تخطيط عدد الموظفين هو عملية تحديد احتياجات القوى العاملة للمنظمة وتطوير استراتيجية تخطيط القوى العاملة تتماشى مع أهداف أعمالها.
ويُعد موظفو الشركة أهم أصولها، ولهذا يشكل تخطيط أعداد الموظفين وظيفة أساسية لبناء مؤسسة ناجحة.
وتساعد عملية تخطيط أعداد الموظفين فرق الشؤون المالية على تحليل المستويات الحالية للقوى العاملة، والتنبؤ باحتياجات التوظيف المستقبلية، ووضع استراتيجيات لاستقطاب الموظفين والاحتفاظ بهم بما ينسجم مع الأهداف العامة للأعمال واستراتيجياتها. وعادةً ما تتضمن هذه العملية تحليل احتياجات الأعمال، وتحديد أهداف التوظيف، وإعادة تأهيل الموظفين الحاليين أو الارتقاء بمهاراتهم.
وعلى المستوى الأساسي، تعيد المؤسسات النظر في ما تحتاجه من موظفيها لتحقيق النجاح، لا سيما في ظل الاضطراب التقني الذي يغيّر متطلبات المواهب ويعيد تشكيلها. وتساعد برامج تخطيط القوى العاملة الحديثة فرق التخطيط والتحليل المالي (FP&A) على تنفيذ تخطيط أعداد الموظفين بفاعلية من خلال البيانات والتحليلات في الوقت الفعلي، مما يتيح لهذه الفرق الاستجابة بسرعة لاحتياجات التوظيف وصناعة قرارات قائمة على البيانات.
ووجد تقرير صادر عن معهد IBM Institute for Business Value أن وظيفة الموارد البشرية (HR) تتجه إلى تحوّل كبير نحو الأتمتة الذكية، وأن على المؤسسات الاستعداد لذلك. وبحلول عام 2027، سيعمد معظم المتخصصين في الموارد البشرية إلى تعزيز أداء موظفيهم بأدوات متقدمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وفي حين يتوقع قادة الموارد البشرية تنامي الحاجة إلى الارتقاء بالمهارات، فإن هذا التحول لا يعني بالضرورة تقلص حجم الفريق. بل على العكس، يتوقع التقرير زيادة طفيفة في أعداد الموظفين مع تغيّر الأدوار.
ابقَ على اطلاع دائم على أبرز الاتجاهات في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والبيانات، وغيرها الكثير من خلال رسالة Think الإخبارية. راجع بيان الخصوصية لشركة IBM.
ويُعد تخطيط أعداد الموظفين عنصرًا أساسيًا في أي شركة، لأن الموظفين يمثلون أحد أكبر بنود التكلفة في معظم المؤسسات، ولا سيما في الصناعات القائمة على المعرفة مثل التكنولوجيا والقطاع المالي. ويعتمد قادة القطاع المالي والأعمال على تخطيط أعداد الموظفين لربط قرارات التوظيف مباشرة بالميزانيات، وتوقعات الإيرادات، والاحتياجات المستقبلية.
وعلى الرغم من أن مصطلحي "تخطيط القوى العاملة" و"تخطيط أعداد الموظفين" يُستخدمان أحيانًا بالتبادل، فإن بينهما اختلافات جوهرية. فـ"تخطيط القوى العاملة" هو المصطلح الأشمل الذي يغطي جميع جوانب إدارة استراتيجية المواهب، بما في ذلك التوظيف، والتدريب، وإدارة الأداء، وتخطيط التعاقب الوظيفي، وتخطيط أعداد الموظفين. ويلعب كلاهما دورًا حاسمًا في تحقيق الأهداف الأوسع للشركة، وأهداف التخطيط المالي، ونمو الأعمال.
وفيما يلي عدة أساليب لتخطيط أعداد الموظفين، تختلف بحسب حجم الشركة، ومرحلة نموها، ومدى قابلية أعمالها للتنبؤ.
يبدأ التنفيذيون بتحديد الأهداف المالية، مثل الإيرادات، أو الهوامش، أو نفقات التشغيل، لمعرفة عدد الموظفين الذين تستطيع الشركة تحمّل تكلفتهم. بعد ذلك، توزع القيادة الحدود المعتمدة لأعداد الموظفين على الأقسام، ويضع المديرون خطط التوظيف ضمن هذه الحدود.
ويركز هذا النهج على ضبط التكاليف والمواءمة مع الأهداف المالية العامة. وعادةً ما يكون هذا من أسرع الأساليب، لأنه يستند إلى البيانات التاريخية ويسهل تطبيقه.
ويقدّر قادة الأقسام الأدوار والمهارات التي يحتاجون إليها لتحقيق الأهداف التشغيلية. وقد تشمل هذه الاحتياجات إطلاق خطوط إنتاج جديدة، أو خدمة العملاء، أو التوسع في أسواق جديدة. ثم يتولى قسم الشؤون المالية تجميع تلك الطلبات ومواءمتها مع ميزانية الشركة.
