ما المقصود بالذكاء الاصطناعي الواعي؟

تاريخ النشر 30 ديسمبر 2024
عمال ينظرون إلى تمثيل رسومي ثلاثي الأبعاد لكلمات الذكاء الاصطناعي على الشاشة
By Charlotte Hu and Amanda Downie

يُعرَّف الذكاء الاصطناعي الواعي نظريًا بأنه آلات ذاتية الإدراك قادرة على التصرف وفقًا لأفكارها ومشاعرها ودوافعها الخاصة. حتى يومنا هذا، يتفق الخبراء على أن الذكاء الاصطناعي لا يزال بعيدًا جدًا عن بلوغ مستوى الوعي.

ومنذ ظهور الحواسيب، وضع العلماء معايير، مثل اختبار تورينج، بهدف تقييم مستوى "ذكاء" الآلات. سرعان ما تطورت المناقشات حول ذكاء الآلات لتشمل التساؤلات حول وعيها أو إدراكها الذاتي.

على الرغم من تداول النقاشات حول وعي الذكاء الاصطناعي منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أعادت شعبية النماذج اللغوية الكبيرة، وإتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT للمستهلكين، ومقابلة نشرتها صحيفة Washington Post مع Blake Lemoine، المهندس السابق لدى Google، الاهتمام بالسؤال الآتي: هل يتمتع الذكاء الاصطناعي بالإحساس الواعي؟

وصرّح Lemoine للصحيفة بأن LaMDA، نظام Google لتوليد روبوتات المحادثة بالذكاء الاصطناعي، يتمتع بالإحساس الواعي؛ لأنه بدأ يتحدث عن الحقوق وعن كونه شخصًا، وبدا مدركًا لاحتياجاته ومشاعره.

ونفى خبراء الأخلاقيات لدى Google هذه الادعاءات علنًا. وصرّح Yann LeCun، رئيس أبحاث الذكاء الاصطناعي لدى Meta، لصحيفة The New York Times بأن هذه الأنظمة لا تملك القدرات الكافية للوصول إلى "الذكاء الحقيقي". ويتمثل الإجماع السائد حاليًا بين كبار الخبراء في أن الذكاء الاصطناعي لا يتمتع بالإحساس الواعي.

تصميم ثلاثي الأبعاد لكرات تتدحرج على مسار

أحدث الأخبار والرؤى حول الذكاء الاصطناعي 


تتوفر معارف وأخبار منسقة بمهارة حول الذكاء الاصطناعي والسحابة وغيرها في نشرة Think الإخبارية الأسبوعية. 

كيف نعرّف الإحساس الواعي؟

ومع استمرار تطور التعلم الآلي، يسعى علماء الكمبيوتر إلى تحقيق مزيد من الابتكارات في أدوات الذكاء الاصطناعي، أملًا في إنشاء أنظمة تتمتع بفهم أعمق للسلوك البشري، بما يتيح تخصيصًا أكبر واستجابات ملائمة في الوقت الفعلي، مع تقليل الحاجة إلى كتابة كميات كبيرة من التعليمات البرمجية يدويًا. وقد أدى ذلك إلى تطورات في مجال الحوسبة المعرفية، حيث تتفاعل الأنظمة مع البشر بصورة طبيعية وتحل المشكلات باستخدام خوارزميات التعلم الذاتي. ويشير نموذج GPT من OpenAI ونظام LaMDA من Google إلى ما قد يكون قيد التطوير لدى شركات تقنية أخرى، مثل Meta وApple وMicrosoft.

سيشكِّل الإحساس الواعي تطورًا جديدًا في هذا المجال. ويُعرَّف بأنه القدرة على خوض تجارب ذاتية والتمتع بالوعي والذاكرة والمشاعر. لكن تعريفات الإحساس الواعي والإدراك والوعي كثيرًا ما تتباين، ولا تزال موضع نقاش واسع بين الفلاسفة وعلماء الإدراك.

