُشير الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية إلى تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحويل وظائف وعمليات الموارد البشرية التقليدية. يتضمن ذلك استخدام مزيج من الخوارزميات ونماذج التعلم الآلي والأنظمة الذكية لأتمتة المهام المتكررة، واستخلاص رؤى أعمق من بيانات الموارد البشرية، ودعم اتخاذ القرار في جميع أنحاء المؤسسة. كما تساهم هذه التقنيات في تحسين تجربة الموظف من خلال تقليل العقبات وتمكين المتخصصين في الموارد البشرية من التركيز على القضايا الإبداعية أو الحساسة المتعلقة بالأفراد.

يستخدم الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية تقنيات متعددة قادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات في الوقت الفعلي، والتعرُّف على الأنماط، وتوليد المحتوى، ومحاكاة التفاعلات الشبيهة بالبشر. هذه القدرات تغيِّر طريقة عمل أقسام الموارد البشرية، ما يُتيح لها الانتقال من الوظائف الإدارية التقليدية إلى أدوار أكثر استراتيجية داخل المؤسسات.

يواجه قادة الموارد البشرية اليوم تحديات متعددة: تزايُد توقعات الموظفين، ونقص العمالة على المستوى العالمي، وتوسُّع فجوة المهارات. ومع تسارع تأثير الذكاء الاصطناعي في مشهد الأعمال، من المتوقع أن تؤدي أقسام الموارد البشرية دورًا مهمًا في إدارة التغيير. ووفقًا لأبحاث معهد IBM Institute for Business Value، يقول 20% فقط من التنفيذيين إن قسم الموارد البشرية يتولى مسؤولية استراتيجية مستقبل العمل في مؤسستهم. وهذا يطرح سؤالًا مهمًا: إذا لم تكن الموارد البشرية هي المسؤولة عن مستقبل العمل، فمن سيكون؟ هذه التكنولوجيا التي تَعِد بتغيير جذري في بيئة الأعمال ليست مسؤولية قسم تكنولوجيا المعلومات فقط، بل هي أيضًا مبادرة حيوية للموارد البشرية. 

أحدث الأخبار التقنية، مدعومة برؤى خبراء

ابقَ على اطلاع دائم على أبرز الاتجاهات في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والبيانات، وغيرها الكثير من خلال رسالة Think الإخبارية. راجع بيان الخصوصية لشركة IBM.

شكرًا لك! أنت مشترك.

سيصلك محتوى الاشتراك باللغة الإنجليزية. ستجد رابط إلغاء الاشتراك في كل رسالة إخبارية. يمكنك إدارة اشتراكاتك أو إلغاء اشتراكك من هنا. لمزيد من المعلومات، راجع بيان خصوصية IBM.

في السنوات القادمة، سيؤثِّر استخدام الذكاء الاصطناعي في أقسام الموارد البشرية بطريقتين رئيسيتين: أولًا، من خلال تبسيط العمليات وتحسين التخطيط وإدارة المواهب عبر الاستفادة من بيانات بيئة العمل. ثانيًا، سيتطلب الذكاء الاصطناعي من أقسام الموارد البشرية تعزيز ثقافة مؤسسية منفتحة على التغيير وقادرةً على تبني أساليب عمل جديدة. يتطلب هذا التحول بعض إعادة التوجيه، لكن الفوائد المحتملة هائلة.

تُعَد مقاومة الموظفين للتغيير أحد أبرز العوائق أمام الابتكار. تحقق المؤسسات التي تقدِّم تجارب متميزة للموظفين نموًا في الإيرادات أعلى بنسبة 31% مقارنةً بالشركات الأخرى. ومع تغيُّر مشهد الأعمال بوتيرة متسارعة، تمتلك أقسام الموارد البشرية فرصة للتحول إلى محركات حاسمة للتخطيط الاستراتيجي للقوى العاملة، وأداء دور محوري في الحفاظ على شركات مرنة تتطور باستمرار. وكما كشف مؤخرًا معهد IBM Institute for Business Value، يرى 57% من الرؤساء التنفيذيين أن تغيير الثقافة أهم من التغلب على التحديات التقنية خلال التحول القائم على البيانات.

