تُعَد مواكبة أحدث توجهات خدمة العملاء أمرًا ضروريًا للمؤسسات التي تسعى إلى تلبية توقعات العملاء المتغيرة والحفاظ على قدرتها التنافسية.
أصبح الاحتفاظ بالعملاء أكثر هشاشة من أي وقت مضى، نتيجةً لتغير السلوكيات، والتأثيرات الاجتماعية، وسهولة الانتقال بين العلامات التجارية. بات من الضروري اليوم على المؤسسات مواكبة التغيرات في تجربة خدمة العملاء لتحسين رضا العملاء، وجمع تعليقاتهم وآرائهم، وتلبية احتياجاتهم المتزايدة.
كشفت دراسة أجرتها شركة Gartner عام 2025 أن 51% من قادة خدمات الدعم والخدمة أعطوا الأولوية لزيادة الإيرادات أكثر مما فعلوا في العام السابق.1 وتُعَد خدمة العملاء عنصرًا أساسيًا في هذه الاستراتيجية. يمكن لخدمة العملاء الجيدة أن تعزِّز ولاء العملاء للعلامة التجارية، في حين أن الخدمة السيئة قد تقوِّض الثقة وتؤثر سلبًا في الاحتفاظ بهم. يُعَد تقديم تجربة عملاء متميزة مع احترام خصوصية البيانات أفضل وسيلة للحفاظ على الميزة التنافسية للمؤسسة.
يعمل الذكاء الاصطناعي على إعادة تشكيل تجربة خدمة العملاء بسرعة. يتوقع المستهلكون اليوم استجابات سريعة وحلولًا سلسة، وهم أكثر ارتياحًا -بل ويفضِّلون أحيانًا- الدعم المستند إلى الذكاء الاصطناعي. تمكِّن التقنيات مثل روبوتات المحادثة الذكية، والتحليلات التنبؤية، ووكلاء الذكاء الاصطناعي، الشركات من تلبية التوقعات المتزايدة بسرعة أكبر وتقديم تجارب مخصصة وبكفاءة أعلى.
تتطلب خدمة العملاء المتميزة أكثر من مجرد سرعة الاستجابة؛ فهي تحتاج إلى الذكاء والتخصيص والاستباقية. فيما يلي بعض أحدث التوجهات والتقنيات الجديدة التي تشكِّل مستقبل خدمة العملاء.
يُتيح الذكاء الاصطناعي تقديم استجابات أسرع، ودعم أكثر ذكاءً، وتجارب أكثر تخصيصًا. في الواقع، أبلغت المؤسسات التي تعتمد الذكاء الاصطناعي بشكل ناضج (أي التي تطبِّق أو تطوِّر استخدامه ضمن وظائف خدمة العملاء) عن ارتفاع بنسبة 17% في رضا العملاء.2
يتطور دور الذكاء الاصطناعي في دعم العملاء بسرعة، مع تقدُّم واضح في قدراته. تواصِل روبوتات المحادثة الأساسية معالجة الاستفسارات الروتينية المبنية على قواعد محددة، وتقدِّم ردودًا سريعة على الأسئلة البسيطة. يمكن للمساعدين الافتراضيين المتقدمين، المدعومين بالذكاء الاصطناعي التوليدي والنماذج اللغوية الكبيرة (LLMs)، تقديم ردود طبيعية مدركة للسياق، والتعامل مع مهام أكثر تعقيدًا يتم تنفيذها بخطوة واحدة.
في المقدمة نجد الذكاء الاصطناعي الوكيل، وهو نمط من الوكلاء المستقلين القادرين على ما هو أبعد من التفاعل الحواري. يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي اتخاذ القرارات، وتصميم سير العمل، والتواصل مع أدوات خارجية مثل واجهات برمجة التطبيقات (APIs)، أو قواعد البيانات، أو حتى وكلاء ذكاء اصطناعي آخرين لحل المشكلات المعقدة باستخدام خوارزميات متقدمة. يتم تحسين أداء هؤلاء الوكلاء المتخصصين لتنفيذ وظائف محددة مثل الفوترة، أو الجدولة، أو استكشاف الأخطاء وإصلاحها، وهم يمثِّلون الخطوة الكبرى التالية في أتمتة خدمة العملاء.
