الذكاء الاصطناعي والروبوتات: حصاد عام

رجل يجري صيانة لذراع روبوتية

مع اقتراب عام 2024 من نهايته، ما زالت صناعة الروبوتات بعيدة كل البعد عن الوصول إلى روبوت شامل مثل C-3PO الذي نراه في أحلام الخيال العلمي. لكن بفضل الذكاء الاصطناعي، يمكن للروبوت اليوم أن يعلّق قميصًا على شمّاعة ملابس — وهي مهمة تبدو بسيطة، لكنها تكشف إلى أي مدى تقدّم البحث في مجال الروبوتات.

ولا يقتصر الحماس لهذه الطفرات في الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي على الباحثين فقط، بل يشاركهم المستثمرون الحماس نفسه أيضًا. فالشركات الناشئة في مجال الروبوتات في طريقها لجمع ما يقرب من 7.5 مليار دولار أمريكي بحلول نهاية عام 2024. ويمكن للروبوتات الشبيهة بالبشر وحدها أن تُشكّل سوقًا بحجم 7 تريليونات دولار أمريكي بحلول عام 2050.

تحدّثنا مع Jose Favilla، القائد العالمي لتقنيات Industry 4.0 في IBM، حول أبرز اتجاهات الروبوتات هذا العام وما ينبغي ترقّبه في عام 2025.

الاتجاه رقم 1: أيدي أشباه بشر أفضل

شهدت المهارة اليدوية لدى الروبوتات الشبيهة بالبشر تطورًا كبيرًا هذا العام. علّمت Google الروبوتات ربط أربطة الأحذية. وتملك شركة Figure روبوتًا يمكنه إعداد القهوة. ثم هناك يد Optimus الجديدة من Tesla، التي لديها 22 درجة حرية ويمكنها التقاط كرة تنس!

التقدّم المحرز هذا العام في مهارة الروبوتات اليدوية لافت بالفعل. ويعكس تقاربًا بين تصاميم عتاد متقدّمة وتقنيات تعلّم متطورة في مجال الذكاء الاصطناعي. ولا تقتصر هذه التطوّرات على تعزيز وظائف الروبوتات، بل تمهّد أيضًا الطريق لدمجها في قطاعات متعددة، مما يغيّر في نهاية المطاف طريقة تفاعلنا مع التقنية في حياتنا اليومية — من المساعدة في الأعمال المنزلية وتقديم الرعاية إلى الإسهام في إجراء العمليات الجراحية المعقّدة.

يبدو مستقبل مهارة الروبوتات واعدًا، في ظل أبحاث متواصلة تهدف إلى تضييق الفجوة بين قدرات التحكم البشري والقدرات الروبوتية. وتشمل مجالات التركيز الرئيسة تطوير العتاد والحواس المتقدّمة التي تُمكّن الروبوت من التفاعل مع بيئته بصورة أكثر طبيعية، إلى جانب تحسين خوارزميات تعلّم الذكاء الاصطناعي، بما يتيح للروبوتات تنفيذ مجموعة أوسع من المهام.

الاتجاه رقم 2: الروبوتات القائمة على الرؤية والمعتمدة على الذكاء الاصطناعي

في سبتمبر، أشارت Fei-Fei Li، الشريكة المؤسسة لشركة World Labs، إلى أن الذكاء الاصطناعي القائم على الرؤية، القادر فعلًا على "رؤية" العالم المادي وفهمه، يمثّل عاملًا حاسمًا لدفع مجال الروبوتات إلى الأمام.

وتركيز Fei-Fei Li على الذكاء الاصطناعي القائم على الرؤية يسلّط الضوء على قدرته على إحداث نقلة نوعية في عالم التشغيل الآلي. فكلما اقتربت قدرة الآلات على إدراك بيئتها وفهمها من طريقة البشر، ازداد احتمال أن نشهد تحوّلًا جذريًا في كيفية عمل الروبوتات واندماجها في تفاصيل حياتنا اليومية.