من خلال تفويض المهام الروتينية للذكاء الاصطناعي، والاستفادة من بيانات القوى العاملة في المؤسسة، وتقديم إدارة مهارات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، يمكن لأقسام الموارد البشرية أن تصبح محركًا لهذا التغيير. يمثِّل التحول بالذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية دمج التقنيات الذكية في إدارة الموارد البشرية، ما يوفر عمليات أكثر كفاءة قائمة على البيانات، مع الحفاظ على اللمسة الإنسانية المهمة. 

أكاديمية الذكاء الاصطناعي

الاستعانة بالذكاء الاصطناعي من أجل توظيف وتطوير المواهب

هل ترغب في تحويل تحديات الموارد البشرية إلى فرص؟ اكتشف كيف تستخدم المؤسسات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في توظيف وتطوير المواهب التي تناسب احتياجات أعمالها.


أنواع الذكاء الاصطناعي المستخدم في الموارد البشرية

تطبِّق أقسام الموارد البشرية مجموعة متنوعة من تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكاملات. وكل منها يخدم وظائف محددة. غالبًا ما تعمل هذه الأدوات بشكل متكامل؛ على سبيل المثال، قد يعتمد مساعد الذكاء الاصطناعي الذاتي على مزيج من معالجة اللغة الطبيعية، والتعلم الآلي، والذكاء الاصطناعي التوليدي، والذكاء الاصطناعي الوكيل لفهم استفسار المستخدم، والرد عليه، واتخاذ إجراء بناءً عليه. تتضمن تقنيات الذكاء الاصطناعي الأكثر شيوعًا المستخدمة في الموارد البشرية ما يلي: 

وكلاء الذكاء الاصطناعي

وكلاء الذكاء الاصطناعي هم أنظمة مستقلة تنفِّذ مهامَّ محددة أو تحقق أهدافًا محددة مسبقًا بأقل قدر من الإشراف البشري. يحتفظ وكلاء الذكاء الاصطناعي الوكيل بالذاكرة والتعلم بمرور الوقت، ما يحسِّن الأداء باستمرار. يمكن استخدام هؤلاء الوكلاء للبحث عن المرشحين، من خلال مسح لوحات الوظائف والشبكات المهنية لتحديد المرشحين المحتملين. في إدارة المزايا، يتولى الذكاء الاصطناعي الوكيلي مهام تسجيل الموظفين في برامج المزايا أو الرد على الاستفسارات المتعلقة بسياسات مكان العمل. وكلاء الذكاء الاصطناعي بارعون أيضًا في مراقبة الامتثال، ويتتبعون التغييرات التنظيمية بشكل استباقي لضمان تحديث سياسات الشركة. 

مساعدو الذكاء الاصطناعي

يقدِّم مساعدو الذكاء الاصطناعي دعمًا تفاعليًا عبر معالجة اللغة الطبيعية - وهم الجيل التالي من روبوتات المحادثة، إذ يعتمدون على أدوات أكثر تمكِّنهم من التعامل مع استفسارات أكثر تعقيدًا. ومثل وكلاء الذكاء الاصطناعي، يحتفظون بالذاكرة ويخزِّنون تفضيلات المستخدم والتفاعلات السابقة. كثيرًا ما يتم استخدام مساعدي الذكاء الاصطناعي للإجابة عن الاستفسارات الروتينية وتوجيه الموظفين من خلال عمليات الموارد البشرية الشائعة. في عملية الإعداد، يوجِّهون الموظفين الجُدُد خلال إجراءات التعريف بالعمل واستكمال المستندات المطلوبة. على سبيل المثال، تقوم أداة AskHR الداخلية في IBM بأتمتة أكثر من 80 عملية شائعة في الموارد البشرية، ما وفَّر لقسم واحد 12,000 ساعة خلال ربع سنة واحد. 

الأتمتة وأتمتة العمليات الآلية

تعمل الأتمتة وتقنية RPA على أتمتة المهام المتكررة مثل إدخال البيانات أو معالجة كشوف المرتبات. رغم أنها لا تُعَد ذكاءً اصطناعيًا بالمعنى الدقيق، إلا إن هذه الأدوات تُكمِل استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الموارد البشرية. يمكن لهذه التقنيات تنفيذ عمليات بسيطة مثل تصفية المتقدمين للوظائف بناءً على معايير محددة والحفاظ على سجلات الموظفين.

