تمتلك المؤسسات اليوم قوة البيانات لكنها في الوقت نفسه تشعر بالإرهاق منها. وهذا التناقض يكمن في جوهر استراتيجيات ذكاء الأعمال الحديثة: فبالرغم من توفُّر كمية غير مسبوقة من البيانات، فإن استخراج رؤًى قابلة للتنفيذ يتطلب أكثر من مجرد الوصول إلى الأرقام.
أصبح التركيز على تعزيز الإنتاجية، واستخدام الموارد بحكمة، وتعزيز الاستدامة من خلال اتخاذ القرارات القائمة على البيانات أقوى من أي وقت مضى. ومع ذلك، يمثِّل انخفاض معدلات اعتماد أدوات ذكاء الأعمال(BI) عقبة كبيرة.
وفقًا لتقرير Gartner، ورغم أن عدد الموظفين الذين يستخدمون التحليلات وذكاء الأعمال ارتفع في 87% من المؤسسات التي شملها الاستطلاع، فإن متوسط الاستخدام الفعلي لا يتجاوز 29% من الموظفين. وعلى الرغم من الفوائد الواضحة لذكاء الأعمال، فإن نسبة الموظفين الذين يستخدمون أدوات التحليلات وذكاء الأعمال فعليًا شهدت نموًا محدودًا للغاية خلال السنوات السبع الماضية.فلماذا لا يستخدم المزيد من الأشخاص أدوات ذكاء الأعمال؟
ابقَ على اطلاع دائم على أبرز الاتجاهات في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والبيانات، وغيرها الكثير من خلال رسالة Think الإخبارية. راجع بيان الخصوصية لشركة IBM.
يُعَد انخفاض معدل اعتماد أدوات ذكاء الأعمال التقليدية، وخاصةً لوحات المعلومات، قضية متعددة الأبعاد ترتبط بقيود هذه الأدوات نفسها وباحتياجات الأعمال الحديثة التي تتطور باستمرار. وفيما يلي نظرة أعمق حول أسباب استمرار هذه التحديات وما تعنيه للمستخدمين داخل المؤسسة:
على الرغم من قدرة لوحات المعلومات على عرض رؤى بيانات موحَّدة بشكل ممتاز، فإنها غالبًا ما تفرض منحنى تعلُّم حادًا. وتجعل هذه التعقيدات لوحات المعلومات أقل سهولة لغير المتخصصين، الذين قد يرونها أدوات مربكة أو معقدة أكثر مما يحتاجون. فضلًا عن ذلك، فإن الطبيعة الثابتة للوحات المعلومات التقليدية تعني أنها غير مصممة للتكيف السريع مع تغيّر البيانات أو ظروف الأعمال إلا من خلال تحديثات أو إعادة تصميم يدوية.
توفِّر لوحات المعلومات عادةً ملخصات أو لقطات سريعة للبيانات، وهي مفيدة لمتابعة الحالة بشكل سريع، لكنها غالبًا غير كافية لاتخاذ قرارات أعمال جوهرية. وغالبًا ما تقدِّم هذه اللوحات توجيهًا محدودًا بشأن الخطوات التالية؛ إذ تفتقر إلى السياق اللازم لاستخلاص رؤًى قابلة للتنفيذ وجاهزة لدعم القرار. وقد يترك هذا صنّاع القرار في حالة من عدم الدعم؛ إذ إنهم يحتاجون إلى أكثر من مجرد بيانات؛ فهم بحاجة إلى رؤًى توجِّههم مباشرةً نحو اتخاذ الإجراءات المناسبة.
من العوائق الكبيرة أمام تبنّي ذكاء الأعمال صعوبة عدم معرفة الأسئلة التي يجب طرحها أو البيانات التي قد تكون ذات صلة. تُعَد لوحات المعلومات ثابتة بطبيعتها وتتطلب من المستخدمين أن يأتوا بأسئلة أو مقاييس محددة في ذهنهم. ودون معرفة ما يجب البحث عنه، قد يفوِّت محللو الأعمال رؤًى حاسمة، ما يقلل من فعالية لوحات المعلومات في التحليل الاستكشافي للبيانات واتخاذ القرارات في الوقت الفعلي.
