شخصان من المتخصصين يسيران في الهواء الطلق على درج واسع، يحملان أكواب قهوة وأمتعة، في مشهد يوحي برحلة عمل.

إصلاح صلاحيات اتخاذ القرار أو الفشل في الذكاء الاصطناعي: خمسة أخطاء قيادية يجب تجنُّبها

من السهل إرجاع تعثُّر برامج الذكاء الاصطناعي إلى عدم نضج التكنولوجيا أو ضعف جاهزية البيانات أو قصور الأدوات. ورغم أهمية هذه العوامل، فإنها نادرًا ما تكون السبب الأساسي. ففي كثير من الأحيان، يفشل التوسع لسبب أبسط يتمثل في تشتت صلاحيات اتخاذ القرار بين أعضاء الإدارة العليا.

المقدمة

فمدير تكنولوجيا المعلومات (CIO) يتولى مسؤولية البنية التحتية، ورئيس البيانات (CDO) مسؤول عن البيانات، ورئيس الذكاء الاصطناعي (CAIO) يقود الإستراتيجية، بينما يتولى قادة الأعمال مسؤولية حالات الاستخدام، لكن لا يوجد إطار موحَّد لاتخاذ القرار ينسِّق بين الاستثمار وتحديد الأولويات والحوكمة والمساءلة عن النتائج.

ومع انتقال مجالس الإدارات والمساهمين من التساؤل: "هل نستثمر في الذكاء الاصطناعي؟" إلى التساؤل: "ما القيمة التي يحققها الذكاء الاصطناعي، ومن يتحمل مسؤولية نتائجه؟"، أصبحت صلاحيات اتخاذ القرار غير الواضحة تشكِّل عائقًا رئيسيًا أمام تحقيق القيمة على مستوى المؤسسة. وفيما يلي خمسة مظاهر لغياب وضوح صلاحيات اتخاذ القرار في الذكاء الاصطناعي المؤسسي، وكيفية معالجتها.

رسم توضيحي بأسلوب مسطح يجسِّد الدورة المستمرة لمنهجية الأسلوب الرشيق، من مجموعة V1 Guild Flat Style Collection.

1. الجميع مسؤول عن الذكاء الاصطناعي، لذا لا أحد يتحمل مسؤولية النتائج

يتم النظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه أولوية على مستوى المؤسسة، لكن الملكية وصلاحيات اتخاذ القرار لا تزال موزعة بين أعضاء الإدارة العليا.¹ فكل مسؤول يدفع بأجندته الخاصة، سواء في مجال التقنية أو البيانات أو الاستراتيجية أو حالات الاستخدام، دون وجود مسؤول تنفيذي واحد يتحمل بوضوح مسؤولية النتائج من البداية إلى النهاية، أو يمتلك الصلاحية لحسم المفاضلات بين الإدارات المختلفة. ونتيجة لذلك، تبقى قرارات التمويل وإدارة المخاطر وتحديد الأولويات والحوكمة معلقة دون حسم، وعندما لا يحقق العائد على الاستثمار (ROI) النتائج المرجوة، يصبح من الصعب تحديد الجهة المسؤولة.


"لا ينبغي أن يمتلك شخص واحد الذكاء الاصطناعي؛ بل يجب أن تكون هناك جهة تقوده وتنسِّق عمله".



Lula Mohanty، الشريك الإداري في IBM Consulting لمنطقة الشرق الأوسط.

الحل:
تستفيد المؤسسات من توضيح من يتحمل مسؤولية النتائج، ومن يتولى التنفيذ، ومن يؤدي دور الحوكمة. كما أن اعتماد نهج لاتخاذ القرار على مستوى المؤسسة يساعد على حسم المفاضلات عندما تتعارض الأولويات. ومن المفيد أيضًا تحديد مسارات واضحة لتصعيد الخلافات بين الإدارات، ما يضمن معالجتها في الوقت المناسب بدلًا من تأجيلها. ويُسهم تعزيز هذا الهيكل من خلال دعم واضح من الرئيس التنفيذي ومجلس الإدارة في تقوية صلاحيات المسؤولين عن النتائج لاتخاذ القرارات عبر مختلف الإدارات.

الخلاصة التنفيذية:

كما قالت Lula Mohanty لـ IBM Think:: "لا ينبغي أن يمتلك شخص واحد الذكاء الاصطناعي؛ بل يجب أن تكون هناك جهة تقوده". ومع ذلك، إذا لم تتوافر مساءلة واضحة وصلاحيات لاتخاذ قرارات الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسة، فلن تكون هناك ملكية حقيقية.

2. الحوافز ومؤشرات الأداء تعزز العمل في أنظمة منعزلة

قد يتمكن قادة الإدارة العليا من حل مشكلة الملكية، لكنهم سيظلون معرضين للفشل إذا كانت الحوافز غير متوافقة. فحتى عندما يتفق القادة على طموحات الذكاء الاصطناعي، تبقى حوافزهم مرتبطة بنجاح إداراتهم؛ إذ يركز مديرو تكنولوجيا المعلومات على ضبط التكاليف، ويركز رؤساء البيانات على جودة البيانات، ويركز رؤساء الذكاء الاصطناعي على أداء النماذج، بينما يركز قادة الأعمال على نتائج الأرباح والخسائر (P&L).