الذكاء الاصطناعي التوليدي

يُنشئ الذكاء الاصطناعي التوليدي محتوى جديدًا استنادًا إلى الأنماط التي تعلَّمها من بيانات التدريب. في مجال الموارد البشرية، يُستخدَم الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج مواد كانت تستغرق من الأقسام أيامًا أو حتى أسابيع لإعدادها. على سبيل المثال، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء أوصاف وظيفية شاملة أو أسئلة مقابلات مصممة خصيصًا. أثناء التدريب أو التهيئة الوظيفية، يُنتج مواد تعليمية مخصصة للموظفين. يساعد الذكاء الاصطناعي التوليدي أيضًا على كتابة وتحديث الاتصالات الداخلية للشركة، وصياغة السياسات أو الرسائل الموجَّهة بحسب شخصية كل مجموعة من الموظفين لتلبية احتياجاتهم بأفضل شكل.

معالجة اللغة الطبيعية

تُتيح معالجة اللغة الطبيعية (NLP) للأجهزة فهم اللغة البشرية ومعالجتها. يتم استخدام معالجة اللغة الطبيعية (NLP) في تحليل المشاعر، مثل استخراج معلومات مفيدة من الاستطلاعات والتواصل بين الموظفين. يمكنه أيضًا استخراج المعلومات من السير الذاتية للمتقدمين وتصنيفها، وتحديد الأنماط في تقييمات الأداء، وتحليل الاتصالات الداخلية. 

التحليلات التنبؤية

تستخدِم أنظمة التحليلات التنبؤية البيانات التاريخية للتنبؤ بالنتائج المستقبلية. تُعَد هذه الأنظمة مفيدة بشكل خاص في تخطيط القوى العاملة؛ على سبيل المثال، من خلال التنبؤ باحتياجات التوظيف المستقبلية استنادًا إلى توجهات السوق واحتياجات العمل، أو تحليل هياكل التعويضات أثناء مراجعات الرواتب الدورية. في بعض التطبيقات، يمكنها أيضًا التنبؤ بتوجهات أداء الموظفين أو تقديم إنذارات مبكرة بشأن اضطرابات محتملة في القوى العاملة، ما يساعد المديرين على اكتشاف المشكلات أو احتياجات التطوير. تساعد هذه الأنظمة أيضًا على التنبؤ بفرص التعلم المستقبلية اللازمة، مع سعي القوى العاملة المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى اكتساب مهارات تقنية أكثر.

كيف تستخدم أقسام الموارد البشرية الذكاء الاصطناعي؟

تعمل أقسام الموارد البشرية على تطبيق الذكاء الاصطناعي عبر دورة حياة الموظف بالكامل. من المجالات الشائعة التي يُسهِم فيها الذكاء الاصطناعي في تبسيط وظائف الموارد البشرية التقليدية ما يلي: 

استقطاب المواهب

تساعد حلول الذكاء الاصطناعي مسؤولي التوظيف في عمليات الاستقطاب والتقييم خلال مرحلة التوظيف. تقوم الخوارزميات المتقدمة بمسح الإنترنت وقواعد بيانات المرشحين الخارجية أو شبكات التواصل المهني مثل LinkedIn للعثور على مرشحين محتملين يمتلكون مهارات وخبرات محددة. في فعاليات التوظيف الكبرى، تُنشئ بعض الأدوات إعلانات وظائف موجَّهة لمجموعات مختلفة من الجمهور. يمكن أن يساعد ذلك على إنشاء تدفُّق مستمر من المرشحين المؤهلين خلال عملية التوظيف. في مرحلة تصفية السير الذاتية، تقيِّم أدوات الذكاء الاصطناعي مؤهلات المتقدمين مقارنةً بمتطلبات الوظيفة، ما يقلل التحيز ويزيد من الكفاءة.

