استراتيجية البيانات هي خطة تفصيلية لاستخدام البيانات في تحسين عملية اتخاذ القرار، وتحسين كفاءة عمليات الأعمال، وتحقيق الأهداف المؤسسية.
ترتبط استراتيجيات البيانات عادةً بالعديد من المجالات الوظيفية المختلفة التي تحيط ببيانات المؤسسة وتنسق بينها. تشمل هذه المجالات تخصصات مثل جمع البيانات، وإدارة البيانات، وحوكمة البيانات، وتحليلات البيانات، وجودة البيانات، وأمن البيانات.
في العديد من المؤسسات، يكون كبير مسؤولي البيانات (CDO) مسؤولًا عن وضع استراتيجية البيانات وتوجيهها. في مؤسسات أخرى، قد يتعاون كبار التنفيذيين وعلماء البيانات ومهندسو البيانات على بناء استراتيجية البيانات.
يمكن لاستراتيجية البيانات الناجحة أن تساعد الأعمال على تحديد الفرص السوقية، وتحسين المنتجات والخدمات، وزيادة رضا العملاء، وتحقيق ميزة تنافسية.
هناك منهجيات مختلفة لإنشاء استراتيجية بيانات المؤسسة وتنفيذها. وتحتوي معظمها على شكل من أشكال هذه العناصر الأساسية الستة:
تتمثل الخطوة الأولى في بناء استراتيجية البيانات في فهم واضح لأهداف العمل على مستوى المؤسسة بالكامل. يعمل قادة الإدارة التنفيذية والأطراف المعنية في وحدات الأعمال معًا عادةً لتحديد الأهداف واستكشاف كيفية استخدام البيانات لتحقيقها.
استنادًا إلى هذه المناقشة حول الأهداف، تختار المؤسسة حالات استخدام محددة تركز عليها استراتيجية البيانات. على سبيل المثال، قد ترغب المؤسسة في التركيز على استخدام عمليات البيانات لخفض تكاليف سلسلة التوريد، أو أتمتة تحديات المخاطر والامتثال، أو فهم احتياجات العملاء المتطورة بشكل أفضل.
بعد ذلك، يمكن لمتخصصي تقنية المعلومات تقديم رؤاهم حول الأدوات والتقنيات التي قد تحتاجها المؤسسة لتحقيق هذه الأهداف.
بعد ذلك، تحدِّد المؤسسات العقبات التي قد تعوق التنفيذ الناجح لاستراتيجية البيانات. وقد تشمل هذه العوائق عقبات تقنية مثل مستودعات البيانات المعزولة التي تعوق الوصول السهل إلى البيانات، أو غياب سياسات حوكمة البيانات، أو بنية بيانات قديمة لا تدعم العمليات الحديثة.
قد تكون هناك أيضًا تحديات بشرية. قد يحتاج مستخدمو الأعمال إلى التوعية بأسس الثقافة المعتمدة على البيانات، وقد يحتاج أعضاء فريق تقنية المعلومات إلى تدريب لاكتساب مهارات تقنية محددة.
تحدِّد خارطة طريق استراتيجية البيانات كيفية تنفيذ الاستراتيجية. تتضمن هذه الخارطة تفاصيل أهداف العمل، والتقنيات الحالية والمقترحة، والعمليات، والأشخاص المعنيين. كما تحدِّد جدولًا زمنيًا للتنفيذ والمعايير التي تقيس نجاح الاستراتيجية.
للحفاظ على استراتيجية البيانات على المسار الصحيح، غالبًا ما تنفذ المؤسسات عناصر تحكم لمراقبة نشاط البيانات والحفاظ على الأداء السليم في عمليات البيانات. على سبيل المثال، يمكن أن تساعد سياسات حوكمة البيانات على ضمان جودة البيانات والخصوصية والأمان والامتثال للتفويضات التنظيمية.
هناك أيضًا ضوابط بشرية، مثل دعاة البيانات الذين يجتمعون بانتظام لمراجعة المعايير وحالات الاستخدام والتقدم المُحرز عبر خطوط عمل متعددة. ومن الضوابط المهمة الأخرى المصطلحات الموحدة بحيث يتحدث الجميع اللغة نفسها عند مناقشة استراتيجية الشركة.