فالذكاء الاصطناعي القائم على الرؤية يمنح الروبوتات القدرة على إدراك ما يحيط بها، والتنقّل داخل البيئات المختلفة، والتعرّف على الأشياء، وقراءة المشاهد المعقّدة وفهمها. وبذلك تصبح الروبوتات قادرة على تحليل المدخلات المرئية في الوقت الفعلي، واتخاذ قرارات مدروسة بناءً على ما تستنتجه من هذه التحليلات. لكن تحقيق ذلك يقتضي دمج الرؤية الحاسوبية مع مصادر أخرى للبيانات، مثل بيانات أجهزة الاستشعار.

وتشير الإنجازات المحققة هذا العام إلى مستقبل واعد تُسهم فيه الروبوتات الذكية في رفع الإنتاجية وتعزيز السلامة في طيف واسع من التطبيقات.

الاتجاه رقم 3: الروبوتات المدعومة بالنماذج اللغوية الكبيرة

في المقابل، يرى باحثون في MIT بأن الاعتماد على النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) بدلاً من البيانات المرئية الباهظة التكلفة قد يكون خيارًا أكثر ملاءمة.

ورغم أن النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) ستؤدي دورًا محوريًا في تطوير الروبوتات، خصوصًا في جانب دمج المعرفة، فإننا نحتاج إلى نهج متكامل يجمع بين معالجة اللغة الطبيعية للتواصل الصوتي، والذكاء الاصطناعي القائم على الرؤية، وأنواع أخرى من نماذج الأساس القادرة على تفسير بيانات أجهزة الاستشعار على شكل تسلسلات زمنية. ومن المرجّح أن يحقق هذا النهج الشمولي، الذي يوحّد هذه التقنيات ويكامل بينها، أكبر الطفرات في قدرات الروبوتات وتطبيقاتها خلال السنوات المقبلة.

غير أن هذا التوجّه يتطلّب بُنى متقدّمة للنماذج قادرة على دمج بيانات المستشعرات مع الإدراك البصري والفهم اللغوي بصورة فعّالة. ويطرح تطوير مثل هذه الأنظمة المتكاملة تحديات تقنية معقّدة، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام مستويات جديدة من الابتكار.

تصميم ثلاثي الأبعاد لكرات تتدحرج على مسار

أحدث الأخبار والرؤى حول الذكاء الاصطناعي 


تتوفر معارف وأخبار منسقة بمهارة حول الذكاء الاصطناعي والسحابة وغيرها في نشرة Think الإخبارية الأسبوعية. 

الاتجاه رقم 4: أشباه البشر في مساحات جديدة

حققت الروبوتات الشبيهة بالبشر هذا العام تقدمًا كبيرًا في بيئات المستودعات وقطاع السيارات. فهل ستتوسع لتشمل أنواعًا أخرى من المصانع وقطاعات الأعمال في عام 2025؟

بحلول عام 2025، من المتوقَّع أن توسّع الروبوتات الشبيهة بالبشر حضورها إلى ما يتجاوز المستودعات وبيئات صناعة السيارات، لتشمل مجالات متنوعة مثل الرعاية الصحية والتجزئة والزراعة والبيئات المنزلية. ويشير تضافر مبادرات الإنتاج على نطاق واسع، والتطوّرات التقنية، والاعتراف المتزايد بفوائد هذه الروبوتات المحتملة، إلى أنها ستؤدي دورًا محوريًا في إعادة تشكيل أسلوب عملنا وحياتنا. ومع نضوج هذه التقنيات، يُرجَّح أن تنشأ أشكال جديدة من التعاون بين الإنسان والروبوت تُسهم في تعزيز الإنتاجية وتحسين جودة الحياة في قطاعات متعددة.