من الناحية النظرية، سيكون الذكاء الاصطناعي الواعي قادرًا على استشعار بيئته، ومعالجة المؤثرات الخارجية، واستخدامها في اتخاذ القرارات، والتفكير والشعور بطريقة مشابهة للبشر.

على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يتبع أساليب التعلم البشري ويملك قدرة محدودة على الاستنتاج، إلا أنه لا يضاهي تعقيد الدماغ البشري أو حتى أدمغة بعض الحيوانات. لا تزال كيفية نشوء الوعي في الدماغ البشري لغزًا إلى حد كبير، لكن من الواضح أن الأمر يعتمد على أكثر من مجرد ترابط الخلايا العصبية. في كثير من الأحيان، يتم الخلط بين الإحساس والذكاء، وهو جانب لا تزال الأوساط العلمية تسعى إلى قياسه في الآلات.

تمثِّل الجداول الزمنية لتطور الذكاء الاصطناعي مراحل مختلفة، بدءًا من خمسينيات القرن الماضي حيث كان الذكاء الاصطناعي يُعرَّف على أنه محاكاة الذكاء البشري بواسطة الآلات، مرورًا بثمانينيات القرن الماضي مع ظهور تعلُّم الآلة الذي مكََّن أنظمة الذكاء الاصطناعي من التعلم من البيانات التاريخية، ثم في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين مع تطور التعلم العميق الذي أتاح لنماذج التعلم الآلي محاكاة وظائف الدماغ البشري، وأخيرًا في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين مع بروز الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث أصبحت نماذج التعلم العميق (نماذج الأساس) قادرة على إنشاء محتوى أصلي.

تتعلم الآلات الذكية من خلال الاستكشاف ويمكنها التكيف مع المدخلات الجديدة. معظم برامج الذكاء الاصطناعي اليوم متخصصة وليست عامة، ما يجعلها مباشرةً أكثر من كونها ذات تفكير معقد. يتم تدريب كل برنامج ليكون بارعًا في مهمة محددة أو نوع معين من المشكلات، مثل لعب الشطرنج أو إجراء اختبار موحد.

وفي أبحاث علوم الكمبيوتر، يستكشف خبراء الذكاء الاصطناعي مفهوم "الذكاء الاصطناعي العام" (AGI)، المعروف أيضًا باسم الذكاء الاصطناعي القوي، الذي يهدف إلى إكساب الذكاء الاصطناعي ذكاءً أقرب إلى الذكاء البشري لا يقتصر على مهمة محددة. إضافةً إلى ذلك، هناك أيضًا الحالة المستقبلية المفترضة لما يُعرَف باسم الذكاء الاصطناعي الفائق.

تهدف هذه القدرات إلى تمكين الذكاء الاصطناعي من فهم أفضل للأوامر والسياقات البشرية، ما يسمح له تلقائيًا بمعالجة المعلومات واستنتاج الوظيفة المناسبة لتنفيذها في ظروف معينة.

تم تطوير أدوات مثل اختبار Turing لتقييم مدى تميُّز سلوك الآلات عن سلوك البشر. ويتم تصنيف البرنامج على أنه ذكي إذا استطاع إقناع شخص بأنه كائن بشري.

لكن تصنيف الذكاء ليس بالأمر السهل. على سبيل المثال، كشفت Chinese Room Argument عن أوجه القصور في اختبار Turing لتقييم الذكاء. يُقصد بالذكاء في كثير من الأحيان القدرة على استيعاب المعلومات وتوظيفها بفاعلية. ومع ذلك، فهو لا يعني الوعي الذاتي. لا يوجد دليل على أن نموذج ذكاء اصطناعي يمتلك حوارات داخلية أو يستطيع إدراك وجوده ضمن عالم أوسع، وهاتان خاصيتان من خصائص الوعي الذاتي.

لماذا يعتقد الناس أن الذكاء الاصطناعي يتمتع بالإحساس الواعي؟

تستطيع النماذج اللغوية الكبيرة محاكاة الكلام البشري بصورة مقنعة باستخدام معالجة اللغة الطبيعية وفهم اللغة الطبيعية.

