يستثمر قطاع السيارات بقوة في تقنيات التشغيل الآلي. وقد أصبح قطاع السيارات المتبنّي الأول للروبوتات الصناعية، حيث استحوذ على 33% من إجمالي التركيبات في الولايات المتحدة خلال العام الماضي، وذلك وفقًا لدراسة صادرة عام 2024 عن الاتحاد الدولي للتشغيل الآلي (International Federation of Robotics). ومن أبرز الأسباب وراء ذلك التحوّل المتسارع نحو السيارات الكهربائية، إلى جانب النقص في الأيدي العاملة.
وتستخدم شركات صناعة السيارات طيفًا واسعًا من الروبوتات، بدءًا من الروبوتات التعاونية (cobots) وصولًا إلى الأذرع الآلية سداسية المحاور. غير أن نجم المشهد اليوم هو الروبوتات الشبيهة بالبشر، التي بدأت تشق طريقها فعليًا إلى أرضية المصانع وخطوط الإنتاج.
مؤخرًا، نشرت شركة الروبوتات Figure، ومقرّها كاليفورنيا والتي جمعت 675 مليون دولار أمريكي في وقت سابق من هذا العام، مقطع فيديو يستعرض كيفية عمل روبوتها الشبيه بالبشر Figure 01 داخل أحد مصانع BMW. وفي أغسطس، قدّمت الشركة Figure 02، القادر على إجراء محادثات صوتية طبيعية بفضل تكامله مع تقنيات OpenAI، وهو يخضع حاليًا للاختبار لدى BMW. وفي هذا الصيف، عرضت Tesla الروبوت Optimus Gen 2 في مؤتمر World AI في شنغهاي، وأعلنت عن خطط لاستخدامه قريبًا في مصانعها؛ بل إن Elon Musk ذهب إلى حد القول إن Optimus قد يصبح أصلًا تتجاوز قيمته إجمالي قيمة باقي منتجات Tesla مجتمعة. كما تجري كلٌّ من Mercedes-Benz وNio الصينية تجارب على الروبوتات الشبيهة بالبشر داخل مصانعها.
وكانت Hyundai قد استحوذت في عام 2021 على شركة Boston Dynamics، إلا أنه لم يُعلن بعد عن استخدام الروبوت الشبيه بالبشر Atlas في مصانع Hyundai — وسنعود إلى Boston Dynamics بعد قليل.
ابقَ على اطلاع دائم على أبرز الاتجاهات في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والبيانات، وغيرها الكثير من خلال رسالة Think الإخبارية. راجع بيان الخصوصية لشركة IBM.
يقول Jose Favilla، القائد العالمي لتقنيات Industry 4.0 في IBM: "الروبوتات ليست تقنية جديدة؛ فهي موجودة منذ سنوات طويلة. والتحدّي في المرحلة المقبلة هو تطويرها من آلات تنفّذ مهام متكررة إلى روبوتات أكثر 'ذكاءً'، قادرة على أداء مجموعة أكبر من المهام تبعًا لاختلاف ظروف العمل في بيئة المصنع." ويضيف أن تفاعل هذه الروبوتات مع أنظمة التشغيل في المصنع سيكون أكثر كفاءة، لأنها لن تحتاج إلى استخدام الشاشات وواجهات الأنظمة كما يفعل العاملون البشر اليوم. "فهي ستتلقى رسائل رقمية مباشرة عن الأعطال المحتملة، وتستعرض سجلات الصيانة السابقة، وتستخدم قدراتها الذكية — أو تستعين بأنظمة ذكية أخرى — للمساعدة في إصلاح الآلات."
يقول Dr. Yue Hu، رئيس مختبر Active & Interactive Robotics Lab في University of Waterloo: "أيدي الروبوتات الشبيهة بالبشر تمثّل اليوم محورًا رئيسيًا للأبحاث، وقد نشهد اختراقًا كبيرًا في هذا المجال خلال السنوات القليلة المقبلة." "وبما أن الروبوتات الشبيهة بالبشر مزوَّدة أيضًا بأرجل ويشبه تكوينها الجسدي تكوين الإنسان، فلن تضطر المصانع في الغالب إلى إعادة تهيئة بيئة العمل من أجلها." وتشير Hu إلى أن مصانع السيارات تشغل حاليًا مساحات شاسعة لأنها تحتاج إلى استيعاب آلات ضخمة مخصَّصة لتنفيذ مهمة واحدة فقط. "وقد يهيئ ذلك الطريق لمستقبل أكثر استدامة، تُدار فيه مصانع أصغر حجمًا، تستطيع فيها الروبوتات الشبيهة بالبشر متعدّدة الأغراض أداء عدة مهام داخل مساحة محدودة للغاية."
