مؤتمر الشركات الناشئة في علوم الكمبيوتر

9 % فقط من القادة يديرون مؤسسات رائدة: كيف تحافظ على موقعك في الصدارة

وفقًا لتقرير 2025 Work Trend Index Annual Report الصادر عن Microsoft، تتميز الشركات الرائدة (Frontier Firms) بخمس سمات أساسية، من بينها الاستخدام الفعّال لوكلاء الذكاء الاصطناعي وبلوغ مستوى متقدم من النضج في استخدامه.

لا يقول سوى 9% من القادة إنهم يديرون شركة رائدة من هذا النوع، ولا تعكس هذه النسبة مستوى الطموح أو حجم الاستثمار. بل تعكس مدى صعوبة تحقيق تحول حقيقي.

يطرح القادة في مختلف القطاعات السؤال نفسه: “لقد استثمرنا في الذكاء الاصطناعي، ونفّذنا المشروعات التجريبية، فلماذا لم نحقق تقدمًا أكبر؟” الإجابة الصريحة هي أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتبنّيه لا يكفيان وحدهما.

لا تتفوق المؤسسات المتقدمة لأنها تنفق أكثر بالضرورة، بل لأنها تتخذ قرارات مختلفة بشأن كيفية تنظيم عملها.

الفجوة بين الشركات الرائدة وغيرها

تتمحور طريقة عمل الشركات الرائدة حول ذكاء متاح عند الطلب أو يعمل بصورة استباقية، وتعتمد على فرق هجينة تجمع بين البشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي لتسريع التوسع وتعزيز المرونة وتحقيق القيمة بوتيرة أسرع. ومع إفادة 9% فقط من القادة بأن مؤسساتهم تستوفي هذه المعايير، تتسع فجوة القدرة التنافسية على المدى الطويل، إذ تتحول قدرات الشركات الرائدة إلى متطلبات أساسية للمنافسة في اقتصاد يقوده الذكاء الاصطناعي.

تواصل المخاطر التي تواجه المؤسسات التي لا تواكب هذا المشهد المتغير تصاعدها. ومع ارتفاع كفاءة الشركات التي تتبنى الذكاء الاصطناعي والتحول القائم على الوكلاء، ستزداد الفجوة بينها وبين الشركات التي لا تسلك هذا المسار. 

وما يغيب عن كثيرين هو أن القيادة تمثل عاملًا حاسمًا في نجاح الشركات الرائدة. يوجه القادة استثمارات مدروسة إلى استراتيجية المؤسسة وجودة البيانات والأمن والامتثال والحوكمة. قد ترفع هذه الخيارات التكاليف على المدى القصير أو تبطئ عمليات النشر الأولى، لكنها تهيئ المؤسسات للنجاح على المدى الطويل. 

الريادة ليست حالة ثابتة؛ فهي تتطور باستمرار مع تغيّر شريحة القادة البالغة 9% التي تستوفي معايير الشركات الرائدة. ولا تتسع الفجوة بسبب نقص الأدوات، بل بسبب التأخر في تنفيذ التحول. وتكتسب المؤسسات صفة الريادة وتعيد ترسيخها من خلال إعادة تصور مستمرة لكيفية تطور العمل واتخاذ القرارات وخلق القيمة بالتوازي مع الذكاء الاصطناعي.

كيف يتطور تبنّي الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسة؟

تسارع تبنّي الذكاء الاصطناعي خلال السنوات القليلة الماضية، وانتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق أثر ملموس على مستوى المؤسسة. يمكن تتبّع تطوره عبر ثلاث مراحل متميزة. 

1.    الإنسان مع المساعد: في البداية، كان الذكاء الاصطناعي يعزز إنتاجية الأفراد. كان الموظفون يستخدمون المساعدين لصياغة المحتوى وتحليل البيانات وأتمتة المهام البسيطة. وكانت مكاسب الإنتاجية في معظمها فردية ومحدودة النطاق. بدأ معظم عملائنا من هذه المرحلة، حيث يستخدم الموظفون الذكاء الاصطناعي لزيادة إنتاجيتهم، لكن النتائج غالبًا ما تكون متفاوتة ومجزأة بين وحدات منفصلة.