يرى بعض الخبراء في التقنية أن بنية الشبكات العصبية التي تعتمد عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل النماذج اللغوية الكبيرة، تحاكي بنية الدماغ البشري وتشكِّل أساسًا للإدراك الواعي.

يعارض العديد من علماء الكمبيوتر هذا الرأي، مؤكدين أن الذكاء الاصطناعي ليس واعيًا، بل هو مجرد نظام تعلَّم كيفية محاكاة اللغة البشرية من خلال إعادة إنتاج المحتوى الذي استوعبه من مواقع مثل ويكيبيديا، وReddit، ووسائل التواصل الاجتماعي، دون أن يفهم فعليًا معنى ما يقوله أو سبب قوله.

برعت أنظمة الذكاء الاصطناعي على مر التاريخ في التعرف على الأنماط، وهو ما يشمل الصور ومقاطع الفيديو والصوت والبيانات المعقدة والنصوص. ويمكنها أيضًا محاكاة الشخصيات من خلال دراسة أنماط الكلام الخاصة بكل فرد.

رسم توضيحي يبيّن شبكة عصبية عميقة للذكاء الاصطناعي، تتألف من ثلاثة أنواع من الطبقات المترابطة بطرق مختلفة: طبقة الإدخال، وطبقات مخفية متعددة، وطبقة الإخراج

يصف بعض الخبراء أنظمة الذكاء الاصطناعي بأنها ببغاوات احتمالية تعمل على "تركيب سلاسل من الصيغ اللغوية التي رصدتها في بيانات تدريبها الهائلة بصورة اعتباطية، استنادًا إلى معلومات احتمالية حول كيفية اقتران هذه الصيغ، ولكن من دون أي ارتباط بالمعنى".

وتكمن المشكلة في أن لدى البشر رغبة فطرية في التواصل، تدفعهم إلى إضفاء صفات بشرية على الأشياء وإسقاط مشاعرهم وسماتهم الشخصية عليها، لما لذلك من دور في تيسير تكوين الروابط الاجتماعية.

كما أوضح الباحثون في ورقة "الببغاء الاحتمالي": "علينا أن نأخذ في الاعتبار أن إدراكنا للنصوص الطبيعية، بغض النظر عن كيفية توليدها، يتأثر بكفاءتنا اللغوية وميولنا الفطرية لتفسير أفعال التواصل على أنها تحمل معنىً متماسكًا ونية واضحة، سواء كانت كذلك أم لا".

ولهذا السبب قد يأخذ بعض الأشخاص ما يقوله الذكاء الاصطناعي على محمل الجد، على الرغم من أنهم يعرفون أن هذه التقنيات لا تستطيع في الواقع إدراك العالم وفهمه خارج نطاق البيانات التي تدرَّبت عليها.

نظرًا إلى قدرة روبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي على إجراء محادثات مترابطة والتعبير عن المشاعر، قد يفسر الناس ذلك على أنه تواصل ذو معنى، وكثيرًا ما ينسون أن النماذج اللغوية الكبيرة وغيرها من الأنظمة التي تحاكي البشر "مُبرمجة لتبدو مقنعة"، وفقًا لمجلة Scientific American. فكل خاصية تتمتع بها هذه الأنظمة، سواء أكانت الكلمات التي تستخدمها أم الطريقة التي تحاول بها محاكاة التعبيرات البشرية، تخدم هذا التصميم.

يُنشئ الذكاء الاصطناعي وهمًا بالحضور من خلال محاكاة تفاعلات التواصل البشري، دون أن يكون مرتبطًا بتجربة الوجود المادية.

