المستقبل الصناعي ينتظره تحوُّل متسارع تقوده تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وسلسلة الكتل
لكن ما يميّز هذه التقنيات حقًا هو قدرتها الاستثنائية على أتمتة البنية التحتية بالكامل يُتيح لك ذلك الإشراف على العمليات الصناعية بدقة أكبر وبأسلوب أكثر ذكاءً ومع التسارع المتزايد للعولمة وتعقيد المنتجات وارتفاع متطلبات العملاء، تتجه الشركات إلى اعتماد تقنيات متقدمة لتحسين عمليات سلاسل التوريد.
لا تقتصر الأتمتة على سلاسل التوريد فحسب، بل تمتد لتشمل التصنيع وخدمات الضيافة وصيانة الأجهزة، حيث تُدار المنشأة بالكامل بشكل آلي عبر تقنيات ذكية مدعومة بأجهزة الاستشعار. تساعد هذه المهارات على إحداث نقلة نوعية في القطاعات من خلال تقنيات قائمة على البيانات، وتُتيح لك توظيف هذه البيانات في التحليلات.
تُتيح تقنية إنترنت الأشياء طرقًا جديدة وأكثر اقتصادية لإنشاء التواصل بين "الأشياء". توفِّر سلسلة الكتل الشفافية والثبات والأمان والتشغيل البيني لإنشاء أنظمة تقنية كانت مستحيلة سابقًا. تتوقع Statista أن يصل عدد أجهزة إنترنت الأشياء المتصلة إلى نحو 70 مليار جهاز بحلول نهاية 2025.
كما توفِّر تقنية الذكاء الاصطناعي قيمة أكبر للقطاعات من خلال استبدال العناصر البشرية بشكل كبير بالآلات والروبوتات وتقنيات الرؤية وغيرها. علاوةً على ذلك، يُعَد التقدم في اتصالات الجيل الخامس عاملًا محفزًا إيجابيًا لبيئتنا المحيطة. دعنا نتعرَّف على كيفية مساهمة هذه التقنيات الثلاث في تطوير القطاعات الصناعية.
البيانات هي شريان الحياة الأساسي لأي عمل تجاري. اليوم، تتمتع البيانات الكبيرة بتطبيقات واسعة في العديد من القطاعات مثل التجزئة والرعاية الصحية والخدمات المالية والزراعة والنفط والغاز وغيرها الكثير. المؤسسات التي تستفيد من البيانات لحل استفسارات العملاء تحقق أرباحًا أكبر إلى جانب الحفاظ على ولاء العملاء. يتصاعد الطلب على البيانات الكبيرة في العديد من القطاعات ويدفع الاقتصاد بشكل كبير نحو المستقبل.
تتطلب تقنية إنترنت الأشياء الاعتماد على السحابة للعمل بكفاءة وضمان أمن البيانات. كذلك، ظل الذكاء الاصطناعي مجرد نموذج حتى ظهور البيانات الكبيرة. علاوةً على ذلك، تُعَد البيانات العنصر الأساسي في استراتيجيات تطوير مفاهيم الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي. تُستخدم هذه التقنيات الآن في مجموعة واسعة من التطبيقات، بدءًا من روبوتات المحادثة ووصولًا إلى المركبات ذاتية القيادة. في الواقع، من النادر وجود أي عمل تجاري لم يكن هدفًا لتقنيات الذكاء الاصطناعي. يقدِّم هذا المفهوم الابتكار والتحول السريع في الصناعات لتحسين الأداء وعملية إدارة الأصول.
يُتيح استخدام هذا المزيج التكنولوجي للصناعات الحصول على فوائد متعددة وتحقيق الأداء المطلوب. وتتضمن هذه المزايا ما يلي:
على سبيل المثال، تُعَد Porsche أول شركة سيارات رسميًا تختبر مفاهيم سلسلة الكتل في مركباتها. وقد تعاونت مع شركة XAIN الألمانية لتطبيق التقنيات اللازمة لأتمتة سياراتها. الفكرة كلها هي ضمان أمن السائقين باستخدام تقنيات قائمة على البيانات. سيتمكَّن السائقون من الوصول إلى بيانات المرور على سلسلة الكتل عبر هواتفهم الذكية، والتي يتم استقبالها بشكل مستمر من المركبات المتصلة المحيطة. وبالتالي، يعزز ذلك الصيانة التنبؤية والقيادة الذاتية عبر البيانات المفيدة لتوفير تجربة قيادة أفضل وأكثر سلاسة.