تقول Hu: "تمتاز الأنظمة المزودة بأرجل بقدرتها على الحركة بمرونة أكبر في البيئات المعقّدة، مثل صعود السلالم وتخطّي العوائق، على خلاف الروبوتات المزودة بعجلات." وتضيف: "مع ذلك تظل هذه الأنظمة أكثر عرضة لعدم الاستقرار، وهنا تحديدًا تتفوق الروبوتات ذات العجلات."
ولدى شركات الروبوتات نفسها آراء حاسمة في هذا النقاش. يقول Geordie Rose، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسِّس لشركة Sanctuary AI، التي تصنّع الروبوت الشبيه بالبشر والمزوّد بعجلات Phoenix: "الروبوتات ثنائية الأرجل التي تمشي كالبشر تكاد تكون عديمة الجدوى في ظل تقنية المشغّلات (actuators) المتاحة حاليًا." وفي أبريل، أعلنت الشركة عن شراكة مع شركة Magna الكندية، وهي مورد عالمي لقطع غيار السيارات يدير 343 مصنعًا حول العالم.
ويتابع Rose: "أي شركة تطوّر روبوتات ثنائية الأرجل ستظل محصورة في حالات استخدام متخصّصة، مثل نقل الحاويات الفارغة، وهي مهام تؤدّيها الروبوتات المخصَّصة لغرض واحد بكفاءة أعلى." "وذلك لأن المشي على قدمين غير مستقر بطبيعته، وذو كفاءة ضعيفة من حيث استهلاك الطاقة، كما أنه يفرض قيودًا كبيرة على نوعية المحرّكات في الجزء العلوي من الجسم بسبب الحاجة إلى إبقاء هذا الجزء خفيفًا قدر الإمكان." تحتاج روبوتات المناولة المتنقلة عالية الدقة في بيئات العمل إلى قواعد مزوَّدة بعجلات، وهذا هو الأساس الذي بُنيت عليه هندسة أنظمتنا. "العجلات ليست مجرد فكرة تصميم جيدة، بل هي شرط أساسي لأي روبوت متنقّل للمناولة."
وتعتبر شركة Agility Robotics، المصنِّعة للروبوت البشري Digit، أن تصميم الأرجل بعناية عنصرٌ لا غنى عنه. يقول Daniel Diez، رئيس الاستراتيجية في Agility Robotics: "صُمِّم Digit لتولّي مجموعة متنوّعة من المهام، وتشكل ساقاه عامل تميّز رئيسيًا." يُستخدَم Digit حاليًا في مستودعات كلٍّ من Amazon وSpanx، كما تتعاون Agility في الوقت نفسه مع عدد من شركات السيارات، لكنها لم تُفصح بعد عن أسمائها.
وقد درست Agility الميكانيكا الحيوية لحركة مشي الحيوانات وجريها، وخلصت إلى أن الأرجل الشبيهة بأرجل الطيور ذات المفاصل والأصابع الكبيرة هي التصميم الأنسب لهذا الروبوت (يمكن مشاهدة Digit أثناء العمل على هذا الرابط). ويتيح هذا التصميم المستوحى من الطيور للروبوت أن يهبط إلى وضع القرفصاء مباشرةً وأن يُطوى بسهولة عند التخزين. ويضيف Diez: "يسمح تصميم ساقَي Digit له بالحركة في المكان بطريقة قريبة للغاية من حركة الإنسان." "وهذا ما يمكّنه من تنفيذ مجموعة أكثر تنوّعًا من المهام المعقّدة، وهو من أبرز الأسباب التي تتيح لنا نشر روبوتاتنا تجاريًا اليوم."
وبالعودة إلى Boston Dynamics: أوقفت شركة الروبوتات هذه في الربيع الماضي النسخة التي مضى عليها عقد كامل من روبوتها البشري Atlas، ثم كشفت بعد وقت قصير عن إصدار جديد منه. وقد حصد مقطع فيديو للنسخة المحدَّثة من Atlas أكثر من ستة ملايين مشاهدة، وأثارت حركات الروبوت غير البشرية في المقطع تعليق Elon Musk بأنه يبدو وكأن روحًا ما قد تلبّسته.
ولا يزال Atlas في المراحل التجريبية حتى الآن. وفي مجال صناعة السيارات، يعتمد كثير من العمل الفعلي على Spot، الروبوت الرباعي الأرجل الذي يجوب مصانع السيارات منذ فترة. وفي الواقع، تعاونت IBM مع Boston Dynamics في عام 2021 لتطوير حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي لروبوت Spot.