يمكن أيضًا تبسيط الجوانب اللوجستية للمقابلات من خلال أنظمة مؤتمتة تنسِّق الجداول الزمنية بين المرشحين وفِرق التوظيف. تُسهم عمليات تفريغ المقابلات تلقائيًا، وتلخيص الاجتماعات، وإنشاء إعلانات الوظائف في تقليل الوقت الذي يقضيه مسؤولو الموارد البشرية في مهام روتينية لكنها ضرورية. على سبيل المثال، تستخدِم مؤسسة المقابلات كخدمة FloCareer الذكاء الاصطناعي لاستقطاب مرشحين متنوعين من قاعدة بيانات تضم 169 مليون محترف، وتعمل على أتمتة جدولة المقابلات، ما يساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا.

إعداد الموظفين

يُسهم التخصيص المدعوم بالذكاء الاصطناعي في تحسين تجربة الانضمام إلى العمل بشكل ملحوظ. من خلال دمج مجموعة من التقنيات، تُنشئ المؤسسات تجارب مخصصة وذات صلة بناءً على دور الموظف الجديد وخلفيته. يوجِّه مساعدو التهيئة الافتراضيون الموظفين الجُدُد عبر السياسات والإجراءات الخاصة بالشركة وفقًا لسرعتهم الخاصة، ما يضمن تسليم المعلومات الأساسية بشكل موحَّد. يمكن للذكاء الاصطناعي الوكيل أن يتولى المهام الروتينية مثل إعداد الحسابات ومعالجة المستندات، ما يقلل بشكل كبير من الحاجة إلى الجهد اليدوي. في الوقت نفسه، تحدِّد برامج مراقبة التبنّي الموظفين الجُدُد الذين قد يحتاجون إلى دعم إضافي. تُسهم التحسينات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في عملية الانضمام في تقديم تجارب أكثر تأثيرًا وجاذبية لكل من الموظفين الجدد وفِرق الموارد البشرية. 

التطوير المهني

تساعد الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي الموظفين على تعلم المهارات الأساسية وتحقيق أهدافهم المهنية. توفِّر أنظمة التعلم المخصص محتوى تدريبيًا مصممًا وفقًا للمتطلبات الفردية وأنماط التعلم والطموحات المهنية، ما يؤدي إلى اكتساب المهارات بشكل أكثر كفاءة. تُنشئ تطبيقات الذكاء الاصطناعي هذه مجتمعةً مناهج أكثر استراتيجية وتخصيصًا لتنمية المواهب، ما يساعد على سد فجوة المهارات في عالم تقوده التكنولوجيا. تستطيع أدوات تخطيط التعاقب الوظيفي أيضًا تحديد المرشحين الداخليين المحتملين للمناصب القيادية بناءً على مهاراتهم أو خبراتهم، ما يوفر خطوط مواهب أكثر قوة. من خلال أتمتة عملية التطوير الداخلي وتخصيصها، توفِّر المؤسسات قوى عمل تتحسن باستمرار - ما يزيد من احتفاظ الموظفين ويضمن استمرار مرونة أعمالها.

إدارة الأداء

يمكن تعزيز عمليات إدارة الأداء من خلال أنظمة التعليقات المستمرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. تسهِّل هذه الأنظمة إجراء محادثات أداء منتظمة وتتبُّع أنماط التعليقات، وبالتالي تحسين عملية المراجعة الدورية. تكشف أدوات تحليل الأداء عن أنماط عبر الفرق والأقسام، ما يوفر رؤى قد يصعب اكتشافها يدويًا. توفِّر هذه التحسينات المدعومة بالذكاء الاصطناعي أساليب إدارة أداء أكثر ديناميكية تعتمد على البيانات، لدعم تطوير الموظفين ونجاح المؤسسة بشكل أفضل.

على سبيل المثال، استخدمت IBM وكيل ذكاء اصطناعي لمساعدة مديري الموارد البشرية في عملية الترقيات الفصلية. قام الوكيل بأتمتة جمع البيانات وتنسيقها عبر أنظمة متعددة لما يصل إلى 17,000 موظف، ما ساهم بشكل كبير في تقليل العبء الإداري على قسم الموارد البشرية.