عند إطلاق استراتيجية بيانات جديدة، غالبًا ما تهدف المؤسسات إلى تحقيق مكاسب صغيرة في فترة زمنية قصيرة. يمكن أن يساعد إعطاء الأولوية لعمليات البيانات التي تُظهِر القيمة في وقت مبكر على تشجيع تبني الاستراتيجية على مستوى العمل بأكمله.
يُعَد تبسيط استهلاك البيانات وتمكين مستهلكي البيانات أسلوبًا آخر للحصول على موافقة على استراتيجية البيانات. على سبيل المثال، تُنشئ المؤسسة أحيانًا كتالوجًا مركزيًا حيث يمكن الوصول إلى رؤى البيانات الجديدة ومشاركتها بسهولة من خلال نموذج الخدمة الذاتية.
للحصول على التأييد، تعمل المؤسسات عادةً على تزويد فرق العمل بتحديثات وتقارير متكررة حول كيفية تحقيق الاستراتيجية لأهدافها مثل زيادة الإيرادات.
يمكن للمؤسسات أيضًا توفير التدريب والدعم المستمر لتشجيع الأطراف المعنية في جميع أنحاء المؤسسة على تبني الاستراتيجية.
على سبيل المثال، قد تستثمر مؤسسة ما في جهود محو الأمية في مجال البيانات لمساعدة الأطراف المعنية على الوصول إلى مجموعة البيانات وتحليلها لتوليد النتائج. أو قد تعطي المؤسسة الأولوية لتوظيف المواهب التقنية وصقل مهاراتها لدعم وتوسيع القدرات الخاصة بالبنية التحتية للبيانات.
يتمثل الدافع وراء هذه الإجراءات في بناء شراكات قوية عبر الأعمال التي توسِّع نطاق استراتيجية البيانات واستخدام الاستراتيجية.
عادةً ما تجمع استراتيجيات البيانات بين الأشخاص والعمليات والأدوات من مختلف تخصصات البيانات، مثل:
تُعَد إدارة البيانات التخصص في إدارة البيانات خلال كل مرحلة من مراحل دورة حياتها، من جمع البيانات ومعالجتها وتخزينها ومشاركتها واستخدامها إلى الأرشفة والحذف.
تركز حوكمة البيانات على ضمان جودة بيانات المؤسسة وأمنها وتوافرها. الهدف من حوكمة البيانات هو الحفاظ على البيانات آمنة وفائقة الجودة ويسهل الوصول إليها من أجل اكتشاف البيانات ودعم مبادرات ذكاء الأعمال.
تكامل البيانات هو عملية دمج وتنسيق البيانات من مصادر متعددة في تنسيق موحد ومتناسق يمكن استخدامه لأغراض تحليلية وتشغيلية واتخاذ القرارات.
تشير بنية البيانات إلى كيفية إدارة البيانات، بدءًا من جمعها مرورًا بتحويلها وتوزيعها ووصولًا إلى استهلاكها. وهي تحدد مخطط البيانات وطريقة تدفقها عبر أنظمة تخزين البيانات.
تستفيد تحليلات البيانات من علم البيانات لاستخراج رؤى قابلة للتنفيذ من بيانات المؤسسة. ومن الممكن بعد ذلك استخدام هذه الرؤى لإنشاء تصورات للبيانات تساعد مستخدمي الأعمال على فهم الأنماط والتوجهات وحالات الخلل.
أمن البيانات هو ممارسة حماية المعلومات الرقمية من الوصول غير المصرح به أو الفساد أو السرقة طوال دورة حياتها بأكملها. ويشمل ذلك التدابير اللازمة لحماية البيانات مثل التشفير وجدران الحماية والمصادقة ومكافحة الفيروسات وأدوات مكافحة البرامج الضارة.
تقيس جودة البيانات مدى توافق مجموعة البيانات مع معايير الدقة والاكتمال والتناسق والملاءمة للغرض. إذا لم تتم معالجة مشكلات البيانات مثل التكرار أو القيم المفقودة أو القيم المتطرفة بشكل صحيح، يزداد خطر التأثيرات السلبية في الأعمال.
