قطار ركاب أصفر حديث يظهر على مسارات مرتفعة داخل مستودع صيانة كبير. عامل يقف عند مقدمة القطار، حيث ينفذ مهام فحص أو إصلاح وسط معدات صناعية. ويضم المكان من الداخل عوارض معدنية ومنصات وسلالم وألوان سلامة زاهية، بما يبرز بيئة تقنية منظمة. كما يظهر قطار آخر على الجانب، مما يبرز أن المرفق نشط في خدمة السكك الحديدية.

كيف يُعزّز تحسين الصيانة السلامة والموثوقية

يُعد تحسين الصيانة عملية تعتمد عليها المؤسسات الحديثة لصقل استراتيجيات الصيانة لديها، وتحسين موثوقية المعدات، وخفض تكاليف الصيانة.

وقد جرت العادة أن تنظر معظم المؤسسات إلى الصيانة باعتبارها تكلفة لا بد منها ضمن إدارة الأصول. أما اليوم، فقد باتت التقنيات والأدوات الجديدة، مثل منصّات نظام إدارة الصيانة المحوسب (CMMS)، ومستشعرات إنترنت الأشياء (IoT)،  والذكاء الاصطناعي (AI)، تتيح جمع البيانات بوتيرة أسرع. كما أنها تدعم أحجامًا من البيانات أكبر من أي وقت مضى، وتُمكّن المؤسسات من تحليلها بسرعة أكبر. وقد جعل هذا التحول استراتيجية الصيانة عامل تميّز محتملًا للشركات المستعدة لاستثمار الوقت والموارد في تحسين الصيانة.

وتتنوع استراتيجيات تحسين الصيانة الحديثة، لكنها تجمع عادةً بين جوانب من الصيانة الوقائية، والصيانة التنبؤية، والصيانة القائمة على الحالة (CBM)، والصيانة التصحيحية، والصيانة التفاعلية.

وبدلًا من التعامل مع كل مهمة صيانة بالطريقة نفسها، يساعد تحسين الصيانة الفعّال فرق الصيانة على مراعاة عوامل مثل مدى أهمية الأصل، ومعدل الأعطال، وحالة التشغيل، والأداء التاريخي عند التخطيط لأنشطة الصيانة.

كما يساعد تحسين الصيانة المؤسسات على جعل عملياتها وظروف تشغيلها أكثر أمانًا، من خلال تمكين الفرق من تحديد الأصول وأنماط الأعطال التي تنطوي على أكبر قدر من المخاطر. ويمكن للصيانة القائمة على الحالة في الوقت الفعلي (CBM) أن تساعد الفرق على اكتشاف المشكلات مبكرًا واتخاذ إجراءات تصحيحية قبل أن تؤدي إلى أعطال خطيرة في المعدات.

تحسين الصيانة مقارنةً بالصيانة المرتكزة على موثوقية الأصول

يُعد تحسين الصيانة والصيانة المرتكزة على الموثوقية (RCM) مفهومين وثيقي الصلة. وكثيرًا ما يستخدم الناس المصطلحين بالتبادل، إلا أنهما في الواقع ممارستان متكاملتان.

فالصيانة المرتكزة على الموثوقية (RCM) هي منهجية منظمة لتحديد أعمال الصيانة المطلوبة لضمان استمرار الأصل في أداء وظيفته. كما أنها غالبًا ما تتضمن تحليل أنماط الأعطال وآثارها (FMEA)، وهو إطار عمل منظم لتحديد الأعطال المحتملة في تصميم ما، أو عملية تصنيع، أو منتج.

ورغم أن تحسين الصيانة يشمل الصيانة المرتكزة على الموثوقية (RCM) في كثير من الأحيان، فإنه يطبّق تقنيات تحليلية أخرى لتحديد فترات الصيانة المناسبة، وتخصيص الموارد، وتحديد التكاليف.

الخطوات السبع لتحسين الصيانة

وعلى الرغم من عدم وجود عملية موحدة تصلح لجميع حالات تحسين الصيانة، فإن المؤسسات تتبع عادةً هذه الخطوات السبع وتكيّفها بما يلائم احتياجاتها.