2. فرق تجمع البشر والوكلاء: بعد ذلك، انتقل العمل إلى نموذج يتشارك فيه البشر والوكلاء تنفيذ المهام. ولم يعد دور الوكلاء يقتصر على الاستجابة للموجّهات، بل أصبح بإمكانهم تنسيق عمليات متعددة الخطوات وتنفيذها. وأصبح بإمكان البشر تحديد كيفية سير العمل وتنسيقه. يمثل هذا التطور قفزة كبيرة مقارنة بنموذج الإنسان مع المساعد، إذ يعمل الوكلاء بدرجة أكبر من الاستقلالية، وإن ظل هذا النموذج ينطوي على أوجه قصور محتملة.

3.    قيادة بشرية وتشغيل قائم على الوكلاء: في هذه المرحلة، يحدد القادة التوجه والغاية وحواجز الحماية. وهنا تبدأ الشركات الرائدة في الظهور فعليًا. ينفذ وكلاء الذكاء الاصطناعي المهام والعمليات على نطاق واسع، ما يسرّع اتخاذ القرارات ويدفع وتيرة الابتكار. 

من وجهة نظرنا، يحقق العملاء الذين بلغوا مستوى قدرات الشركات الرائدة زيادة في الإنتاجية وانخفاضًا في التكاليف، ما يحقق قيمة كبيرة للموظفين والأطراف المعنية. وهذه هي المرحلة التي ينبغي لجميع القادة أن يطمحوا إلى بلوغها بمؤسساتهم.

ما يلزم للتحول إلى شركة رائدة: القدرات المطلوبة

تدرك مؤسسات كثيرة أهمية التحول إلى شركات رائدة، لكن عددًا أقل بكثير منها يملك تصورًا واضحًا للقدرات التي يتطلبها هذا التحول فعليًا. لا توجد مبادرة واحدة تحقق هذا التحول بمفردها؛ بل يعتمد التقدم نحو الريادة على الجمع المتدرج والمدروس بين الاستراتيجية والتقنية وتغيير نموذج التشغيل.

ورغم اختلاف مسار التحول من مؤسسة إلى أخرى، ثمة مجموعة من القدرات الأساسية التي تميز الشركات الرائدة باستمرار.

الجرأة في اتخاذ القرارات المعمارية

لا يمكن لأي حل أو أداة منفردة للذكاء الاصطناعي أن تحوّل المؤسسة إلى شركة رائدة. بل يتعين عليها أن تبدأ من الصورة الأشمل. يبدأ النجاح بإرساء أساس متين يدعم رؤية طويلة الأمد يقودها الذكاء الاصطناعي والعمل القائم على الوكلاء. وهذا يعني أن تراعي المؤسسات في تصميمها قابلية التوسع والأمن والمرونة والامتثال. 

قد تحقق الترقيات التدريجية للبيئات القديمة مكاسب قصيرة الأجل، لكنها قد تضطر المؤسسات لاحقًا إلى التراجع وإعادة العمل بتكلفة مرتفعة. أما اتباع نهج معماري أكثر تخطيطًا، فيمكّن المؤسسات من التحرك بوتيرة أسرع ويقلل حاجتها إلى إعادة بناء الحلول خلال مسيرتها.

من واقع عملنا مع العملاء، نادرًا ما تكون المؤسسات الرائدة هي التي بدأت بأكبر عدد من الأدوات. بل هي المؤسسات التي أولت أكبر قدر من العناية للأساس الذي أرسته منذ البداية.

حوكمة البيانات وجاهزيتها

إذا لم تكن بيانات مؤسستك جاهزة للانتقال، فلن تكون المؤسسة جاهزة لتوسيع نطاق عملها. ينبغي للشركات الرائدة أن تتعامل مع البيانات بوصفها مدخلًا يجب أن يبلغ أعلى مستوى ممكن من الجودة، حتى تتحول إلى أصل مؤسسي موثوق وخاضع للحوكمة يغذي الأنظمة الذكية. ويجب أن تضمن المؤسسات أن أنظمتها وبياناتها تستوفي متطلبات الامتثال والأمن، وتتمتع بقابلية الملاحظة، وتظل متاحة لمن يحتاج إليها. رأينا مرارًا أن جاهزية البيانات تتحول إلى عائق خفي، لأن الحفاظ على الالتزام المشترك بين مختلف الوظائف أصعب من اتخاذ أي قرار تقني.