ويعكس هذا الأسلوب الاحتياجات التشغيلية الفعلية، لكنه قد يتطلب التفاوض إذا تجاوزت الطلبات حدود الميزانية.
وفي هذا النهج، تربط الشركات التوظيف بمقاييس أعمال محددة. فعلى سبيل المثال، قد توظف الشركة مندوب مبيعات واحدًا مقابل كل 2 مليون USD من الإيرادات الجديدة المستهدفة، أو موظف دعم واحدًا لكل 1,000 عميل.
يربط هذا النهج نمو القوى العاملة مباشرة بمحركات الأعمال القابلة للقياس.
وفي هذا النهج أيضًا، يضع قادة الشؤون المالية عدة سيناريوهات مستقبلية. وقد تشمل هذه السيناريوهات نموًا سريعًا، أو نموًا مستقرًا، أو تراجعًا. ويضع فريق الشؤون المالية خطة توظيف لكل سيناريو، ويقيس تخصيص الموارد، وبيانات أعداد الموظفين، ومؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs).
ويساعد هذا النهج الشركات على التكيف بسرعة إذا تغيرت ظروف السوق.
وتحلل عملية تخطيط أعداد الموظفين مؤشرات رئيسية لتزويد فرق الشؤون المالية برؤى تتعلق باستراتيجية القوى العاملة، ومشاركة الموظفين، والكفاءة التشغيلية. ورغم وجود عدة مقاييس يمكن تتبعها، يجب على المؤسسات اختيار المقاييس التي تخدم استراتيجية أعمالها على أفضل وجه، وتدعم قرارات التخطيط الاستراتيجي للقوى العاملة.
وتُحدث التكنولوجيا الحديثة تحولًا في العلاقة بين وظيفتَي الموارد البشرية والشؤون المالية، فتنقلها من الاعتماد على جداول بيانات منفصلة إلى لوحة معلومات موحدة، بما يوفّر مرجعية موحدة للبيانات. تعتمد أدوات التخطيط المالي وبرامج تخطيط أعداد الموظفين اليوم على الذكاء الاصطناعي والأتمتة.
وفيما يلي بعض السمات الرئيسية لتخطيط أعداد الموظفين المدعوم بالذكاء الاصطناعي:
ويمكن لخطة محكمة لتخطيط أعداد الموظفين أن تساعد المؤسسات على اتباع نهج استباقي لتلبية احتياجات القوى العاملة والاستعداد للتحديات غير المتوقعة. كما يمكن وضع خطة فعالة لتخطيط أعداد الموظفين من خلال اتباع عدد من أفضل الممارسات.
تتمثل الخطوة الأولى في تخطيط أعداد الموظفين في فهم الوضع الحالي للقوى العاملة في المؤسسة والتحديات التي تواجهها. تحديد فجوات المهارات: يمكن تحديد فجوات المهارات من خلال تدقيق المهارات وتحليل الفجوات، لمعرفة المواضع التي تتطلب مزيدًا من تنمية المواهب أو الارتقاء بالمهارات. وقد تُقيّم المؤسسة أيضًا أوجه النقص في بعض الأدوار الوظيفية ومشكلات الطاقة الاستيعابية.
فعلى سبيل المثال، إذا كانت المؤسسة تتوسع في أسواق جديدة، فسيكون من المهم تحليل أعداد الموظفين الحالية وتحديد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من الموظفين. وقد تقرر المؤسسة أيضًا الاستثمار في تدريب الموظفين الحاليين. وتُعد هذه القرارات أساسية في خطة أعداد الموظفين، لأن الأهداف التنظيمية هي التي تضع الأساس لجميع الخطط الاستراتيجية.
يكمن مفتاح نجاح عملية تخطيط أعداد الموظفين في توافر تقارير منظمة ودقيقة عن موظفي المؤسسة كافة. وعادةً ما يُستمد تقرير أعداد الموظفين من نظام معلومات الموارد البشرية (HRIS) في الشركة، ويتضمن بيانات عن كل موظف، مثل الحالة الوظيفية، والمدة التي قضاها في دوره، والراتب، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والموقع.
يُعد تقرير أعداد الموظفين عنصرًا أساسيًا في جهود التخطيط. وينبغي للفرق إنشاء لوحة معلومات خاصة بأعداد الموظفين تعرض الوضع الحالي للأعداد والمؤشرات الرئيسية، بحيث يتمكن الأطراف المعنية من الرجوع إليها في الوقت الفعلي.