الخطوة 1: تحديد الأصول وترتيب أولوياتها

تتمثل الخطوة الأولى في تحسين عمليات الصيانة في فهم الأصول الأكثر أهمية للمؤسسة. وتُعرف هذه العملية باسم تقييم أهمية الأصول.

وفي أثناء تقييم أهمية الأصول، تحدد فرق الصيانة الأصول التي قد يؤدي تعطلها إلى تعطيل العمليات الأساسية للأعمال، أو تهديد سلامة العاملين، أو المساس بالمعايير البيئية أو التنظيمية. وتُصنَّف هذه الأصول باعتبارها "أصولًا بالغة الأهمية"، وتحصل على أولوية قصوى ضمن التسلسل الهرمي للأصول في المؤسسة.  

الخطوة 2: تحليل أنماط الأعطال وعواقبها

وبعد ذلك، تفحص المؤسسات الطرق التي يُرجَّح أن تتعطل بها الأصول المصنفة باعتبارها "بالغة الأهمية"، وما الذي يحدث عند تعطلها. وتتضمن هذه الخطوة عادةً استخدام RCM وFMEA لمساعدة فرق الصيانة على تحديد أنماط الأعطال المحتملة.

كما توفر سجلات أوامر العمل التاريخية وبيانات الصيانة أدلة إضافية على الأعطال المتكررة، وتساعد الفرق على اكتشاف الأنماط. والهدف من هذه الخطوة هو تكوين فهم أعمق للعلاقة بين حالة الأصل، ومعدل الأعطال، والعواقب، والتدخل المطلوب.

الخطوة 3: تقييم استراتيجيات الصيانة الحالية

وبعد ذلك، تراجع المؤسسات استراتيجيات الصيانة التي تستخدمها حاليًا، وتحدد الفجوات ومجالات التحسين.

فعلى سبيل المثال، تناسب الصيانة الوقائية بعض الأصول، بينما تكون الصيانة التنبؤية أو الصيانة القائمة على الحالة (CBM) أكثر فعالية مع أصول أخرى. بل إن بعض الأصول منخفضة المخاطر قد يناسبها استخدام الصيانة التفاعلية المخططة أو استراتيجيات التشغيل حتى التعطل، بهدف خفض التكاليف.

الخطوة 4: جمع بيانات الصيانة وتحليلها

وتُعد بيانات الصيانة الموثوقة عنصرًا بالغ الأهمية في تحسين الصيانة.

وتعتمد معظم المؤسسات الحديثة على نظام إدارة الصيانة المحوسب (CMMS) لتسجيل البيانات المتعلقة بأوامر العمل، والعمالة، وقطع الغيار، وأعطال المعدات، ومهام الصيانة المكتملة. كما يمكن لأنظمة مستشعرات إنترنت الأشياء (IoT) توفير بيانات قيّمة عن درجة الحرارة، والاهتزاز، والضغط، والخصائص الكهربائية، وغير ذلك من مؤشرات حالة المعدات. وبمرور الوقت، يمكن لهذه المعلومات تحسين جداول الصيانة وجعلها أكثر دقة، مع تحديد فرص الصيانة الاستباقية.

الخطوة 5: تحسين فترات الصيانة ومهامها

وعندما تنشئ المؤسسة تسلسلًا هرميًا للأصول وتجمع قدرًا كافيًا من بيانات الصيانة، يمكنها تقييم ما إذا كانت فترات الصيانة الحالية ومهامها مناسبة أم تحتاج إلى تحسين.

وتستخدم بعض المؤسسات تقنيات متقدمة لتحديد فترات الصيانة المثلى وتخصيص الموارد على النحو الأمثل، مثل بحوث العمليات، والبرمجة الخطية، والبرمجة التربيعية، وغيرها من نماذج التحسين. أما مؤسسات أخرى، فلا تحتاج إلى هذا المستوى من التطور، وتعتمد بدلًا من ذلك على تحليل مباشر لسجل أوامر العمل لاتخاذ القرار المناسب.