عند الحديث عن سوق الأسهم، تقدم العديد من الشركات الناشئة مفاهيم الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بحركة السوق. ويرجع ذلك في الأساس إلى الطبيعة عالية المخاطر للأسهم، حيث يحتاج المتداولون والوسطاء إلى أدوات ومفاهيم مبتكرة لإدارة السوق فيما يتعلق بالتنبؤات والتوقعات والتحقق من المعاملات. وبالتالي، فإن التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي تشهد طلبًا كبيرًا لتحقيق نتائج فعَّالة في سوق الأسهم.
لا يزال أمام الذكاء الاصطناعي طريق طويل لمواكبة التوسع التكنولوجي في الصناعات، ويبدو أن سلسلة الكتل ستكون رفيقه الطبيعي في هذا المسار. إحصائيًا، من المتوقع أن يولِّد الذكاء الاصطناعي نحو 100 مليار دولار عائد استثمار في الصناعات. كذلك، وفقًا لتوقعات شركة McKinsey، سيولِّد الذكاء الاصطناعي ما بين 3.5 و5.8 تريليونات دولار أمريكي سنويًا بحلول نهاية 2025 عبر 19 قطاعًا صناعيًا. تعمل معظم الصناعات على تنفيذ مشاريع المدن الذكية من خلال دمج مفاهيم إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي وسلسلة الكتل. توفِّر هذه الثلاثية فوائد كبيرة مثل تقليل استهلاك الطاقة، ورصد منظم لأنماط الاستهلاك، والحد من الهدر غير الضروري لموارد الطاقة.
علاوةً على ذلك، يتم استخدام العديد من المفاهيم الأخرى لتعزيز الأداء الصناعي بشكل أفضل وأكثر ذكاءً بمساعدة التقنيات المتقدمة. بلا شك، لقد جعلت هذه التقنيات السيارات ذاتية القيادة والمنازل الذكية والروبوتات والأنظمة الإدراكية حقيقة ملموسة، ما يؤثِّر بشكل إيجابي على حياتنا في الوقت الحالي.
يُسهم دمج الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وسلسلة الكتل في تغيير أساليب حياتنا وعملنا. على سبيل المثال، بصفتك فردًا، يمكنك بيع الطاقة الخضراء لمستهلك آخر أو إعادة الطاقة إلى الشبكة الذكية. وهذا يحقق استخدام الطاقة كمورد بكمية أقل بشكل ملحوظ ويوفر توزيعًا كافيًا عبر جميع الشبكات المتصلة. وبالتالي، يمكن القول إنه بينما تمكِّن تقنية إنترنت الأشياء من القياس الدقيق للبيانات، توفر سلسلة الكتل الشفافية والتدقيق، ويقدِّم الذكاء الاصطناعي القدرة على جعل الأداء العام أكثر ذكاءً.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام هذه الثلاثية لإحداث تغيير جذري في طرق تقديم الهوية الرقمية والشهادات لتلبية متطلبات الصناعات. تحدِّد تقنية إنترنت الأشياء البيانات، وتتحكم سلسلة الكتل في الوصول إليها، ويمنع الذكاء الاصطناعي عمليات الاحتيال. وهذا يعكس مدى أهمية التقنيات الثلاثة في تحقيق الشفافية على الشبكات الاجتماعية وتعزيز ممارسات المسؤولية الاجتماعية للشركات بشكل أكبر. كما تساعد سلسلة الكتل الذكاء الاصطناعي على توسيع نطاق البيانات، وإدارة مشاركة الموارد، وبناء اقتصاد بيانات موثوق به وشفاف لتحقيق التقدم الصناعي الناجح.
يُتيح التقارب بين الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وسلسلة الكتل استخدام تحليلات البيانات، ما يمكِّن الصناعيين من تقديم خدمات جديدة ومبتكرة لعملائهم. يساعد ذلك على استخلاص معلومات أعمال أفضل ويُتيح وظائف قائمة على الأهداف. وأخيرًا، حان الوقت لتحقيق إمكانات المفاهيم القائمة على البيانات من خلال استخدام التقنيات الذكية. الأمر الأساسي الذي يهم هنا هو القوة التحويلية لهذا النسيج التكنولوجي في تعزيز تنافسية الأعمال في مجالات التسويق والمبيعات وخدمة العملاء والعديد من المجالات الأخرى.
انضم إلى روّاد سلسلة الكتل الذين يغيّرون الصناعات حول العالم، دعنا نضع الذكاء في العمل.
من وقت لآخر، ندعو قادة الفكر في هذه الصناعة والخبراء الأكاديميين والشركاء لمشاركة آرائهم ورؤاهم حول الاتجاهات الحالية في سلسلة الكتل إلى مدونة Blockchain Pulse. وفي حين أن الآراء الواردة في هذه المنشورات المدونة هي آراؤهم الخاصة، ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر شركة IBM، إلا أن هذه المدونة تسعى جاهدة للترحيب بجميع وجهات النظر في المحادثة.