مشاركة الموظفين وتجربتهم

تحسِّن المؤسسات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تجربة الموظفين من خلال إنشاء أساليب شخصية ومتجاوبة تُلبي احتياجاتهم. هذا يمكن أن يزيد من الرضا والاحتفاظ بالموظفين. على سبيل المثال، تقوم أنظمة الاتصالات المخصصة بتفصيل رسائل المؤسسة بناءً على تفضيلات الموظفين وأنماط سلوكهم، ما يزيد من فاعلية الرسالة وملاءمتها. تُتيح خوارزميات مراقبة التفاعل التدخل الاستباقي عند وجود عوائق أو مشكلات أخرى، ما يقلل من الاحتكاك غير الضروري. تقلِّل وظائف الموارد البشرية ذاتية الخدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أوقات الانتظار والعبء الإداري غير الضروري على الموظفين. في الوقت نفسه، من خلال توفير الوقت في إدخال البيانات والمهام الروتينية الأخرى، يُتاح لمتخصصي الموارد البشرية التركيز على ابتكار مبادرات أكثر إبداعًا وتفاعلًا لتقديم أفضل تجربة ممكنة لمؤسستهم.

العمليات الإدارية

غالبًا ما يتم تبسيط عمليات الموارد البشرية من خلال أتمتة العمليات التي تتولى المهام الإدارية المتكررة مثل إدخال البيانات وتوليد التقارير، ما يُتيح لمتخصصي الموارد البشرية التركيز على أعمال أكثر استراتيجية. تُتيح بوابات الخدمة الذاتية للموظفين المدعومة بالذكاء الاصطناعي الإجابة عن الأسئلة الشائعة في الموارد البشرية ومعالجة الطلبات الروتينية دون تدخل بشري، ما يحسِّن من سرعة الاستجابة والتوافر. تعمل أدوات المراقبة المتوافقة على تحديد المشكلات المحتملة، ما يقلل من المخاطر. تولِّد تحليلات القوى العاملة الشاملة رؤى قابلة للتنفيذ من بيانات الموارد البشرية لدعم اتخاذ القرارات الاستراتيجية في جميع أنحاء المؤسسة. تؤدي هذه التحسينات التشغيلية إلى إنشاء وظائف موارد بشرية أكثر كفاءة واستجابة توفِّر قيمة أكبر لكلٍّ من الموظفين والمؤسسة بشكل عام. بالإضافة إلى ذلك، يُتيح تقليل العبء الإداري لمتخصصي الموارد البشرية قضاء المزيد من الوقت في تحقيق التوافق مع خطط العمل الاستراتيجية الأوسع نطاقًا والتركيز على العمل الأكثر دقة: رفاهية الموظفين والتفاعل الإنساني المباشر.

فوائد الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية

زيادة الكفاءة والإنتاجية

يحقِّق تطبيق الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية مكاسب كبيرة في الكفاءة والإنتاجية عبر مختلَف الوظائف. من خلال أتمتة المهام الروتينية، يمكن لمتخصصي الموارد البشرية التركيز على الأنشطة ذات القيمة الأعلى. تُتيح أنظمة الذكاء الاصطناعي قدرات معالجة أسرع، في حين يقضي تقليل الأعمال الورقية من خلال العمليات الرقمية على إجراءات الموارد البشرية الورقية المرهقة. ونظرًا لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي توفِّر توافرًا على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، وتعالج طلبات الموظفين خارج ساعات العمل وعبر المناطق الزمنية، فإنها تستطيع توفير وظائف موارد بشرية أكثر استجابة تُلبي احتياجات المؤسسة بشكل أفضل.

صناعة القرار القائمة على البيانات

يعمل الذكاء الاصطناعي على تحسين عملية صناعة القرار من خلال توفير تحليل شامل للبيانات يدعم الخيارات القائمة على الأدلة بدلًا من الحدس. تُتيح القدرات التنبؤية لأنظمة الذكاء الاصطناعي لفرق الموارد البشرية توقُّع المشكلات المحتملة قبل ظهورها، ما يُتيح الإدارة الاستباقية. إن المعايرة المتسقة التي يسهلها الذكاء الاصطناعي توفِّر قياسات موحَّدة لمؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs) عبر الأقسام، ما يُتيح تحليل التوجهات بشكل أكثر جدوى.