الخطوة 6: تنفيذ الخطة الجديدة

وفي هذه الخطوة، تنفذ فرق الصيانة جداول الصيانة الجديدة وتعليمات العمل الواردة في الخطوة الخامسة.

وتعتمد عمليات الصيانة الحديثة غالبًا على نظام إدارة الصيانة المحوسب (CMMS) لإنشاء أوامر العمل المتكررة، وإسناد مهام الصيانة، وتوثيق الأعمال المنجزة. وخلال هذه المرحلة، ينبغي أيضًا أن يحصل فنيو الصيانة على أي تدريب أو توجيهات أو أدوات لازمة لتنفيذ العمليات الجديدة بفعالية.

الخطوة 7: تحديد مؤشرات الأداء الرئيسية والتحسين المستمر

يجب التعامل مع تحسين الصيانة باعتباره عملية مستمرة، مع تتبع مؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs) مثل متوسط الوقت بين الأعطال (MTBF) ووقت التعطل غير المخطط له. 

ويمكن أن تتغير ظروف التشغيل والظروف البيئية بمرور الوقت، فتظهر أنماط ومتطلبات إنتاج جديدة تؤثر في أداء المعدات. ولذلك، ينبغي للمؤسسات مراجعة بيانات الأصول بانتظام وتعديل استراتيجيات الصيانة استنادًا إلى الأدلة الجديدة.

فوائد تحسين الصيانة

ولتحسين الصيانة فوائد عديدة. وفيما يلي بعض أبرز هذه الفوائد:

  • ظروف عمل أكثر أمانًا: يساعد تحسين الصيانة على تهيئة ظروف عمل أكثر أمانًا للفنيين ومشغلي الآلات، من خلال منع التدهور وتقليل احتمالات حدوث أعطال كارثية في المعدات. فقد يؤدي تدهور المعدات إلى مخاطر تتراوح بين الأعطال الميكانيكية والأعطال الكهربائية، وصولًا إلى التسريبات والحرائق والتحرر غير المنضبط للطاقة. ومن ثم، يساعد تحسين الصيانة الفرق على تحديد أنماط الأعطال الحرجة مبكرًا، وترتيب أولويات أنشطة الصيانة لمعالجتها.
  • زيادة موثوقية المعدات: يُعزّز تحسين الصيانة موثوقية المعدات من خلال تمكين الفرق من توجيه التدخلات إلى أنماط الأعطال التي تُعد الأكثر أهمية لعمليات الأعمال. ويطبّق برنامج الصيانة المحسّن مبادئ هندسة الموثوقية لتحديد أنشطة الصيانة التي ستقلل احتمالات التعطل أو عواقبه، ثم يوجّه جهود الصيانة وفقًا لذلك.
  • تقليل وقت التعطل غير المخطط له: يُعد وقت التعطل غير المخطط له مكلفًا. فوفقًا لتقرير حديث صادر عن MaxGrip، يكلّف هذا التعطل الشركات الصناعية 50 مليار دولار أمريكي سنويًا، بمتوسط تكلفة يبلغ نحو 260,000 دولار أمريكي في الساعة.ويستخدم تحسين الصيانة الصيانة التنبؤية والصيانة القائمة على الحالة (CBM) لتقليل وقت التعطل، من خلال توفير إنذارات مبكرة بتدهور حالة المعدات، بما يمنح فرق الصيانة فرصة للتدخل قبل حدوث العطل.  
  • خفض تكاليف الصيانة: يقلل تحسين الصيانة التكاليف من خلال تركيز الموارد على الأصول والأنشطة التي تحقق أكبر قيمة. فعلى سبيل المثال، يمكنه مساعدة فرق الصيانة على تحديد المعدات التي يمكن تشغيلها بأمان حتى تتعطل، وتطبيق الصيانة التنبؤية أو الصيانة القائمة على الحالة لمعالجة المشكلات قبل أن تؤدي إلى عطل تام.
  • استخدام الموارد بكفاءة أكبر: يساعد تحسين الصيانة الفرق على تخصيص الموارد بناءً على التكلفة والمخاطر وأولويات الأعمال، بحيث يمكنها تخصيص وقت أكبر للأصول بالغة الأهمية (بدلًا من المعدات منخفضة المخاطر). كما يؤدي استخدام الموارد بكفاءة أكبر إلى تحسين مدة التشغيل والكفاءة التشغيلية، دون الحاجة إلى توظيف المزيد من العاملين.