حتى في عالم متقدِّم تقنيًا، تظل العلاقة الإنسانية ذات أهمية. لا يزال العملاء يلجؤون إلى الوكلاء المباشرين عند التعامل مع القضايا الحساسة أو العاجلة أو المعقدة. لا يقل تدريب ممثلي الخدمة وتمكينهم بمهارات الذكاء العاطفي والتعاطف أهمية عن تحسين البنية التقنية.
بدلًا من استبدال وكلاء خدمة العملاء، يُستخدَم الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد لتعزيز أدائهم وتحسين كفاءتهم. تُظهِر أبحاث المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية (NBER) أن إنتاجية موظفي دعم العملاء زادت بمتوسط 14% عند تمكينهم من استخدام وكلاء ذكاء اصطناعي.3
توفِّر منصات الدعم الحالية للوكلاء البشريين توصيات فورية، وردودًا مقترحة، وسياقًا تاريخيًا مستندًا إلى تحليل المشاعر عند الحاجة. من خلال تقليل العبء الذهني وتبسيط عملية اتخاذ القرار، يُتيح الذكاء الاصطناعي للوكلاء التركيز على ما يبرعون فيه: إظهار التعاطف، واتخاذ قرارات مدروسة، وبناء علاقات أقوى مع العملاء.
يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة أيضًا المساعدة على المهام التي تلي التفاعل، مثل تلخيص المحادثات، واستكمال سجلات إدارة علاقات العملاء (CRM) تلقائيًا، وتحديد المتابعات المطلوبة. ونتيجةً لذلك، يُحسِّن الذكاء الاصطناعي نتائج تجربة العملاء ويعزز دور محترفي الدعم، وذلك من خلال تحويل التفاعلات الروتينية في خدمة العملاء إلى فرص لتعميق مشاركة العملاء.
تعمل ميزة التعرُّف على الصوت المدعومة بالذكاء الاصطناعي على تحويل الدعم الهاتفي التقليدي. لم يَعُد العملاء مضطرين لاجتياز قوائم الخيارات المملة، حيث يمكنهم اليوم التعبير عن مشكلتهم بلغتهم العادية. تستخدم الاستجابة الصوتية التفاعلية (IVR) الحديثة الذكاء الاصطناعي الحواري لفهم المستخدمين والرد عليهم بطريقة طبيعية، ما يجعل التجربة أسرع وأكثر سلاسة وأقل توترًا.
لا تقتصر هذه التحسينات على رفع مستوى رضا العملاء، بل تُسهم أيضًا في تحسين كفاءة مراكز الاتصال. على سبيل المثال، شهد أحد البنوك الكبرى في المملكة المتحدة زيادة بنسبة 150% في مستوى الرضا لبعض الإجابات بعد تطبيق تقنية فهم اللغة الطبيعية في نظام الدعم الخاص به.4
تعكِس التفاعلات الأكثر تخصيصًا مستقبل خدمة العملاء، حيث يتم تكييف كل لحظة لتناسب كل فرد على حدة. 66% من مديري خدمة العملاء حول العالم ممّن يعملون على تحسين استخدام الذكاء الاصطناعي، يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي لتعزيز التخصيص.2 يأخذ التخصيص الفائق خدمة العملاء إلى مستوى جديد من خلال استخدام البيانات الفورية والذكاء الاصطناعي لجعل كل تفاعل أكثر صلة بالعميل.
على عكس التخصيص التقليدي الذي يعتمد على معلومات أساسية من الماضي، يُعَد التخصيص الفائق أكثر ذكاءً واستباقية. لا يقتصر الأمر على استخدام اسم العميل أو مشترياته السابقة، بل أصبحت فرق الخدمة تعتمد الآن على تفضيلات العميل، وسلوك التصفح، ورؤى فورية أخرى لتقديم دعم فوري واقتراحات مناسبة. يساعد هذا الأسلوب الشركات على تقديم الدعم أو التوصيات في اللحظة الأكثر ملاءمة، ما يعزز الروابط مع العملاء ويجعل الخدمة المخصصة أكثر صدقًا وواقعية.