تجربة الموظفين المحسَّنة

يمكن أن يؤدي تطبيق الذكاء الاصطناعي إلى تعزيز تجربة الموظفين بشكل كبير من خلال التخصيص بناءً على الاحتياجات والتفضيلات الفردية. إن القدرة على الرد الفوري على الاستفسارات عبر المناطق الزمنية، في أي لحظة من اليوم، توفِّر قدرًا أكبر من المرونة ورضا الموظفين - وتقضي على أوقات الانتظار المحبطة. تساعد مهام سير العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي على تقليل احتكاك الموظفين والأعباء الإدارية التي قد تسبِّب تجارب سلبية. يوفر دعم تطوير المسيرة المهنية المقدَّم عبر أنظمة الإرشاد المدعومة بالذكاء الاصطناعي فرص نمو مهني أكثر سهولة وتخصيصًا، بغض النظر عن أسلوب التعلم أو الأهداف الشخصية. تؤدي هذه المبادرات مجتمعةً إلى توفير تجربة موارد بشرية أكثر استجابةً وملاءمةً تساهم في زيادة رضا الموظفين والاحتفاظ بهم - ما يدعم بشكل مباشر الأداء المالي للمؤسسة.

تحسين التخطيط الاستراتيجي

يُحدِث تطبيق الذكاء الاصطناعي نقلة في وظيفة الموارد البشرية، لتحويلها من التركيز على المهام الإدارية إلى المساهمة كشريك استراتيجي للأعمال. توفِّر معلومات القوى العاملة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي فهمًا أدق لديناميكيات الموظفين واحتياجاتهم، ما يُتيح وضع استراتيجيات أكثر فاعلية لإدارة المواهب. ومن خلال الاستفادة من بيانات بيئة العمل، تصبح المؤسسات في موقع أفضل لتبنّي أساليب عمل جديدة؛ فعلى سبيل المثال، من خلال التخطيط للوظائف وهياكل المهارات، يحصل قادة الأعمال على رؤى حاسمة حول كيفية تطوير الأدوار المستقبلية. يُسهم هذا التحول الاستراتيجي في دور الموارد البشرية في تعزيز قيمة المؤسسة، ويمنح المتخصصين في الموارد البشرية فرصة للتركيز على الجوانب الأكثر تعقيدًا في إدارة رأس المال البشري.

خفض التكاليف

يُسهم تطبيق الذكاء الاصطناعي في خفض التكاليف المرتبطة بإدارات الموارد البشرية. فعلى سبيل المثال، يمكن تقليل تكاليف التوظيف من خلال تقليل مدة التعيين، كما تتحسَّن كفاءة التدريب عبر التوزيع الأكثر فاعلية لموارد التعلم والتطوير. تؤدي تحسينات العمليات القائمة على تحليل سير العمل المدعوم بالذكاء الاصطناعي إلى تقليل الإجراءات المتكررة أو غير الفعَّالة في الموارد البشرية. وتُتيح هذه الفوائد المجمعة في تقليل التكاليف تحقيق عائد استثمار قوي من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما يحرّر موارد يمكن توجيهها إلى مبادرات استراتيجية أخرى.

أفضل الممارسات لاستعداد قسم الموارد البشرية لتبنّي الذكاء الاصطناعي

لدمج الذكاء الاصطناعي بنجاح في العمليات، يجب على المؤسسة أولًا وضع العناصر الأساسية للتنفيذ الفعَّال. تتضمن بعض أفضل الممارسات ما يلي:

تحديد رؤية وأهداف الذكاء الاصطناعي

يبدأ وضع رؤية واضحة للذكاء الاصطناعي بتحديد كيفية دعم هذه التقنية لأهداف المؤسسة في الموارد البشرية والأعمال. يجب على قادة الموارد البشرية تحديد أهداف واضحة وقابلة للقياس يمكن تحقيقها من خلال تنفيذ الذكاء الاصطناعي - مثل تقليل مدة التوظيف بنسبة معينة، أو تحسين درجات رضا الموظفين، أو رفع معدلات الاحتفاظ بالموظفين. يجب أن تحدِّد هذه الرؤية المجالات ذات الأولوية حيث يمكن للذكاء الاصطناعي تحقيق أفضل تأثير.