على الرغم من أن لوحات المعلومات التقليدية قد أدَّت دورها بشكل جيد، فإنها لم تَعُد كافية بمفردها. يشهد عالم ذكاء الأعمال تحوّلًا نحو أدوات متكاملة ومخصصة تفهم احتياجات كل مستخدم. ولا يقتصر الأمر على سهولة الاستخدام فحسب؛ بل يتعلق بجعل هذه الأدوات جزءًا أساسيًا من عمليات اتخاذ القرار اليومية للجميع، وليس فقط لأولئك ذوي الخبرة التقنية.
تُسهم التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي (Gen AI) في تعزيز أدوات ذكاء الأعمال بقدرات كانت في السابق متاحة فقط للمتخصصين في البيانات. تتميز هذه الأدوات الجديدة بقدرتها على التكيف، حيث تقدِّم تجارب ذكاء أعمال مخصصة توفِّر رؤًى ذات صلة بالسياق يمكن للمستخدمين الوثوق بها واتخاذ إجراءات بناءً عليها فورًا.
نحن نتجه بعيدًا عن "النهج الموحَّد للجميع" للوحات المعلومات التقليدية نحو تجارب تحليلات أكثر ديناميكية وتخصيصًا. تم تصميم هذه الأدوات لتوجيه المستخدمين بسلاسة من اكتشاف البيانات إلى اتخاذ قرارات قابلة للتنفيذ، ما يعزز قدرتهم على الاستفادة من الرؤى بثقة.
مع تطلعنا إلى المستقبل، من المتوقع أن تُعيد سهولة الاستخدام والتخصيص تعريف مسار ذكاء الأعمال.
الجيل الجديد من أدوات ذكاء الأعمال يكسر الحواجز التي كانت تجعل التحليلات المتقدمة للبيانات مقتصرة على علماء البيانات فقط. فمع واجهات أبسط تتضمن واجهات محادثة، تجعل هذه الأدوات التفاعل مع البيانات سهلًا كما لو كنت تُجري محادثة.
هذا التكامل في سير العمل اليومي يجعل التحليل المتقدم للبيانات بسيطًا مثل التحقق من بريدك الإلكتروني. وهذا التحوُّل يُسهم في تمكين الوصول إلى البيانات ويُتيح لجميع أعضاء الفريق استخراج الرؤى من البيانات، بغض النظر عن مهاراتهم التقنية.
على سبيل المثال، تخيَّل مدير مبيعات يريد الاطِّلاع بسرعة على أحدث أرقام الأداء قبل اجتماع. فبدلًا من التنقل عبر البرامج المعقدة، يسأل مدير المبيعات أداة ذكاء الأعمال: "ما إجمالي مبيعاتنا الشهر الماضي؟" أو "كيف كان أداؤنا مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي؟".
يفهم النظام الأسئلة ويقدِّم إجابات دقيقة في ثوانٍ، تمامًا كما لو كانت محادثة. تساعد سهولة الاستخدام هذه على ضمان أن يتمكن كل عضو في الفريق، وليس فقط خبراء البيانات، من التعامل مع البيانات بفاعلية واتخاذ قرارات مستنيرة بسرعة.
يعمل التخصيص على تغيير الطريقة التي تعرض بها منصات ذكاء الأعمال البيانات وتتفاعل معها. وهذا يعني أن النظام يتعلم من طريقة تعامل المستخدمين معه، ويتكيف ليلائم تفضيلات كل فرد ويلبي الاحتياجات المحددة لأعمالهم.
على سبيل المثال، قد تعرض لوحة المعلومات أهم المقاييس لمدير التسويق بطريقة مختلفة عن مشرف الإنتاج. لا يقتصر الأمر على دور المستخدم فحسب، بل يشمل أيضًا ما يحدث في السوق وما تُشير إليه البيانات التاريخية.
كما أن التنبيهات في هذه الأنظمة أكثر ذكاءً. وبدلًا من إخطار المستخدمين بكل التغييرات، تركِّز الأنظمة على التغييرات الأكثر أهمية استنادًا إلى أهميتها السابقة. يمكن لهذه التنبيهات أن تتكيف حتى عند تغيُّر ظروف الأعمال، ما يضمن حصول المستخدمين على أكثر المعلومات صلة دون الحاجة إلى البحث عنها بأنفسهم.