التوحيد والتبسيط

نادرًا ما يقود البدء بأكبر عدد من الأدوات إلى النجاح. بل إن معظم المؤسسات تعاني تشتتًا مفرطًا ناجمًا عن تعدد المورّدين وتعدد تنسيقات البيانات. ومن خلال تبسيط عمليات الشراء وتوحيد البيانات ضمن عدد أقل من المنصات، يستطيع العملاء تسريع مسيرتهم نحو التحول إلى شركات رائدة. ويمكنهم أيضًا تحقيق وفورات أكبر في التكاليف وتحسين الكفاءة، مع تسهيل الوصول إلى البيانات والأنظمة على مستوى الوحدات الداخلية للمؤسسة. وبفضل الوفورات المالية المباشرة ومكاسب الكفاءة المحققة، يستطيع العملاء إعادة استثمار هذه الوفورات بوتيرة أسرع لدفع مبادرات التحول إلى شركات رائدة.

التبنّي على مستوى المؤسسة

لا يتحقق التحول إلى شركة رائدة عندما تعمل الوحدات بمعزل بعضها عن بعض. تتجاوز المؤسسات الرائدة المشروعات التجريبية وإثباتات المفهوم المنفصلة، لتدمج الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسة. ويعني ذلك دمج الذكاء الاصطناعي في مهام سير العمل وصناعة القرار وعمليات الأعمال، لا في المهام التقنية وحدها. وعندما تحوّل المؤسسة الذكاء الاصطناعي إلى جزء فعلي من عملياتها عبر مختلف الوظائف، تتقدم المؤسسة بأكملها بصورة متكاملة، بدلًا من أن يقيّدها التقدم المتفرق بين وحداتها. عندما يتوقف تقدم العملاء بعد نجاح مشروع تجريبي من دون أن يتمكنوا من توسيع نطاقه، فعادةً لا يكون السبب فشل التقنية. بل لأنهم لم يصمموا إدارة التغيير والحوافز وتكامل مهام سير العمل منذ البداية بما يلائم المؤسسة ككل.

مستقبل الريادة لمن يبادرون أولًا

ومن المهم التأكيد أن نسبة 9% لا تمثل نقطة نهاية ثابتة. بل هي مؤشر متغير سيواصل التحرك مع نضج النماذج وبدء المؤسسات في تحقيق القيمة الفعلية للذكاء الاصطناعي الوكيل.

ولا تحتاج المؤسسات إلى انتظار تغيّر هذه النسبة حتى تبدأ التحرك. فمن خلال الاستثمار الآن في القدرات الأساسية المناسبة، يستطيع القادة تهيئة مؤسساتهم لإحراز تقدم ملموس على طريق الريادة. إن لم تكن قد بدأت بعد، فهذا هو الوقت المناسب للبدء.

يمكن للشراكات أن تؤدي دورًا محوريًا في رحلة التحول. تساعد IBM وMicrosoft المؤسسات معًا على تصميم القدرات اللازمة للعمل بمستوى الشركات الرائدة وبنائها وتشغيلها. يمكن للمؤسسات الحفاظ على قدرتها التنافسية مع تطور المشهد، بدءًا من السحابة والتحديث ووصولًا إلى حوكمة الذكاء الاصطناعي المسؤول.

قد تكون الشركات الرائدة قليلة اليوم، لكن تبنّي العقلية القيادية المناسبة، والتحلي بالجرأة في اتخاذ القرارات المعمارية، وبناء شراكات موثوقة، يجعل تحقيق نمو جديد واكتساب قدرات جديدة أمرًا في المتناول.

 قمة IBM وMicrosoft تضع العملاء على طريق التحول إلى شركات رائدة

مؤلف

Chris McGuire

General Manager

Global Microsoft Strategic Partnership Consulting

Lisa Slim

Director, Partner Development – Global Strategic Alliances, Worldwide Sales

Microsoft Corporation