تُعَد الرؤية الواضحة المرشد الأساسي الذي يوجِّه عملية صناعة القرار خلال رحلة تبنّي الذكاء الاصطناعي، ما يضمن أن تُسهم المبادرات في تحقيق نتائج ملموسة بدلًا من اعتماد التكنولوجيا لمجرد استخدامها.

تهيئة البيانات

تُعَد جاهزية البيانات أساس التنفيذ الناجح للذكاء الاصطناعي. قد يتطلب الأمر من المؤسسات مراجعة بيانات الموارد البشرية الحالية لتحديد الثغرات أو التباينات أو مشكلات الجودة. يتعين على المؤسسات إنشاء ممارسات قوية لحوكمة البيانات تضمن دقة المعلومات وإمكانية الوصول إليها عبر الأنظمة. ويتضمن ذلك توحيد مجموعات البيانات، وتنظيف السجلات، والتأكد من أن مصادر المعلومات خالية من التحيز. ومن خلال هذه العملية، يجب على المؤسسات أيضًا تحديد سياسات وإجراءات محددة لجمع البيانات وملكيتها وتخزينها ومعالجتها واستخدامها.

علاوةً على ذلك، يجب على المؤسسة تقييم ممارسات الجمع لضمان حصولها على المعلومات الضرورية مع احترام خصوصية البيانات. من الناحية المثالية، أثناء عملية التحول إلى الذكاء الاصطناعي، يسعى قسم الموارد البشرية إلى تحطيم أكبر عدد ممكن من صوامع البيانات، ما يؤدي إلى إنشاء مصادر بيانات موحَّدة يمكن للذكاء الاصطناعي استخدامها بفاعلية. من دون جاهزية البيانات المناسبة، ستُنتج أنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة نتائج غير موثوق بها.

تحسين البنية التحتية للتكنولوجيا

يجب أن تدعم البنية التحتية التكنولوجية القوية تطبيقات الذكاء الاصطناعي بفاعلية وأمان. ويجب على أقسام الموارد البشرية تقييم بنية أنظمتها الحالية لتحديد قدرتها على التكامل مع الذكاء الاصطناعي - بما في ذلك الإمكانات وقدرات التخزين والأمان. خلال هذه العملية، تُراجع المؤسسة عادةً أنظمة معلومات الموارد البشرية (HRIS) الحالية لتحديد أوجه التكامل المحتملة للذكاء الاصطناعي أو التكرار.

ينبغي أن تكون البنية التحتية التقنية للمؤسسة آمنة أيضًا. وتساعد قدرات التشفير وضوابط الوصول والتدقيق على حماية بيانات الموظفين الحساسة. كما يجب تحديد عمليات التكامل أو واجهات برمجة التطبيقات لربط أدوات الذكاء الاصطناعي بأنظمة الموارد البشرية الحالية، ما يضمن تدفق البيانات وتقديم تجربة المستخدم بسلاسة. كما يجب أن يأخذ التخطيط للبنية التحتية التقنية في الاعتبار متطلبات التوسع، مع انتشار الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسة. 

تطوير مهارات فرق الموارد البشرية

يتطلب إعداد متخصصي الموارد البشرية للتعاون مع الذكاء الاصطناعي برامج تطوير مهارات تُغطي الكفاءات التقنية والقدرات على التفكير الاستراتيجي. يحتاج أعضاء فريق الموارد البشرية إلى التدريب على أساسيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك آلية عمل التقنيات المختلفة وتطبيقاتها المناسبة. وستصبح المعرفة بالبيانات أكثر أهمية في السنوات القادمة. يجب أن يفهم متخصصو الموارد البشرية كيفية الاستعلام عن أدوات الذكاء الاصطناعي وتفسير الرؤى التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى ذلك، تُعَد مهارات إدارة التغيير أساسية لاعتماد الذكاء الاصطناعي الناجح. تساعد هذه المهارات فرق الموارد البشرية على توجيه التحول على مستوى المؤسسة مع إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي لسير العمل وتجارب الموظفين. يجب أن يشمل التطوير المهني أيضًا أفضل الممارسات الناشئة في حوكمة الذكاء الاصطناعي والأخلاقيات والامتثال لضمان التنفيذ المسؤول.

