مع اشتداد آثار تغير المناخ، تزداد حدة الظواهر المناخية القاسية ومعدل تكرارها. شهدت الولايات المتحدة 25 حدثًا مناخيًا قاسيًا في عام 2023، تسبب كل منها في خسائر تزيد على مليار دولار أمريكي، بتكلفة إجمالية بلغت 73.8 مليار دولار أمريكي.
ولهذه الأحداث المناخية تأثير هائل محتمل على المؤسسات المالية. في عام 2021، أثرت فيضانات واسعة النطاق في الدول الأوروبية مثل النمسا وألمانيا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ، ما تسبب في أضرار بقيمة 43 مليار دولار أمريكي بالإضافة إلى خسارة مفجعة في الأرواح. وفقًا لمحللي Berenberg، واجهت كل شركة تأمين تقديرات بإجمالي مطالبات تصل إلى ما يقرب من 300 مليون دولار أمريكي. وقدّرت Berenberg أن خسائر إعادة التأمين تراوحت بين 2 مليار دولار أمريكي و3 مليارات دولار أمريكي.
بالنسبة إلى شركات الخدمات المالية الأخرى خارج قطاع التأمين، قد تواجه الممتلكات المتفق عليها كضمان للقروض مخاطر متعلقة بالمناخ أيضًا. وقد تؤدي مخاطر تغير المناخ المحلية طويلة الأمد إلى تقليل قيمة الممتلكات التي لم تتعرض لأي ضرر. وقد تشمل هذه المخاطر التهديدات التي يشكلها ارتفاع مستوى سطح البحر، أو حرائق الغابات، أو موجات الحر، أو الفيضانات، أو غيرها من الكوارث الطبيعية.
قد تُفضل بعض الشركات عدم الاستثمار في بعض المناطق التي تكون فيها المخاطر المادية مرتفعة للغاية. ونتيجة لذلك، قد تتقلص سوقها.
على مستوى القطاع المالي، توجد مخاطر للتحول يجب أخذها في الحسبان مع تحولنا نحو اقتصاد منخفض الكربون. سيتعين على العديد من شركات الخدمات المالية إعادة تقييم محفظة كبيرة من الاستثمارات في سوق الأسهم. وقد تعيد الأسواق المالية تسعير الأسهم في بعض القطاعات كثيفة الكربون من خلال تفضيل الطاقة المتجددة على الوقود الأحفوري. وقد يكون هناك ضرر يلحق بالسمعة نتيجة الاستثمار في الشركات التي يبدو أنها تتسبب في الاحتباس الحراري من خلال انبعاثات غازات الاحتباس الحراري أو الكربون المفرطة بدلاً من الحد منها. قد تؤثر أيضًا انقطاعات سلاسل التوريد أو غيرها من الانقطاعات في الأعمال جراء الأحوال الجوية القاسية في الميزانيات العمومية للشركات المدرجة. ونتيجة لذلك، قد تشهد صناديق المعاشات والاستثمارات الأخرى في سوق الأسهم آثارًا سلبية.
ابقَ على اطلاع دائم على أبرز الاتجاهات في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والبيانات، وغيرها الكثير من خلال رسالة Think الإخبارية. راجع بيان الخصوصية لشركة IBM.
في السنوات الأخيرة، أدركت شركات الخدمات المالية أنها بحاجة إلى إستراتيجية لصناعة القرار تراعي تداعيات تغير المناخ. وقد لا تكون المنهجيات المستخدمة في الماضي كافية لمراعاة أنماط الطقس الجديدة والظواهر الجوية القاسية.