وتتطلب الاستراتيجية الفعالة لتخطيط أعداد الموظفين تعاونًا وتواصلًا على مستوى المؤسسة بأكملها. وينبغي أن يسهم الأطراف المعنية من مختلف الأقسام، مثل الموارد البشرية، والشؤون المالية، والإدارة العليا، في ضمان تحديد أهداف المؤسسة بوضوح. وإلى جانب ذلك، يجب تحديد الأولويات ومناقشتها، مثل الأدوار التي ينبغي شغلها أولًا، والاعتبارات المرتبطة بالسوق.
كما ينبغي أن يكون التواصل مفتوحًا لتفادي أي سوء فهم. وتُعد مواءمة الأطراف المعنية أمرًا بالغ الأهمية لسد الفجوة بين الاحتياجات التشغيلية والرؤية العامة للمؤسسة.
تحتاج الشركات إلى قدر كبير من البيانات لتخطيط أعداد الموظفين، ولذلك من المهم جمع هذه البيانات ومراجعتها بعناية. ومن المرجح أن تأتي هذه البيانات من نظام معلومات الموارد البشرية (HRIS)، ونظام تتبع المتقدمين (ATS)، وتقارير أعداد الموظفين.
تشمل البيانات التي ينبغي جمعها أهداف الإيرادات، والنفقات المتوقعة، ومتطلبات الأدوار الوظيفية، ومهارات الموظفين، والهيكل التنظيمي، ومراجعات الأداء أو تقييماته.
ويتطلب نمو الأعمال استثمارًا ماليًا في الأدوات والبرامج. ولذلك، ينبغي تقييم مدى استعداد الشركة للاستثمار في برامج مخصصة للقوى العاملة تتضمن إمكانات لتخطيط أعداد الموظفين. فالبرامج الحديثة تستطيع أتمتة المهام الإدارية المتكررة وإدارة جداول عمل أعضاء الفريق المتعددين.
كما تستخدم الأدوات المتقدمة التحليلات التنبؤية لتحسين إعلانات الوظائف وبناء سيناريوهات مخصصة تساعد على ضمان توافق تكاليف القوى العاملة مع أهداف المؤسسة.
والمستقبل لا يمكن التنبؤ به على نحو كامل، وإذا كان في الأعوام القليلة الماضية ما يدعو إلى التعلم، فهو أن على الشركات أن تكون مستعدة لأي طارئ. ولهذا، ينبغي أن تكون لدى الشركة عدة خطط لأعداد الموظفين قيد الإعداد من أجل وضع ترتيبات احتياطية قصيرة الأجل وطويلة الأجل.
ويحتاج فريقا الموارد البشرية والشؤون المالية إلى العمل معًا لتقدير عدد التعيينات المطلوبة خلال فترة زمنية محددة، والاستفادة من الرؤى التي توفرها البرامج لوضع عدة سيناريوهات. ويُعد هذا التوافق بين القسمين عنصرًا مهمًا في إعداد خطة استراتيجية لأعداد الموظفين تظل ضمن حدود الميزانية وتنسجم مع معايير سوق العمل.
وعادةً ما تُعد خطة أعداد الموظفين سنويًا، لكن قد تطرأ أحداث غير متوقعة تستلزم أن تكون المؤسسات مستعدة بخطط بديلة. فقد يؤدي الاستثمار المفاجئ أو المشروع غير الناجح إلى تغيير الطريقة التي تتعامل بها المؤسسة مع أعداد موظفيها بالكامل. وتمثل هذه اللحظات فرصة مناسبة لمراجعة خطة أعداد الموظفين وإدخال التعديلات اللازمة.
لا بد أن تتغير احتياجات التوظيف بمرور الوقت، ولهذا ينبغي للمؤسسات النامية والمتطورة أن تمتلك نظامًا لتخطيط أعداد الموظفين. وتأخذ خطة أعداد الموظفين في الحسبان عدة سيناريوهات قد لا تلتفت إليها الفرق أصلًا، مما يساعد المؤسسة على الاستعداد واكتساب جاهزية أكبر للمستقبل.
أتمِت إدارة الموارد البشرية وتوقع التسرب باستخدام التحليلات المستندة إلى الذكاء الاصطناعي لإعداد خطط قوة عاملة مرنة ومتوافقة مع البيانات.
مكِّن فرق الموارد البشرية من خلال حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحسين عمليات استقطاب الكفاءات—بدءًا من توظيفهم مرورًا بالتفاعل معهم ووصولًا إلى الاحتفاظ بهم—باستخدام رؤى قائمة على البيانات لاتخاذ قرارات أكثر ذكاء وأسرع.
تساعد الخدمات الاستشارية ذات الصلة بتحول الموارد البشرية والمواهب المؤسسات على تحديث استراتيجيات إدارة المواهب، وإعادة تصميم تجارب القوى العاملة، وبناء وظائف موارد بشرية جاهزة للمستقبل، بالاعتماد على البيانات والأتمتة.