ومن المتوقَّع أن ينمو السوق العالمي للروبوتات الشبيهة بالبشر بشكل ملحوظ، مدفوعًا بالتقدّم في مجال الذكاء الاصطناعي وانخفاض تكاليف الإنتاج. ومع بروز لاعبين كبار من آسيا، وخصوصًا من الصين، يزداد المشهد التنافسي ديناميكية يومًا بعد يوم. ومن المرجَّح أن تدفع هذه المنافسة عجلة الابتكار وتُسهم في خفض التكاليف، مما يجعل الروبوتات الشبيهة بالبشر في متناول مجموعة أوسع من الشركات.

الاتجاه رقم 5: توسع البحث العالمي في مجال التشغيل الآلي

ذكرتَ أن الصين شهدت كثيرًا من التقدّم في هذا المجال. هل توجد مناطق أخرى ينبغي أن نراقبها؟

يشير الاتحاد الدولي للروبوتات (IFR) إلى أن الصين أصبحت أسرع سوق للروبوتات نموًّا على مستوى العالم، بفضل مبادراتها الحكومية الاستراتيجية واستثماراتها الهادفة إلى ترسيخ مكانة البلاد كقائد عالمي في هذا المجال. وقد وضعت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية (MIIT) أهدافًا طموحة لنشر الروبوتات الشبيهة بالبشر على نطاق واسع بحلول عام 2025، مع السعي إلى بلوغ قدرات تقنية متقدّمة بحلول عام 2027.

ومع ذلك، تستعد دول أخرى — مثل الولايات المتحدة واليابان وأوروبا وكوريا الجنوبية — للمساهمة بقوة في دفع عجلة التقدّم في مجال الروبوتات. في الولايات المتحدة، تدفع شركات مثل Tesla، من خلال روبوت Optimus، وBoston Dynamics، عبر الروبوت Atlas، حدود تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر إلى آفاق جديدة. واليابان موطن لشركات مثل SoftBank Robotics، المطوِّرة للروبوت Pepper، وHonda التي طوّرت الروبوت ASIMO. كما تستثمر دول مثل ألمانيا وفرنسا بقوة في تقنيات التشغيل الآلي.  وتبرز كوريا الجنوبية أيضًا بوصفها لاعبًا بارزًا في قطاع التشغيل الآلي.

الاتجاه رقم 6: الروبوتات الهجينة الحيوية

وبالحديث عن اليابان، طوّر علماء يابانيون هذا العام روبوتًا مبتسمًا مكسوًّا بما يصفونه بأنه "جلد حي".

وتجسّد التطوّرات الأخيرة في الروبوتات الهجينة الحيوية، ولا سيما ابتكار روبوت مبتسم بجلد "حي" في اليابان، تحوّلًا نوعيًّا في عالم الروبوتات يمزج بين المكوّنات البيولوجية والاصطناعية. ويشهد هذا المجال تطورًا متسارعًا، ويحمل وعودًا كبيرة لتطبيقات واسعة في مجالات مثل الرعاية الصحية، ومراقبة البيئة، وغيرها من الاستخدامات.

ومع استمرار الأبحاث ومعالجة الجوانب الأخلاقية، يمكننا توقّع مستقبل تؤدي فيه الروبوتات الهجينة الحيوية دورًا محوريًّا في تعزيز القدرات البشرية والتعامل مع تحديات معقّدة في مجالات متعددة.

وسيتطلّب تطوير الروبوتات الهجينة الحيوية تعاونًا بين عدة تخصصات، من بينها الأحياء، والهندسة، وعلوم المواد، وعلم الأخلاق. وسيكون هذا النهج المتعدد التخصصات عاملًا حاسمًا في التعامل مع التحديات التقنية وضمان أن يتمتع الابتكار بقدر من المسؤولية.