وفي غياب المساءلة المشتركة عن نتائج الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسة، يسعى كل مسؤول إلى تحسين مؤشرات الأداء الخاصة به بدلًا من زيادة العائد الجماعي على الاستثمار. فعلى سبيل المثال، قد تؤجل الفِرق المبادرات التي تحقق قيمة للمؤسسة إذا كانت ستؤثر في مؤشرات الأداء المحلية، أو ترفض تمويل القدرات المشتركة بين الإدارات، أو تتجنب المخاطر التي تعود بالنفع على المؤسسة ككل دون أن تحقق فائدة مباشرة لإدارتها. ومع مرور الوقت، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى مشكلة تنسيق تبدو وكأنها مشكلة أداء.

الحل:
مواءمة الحوافز التنفيذية ومؤشرات الأداء مع نتائج الأعمال المشتركة التي يقودها الذكاء الاصطناعي. كما ينبغي ربط التعويضات والتمويل ومقاييس النجاح بتحقيق قيمة للمؤسسة، مثل زيادة الإيرادات أو خفض التكاليف أو تحسين الإنتاجية، بدلًا من الاقتصار على مؤشرات الأداء الخاصة بكل إدارة.

الخلاصة التنفيذية:

إذا كان تقييم القادة يتم بصورة فردية، فسيسعى كل منهم إلى تحسين نتائجه الفردية. ولا تتحقق القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي إلا عندما تدفع الحوافز الجميع إلى العمل نحو نتائج مشتركة.

3. أصبح تحديد أولويات الذكاء الاصطناعي عملية تفاوض، لا مجرد وضع استراتيجية.

تقترح وحدات الأعمال حالات استخدام للذكاء الاصطناعي، وتعمل فِرق التكنولوجيا على تقييم مدى إمكانية تنفيذها، ويعمل قادة البيانات على تقييم جاهزية البيانات، بينما يتولى فريق آخر وضع الطموح الاستراتيجي. لكن في غياب إطار موحَّد لاتخاذ القرار، يعتمد تحديد أولويات مبادرات الذكاء الاصطناعي على النفوذ أو مدى الإلحاح أو الجهة التي تمتلك الميزانية، بدلًا من القيمة التي تحققها للمؤسسة.

"كلما توسع الذكاء الاصطناعي في ما يُتيح للمؤسسات رؤيته ومعرفته، أصبح على القادة أن يحددوا ما هو الأهم، ويوحدوا المؤسسة حوله، ويتحركوا بسرعة وانسجام".



Gary Cohn، نائب رئيس مجلس إدارة IBM، في دراسة حول الرؤساء التنفيذيين لعام 2026.

الحل:

الانتقال من توليد الأفكار بصورة لامركزية إلى إدارة مركزية لمحفظة مبادرات الذكاء الاصطناعي، وفق معايير واضحة للقيمة. ويتحقق ذلك من خلال إنشاء لجنة صغيرة متعددة التخصصات تتولى تقييم حالات الاستخدام وفق معايير موحَّدة، مثل القيمة المحتملة للمؤسسة وقابلية التوسع وجاهزية البيانات وإمكانية إعادة الاستخدام. كما ينبغي تمويل المبادرات وترتيب تنفيذها باعتبارها محفظة متكاملة، لا مجرد مقترحات منفصلة، بحيث تستمر الاستثمارات فقط في المبادرات التي تمتلك مسارًا واضحًا وقابلًا للتوسع على مستوى المؤسسة.

الخلاصة التنفيذية:
تحدد استراتيجية الذكاء الاصطناعي الفعَّالة كيفية اختيار المؤسسة للمبادرات وترتيب أولوياتها والالتزام بتنفيذها بما يحقق قيمة مؤسسية قابلة للقياس.² كما تحدد معايير اتخاذ القرار وآليات الحوكمة ونموذج تخصيص الموارد اللازم لإعطاء الأولوية للمبادرات التي تستحق الاستثمار المستدام والتوسع.

4. يتم النظر إلى الحوكمة على أنها تُبطئ الذكاء الاصطناعي بدلًا من تمكين توسيع نطاقه

غالبًا ما تتم معاملة الحوكمة على أنها مرحلة مراجعة تأتي بعد أن تكون الفِرق قد صممت الحلول ونفَّذت مشروعاتها التجريبية، ولا يُستثنى الذكاء الاصطناعي من ذلك. ويؤدي هذا إلى ظهور تحديات في المراحل المتأخرة تتعلق بالمخاطر والامتثال واستخدام البيانات والمساءلة عن النماذج أو الاعتبارات الأخلاقية. كما يعزز هذا الانطباع بأن الحوكمة تمثِّل عائقًا، بينما تكمن المشكلة الحقيقية في أنها لم يتم دمجها في عملية اتخاذ القرار منذ البداية.3

الحل:

دمج الحوكمة في مهام سير العمل منذ البداية. وتحديد الجهة المصرَّح لها بالموافقة على حدود المخاطر بوضوح، واستخدام البيانات ومعايير النشر ومسارات التصعيد. تُظهر دراسة حالة مشتركة بين IBM وEY مع Banco do Brasil كيف يمكن للحوكمة أن تمكِّن الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي بدلًا من أن تعوقه.