كتب Fei-Fei Li وJohn Etchemendy، المؤسسان المشاركان لمعهد Stanford Institute for Human-Centered Artificial Intelligence، في مقال نشرته مجلة TIME: "جميع الأحاسيس، مثل الجوع والشعور بالألم ورؤية اللون الأحمر والوقوع في الحب، تنشأ عن حالات فسيولوجية لا يمتلكها النموذج اللغوي الكبير ببساطة". ولذلك، حتى إذا وُجّه روبوت محادثة يعمل بالذكاء الاصطناعي إلى القول إنه جائع، فلا يمكنه الشعور بالجوع فعلًا؛ لأنه لا يملك معدة.

    مخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي الواعي

    أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ليست واعية. وقد أظهرت التجارب والاختبارات أيضًا أن هذا النوع من نماذج الذكاء الاصطناعي لا يزال يعاني أوجه قصور كثيرة، وقد يرتكب أخطاء أو يختلق معلومات، مما يؤدي إلى ظاهرة تُعرف باسم الهلوسة.

    غالبًا ما تنشأ هذه الأخطاء عندما تعجز النماذج عن تحديد السياق الذي توجد فيه المعلومات أو عندما تكون غير متأكدة. هناك خطر يتمثل في أن هذه العيوب قد تتفاقم إذا أصبح الذكاء الاصطناعي أكثر استقلالية.

    إضافةً إلى ذلك، يشعر علماء الأخلاقيات بالقلق بشأن الذكاء الاصطناعي الواعي لأنهم لا يعرفون ما قد يحدث إذا فقد علماء الكمبيوتر السيطرة على الأنظمة التي تتعلم التفكير بشكل مستقل. وقد يشكِّل ذلك مشكلة "وجودية" إذا تعارضت أهداف الذكاء الاصطناعي مع الأهداف البشرية. وفي حال حدوث ذلك، لا يزال من غير الواضح من سيكون المسؤول عن الأضرار، واتخاذ القرارات الخاطئة، والتصرفات غير المتوقعة التي لا يمكن إرجاع منطقها إلى أمر بشري أصلي.

    إضافة إلى ذلك، يخشى الخبراء من عدم قدرتهم على التواصل مع الذكاء الاصطناعي الواعي أو الوثوق تمامًا بمخرجاته. في المجمل، يرى البعض أن امتلاك الذكاء الاصطناعي للوعي قد يشكِّل تهديدًا على السلامة والأمن والخصوصية.

    مع تزايد دمج الذكاء الاصطناعي في التقنيات الحالية، يسعى خبراء الصناعة إلى وضع أطر تنظيمية وحواجز تقنية أكثر صرامة. تزداد أهمية هذه الضوابط في ظل التساؤلات الأخلاقية والمبدئية المحيطة باستقلالية الذكاء الاصطناعي وقدراته.

      حلول ذات صلة
      IBM watsonx Orchestrate

      يمكنك بسهولة تصميم مساعدي ووكلاء الذكاء الاصطناعي القابلين للتوسع وأتمتة المهام المتكررة وتبسيط العمليات المعقدة باستخدام IBM watsonx Orchestrate.

      استكشف watsonx Orchestrate
      حلول الذكاء الاصطناعي

      استفِد من الذكاء الاصطناعي في عملك بالاستعانة بخبرة IBM الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي ومحفظة حلولها التي ستكون بجانبك.

      استكشف حلول الذكاء الاصطناعي
      استشارات وخدمات الذكاء الاصطناعي

      تساعد خدمات IBM Consulting® AI في إعادة تصور طريقة تعاون الشركات مع حلول الذكاء الاصطناعي من أجل النهوض بأعمالها.

      استكشف خدمات الذكاء الاصطناعي
      اتخِذ الخطوة التالية

      سواء اخترت تخصيص التطبيقات والمهارات المُعدّة مسبقًا أو إنشاء خدمات مخصصة مستندة إلى وكلاء ونشرها باستخدام استوديو الذكاء الاصطناعي، فإن منصة IBM watsonx تُلبي احتياجاتك.

      1. استكشف watsonx Orchestrate
      2. استكشف حلول الذكاء الاصطناعي