تُعَد استراتيجية البيانات عنصرًا ضروريًا للشركات التي تتعامل مع جمع البيانات وإعدادها وتخزينها وتحليلها ومشاركتها من مصادر متعددة. وتقدِّم مخططًا تفصيليًا خطوة بخطوة للسياسات والعمليات اللازمة لتوليد قيمة الأعمال من كل هذه الأصول من البيانات.
تساعد استراتيجية البيانات المؤسسة على تحقيق أهداف أعمالها من خلال تمكينها من:
توفِّر استراتيجية البيانات هيكلًا لاستخدام الرؤى المستندة إلى البيانات في توجيه القرارات المتعلقة باستراتيجيات الأعمال والعمليات والتخطيط والاستثمارات وغيرها.
تتطلب تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وخاصةً الذكاء الاصطناعي التوليدي، عادةً كميات كبيرة من البيانات النظيفة والموثوق بها والتي يمكن الوصول إليها للبناء والتدريب والتحسين. تساعد استراتيجية البيانات على فرض معايير جودة البيانات وإدارة البيانات لتوفير بيانات موثوق بها لهذه المبادرات.
يمكن أن تسهم استراتيجيات البيانات في تسريع الإنتاجية من خلال تحديد العوائق التشغيلية والعمليات غير الفعَّالة والتكرار، بالإضافة إلى الفرص المتاحة لأتمتة سير العمل.
يمكن أن تساعد استراتيجية البيانات على تقليل التكاليف من خلال زيادة كفاءة تخزين البيانات ومعالجتها. ويمكن أن تساعد أيضًا على حماية البيانات من الاختراقات المكلِّفة أو انتهاكات الامتثال التنظيمي. وفقًا لتقرير تكلفة خرق البيانات الصادر عن IBM، يبلغ متوسط تكلفة الاختراق 4.88 مليون دولار أمريكي.
تستطيع استراتيجية البيانات تقديم رؤى تعتمد على البيانات حول أحدث التوجهات داخل العمل وخارجه. ويمكن للمؤسسات استخدام هذه الرؤى للمساعدة على تطوير منتجات أو خدمات جديدة مبتكرة للاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق الناشئة.
تساعد إستراتيجيات البيانات المؤسسات على الاستفادة من معلومات الأعمال الفورية كأصل استراتيجي. ويمكن للأطراف المعنية استخدام هذه المعلومات للرد بشكل أسرع وأكثر فاعلية على أحدث التوجهات والتكتيكات التنافسية.
هناك العديد من التحديات التي قد تواجهها الشركات عند تنفيذ استراتيجية البيانات. ومن هذه التحديات ما يلي:
يجب على أي شركة غير قادرة على استخدام البيانات كأصل استراتيجي أن تبدأ من الصفر. قد تكون هذه العملية مكلفة وتستغرق وقتًا طويلًا لأنها تتطلب إنشاء وتنفيذ سياسات وعمليات وتقنيات جديدة، بالإضافة إلى التدريب.
تُعَد البيانات عالية الجودة أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق الاستراتيجية الفعَّالة. تؤدي البيانات غير المتناسقة أو غير المكتملة أو غير الدقيقة إلى نتائج غير موثوق بها وانعكاسات سلبية على الأعمال.
تتطلب استراتيجية البيانات إمكانية الوصول إلى مصادر متعددة للبيانات لتوليد نتائج إيجابية. يمكن أن تكون معالجة البيانات المنتشرة عبر صوامع منفصلة أمرًا صعبًا ومكلفًا وتستغرق وقتًا طويلًا.
تتطلب استراتيجية البيانات عادةً سياسات واضحة فيما يتعلق بملكية البيانات والوصول إليها والأمان والامتثال التنظيمي. وإذا لم تكن هذه السياسات مطبَّقة، فقد تواجه إستراتيجية البيانات صعوبة في التطور والتنفيذ.
تحتاج استراتيجية البيانات إلى ثقافة مؤسسية قائمة على البيانات لتحقيق النجاح. وإذا لم يكن هناك توافق بين التنفيذيين ومستخدمي الأعمال والمتخصصين في تكنولوجيا المعلومات بشأن عمليات البيانات وأهدافها، فقد تتعثر استراتيجية البيانات.