عملاء اليوم لا يفكرون بالقنوات، بل يفكرون في التجربة ككل. قد يبدأ العميل محادثته عبر الدردشة على الموقع، ويتابع عبر البريد الإلكتروني، ويُنهي التواصل عبر الهاتف، لكنه يتوقع أن تكون التجربة بأكملها سلسة ومتصلة كخيط واحد.
وهذا يعني أن على فرق خدمة العملاء تنسيق التفاعلات مع العملاء عبر مراكز الاتصال، والرسائل النصية، ووسائل التواصل الاجتماعي، والبريد الإلكتروني. يجب الحفاظ على السياق الكامل في جميع نقاط الاتصال هذه، حتى لا يضطر العملاء إلى تكرار أنفسهم أو الرجوع إلى الخلف.
لتحقيق هذا المستوى من السلاسة، لا يكفي مجرد تقديم دعم متعدد القنوات، بل يتطلب تنسيقًا ذكيًا وتتبعًا منتظمًا للمقاييس خلف الكواليس. يجب أن توحِّد أنظمة الدعم بيانات العملاء، وسجلات المحادثات، والتفضيلات في الوقت الفعلي، لتمكين كلٍّ من الوكلاء وأدوات الذكاء الاصطناعي من متابعة التفاعل من حيث انتهى. يُسهم هذا التنسيق في تعزيز رضا العملاء وزيادة الكفاءة من خلال تقليل الاحتكاك والتكرار على امتداد رحلة العميل.
رغم توقُّع العملاء لتجارب سلسة عبر مختلف القنوات، فإن الكثيرين باتوا يفضلون الرسائل كوسيلتهم الأساسية للتواصل. توفّر الرسائل راحة التواصل غير المتزامن، حيث يمكن للمستخدمين بدء المحادثات وإيقافها في الوقت الذي يناسبهم، دون الحاجة إلى الانتظار أو التنقل بين قوائم الهاتف. لقد أصبحت منصات مثل WhatsApp وSMS ورسائل Instagram الخاصة والدردشة داخل التطبيقات من القنوات المفضلة، خصوصًا للمستخدمين الذين يعتمدون على الهواتف الذكية ويبحثون عن تفاعل سريع وطبيعي.
لتلبية هذه التوقعات، يجب على المؤسسات إنشاء بنية تحتية تدعم التفاعل في الوقت الفعلي أو شبه الفعلي، والاستجابة السريعة عبر منصات الرسائل. أصبح المساعد المدعوم بالذكاء الاصطناعي يتولى الجزء الأكبر من المحادثات الأولية، حيث يقدِّم إجابات سريعة، ويوجِّه المستخدمين عبر خطوات العمل، ويُحيلهم إلى وكلاء بشريين عند الحاجة. ويساعد الجمع بين الأتمتة والدعم البشري الشركات على الاستجابة بسرعة والمتابعة بفاعلية، ما يعزز علاقاتها مع العملاء بمرور الوقت.
يعمل الذكاء الاصطناعي على تحويل الخدمة الذاتية إلى تجربة أكثر ذكاءً ومرونة. تحلُّ قواعد المعرفة التكيفية محل الأسئلة الشائعة الثابتة، لتوفير دعم أكثر ملاءمة واستجابة. يوجِّه الوكلاء الافتراضيون المستخدمين من خلال مهام متعددة الخطوات وبوابات مخصصة تُظهر محتوى ملائمًا بناءً على سلوك العميل، وكل ذلك دون الحاجة إلى تدخل بشري.
عملاء اليوم لا يمانعون في خدمة أنفسهم، بشرط أن تكون الأدوات فعَّالة. تتضمن منصات الخدمة الذاتية الحديثة الآن تجربة مستخدم مبسطة وواجهات خلفية ذكية تُخصص النتائج باستخدام محركات توصية مدرَّبة على سجل البحث والسلوك السابق ونية العميل. والنتيجة هي حل أسرع للمشكلات، ورضا أكبر لدى العملاء، وتقليل الضغط على فرق الدعم.