وكان أحدث مشروع مشترك لروبوت Spot مع شركة BMW. في أحد مصانع BMW قرب برمنغهام في إنجلترا، يتولى Spot تنفيذ جولات تفتيش صناعي بشكل ذاتي، ثم يرسل البيانات إلى الفرق الفنية لتمكينها من إجراء الصيانة التنبؤية. من ذلك مثلًا المستشعر الصوتي المدمج فيه، الذي يستطيع رصد تسرب الهواء المضغوط قبل أن يتحوّل إلى عطل باهظ الكلفة؛ فمجرد تسرُّب بقطر ربع بوصة قد يكلّف ما يصل إلى 8,000 دولار أمريكي سنويًا، بحسب ممثل من Boston Dynamics. ويمكن تتبّع حركة هذه الروبوتات على خريطة المنشأة باستخدام برنامج مخصص لإدارة الأسطول، يتيح للمشغّلين تخطيط المسارات، وجدولة المهام، ومراقبة سير العمل، والتحكم في الروبوتات عن بُعد.
هل تتمتع الروبوتات ذات التصميم المستوحى من الحيوانات بأفضلية على الروبوتات الشبيهة بالبشر؟ يقول Favilla: "لكل فئة مزاياها وقيودها." "فالروبوتات الشبيهة بالبشر غالبًا ما تكون أكثر مرونة، وأسهل في دمجها ضمن بيئات المصانع القائمة. أما الروبوتات المستوحاة من الحيوانات فقد تكون أنسب لمهام بعينها، مثل الزحف في المساحات الضيقة، وهي مهام يصعب على الروبوتات الشبيهة بالبشر تنفيذها."
وبما أن هذه الروبوتات تبدو إلى حدٍّ بعيد شبيهة بالبشر، يطرح السؤال نفسه: هل من هناك أي مخاوف أن يبدأ زملاؤها من البشر في إضفاء صفات إنسانية عليها؟
تقول Hu: "أرى أن الآلات التي يُستعان بها في بيئات المصانع لأداء مهام متكررة ومحددة سيتعامل معها العاملون كما تعاملوا مع التقنيات السابقة التي أُدخلت في السياقات نفسها." "قد نشهد في البداية فترة تكيّف قصيرة، لكنها ستستقر بسرعة أكبر مقارنة بالبيئات التي تتطلب قدرًا أعلى من التفاعل الاجتماعي."
وتتناول أبحاث Hu موضوع التفاعل بين الإنسان والروبوت (HRI)، وتركّز على ابتكار أساليب تمكّن الروبوتات من أداء مهامها بطريقة تُعد مقبولة اجتماعيًا. وتشير إلى أن الكيفية التي ينظر بها الناس إلى الروبوتات من منظور اجتماعي تُعد عاملًا حاسمًا في بيئات الرعاية أو التعليم، "لكن في بيئات المصانع أو الأتمتة الصناعية يكون أثر هذا البعد الاجتماعي أقل بكثير."
يقول Diez: "غالبًا ما تصبح الروبوتات هدفًا مباشرًا لمخاوف الأتمتة وتهديدات فقدان الوظائف، وهذا مفهوم تمامًا، خصوصًا عندما تأخذ التقنية شكل روبوت شبيه بالإنسان." "وعندما نفكر في الروبوتات الشبيهة بالبشر أو في الأتمتة عمومًا، فمن المهم أن نتذكّر أن التقدّم التكنولوجي لا يقلّل بالضرورة عدد الوظائف المتاحة، بل يغيّر طبيعة هذه الوظائف ونوعها فحسب."
يقول Rose: "يوجد حاليًا 8.2 مليون فرصة عمل شاغرة في الولايات المتحدة، في حين لا يتجاوز عدد الباحثين عن عمل 6.5 مليون. العالم بحاجة إلى مزيد من الأيدي العاملة، خصوصًا في الأعمال الشاقة أو المملة أو الخطرة إلى حدّ يجعل أداءها صعبًا على البشر."
ويضيف Diez: "على الشركات أن تستخدم الأتمتة كجزء من حل هذه المعضلة، وإلا فإن استمرارية أعمالها ونجاحها قد يكونان على المحك."
استفِد من إمكانات الذكاء الاصطناعي والأتمتة لحل المشكلات بشكل استباقي عبر مجموعة التطبيقات.
منصة سحابية مؤسسية مرنة وآمنة ومتوافقة حتى مع أكثر الصناعات خضوعًا للتنظيم.
سرّع نتائج الأعمال وعزّز الميزة التنافسية عبر منتجات ومنصات مُصمَّمة خصيصًا.