التركيز على إدارة التغيير والثقافة

يتطلب التبني الناجح للذكاء الاصطناعي تحوُّلًا ثقافيًا يتبنى التقنية كعامل تمكين وليس تهديدًا. يجب على قادة الموارد البشرية توصيل رؤية التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي بوضوح، مع التركيز على كيفية توفير الأتمتة للموظفين للتركيز على الأنشطة ذات القيمة الأعلى. ويجب تعزيز ثقافة التعلم المستمر والتجربة، وتشجيع متخصصي الموارد البشرية على استكشاف قدرات الذكاء الاصطناعي ومشاركة الرؤى. يجب على فرق القيادة أن تكون نموذجًا للانفتاح على التغييرات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وإظهار الالتزام بدعم الموظفين خلال عملية الانتقال. ومن خلال إدارة هذه العملية بعناية، يمكن لقادة الموارد البشرية كسب دعم شامل من مختلف أقسام المؤسسة وتحفيز القوى العاملة لديهم على التقدُّم.

اعتماد المشاريع التجريبية قبل التوسّع

تُتيح المشاريع التجريبية الاستراتيجية للمؤسسات اختبار قدرات الذكاء الاصطناعي في بيئات خاضعة للرقابة مع بناء الخبرة والثقة الداخلية. يجب أن تركِّز البرامج التجريبية الأولية على حالات الاستخدام المحددة جيدًا مع مقاييس نجاح واضحة ونطاقات يمكن التحكم فيها. ويجب أن تتضمن البرامج التجريبية بشكل عام معايير تقييم تقيس كلًا من النتائج الكمية وتجربة المستخدمين النوعية. ويمكن تطبيق الدروس المستفادة من المشاريع التجريبية على عمليات التنفيذ اللاحقة، ما يؤدي إلى عملية تحسين متكررة.

يجب تطوير الاستراتيجية بشكل متزامن، مع مراعاة الجدول الزمني ومستوى الجاهزية التنظيمية. يتطلب التوسع الناجح الموازنة بين النمو الطموح والاهتمام الدقيق بمراقبة الجودة، إلى جانب عمليات إدارة التغيير المستدامة. وتُعَد أنجح تحوُّلات الموارد البشرية تلك التي تحدِّد المبادرات الأكثر قيمة وتعمل على توسيع نطاقها داخل المؤسسة.

حلول ذات صلة
الخدمات الاستشارية ذات الصلة بتحول الموارد البشرية والمواهب

إعادة تصور الموارد البشرية وتحديثها باستخدام الذكاء الاصطناعي باعتباره عنصرًا أساسيًا فيها لتحقيق نتائج أعمال أفضل واكتشاف الإمكانات الكاملة التي يتمتع بها الموظفين.

استكشاف خدمات تحويل الموارد البشرية
أتمتة عمليات الموارد البشرية

تسريع عمليات الموارد البشرية باستخدام IBM watsonx Orchestrate وأتمتة المهام الشاقة.

    استكشف watsonx Orchestrate
    الذكاء الاصطناعي لحلول الموارد البشرية

    تبسيط عمليات الموارد البشرية وتعزيز عملية صنع القرار ودفع نتائج الأعمال من خلال حلول الذكاء الاصطناعي التوليدي.

      استكشف الذكاء الاصطناعي لحلول الموارد البشرية
      اتخِذ الخطوة التالية

      احصل على وصول شامل إلى القدرات التي تغطي دورة حياة تطوير الذكاء الاصطناعي. توصَّل إلى حلول ذكاء اصطناعي قوية باستخدام واجهات سهلة الاستخدام وتدفقات سير عمل سلسة وإمكانية الوصول إلى واجهات برمجة التطبيقات ومجموعات تطوير البرمجيات وفق معايير الصناعة (SDKs).

      استكشف watsonx.ai احجز عرضًا توضيحيًا مباشرًا