من خلال دمج فهم عميق لكلٍّ من المستخدم وبيئة أعماله، يمكن لأدوات ذكاء الأعمال تقديم رؤًى دقيقة تلبي الاحتياجات في الوقت المناسب. وهذا يجعل هذه الأدوات فعَّالة للغاية في تمكين اتخاذ قرارات مستنيرة بسرعة وثقة.
رغم وضوح فوائد دمج تقنيات ذكاء الأعمال المتقدمة، غالبًا ما تواجه المؤسسات تحديات كبيرة قد تعيق اعتمادها. ويُعَد فهم هذه التحديات أمرًا بالغ الأهمية للشركات التي تتطلع إلى استخدام الإمكانات الكاملة لهذه الأدوات المبتكرة.
تتمثل إحدى كبرى العقبات في التغلب على العادات الراسخة والمقاومة الموجودة داخل المؤسسة. قد يكون الموظفون المعتادون على أساليب تحليل البيانات التقليدية متشككين بشأن الانتقال إلى أنظمة جديدة؛ خوفًا من منحنى التعلم أو الانقطاعات المحتملة في سير عملهم الروتيني. ويُعَد تعزيز ثقافة تقدِّر التعلم المستمر والقدرة على التكيف التكنولوجي أمرًا أساسيًا للتغلب على هذه المقاومة.
يمكن أن يكون دمج تقنيات ذكاء الأعمال الجديدة مع البنية التحتية الحالية لتكنولوجيا المعلومات معقدًا ومكلِّفًا. ويتعين على المؤسسات ضمان توافق الأدوات الجديدة مع أنظمتها الحالية، وهو ما يتطلب غالبًا وقتًا وجهدًا تقنيًا كبيرًا. يزداد التعقيد عند محاولة الحفاظ على اتساق البيانات وأمنها عبر منصات متعددة.
يُنشئ الذكاء الاصطناعي التوليدي، بطبيعته، محتوى جديدًا استنادًا إلى مجموعات البيانات الموجودة. يمكن أن تؤدي المخرجات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي (AI) في بعض الأحيان إلى تحيّزات أو عدم دقة إذا لم تتم مراقبتها وإدارتها بشكل صحيح.
مع زيادة استخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في أدوات ذكاء الأعمال، أصبحت إدارة خصوصية البيانات وأمنها أكثر تعقيدًا. يجب على المؤسسات التأكد من أن سياسات حوكمة البيانات لديها قوية بما يكفي للتعامل مع أنواع جديدة من التفاعلات مع البيانات والامتثال للّوائح مثل اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR). وغالبًا ما يتطلب هذا تحديث بروتوكولات الأمان ومراقبة الوصول إلى البيانات واستخدامها بشكل مستمر.
وفقًا لتقرير Gartner، بحلول عام 2025، ستؤدي وظائف الاستهلاك المعززة إلى دفع اعتماد قدرات ذكاء الأعمال المعزز (ABI) لتتجاوز 50% لأول مرة، ما يؤثِّر في المزيد من عمليات وقرارات الأعمال.
وبينما نقف على أعتاب هذا العصر الجديد في مجال ذكاء الأعمال، يتعين علينا التركيز على اعتماد التقنيات الجديدة وإدارتها بحكمة. من خلال تعزيز ثقافة تشجِّع على التعلم المستمر والابتكار، يمكن للمؤسسات استغلال الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي التوليدي والتحليلات المعززة لاتخاذ قرارات أكثر ذكاءً وسرعة واستنارة.
فهم الوقائع وأسباب حدوثها وما يمكن أن يحدث نتيجة لها وما يمكن فعله بشأن ذلك. يمكّن Project Ripasso كل مستخدم من مستخدمي الأعمال من الحصول على معارف لاتخاذ قرارات بثقة وبسرعة التفكير بفضل التفسيرات الواضحة والمفصّلة لاستنتاجاته.
لكي تزدهر الشركات، يجب عليها استخدام البيانات لتعزيز ولاء العملاء وأتمتة عمليات الأعمال والابتكار باستخدام الحلول المستندة إلى الذكاء الاصطناعي.
استفِد من قيمة بيانات المؤسسة مع IBM Consulting لبناء مؤسسة تعتمد على الرؤى لتحقيق ميزة تنافسية في الأعمال.