نجح وكيل ذكاء اصطناعي في معالجة 94% من الاستفسارات الشائعة المتعلقة بالموارد البشرية. انخفض عدد تذاكر الدعم بنسبة 75%. انخفضت ميزانية التشغيل بنسبة 40% خلال أربع سنوات. هذه الأرقام ليست توقعات، بل هي أرقام فعلية حققتها IBM.
لكن وراء كل مؤشر سؤالًا أكثر صعوبة: كيف توسّع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي دون أن تفقد ثقة القوى العاملة التي يهدف إلى خدمتها؟
مع تزايد تأثير الذكاء الاصطناعي في قرارات التوظيف والتطوير والأداء، لا يختبر الموظفون مجرد تقنية جديدة. بل يلمسون تغيرًا في كيفية سير العمل نفسه. وإذا وسّعت المؤسسة نطاق استخدامه بلا عناية، فقد تتحسن الأرقام بينما تتآكل ثقافتها المؤسسية بصمت.
في هذا المقال، نستعرض هذا التوتر ونناقش ما يلزم لتصميم الذكاء الاصطناعي ونشره بمسؤولية ضمن أنظمة الموارد البشرية، وكيف يتعامل القادة مع ما يترتب على ذلك من تحولات في ثقافة المؤسسة وقواها العاملة. فيما يلي خمسة أسئلة ينبغي لكل قائد في مجال الموارد البشرية أن يطرحها.
تحوَّل النقاش من التركيز على ما يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله إلى كيفية تعايش المؤسسات معه واعتمادها عليه في تسيير أعمالها. ويُحدث هذا التحول تغييرًا جذريًا في دور تقنيات الموارد البشرية. كانت أتمتة العمليات نقطة البداية، أما اليوم فأصبح النقاش يدور حول كيفية إنجاز العمل على مستوى المؤسسة.
يجب أن تكون "المسؤولية" جزءًا أصيلًا من بنية النظام منذ البداية. ويعني ذلك إتاحة رؤية واضحة لمصادر البيانات، وكيفية التحقق من صحتها، وسبل معالجة التحيز فيها قبل أن تصل إلى أي نموذج. ويعني أيضًا تحديد المواضع التي يتدخل فيها العنصر البشري عند اتخاذ قرارات حاسمة، مثل التوظيف والترقيات وتقييمات الأداء.
ينبغي أن يزوّد الذكاء الاصطناعي صانعي القرار بالمعلومات اللازمة، لا أن يتخذ تلك القرارات بنفسه. وإذا تساءل موظف عن توصية تتعلق بمساره المهني أو بتنمية مهاراته، فيجب أن يستطيع النظام إرجاع هذه التوصية إلى بيانات واضحة وقابلة للتحقق.
إذا لم يستطع القادة شرح كيفية عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي لديهم وآلية إصدارها للتوصيات بوضوح، فإن هذه الأنظمة ليست جاهزة للتوسع على مستوى المؤسسة.
يتعين على القادة الاستعداد لتبسيط نماذج التشغيل وإعطاء الأولوية للتعاون بين مختلف الوظائف. يتطلب تبنّي الذكاء الاصطناعي تغييرًا في طريقة التفكير. فهو يتطلب الاستثمار لا في المهارات التقنية فحسب، بل أيضًا في قدرات مثل التعاطف والتفكير النقدي والفضول المعرفي. وتزداد أهمية هذه المهارات البشرية، ولا تتراجع، في المؤسسات التي تستعين بالذكاء الاصطناعي.
يتيح استخدام الذكاء الاصطناعي لإدارة المهام الأساسية، مثل إعادة تعيين كلمات المرور، والإجابة عن الاستفسارات المتعلقة بسياسات الموارد البشرية، وتثبيت البرامج، وإنجاز المعاملات الروتينية الأخرى، لفرق الدعم التركيز على حل المشكلات الأكثر تعقيدًا، والتعامل مع العملاء بتعاطف، وإجراء التحليلات التقنية. لنأخذ دور مكتب المساعدة مثالًا على ذلك. يتيح تغيير طبيعة دور مكتب المساعدة للموظفين فرصًا كبيرة لاكتساب مهارات جديدة، والانتقال من مجرد إغلاق تذاكر الدعم إلى الاضطلاع بأدوار مثل «منسّقي التجربة» أو «مديري الذكاء الاصطناعي»، بما يعزز نموهم المهني.
يجب أن ينسجم سلوك القادة مع التغيير الذي تتطلع المؤسسات إلى تحقيقه. عندما لا يجسّد القادة قيم التعاون والشفافية والتعلم المستمر في ممارساتهم، ستواجه مبادرات الذكاء الاصطناعي صعوبات مهما بلغ حجم الاستثمار في التقنية.
تعطي معظم المؤسسات الأولوية للسرعة، فتتسابق إلى نشر مزايا الذكاء الاصطناعي قبل التفكير مليًا في تجربة الموظف. تظهر هذه الفجوة عادةً في صورتين يمكن توقعهما: أولاهما أن المؤسسات تطرح أدوات الذكاء الاصطناعي بالتوازي من دون دمجها دمجًا فعليًا، فيضطر الموظفون إلى التعامل مع مجموعة مجزأة من الأنظمة المنفصلة تزيد التعقيد بدلًا من الحد منه.
أما الصورة الثانية، فتتمثل في تصميم كثير من المبادرات أساسًا لتلبية احتياجات الإدارة في إعداد التقارير، بدلًا من دعم نمو الموظفين وتطورهم. عندما يشعر الموظفون بأن التقنية تراقب أداءهم أكثر مما تساعدهم على التقدم، تتراجع الثقة، وتصبح النتائج نفسها التي يأمل القادة في تسريع تحقيقها أصعب منالًا.