وبصفته مؤسسة مالية عامة ذات التزامات تنظيمية ورسالة عامة، كان البنك بحاجة إلى استراتيجية واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي بمسؤولية وشفافية وعلى نطاق واسع. ولذلك، طبَّق البنك إطار عمل شاملًا لحوكمة الذكاء الاصطناعي يغطي دورة حياة النموذج بالكامل، مع تحديد واضح للأدوار والضوابط وعمليات المراقبة.

الخلاصة التنفيذية:

لا تبدو الحوكمة عقبة إلا عندما تكون صلاحيات اتخاذ القرار غير واضحة. أما عندما يتم منذ البداية تحديد الجهات المسؤولة عن قرارات المخاطر والبيانات والنشر، ودمج هذه الصلاحيات في مهام سير العمل، فإن الحوكمة تصبح الآلية التي تمكِّن من إطلاق العنان للذكاء الاصطناعي الموثوق به والقابل للتوسع.

5. نجاح المشروعات التجريبية لا يترجم إلى نجاح على مستوى المؤسسة

قد يُظهر إثبات المفهوم (Proof of Concept) نجاح حالة استخدام للذكاء الاصطناعي على نطاق محدود، لكن التوسع يتطلب اتخاذ قرارات تتعلق بالبنية التحتية وإتاحة البيانات وإدارة التغيير والتمويل والامتثال وتصميم نموذج التشغيل. وعندما تكون صلاحيات اتخاذ القرار غير واضحة، تتطلب كل خطوة من خطوات التوسع توافقًا جديدًا، ما يؤدي إلى تعثُّر المشروعات التجريبية الواعدة.

الحل:

تحديد صلاحيات اتخاذ القرار الخاصة بمرحلة التوسع قبل بدء المشروعات التجريبية. ويجب أن يكون واضحًا من يتخذ قرار الانتقال بالمشروع التجريبي إلى المرحلة التالية، ومن يموِّل عملية التوسع، ومن يتولى مسؤولية التبنّي، ومن يقيس الأثر على مستوى المؤسسة.⁴

الخلاصة التنفيذية:
يبقى المشروع التجريبي الذي يفتقر إلى آلية واضحة لاتخاذ قرارات التوسع مجرد تجربة معزولة. ويصبح توسيع نطاق مشروعات الذكاء الاصطناعي أكثر فاعلية عندما تحدد المؤسسات منذ البداية الجهة المصرَّح لها باتخاذ قرارات التقدم والاستثمار والتشغيل وقياس الأثر، حتى لا يفقد المشروع زخمه بين مرحلة التحقق وتحقيق القيمة.

سد فجوة القيمة في الذكاء الاصطناعي

حقق الرؤساء التنفيذيون الذين يتبنّون نهج الذكاء الاصطناعي أولًا (أي يدمجون الذكاء الاصطناعي في مختلف مهام سير العمل، ويوحِّدون الجهود بين الإدارات، ويركزون على تحقيق قيمة طويلة الأجل) نموًا في الإيرادات أعلى بنسبة 17%.⁵ وهم يدركون أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد قصة تقنية، بل قصة قيادة أيضًا. فالمؤسسات التي توضِّح صلاحيات اتخاذ القرار تحوِّل الذكاء الاصطناعي من مجموعة مبادرات متفرقة إلى منظومة متكاملة لتحقيق القيمة. ولم يَعُد السؤال اليوم إذا ما كان ينبغي الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بل إذا ما كانت القيادة قد أرست المساءلة والصلاحيات اللازمة لضمان تحقيق عائد من هذه الاستثمارات على نطاق واسع.

المؤلفون

Judith Aquino

Staff Writer

IBM Think

تعرّف على خبرائنا
صورة Lula Mohanty، الشريك الإداري في IBM Consulting لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، والمتحدث في فعالية Think Riyadh 2025.
Lula Mohanty

الشريك الإداري في IBM Consulting.

ملف LinkedIn
اتخِذ الخطوة التالية

الاستراتيجية لا قيمة لها إذا لم تصمد أمام الواقع. لا تفوِّت الدفعة القادمة من الرؤى المكتسبة بصعوبة حول المساءلة والقيود والتداعيات في عصر الذكاء الاصطناعي المتغير باستمرار.

  1. اشترِك في رسائلنا الإخبارية.
  2. استكشِف القيادة في Think