تتجه المؤسسات الرائدة من معالجة المشكلات إلى الوقاية منها. فبدلًا من انتظار العملاء للإبلاغ عن المشكلات، أصبح الذكاء الاصطناعي يكتشف العلامات المبكرة للخلل مثل الإحباط أو المشاكل التقنية أو تراجُع الاستخدام. تساعد هذه التنبيهات خبراء خدمة العملاء على التدخل مبكرًا، سواء من خلال مشاركة نصائح مفيدة، أم التحذير من انقطاع محتمل، أم تقديم حل سريع.
من خلال حل المشكلات قبل تفاقمها، تُسهم الشركات في جعل الأمور أكثر سلاسة للعملاء ولفِرَق الدعم. أصبح الدعم الاستباقي سريعًا وسيلة للتميُّز وتقديم تجارب عملاء رائعة.
يتفاعل العملاء مع العديد من الشركات المختلفة طوال حياتهم. ويمكنهم بسهولة التمييز بين الشركات التي تقدِّم خدمة عملاء جيدة وتلك التي تقلل من قيمتها أو تقلل من استثماراتها فيها. وخدمة العملاء الضعيفة تشكِّل عائقًا رئيسيًا أمام نمو الأعمال والحفاظ على العملاء.
لضمان تقديم خدمة عملاء متميزة، يجب على المؤسسات مواكبة التطورات الجديدة لتلبية توقعات العملاء. أدَّت الجائحة إلى تسريع التحول الرقمي ورفع مستوى الدعم السريع والمخصص، مما زاد من أهمية تكيُّف العلامات التجارية.
تتبنى المزيد من المؤسسات تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي، والذكاء الاصطناعي الوكيل، والتعلم الآلي. في الواقع، يقول 51% من جميع المؤسسات التي تعتمد الذكاء الاصطناعي بشكل ناضج، و71% من الجهات التي وصلت إلى مرحلة تحسين الذكاء الاصطناعي، إن استخدام الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء ساعدهم على زيادة الإيرادات.2
لقد ساعدت شركة IBM المؤسسات على تطبيق الذكاء الاصطناعي الموثوق به في هذا المجال لأكثر من عقد من الزمان، ولا تزال. يتمتع الذكاء الاصطناعي التوليدي بإمكانية إضافية لإحداث تحول كبير في خدمة العملاء والخدمة الميدانية في ظل قدرته على فهم الاستفسارات المعقدة وإنشاء ردود حوارية ذات طابع بشري بامتياز.
تقدِّم ®IBM Consulting خدمات استشارية متكاملة تشمل تصميم التجربة والخدمة، وتحوُّل البيانات والذكاء الاصطناعي. ومن خلال استخدام مجموعة منتجات الذكاء الاصطناعي ™IBM watsonx وIBM watsonx™ Assistant، وهو أحد أبرز حلول الذكاء الاصطناعي الحواري في السوق، نتعاون معك في رحلة تحقيق القيمة من الذكاء الاصطناعي. يعزز هذا النهج الذكاء الاصطناعي الحواري، ويحسِّن تجربة الوكيل، ويعمل على تحسين عمليات مركز الاتصال والبيانات.
أطلق العنان للكفاءة وعزِّز إمكانات وكلائك من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في خدمة العملاء.
حوِّل الدعم التقليدي إلى رعاية عملاء استثنائية باستخدام الذكاء الاصطناعي الحواري الذي يقدم رعاية مخصصة فورية ودقيقة في أي وقت، ومن أي مكان.
تمكَّن من بناء روبوتات محادثة متقدمة لخدمة العملاء تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لتحسين تجربة العملاء وتعزيز ولائهم وزيادة معدلات الاحتفاظ بهم.
1 Top 5 Priorities for Customer Service in 2025, Gartner, 2025
2 AI Impact in Customer Service, IBM Institute for Business Value (IBV), 23 March 2025
3 Generative AI at Work, National Bureau of Economic Research, November 2023
4 AI-led answers, empathy-led service © Copyright IBM Corporation 2024