ومع تقدّم تقنيات الروبوتات الهجينة الحيوية، تبرز تساؤلات أخلاقية حول كيفية التعامل مع هذه الكيانات. ستحتاج قضايا مثل الوعي، وإمكانية إحساس هذه الكيانات بالألم، والآثار الأخلاقية المترتبة على ابتكار آلات تُشبه الكائنات الحية، إلى قدر كبير من التمحيص والنقاش كلما تقدّمت التقنية.

الاتجاه رقم 7: أشباه البشر للأغراض العامة

كما يدور نقاش متزايد حول فكرة روبوت واحد شبيه بالبشر مُتعدِّد الأغراض يمكنه تنفيذ مجموعة كبيرة من المهام. على سبيل المثال، أعلن Jensen Huang، الرئيس التنفيذي لشركة NVIDIA، في وقت سابق من هذا العام عن Project GR00T، وهو أحد نماذج الأساس الموجَّهة للروبوتات الشبيهة بالبشر، وقال إن حياتنا قد تمتلئ يومًا ما "بوكلاء رقميين وماديين". ومن زوايا عديدة، يبدو هذا واحدًا من أهم أخبار التشغيل الآلي التي شهدها عام 2024.

وتوحي الرؤية التي طرحها Jensen Huang لمستقبل الروبوتات الشبيهة بالبشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي بتحوّل جذري في طريقة تفاعلنا مع التقنية. وتشير تنبؤاته، ولا سيما طرح GR00T ومفهوم منصة روبوتية شبيهة بالبشر متعددة الأغراض، إلى مستقبل يتعايش فيه الوكلاء الرقميون والماديون ويتعاونون في تفاصيل الحياة اليومية، بما يفتح آفاقًا واسعة للابتكار وأشكالًا جديدة من التعاون بين البشر والآلات.

ومع ذلك، فإن ترسيخ قبول الروبوتات الشبيهة بالبشر في حياتنا اليومية يتطلّب أيضًا تحوّلًا ثقافيًا وابتكارات تضع سهولة التفاعل وتجربة المستخدم في صدارة الأولويات. وكما يحدث عادةً عند ظهور أي تقنية جديدة، سيجري هذا التحوّل تدريجيًا، بدءًا من المتبنّين الأوائل، ثم يتّسع نطاقه ليشمل شريحة أكبر مع مرور الوقت.

Mixture of Experts | 12 ديسمبر، الحلقة 85

فك تشفير الذكاء الاصطناعي: تقرير إخباري أسبوعي

انضمّ إلى نخبة من المهندسين والباحثين وقادة المنتجات وغيرهم من الخبراء وهم يقدّمون أحدث الأخبار والرؤى حول الذكاء الاصطناعي، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي.

حلول ذات صلة
IBM Robotic Process Automation

تم تصميم برنامج IBM Robotic Process Automation بغرض أتمتة المهام المتكررة والتي تستغرق وقتًا طويلًا في الأعمال الخلفية باستخدام روبوتات برمجية تحاكي الإجراءات البشرية على الكمبيوتر. وهو يشكِّل جزءًا من حلول IBM لأتمتة الأعمال.

استكشف أتمتة العمليات الروبوتية
IBM Cloud Pak for Business Automation

IBM Cloud Pak for Business Automation عبارة عن مجموعة معيارية من مكونات البرامج المتكاملة لإدارة العمليات والأتمتة.

أتمتة الأعمال
حلول أتمتة الأعمال

اكتشف حلول أتمتة عمليات الأعمال التي توفر عمليات أتمتة ذكية بسرعة باستخدام أدوات منخفضة التعليمات البرمجية.

استكشاف حلول التشغيل الآلي
اتخِذ الخطوة التالية

اكتشِف كيف تجمع حلول IBM® Terraform وأتمتة تكنولوجيا المعلومات بين الأتمتة وقابلية الملاحظة في الوقت الفعلي لتعزيز المرونة وتسريع النمو.

  1. اكتشِف IBM Terraform
  2. اكتشِف حلول الأتمتة