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يجعل القيادة أكثر استنارة وأكثر مراعاةً للجانب الإنساني. فبدلًا من الاعتماد وحده على الحدس أو المؤشرات المتأخرة، يستطيع المديرون رصد الأنماط الناشئة في حالة فرق العمل فور ظهورها. يمكن للمؤشرات المستخلصة من اتجاهات المشاعر وأنماط العمل أن تكشف مواضع عدم توازن أحمال التشغيل أو تعثر التعاون، فتتيح للقادة التدخل مبكرًا بدلًا من الانتظار حتى يبدأ الإرهاق الوظيفي.
كما يمكن للذكاء الاصطناعي تولّي جانب من الأعباء الإدارية وتحسين الجداول، ما يتيح للمديرين تخصيص وقت أقل للأعمال الورقية، ووقت أكبر لتوجيه فرقهم وتطويرها ودعمها.
بالنسبة إلى الموظفين، يظهر هذا الأثر في تجربتهم اليومية في العمل وفي نموهم المهني على المدى الطويل. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحد من أوجه التعقيد من خلال تلخيص الاجتماعات، وإبراز السياسات ذات الصلة، وتبسيط المهام الإدارية الروتينية التي كثيرًا ما تبطئ إنجاز العمل.
ومع مرور الوقت، يمكنه أيضًا تعزيز الشفافية بشأن الفرص المتاحة. ومن خلال مواءمة الموظفين مع المشروعات أو الأدوار استنادًا إلى مهاراتهم المثبتة، لا إلى مدة خدمتهم أو مدى بروزهم داخل المؤسسة فحسب، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في توضيح المسارات المهنية وجعل فرص التقدم الوظيفي أكثر إنصافًا.
أمام إدارة الموارد البشرية فرصة للتحول من وظيفة خدمية إلى دور استراتيجي في هندسة القوى العاملة. ويتطلب ذلك إعادة النظر في النماذج التقليدية لتقديم الخدمات، بحيث لا يقتصر الأمر على أتمتة المهام القائمة، بل يمتد إلى استخدام الأنظمة الذكية لتلبية احتياجات الموظفين الشائعة بصورة استباقية، مثل تهيئة الموظفين الجدد والإجابة عن الاستفسارات المتعلقة بالمزايا.
ومن ثم، يتحول التركيز إلى إعادة استثمار القدرات التي أصبحت متاحة. وينبغي توجيه الوقت الذي توفره الأتمتة إلى تخطيط القوى العاملة، ومبادرات إعادة صقل المهارات، وتصميم العمل.
ولا ينبغي قياس النجاح بخفض التكاليف وحده. بل ينبغي قياسه بقدرة المؤسسة على التكيف، وإعادة صقل مهارات موظفيها، والاستفادة من المواهب بفاعلية أكبر.
يتطلب بناء الثقة على نطاق واسع أن تؤدي إدارة الموارد البشرية دورًا فاعلًا في صياغة نهج حوكمة الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسة. ويبدأ ذلك بالشفافية، من خلال إنشاء بنية واضحة ومحدّثة للمهارات تتيح للموظفين فهم كيفية تقييم قدراتهم وتحديد فرص تطويرهم.
كما يتطلب تحقيق التوازن المناسب بين التخصيص والحماية، بحيث يقدّم الذكاء الاصطناعي تجارب مخصصة، مع ضمان حماية معلومات الموظفين من خلال حوكمة قوية للبيانات وضوابط محكمة للهوية. والأهم من ذلك أن الثقة لا يمكن أن تظل ثابتة. تحتاج المؤسسات إلى آليات متكاملة لتلقي التعليقات ضمن مهام سير العمل اليومية، بحيث تسهم آراء الموظفين باستمرار في تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي وسياساته بمرور الوقت.
ترسّخ المؤسسات الثقة من خلال اتساق تصميم الأنظمة وحوكمتها والتواصل بشأنها. وتحافظ على هذه الثقة عندما يلمس الموظفون الإنصاف والشفافية والفائدة الملموسة في عملهم اليومي.
أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من البنية الأساسية للعمل، ويؤثر في كيفية اكتشاف المواهب وتنميتها وتوظيفها. ويمثل ذلك لقادة الموارد البشرية فرصة ومسؤولية في آن واحد.
لا يقتصر الهدف على تطبيق أدوات جديدة. بل يتمثل في ضمان أن تعكس هذه الأدوات قيم المؤسسة، وأن تدعم قوى عاملة يشعر أفرادها بأن المؤسسة تطلعهم على ما يهمهم، وتساندهم، وتعاملهم بإنصاف.
وإذا أحسنت المؤسسة توظيف الذكاء الاصطناعي، فيمكنه تحسين سير العمل وتعزيز نمو الأفراد في بيئة العمل. وتتوقف هذه النتيجة على الخيارات التي تتخذها إدارة الموارد البشرية اليوم.
استكشف تحول الموارد البشرية والمواهب في IBM
يُمكنك إنشاء أعمال أكثر مرونةً باستخدام الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي لإدارة الأصول الذكية وسلسلة التوريد.
حوّل عملياتك التجارية مع IBM باستخدام البيانات الغنية وتقنيات الذكاء الاصطناعي الفعالة لدمج عمليات التحسين.
IBM Cloud Pak for Business Automation عبارة عن مجموعة معيارية من مكونات البرامج المتكاملة لإدارة العمليات والأتمتة.