مع استمرار التوسع في تبني الذكاء الاصطناعي والتقنيات الأخرى، سيؤدي ذلك إلى تغيير طريقة أدائنا للعمل مع إمكانية تعطيل 83 مليون وظيفة على مستوى العالم وإنشاء 69 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2025، وفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي. وعلى غرار التقنيات الرائدة الأخرى التي سبقته، سيتيح تطور الذكاء الاصطناعي فرصًا لظهور مجالات جديدة ووظائف جديدة وأساليب جديدة للوظائف الحالية. ولإعداد موظفيها وشركاتها، يجب على المؤسسات أن تضمن تزويد موظفيها بالمهارات اللازمة للمستقبل من دون تعطيل أعمال اليوم.
يواجه أصحاب العمل تحديين حساسين في مجال الموارد البشرية في الوقت نفسه: جذب المواهب المناسبة والاحتفاظ بها ومعالجة نقص المهارات المتزايد. قد يبدو الأمر وكأنه سباق مع الزمن لتوظيف أشخاص يتمتعون بالمهارات المناسبة لوظائف اليوم، والتأكد من أنهم والموظفين الحاليين يطورون المهارات الحيوية المستقبلية اللازمة، مع تطبيق الذكاء الاصطناعي التوليدي والأتمتة في المزيد من مجالات العمل.
يدرك المديرون التنفيذيون جيدًا التحدي القادم، حيث توصلت دراسة حديثة أجراها IBM Institute for Business Value إلى أن 4 من كل 5 مديرين تنفيذيين شاركوا في الاستطلاع يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي التوليدي سيغير أدوار ومهارات الموظفين. وذلك سيؤثر في الموظفين على جميع المستويات. وفي حين أن الموظفين المبتدئين سيشعرون بهذه التغييرات في وقت مبكر، حيث إن أنشطة المعاملات ستصبح آلية، إلا أن المديرين التنفيذيين وموظفي الإدارة العليا غير مستثنيين من ذلك. لذلك، يجب أن يكون قادة الموارد البشرية استباقيين في مساعدة الموظفين على تحديث المهارات الحالية، والتكيف مع العمل المتغير، وتنمية مهارات جديدة من خلال ما يلي:
يحتاج قادة الموارد البشرية إلى تحديد وتزويد الموظفين بالمهارات والأدوات التي يحتاجون إليها لأداء المهام وتحديد كيفية عملهم باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. لذلك، يجب أن تكون الموارد البشرية ليس فقط في صميم كيفية إعادة تصميم العمليات في المؤسسة، بل أيضًا في كيفية إعادة تأهيل وتطوير مهارات الموظفين وتطوير ثقافتهم الجديدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ومما يضاعف من التحديات التي تواجهها المؤسسات أن أساليب التدريب التقليدية قد لا ترقى إلى مستوى المهمة قيد المعالجة. وهذا يوفر فرصة كبيرة للموارد البشرية لإعادة التفكير في منهجيات وأساليب التدريب المستخدمة لتتناسب مع المجال المتغير بسرعة اليوم.
ومن المفارقات أن الشيء الذي يعطل مكان العمل ويعزز الحاجة إلى إعادة التأهيل هو نفسه ما يمكن أن يساعد الموظفين على تطوير المهارات المطلوبة للعمل الأعلى قيمة. يعتمد مستقبل إعادة التأهيل، والتدريب، وتطوير المواهب على استخدام الذكاء الاصطناعي لتوفير دورات أقل تقييدًا للموظفين من خلال أخذ خبراتهم وأدوارهم ومهاراتهم الحالية في الحسبان لتقديم مسار تعلم مخصص ومناسب لهم، إلى جانب فرص تعلم أكثر في سير أعمالهم. كما يمكن أن يساعد على تبسيط إمكانية حصولهم على الإجابات المطلوبة حتى يتمكنوا من التعلم في أثناء حل المشكلات الواقعية.
يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي أيضًا أن يساعد قادة الموارد البشرية على فك رموز التعلم المخصص على نطاق واسع، وهو نهج كان مستحيلاً في السابق باستخدام الأدوات الموجودة. يمكن للذكاء الاصطناعي استخدام معارف بيانات أكبر لتقديم برنامج تطوير مخصص. لن يحتاج الموظفون بعد الآن إلى تلقي تدريب عام "بنمط واحد يناسب الجميع"، بل سيتمكنون من الوصول إلى البرامج المخصصة، مع إمكانية تكييف كل وحدة مع احتياجات كل فرد.
للاستفادة الحقيقية من إمكانات الذكاء الاصطناعي، تحتاج إلى أكثر من الأدوات المناسبة. يجب عليك فهم المهارات المتوفرة داخل مؤسستك، وتحديد المهارات التي تحتاجها للمستقبل وترتيب أولوياتها، وتوفير فرص للموظفين لتطويرها. تُعد كفاءة البيانات والثقافة الرقمية أمرين حيويين للموظفين ينبغي فهمهما في أثناء تفاعلهم مع أدوات الذكاء الاصطناعي. سيحتاجون إلى فهم أن الذكاء الاصطناعي التوليدي ليس مصدرًا للحقيقة، بل يستخدم البيانات لتقديم إجابات وحلول محتملة يجب على الموظفين تطبيقها حسب خبراتهم الحالية ومعرفتهم ومهاراتهم في التفكير النقدي لاتخاذ أفضل قرار.
في حين أن الفطنة والمهارات التقنية في مجال الذكاء الاصطناعي ستكون مهمة، فإن المهارات البشرية للموظفين ستؤدي دورًا حاسمًا في تحقيق قيمة الأعمال ودمج الذكاء الاصطناعي بنجاح في مكان العمل. سيصبح الإبداع والتعاون مهارات ذات قيمة متزايدة في ظل محاولة الأشخاص مواكبة التغيرات. مع تنفيذ أدوات الذكاء الاصطناعي والأتمتة للمهام الروتينية، سيحتاج الناس إلى الاعتماد على إبداعهم للعمل مع الزملاء البشريين والذكاء الاصطناعي على حد سواء. وفي الوقت نفسه، سيؤدي ظهور التقنيات والعمليات والأنظمة الجديدة إلى وضع وتطوير قواعد جديدة داخل المؤسسات. وبذلك يمكن للموظفين الذين يمكنهم الحفاظ على قابلية التكيف والمرونة مع الديناميكيات المتغيرة أن ينجحوا.
يتطلب منك إعداد القوى العاملة لعصر الذكاء الاصطناعي الجديد الاستثمار الحقيقي في موظفيك وتطورهم. لذلك يجب على قادة الموارد البشرية فهم احتياجات الموظفين وخبراتهم وأهدافهم لإنشاء برامج تسمح لهم بالنمو. ويبدأ ذلك بتقييم المهارات التقنية وغير التقنية للموظفين وتحديد أولوياتها وتوفير الموارد للموظفين لإعادة تأهيلهم وتدريبهم وصقل مهاراتهم.
يقترب التحول في القوى العاملة والمهارات بسرعة وينبغي للمؤسسات إعداد أعمالها وموظفيها بشكل استباقي لمستقبل العمل. من خلال تزويدهم بالإستراتيجية المناسبة والأدوات وطرق العمل الجديدة باستخدام الذكاء الاصطناعي والأتمتة، يتمكن موظفو الموارد البشرية من قيادة المؤسسات نحو المستقبل والاستعداد لما قد يأتي.