يمكن للشركات أيضًا تقليل مخاطر الاستثمار باستخدام بيانات الطقس والمناخ لاتخاذ قرارات الاستثمار. عندما تتداول الشركات في الطاقة، على سبيل المثال، يمكنها توقع معدل توليد الكهرباء المتجددة بناءً على أنماط الطاقة الشمسية والرياح المتوقعة. يمكن للشركات اتباع هذه العملية المكونة من ثلاث خطوات لمعالجة تداعيات تغير المناخ في أعمالها:
يُنشئ IBM® Environmental Intelligence نماذج لأنماط الطقس التاريخية على مدى 40 عامًا. ويتيح إمكانية التوقع بناءً على المقاييس الزمنية التالية:
باستخدام واجهة المستخدم الرسومية (GUI)، يمكن لشركات الخدمات المالية عرض العقارات في سياق المخاطر المناخية في مواقعها المحددة. تتيح واجهة المستخدم الرسومية هذه إمكانية تقييم المخاطر بشكل أكثر شمولاً عند النظر في طلب تأمين أو رهن عقاري. يمكن لشركات الخدمات المالية استخدام هذه الأداة في تحليل "ماذا لو؟" لمعرفة مدى احتمالية وقوع سيناريوهات المناخ المختلفة بشكل أفضل والمساعدة على وضع خطط لمواجهة مخاطر الطقس القاسي.
قد يتعين على الفريق الجديد أو الموسع الاستفادة بشكل كامل من بيانات الطقس في جميع مجالات العمل. قد تحتاج الشركات إلى إعادة هيكلة ممارسات تقييم المخاطر وإدارة المحافظ لتشمل مخاطر المناخ والفرص. يمكن للشركات استخدام بيانات الطقس للمساعدة على كتابة تقارير تقييم الضرر، وتوجيه مقيّمي المخاطر ميدانيًا، ورصد الاحتيال في مطالبات التأمين. ويحتاج صناع القرار الاستثماري أيضًا إلى بيانات الطقس والمناخ حتى يتمكنوا من استخدامها في عمليات تداول أكثر استنارة في قطاعات مثل الطاقة والزراعة والأغذية.
ثمة فرص جديدة لجذب العملاء والاحتفاظ بهم من خلال مشاركة المعلومات المناخية. يمكن لشركات التأمين، على سبيل المثال، تنبيه عملائها بشأن التهديدات التي تواجهها ممتلكاتهم حتى يتمكنوا من حمايتها. للوقاية من حرائق الغابات، يمكن لمالكي العقارات إزالة الأثاث والنباتات الموجودة حول العقارات، والتي قد تؤدي إلى انتشار النيران في المبنى. وفي المناطق المعرضة للفيضانات، يمكن اتخاذ تدابير وقاية وحماية من الفيضانات. وبهذه الطريقة، يمكن لشركات الخدمات المالية تقليل مخاطرها المالية مع زيادة رضا العملاء.
يمكن لشركات الخدمات المالية أيضًا إنشاء منتجات جديدة باستخدام بيانات الطقس والمناخ. على سبيل المثال، في حال حدوث ظاهرة جوية قاسية، يقدم التأمين البارامتري دفعة مالية ثابتة متفق عليها. ويمكن للعملاء الحصول على هذا المبلغ بشكل أسرع لأنه لا توجد حاجة إلى تقدير حجم الضرر.
وللاستجابة للاضطرابات المناخية وإدارة المخاطر المتزايدة الناتجة عن الظواهر المناخية القاسية، تحتاج شركات الخدمات المالية إلى معارف دقيقة حول الطقس. ويجب أن يُمكّن تقديم هذه المعارف الشركات من فهم مخاطر المناخ المرتبطة بالدول أو العقارات التي تهتم بها.
لا تساعد بيانات الطقس على تقليل حجم الخسائر فحسب، بل توفر أيضًا فرصًا جديدة. يمكن لتوقعات الطاقة المتجددة أن توجه عمليات التداول في الطاقة، ويمكن لشركات التأمين مساعدة أصحاب المنازل على فهم التهديدات التي تواجه ممتلكاتهم وكيفية مواجهتها. ومن خلال تقليل الخسائر الناجمة عن الظواهر الجوية القاسية واغتنام فرص العمل الجديدة، يمكن لشركات الخدمات المالية تحويل بيانات الطقس إلى ميزة تنافسية فائقة.