حالات استخدام تحسين الصيانة بحسب القطاع

ويُستخدم تحسين الصيانة في العديد من القطاعات، وإن كانت الأهداف والتقنيات المحددة تختلف باختلاف حالة الاستخدام. وفيما يلي عدد من حالات الاستخدام الشائعة:

  • التصنيع: تعتمد الشركات الصناعية على تحسين الصيانة للحد من الاضطرابات التي قد تطال العمليات الأساسية للأعمال، وتحسين موثوقية معدات الإنتاج. إذ تراقب مستشعرات إنترنت الأشياء (IoT) الاهتزاز ودرجة الحرارة وغيرهما من مؤشرات تغيّر ظروف التشغيل، بينما يمكن لنظام إدارة الصيانة المحوسب (CMMS) ربط بيانات الصيانة بأوامر العمل والجداول الزمنية. وغالبًا ما يستخدم المصنّعون الصيانة المرتكزة على الموثوقية (RCM) وتحليل أنماط الأعطال وآثارها (FMEA) لتحديد أصول الإنتاج بالغة الأهمية، وتطبيق الصيانة التنبؤية أو الوقائية للحد من احتمالات تعطل المعدات.
  • الطاقة والمرافق: تعتمد شركات الطاقة والمرافق على أصول كبيرة، غالبًا ما تكون باهظة التكلفة وبالغة الأهمية، وقد يؤثر تعطلها في سلامة العاملين واستمرارية الخدمة. ويساعد تحسين الصيانة المشغّلين على ترتيب أولويات صيانة التوربينات، والمحولات، والمضخات، والمحطات الفرعية، وغير ذلك من مكونات البنية التحتية بالغة الأهمية، بناءً على الحالة وعواقب التعطل.
  • النقل: يتعين على شركات الطيران، ومشغّلي السكك الحديدية، ومديري الأساطيل تحقيق التوازن بين الموثوقية والسلامة والتكاليف، للحفاظ على سلاسة تشغيل شبكات النقل وتجنب انقطاع الخدمة. ويستخدم تحسين الصيانة بيانات الأعطال التاريخية، وعمليات الفحص، ومراقبة الحالة لتحديد توقيت فحص المكونات أو إصلاحها أو استبدالها. ففي قطاع الطيران، على سبيل المثال، تستخدم فرق الصيانة بيانات الموثوقية وتحليل أنماط الأعطال وآثارها (FMEA) لتحديد أنماط الأعطال المهمة عند تحسين فترات الصيانة الوقائية.
  • الرعاية الصحية: تعتمد المستشفيات وغيرها من مرافق الرعاية الصحية على توفر المعدات الطبية المتقدمة وأنظمة المباني، بما في ذلك أنظمة التصوير، وأجهزة التنفس الصناعي، ومعدات التعقيم، والمصاعد، وأنظمة الطاقة في حالات الطوارئ. ويساعد تحسين الصيانة مرافق الرعاية الصحية الحديثة على إعطاء الأولوية للأصول بالغة الأهمية في الصيانة الاستباقية، وتطبيق استراتيجيات تفاعلية أقل كثافة على المعدات الأقل أهمية.
  • النفط والغاز: تعتمد منشآت النفط والغاز على شبكات معقدة من المضخات، والضواغط، وخطوط الأنابيب، والصمامات، والأنظمة الكهربائية، ومعدات المعالجة. وتجمع استراتيجيات تحسين الصيانة في منشآت النفط والغاز بين الصيانة المرتكزة على الموثوقية (RCM)، ومراقبة الحالة، وبيانات الفحص، وسجلات نظام إدارة الصيانة المحوسب (CMMS)، لتحديد الأصول التي تتطلب تدخلًا استباقيًا وترتيب أولوياتها. ويساعد هذا النهج على تقليل احتمالات تعطل المعدات، وتعزيز السلامة والامتثال، والحد من المخاطر البيئية.